مكان الدراسة الفوضوي..هل يدلّ حقاً على الذكاء أم الكسل؟

مكتب دراسة
4

“هذه ليست خرابة يا أمّي ! بل فوضى خلّاقة” من مناّ لم يستعمل هذا العذر لتبرير مكان الدراسة المزدحم بالأوراق والخربشات وأكواب القهوة والمغلفات المرميّة هنا وهناك ناهيكم عن النباتات الذابلة؟

حسناً قد لا تكون هذه علامة على حسن السلوك ولكنها قد تدلّ على الإبداع والعبقريّة !

جنون أم إبداع؟

في عالم يقدّس النظافة والمثالية، قد ينظر إلى الشخص الفوضوي على أنّه كتلة من الكسل، ولكن بفضل دراسة حديثة أثبت الباحثون أن هنالك تبريراً لهذا الجنون، ما يثبت أنّ العمل في بيئة فوضويّة قد يكون أحياناً أكثر إنتاجيّة من العمل في بيئة مرتّبة ومضبوطة؛ فقد وجد الباحثون في جامعة مينيسوتا أنّ الأشخاص المبدعين والعبقريين يفضّلون العمل في مكانٍ فوضوي.

بعد اختبار إلى أي مدى أتى المشاركون بأفكارٍ جديدة عند العمل في كلا البيئة المرتّبة والبيئة الفوضويّة، تمّ الكشف أنّ عدد الأفكار الجديدة كان متساوٍ لكل من فئتي المشاركين إلّا أنّ أفكار الفئة التي عملت في مكانٍ فوضوي كانت أكثر إبداعاً وإثارةً للاهتمام بأشواط عندما قورنت من قبل طرف محايد.

للإضافة، فقد أظهرت الإحصائيّات أنّ الأشخاص ذوي المكاتب الفوضويّة ميّالون أكثر نحو المخاطرة بينما يتبع ذوو المكاتب المرتّبة القوانين الصارمة ومن غير المرجّح أن يجربوا أشياءً جديدة.

ويضيف الباحثون : “يبدو لنا أنّ البيئة غير المرتّبة توحي بالتّحرر من التقاليد، ما يعطي بصيرةً جديدة”.

قد يتبادر لذهنك السؤال ” لماذا؟” حسناً ربّما لأنّ العبقريين لديهم أمور أكثر أهميّة بكثير من استنزاف طاقاتهم في نظام معقد لترتيب الملفّات.

بدلاً من ذلك، تحت أكوام الأوراق المتكدّسة يختبئ حس بالتنظيم لا يفهمه سواهم.

على سبيل المثال، آلبرت آينشتاين، توماس إيدسون، ستيف جوبز، الكاتب الأمريكي مارك تواين، وحتّى مارك زوكيربيرغ، جميعهم امتلكوا أماكن عمل فوضويّة.

هل ينطبق الأمر على الدراسة؟

على الجانب الآخر؛ في تجربةٍ أخرى قسّمت مجموعةَ من الطلاب الجامعيين إلى قسمين، القسم الأولّ طلب منه ملء استبيان في بيئة منظمة بينما ملأها القسم الثاني في بيئةٍ فوضويّة، وعند الانتهاء كان يعرض على كل طالب الاختيار بين انتقاء تفّاحة أو لوحٍ من الشوكولا بالإضافة إلى التّبرّع للجمعيات الخيريّة.

لوحظ أنّ طلاب القسم الأوّل كانت نسبة اختيارهم للتفاحة ضعف نسبة القسم الثاني كما أنّهم تبرّعوا بمبالغ أكبر للجمعيات الخيريّة ما فسّره الباحثون بأنّ البيئة المرتّبة تلهم لدى الفرد حسّ الانضباط والاستقامة الأخلاقيّة.

لكن المقارنة لم تنتهي بعد، تمّ تقسيم الطلاب بعدها من جديد على كلٍّ من البيئتين وطلب منهم ابتكار استعمالات جديدة لطاولة البينج بونج وقام حكمان محايدان بنقد أفكارهما، الخلاصة كانت هي أنّ الطلاب الذين مارسوا العصف الذهني ضمن البيئة الفوضويّة كانت أفكارهم خلّاقة أكثر من نظرائهم في البيئة المرتبة.

ففي الحقيقة، النظرة النمطيّة بأنّ المكتب النظيف يخلق العامل المنتج هي من صنع منتصف القرن العشرين، أمّا تاريخيّاً فدائماً ما كان ينظر للعبقريين أنّهم وراء مكتب غير منظّم.

وقد أشار آينشتاين بمقولته الشهيرة إلى هذا الموضوع قائلاً :

“إن كان المكتب المنظّم يدل على عقلٍ منظّم، علام يدلّ المكتب الفارغ إذاً ؟”

لذا، إن كانت مساحة مذاكرتك كالكثيرين منّا فوضويّة في معظم الأحيان فتوقّف عن القلق حول نظرة زملائك بالجامعة أو عائلتك وافتخر بعدم ترتيبك الدّال على عبقريّتك، لكن تذكر أن تحدث بعض التوازن حتّى لا تتخطّى حاجز القبول الاجتماعي أو النظافة.

4

شاركنا رأيك حول "مكان الدراسة الفوضوي..هل يدلّ حقاً على الذكاء أم الكسل؟"