أفكار خاطئة مسبقة يجب أن تتخلى عنها قبل الذهاب من أجل الدراسة في الخارج

الدراسة في الخارج
1

أنت الآن تحزم حقائبك وتستعد للسفر من أجل الدراسة في الخارج كي تستكمل دراستك في مدرسة أو جامعة عريقة وذات مستوى تعليمي عظيم. ربما تذهب عبر منحة حصلتَ عليها بعد معاناة وانتظار أو اعتماداً على مال أهلك وبعض من تعبك لو كنت تعمل، لذلك ستكون السنوات المقبلة هامة جداً في حياتك وليس من الحكمة تبديدها بارتكاب أخطاء أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ساذجة وربما غبية…

1) إنها حياة جديدة تماماً

منذ اللحظة الأولى التي تقرر فيها أن تسافر للدراسة أو العمل أو الزواج أو أياً كان السبب عليك أن تضع في ذهنك أن حياتك لن تكون كما هي عليه في منزلك وبين عائلتك وفي بلدك، سيكون عليك أن تستعد نفسياً لمواجهة تلك الحياة والتأقلم معها من جميع النواحي التي يمكن أن تتخيلها، ابتداء من نوعية الأشخاص الذين ستعاشرهم انتهاء بنوعية الطعام التي لن تستطيع أن تستمر بها كما كنت تفعل من قبل.

ضع خطة لمواجهة هذه التغيرات كلها، قائمة بالأطعمة التي يمكنك عملها لوحدك، المكونات الموجودة بكثرة وغيرها التي تحتاجها ولا تجدها بسهولة، السكن لوحدك أم مع شركاء وهل هؤلاء الشركاء هم من نفس الجنسية أو المرجعية الثقافية، كل هذه التفاصيل عليك أن تحضر نفسك لها.

2) تجنّب النقاش مع الأساتذة كيلا تقع في المشاكل

في المدارس والجامعات العربية بشكلٍ عام، إذا تحدثت مع الأستاذ بطريقة نقاشية تستغرق أكثر من دقيقة واحدة، فأنت ستقع في فخ أن تحرجه، فبالتالي سوف تكون نهايتك مأساوية معه. وهذا أمر شائع جدًا في جامعاتنا العربية على وجه الخصوص، فالأستاذ هناك إله مُبجل، وإذا أحرجته أو أخطأت فيه ولو عن دون قصد، اعتبر نفسك راسبًا في مادته حتى تخرج من الكلية، أو تخرج روحك منك، أيهما أقرب.

لكن هذا الأمر غير متواجد في المدارس والجامعات الأجنبية بالخارج، ببساطة لأنهم يحترمون الطالب لكونه يسأل ويناقش ويحاور من الأساس، لأن المُعلم هناك مبتغاه الأساسي هو إشراك الطالب في العملية التعليمية، وليس أن يجعله مستمعًا مرددًا فقط كما الحال هنا. لذلك لا تقلق من ناحية النقاش، يمكنك أن تتناقش بلا حدود في العلم، لكن احرص دائمًا على وضع قواعد وآداب النقاش العلمي نصب عينيك.

3) سأكتفي بملخص المادة وسأنجح دون شك

من المعروف عن المناهج العربية أنها عبارة عن حشو لا مثيل له، حيث أنك في نهاية العام بعدما تُنهي الامتحان النهائي مباشرة، تجد أن كل المعلومات تبخرت من عقلك وتستعد لإبدالها بالمعلومات الأخرى المفيدة التي تدرسها بنفسك في الإجازة الصيفية وبكل راحة وحب. مما يجعل تلك المناهج عرضة للتلخيص الشديد، وهذا لأنها لا تحتوي على أفكار تجعل الملخص ظالمًا لها. فبالتالي التلخيصات هي الحل الأمثل للنجاح في المواد الدراسية بأقل مجهود، لكن هذا المبدأ سوف يقذفك في الهاوية بالخارج.

بالخارج المناهج لا تعتمد على الحفظ والمعلومات النثرية فقط، بل الخبرة العملية والقوانين الحقيقية جزء كبير جدًا منها. هناك أنت تدرس المادة بالشق العملي (حيث تعمل بيدك التجارب)، والشق النظري (حيث تحلّ المسائل بنفسك أيضًا)، فإذا قلت أن الملخص هو الملاذ الوحيد، فأنت مخطئ تمامًا. لأنه هناك لا توجد ملخصات من الأساس، وكل ما يمكنك فعله هو عمل دليل مُختصر لأهم النقاط في المادة فقط، وهذا الدليل لن يستطيع أحد عمله إلا أنت، فأنت تفهم المادة بطريقة تختف عن زميلك وهكذا.

4) المدرسة أو الجامعة غير مهمة، يمكنني التحصيل بكفاءة من المنزل

إذا كنت تعتقد أن المدارس والجامعات بالخارج ليست ذات فائدة كُبرى كالمدارس والجامعات العربية، فأنت حالم يا صديقي. في الخارج، تلك المؤسسات الجامعية تكون مُجهزة على أعلى مستوى وبها أفضل الأساتذة في كل المجالات، وببساطة هذا يرجع لكون المواد الدراسية نفسها تستدعي وجود تلك المنظومة التعليمية الرصينة. وكلها من أجل خدمتك أنت، وأنت وحدك. فإذا اعتقدت أن عدم الذهاب إليها شيء عاديّ وأن المذاكرة وحيدًا بالمنزل كفيلة بجعلك عبقريًا، هذا خاطئ تمامًا.

يجب أن تحضر الدروس العملية وأن تحضر للمُعلم للاستماع إلى كل كلمة يقولها، لأن في تلك الجلسات تكون حلقات النقاش المفتوح أهم مئة مرة من المادة الدراسية نفسها. في المؤسسة التعليمية أنت تكتشف نفسك أكثر وأكثر، مما يحد من الانطوائية ويزيد من الاجتماعية، لذلك يجب أن تتخلى عن فكرة المذاكرة وحيدًا تلك.

5) لن يطردني الأستاذ إذا أتيت متأخرًا بضعة دقائق بالتأكيد

التسيّب والاستهتار في المنظومة التعليمية العربية ليس له أي مكان في المنظومة التعليمية الأجنبية. هناك كل شيء محسوب بالدقيقة والثانية، والتأخير عقوبته شديدة. فهناك بعض المؤسسات التي تحرم الطالب من دخول المدرسة إذا تأخر عن اليوم 5 دقائق فقط، وأساتذة جامعيين يوقعون عقوبة على الطالب إذا تأخر، أن يكتب بحثًا إضافيًا أو ما شابه، وفي بعض الأحيان يُطرد من المحاضرة تمامًا ولا يُسمح له بالدخول.

فلذلك الالتزام بالمواعيد بالضبط يضمن لك التعامل السليم والسلس مع الأساتذة بالخارج، كن منضبطًا، ليكونوا منضبطين معك أيضًا.

6) إنهم متحررون جنسيًّا!

القضية الكُبرى التي تشغل عقول الكثريرين من الطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج هي التحرر الجنسي لدى الأجانب، حيث رسّخ الأهل مفهوم ذلك التحرر على أنه رغبة دائمة في ممارسة الجنس، وحولوه من حق إنساني إلى عُهر علني. ولذلك يذهب الطالب إلى هناك وبداخله مُعتقد راسخ بكون الجميع هناك مهووسون بالجنس، وأنه سوف يكون صيدًا سهلًا وطريدة قابلة للإغواء بسرعة. لكن يجب أن تنفض عن كاهلك تلك التراهات، فلا يوجد هناك من يريد العبث بجسدك، هناك جميعهم طلّاب علم، وإذا كانت هناك علاقات، فهي علاقات مبنية على التفاهم في المقام الأول، البشر ليسوا حيوانات بريّة.

آخرون تستهويهم هذه الفكرة ويذهبون وفي عقلهم أن حياتهم ستتحول إلى متعة فقط، حيث الكل متاح للعلاقات العشوائية ودون حساب وليس كما هم العرب (المتخلفون) من وجهة نظرهم!..

 

1

شاركنا رأيك حول "أفكار خاطئة مسبقة يجب أن تتخلى عنها قبل الذهاب من أجل الدراسة في الخارج"