سألنا كتاب أراجيك وأخبرونا كيف تخرجوا من الجامعة وهم على قيد الحياة

الجامعة
0

يُقال أن دخول الحمّام ليس مثل الخروج منه، ولا أدري إن كان من اخترع هذا المثل الشعبي من الأجيال السابقة كان يعرف الجامعة ويقصدها بهذا المثل، أم أن المقصود كان أمراً آخر، المهم أن الجامعة كما يبدو ويتضج للجميع صارت عبارة عن متاهة كبيرة يدخلها الطالب ولا يعرف كيف سيخرج منها أو إن كان سيخرج منها على قيد الحياة أم مُحمّلاً إلى قبره.

لذلك قررنا في أراجيك أن نجمع لكم تجربتنا وكيف استطعنا التخرج من الجامعة ونحن على قيد الحياة كما ترون، طبعاً لا يخلو الأمر من الأضرار النفسية التي تصيبك في هذا الطريق، لكننا سنحاول أن نخبرك عن الطريق الذي يخلو من الألغام لتتبع خطانا وتسير عليه وتخرج بخسائر أقل.

لينا العطار – كلية العلوم/ كيمياء

أي طريق تسلكه يهون مع رفاق الدرب الذي يسيرون معك فيه، وهذا أمر لا ينكره عاقل، ومسيرة الدراسة في الجامعة تحتاج أكثر من غيرها إلى أصدقاء يهونون علينا ضغط المذاكرة وأوقات الامتحان، والجو الغريب الذي ندخله بعد الجامعة.

بعد الثانوية فاتني التسجيل في كلية الاقتصاد بسبب درجة واحدة من المجموع وصدر اسمي ضمن المقبولين في كلية العلوم، الغريب أن أغلب صديقاتي في المدرسة دخلن كلية الاقتصاد سوياً ووجدت نفسي وحيدة أذهب لمكان جديد وعالم غريب لم أألفه أو أعرفه من قبل، حتى اهتديت إلى فتاة كنت على معرفة سطحية بها في المرحلة الإعدادية وقد دخلت معي نفس الكلية.

كمراهق تخرج من الثانوية تواً غالباً هو يملك أفكاراً معينة ومبادئ يسير عليها حسب تربيته، وبسبب الأنماط الغريبة من الشخصيات في الجامعة سيكون من المناسب جداً أن يأخذ حذره في اختيار الأصدقاء، لذلك البحث عمن نعرفه يكون دائماً فكرة مناسبة للغاية.

وبسبب وجود جلسات المخابر العملية – مكان جديد آخر أتعرف عليه – كنت بحاجة لشريك أعرفه وأكون مرتاحة معه، ويتم تقسيم الطلاب حسب الأحرف الأبجدية فكانت تلك الزميلة في فئة مختلفة ولم نستطع أن نكون معاً، ولكم أن تتخيلوا فتاة انطوائية للغاية لا تجيد العلاقات الاجتماعية أو التعرف على الآخرين في مكان يعج بمختلف الناس الذين يبدون لها غرباء أطوار في كثير من الأحيان.

استطعت تجاوز السنة الأولى مع الكثير من فترات الإحباط والانطواء في الجامعة، وبمطلع السنة الثانية تعرفتُ على فتيات يشبهنني بكثير من الأمور طريقة الدراسة والمراوحة بين المذاكرة القوية والاستهتار الكامل، وأعتقد أن الأهم هو صفاتنا المتشابهة في التعامل مع الآخرين مما جعلني أكمل سنوات الجامعة بشكل مريح من هذه الناحية.

أماني نبيل – كلية الألسن واللغات

أثناء مراحل الدراسة في السنوات الأولى، لم أتعلم كيف أدير احتياجاتي المادية وفق الأولويات، إذ كانت أسرتي تتحمل جميع النفقات وتمنحني مصروف شخصي خاص بي لشراء ما أرغب به من حلوى ووسائل ترفيه وغيرها.

ولكن بدايًة من التحاقي بالجامعة ودخولي كلية “الألسن”، حاولت أسرتي أن تحملني مسؤولية نفقاتي بعض الشيء، ولكن ليس عن طريق أن أخرج للعمل بجانب الدراسة لتحمل مصروفاتي الدراسية، ولكن من خلال منحي مصروف شهري مناسب ينبغي عليًَ أن أديره بطريقة ملائمة ليكفيني طوال الشهر.

تعثرت كثيرًا في عامي الأول من الدراسة بالكلية، إذ لم أخطط جيدًا لتقسيم هذه الميزانية بين مصروفات التنقل من وإلى الجامعة، ومصروفات الكتب الخاصة بالدراسة، ومصروفات طباعة وتصوير الأوراق الهامة، ونفقاتي الخاصة.

فبدأت شراء قواميس عديدة وأوراق لم تكن مطلوبة حينها لعامي الأول، بدافع أن أتعلم اللغة بشكل أسرع وأتميز فيما أتعلم. ولكن للأسف، كان تخطيط عشوائي لسببين:

  • الأول: نفذ مصروفي الشهري قبل منتصف الشهر، واضطررت لطلب المزيد من الأموال من أسرتي التي شعرت بالضجر نظرًا لتحملهم المزيد من النفقات الأخرى.
  • الثاني: لم أجد الوقت الكافي والمناسب للاطلاع على كل ما قمت بشراءه في عامي الأول نظرًا لانشغالي بين المحاضرات التي تستمر حتى وقت متأخر، وتطبيقاتي المنزلية بعد انتهاء اليوم الدراسي من ترجمة بعض النصوص وغيرها وتحضيرها لليوم التالي.

ولذلك، اعتبر البداية الحقيقية لإدارة نفقات الدراسة وضبط الميزانية بدأت ببداية العام الثاني واستمرت حتى التخرج وذلك من خلال حسن الإدارة واتباع سياسة “الاستغناء”، من خلال غض النظر عن شتى الأمور غير ضرورية، وشراء ما أحتاجه فقط للدراسة، أما ما أحب الاستزادة منه وشراؤه كأمر ثانوي، فكنت أتحمل نفقاته من خلال أي أموال استطعت إدخارها من مصروفي الشخصي.

أحمد سامي – كلية العلوم / بيولوجيا

أن تدخل الجامعة يعني أنك بنسبة 100% سوف تتعامل مع المحاضرات، وخصوصًا في العام الأول أنت تتخبط بين الذين يقولون: “المحاضرات أهم من حياتك” والذين يقولون “لا تهم المحاضرات، ذاكر وحدك وستفهم”. لكن هل فعلًا الأمر برمته يتلخص فيما سبق؟ بالتأكيد لا، هناك عشرات العوامل الأخرى. لذلك اليوم سأتحدث عن تجربتي الشخصية بالنسبة إلى دخول الجامعة والتعامل مع المحاضرات والتنسيق بينها لأول مرة في حياتي!

عندما دخلت الجامعة للمرة الأولى، كان نصيبي هو كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، لكن عندما دخلت واستلمت جدول المحاضرات اكتشفت أنه لم يتم قبولي بالقسم نظرًا لأنني لم أكن خريج مدارس إنجليزية دولية، كنت خريج مدارس إنجليزية تجريبية حكومية، لذلك أُحبِط تمامًا، فبالتالي أثر ذلك على تعاملي مع محاضرات كلية التربية التي حوّلت إليها مباشرة بعد اكتشافي لتلك المأساة في كلية الآداب.

كان تعاملي مع محاضرات كلية التربية خاويًا تمامًا، لم يوجد شغف من أي نوع. لكن مع أول امتحان بدأت أتدارك أن هذا الأمر سيء، وأنني هكذا سوف أرسب لا محالة. لذلك شرعت في الحصول على دليل الطالب من مكتب شؤون الطلّاب (والذي هو جحيم الكليّة) وجلست في مكتبة الكليّة أقرأ محاضراتي وموادي وجلساتي العملي من الصفر. وكانت المفاجأة، هناك عشرات الأشياء التي ينبغي التنسيق بينها كي أستطيع النجاح حتى!

اكتشفت أنني أدرس موادًا تربوية بجانب مواد التخصص البيولوجي خاصتي، وأن لكل منها جلسات عملية، سواء كانت في معامل مُجهزة أو مُجرد محاضرات شفهية يُقال عنها جلسة عملية. أنا كنت (وما زلت) أعمل، فبالتالي كان العمل عائقًا أمام تنسيقي لتلك المحاضرات. لذلك قررت أن أجلب ورقة وقلمًا، وأشرع في تحديد معوّقات ذلك التنسيق المرجوّ، وكانت كالآتي:
1- إنني أعمل، يجب عليّ تقليل فترات العمل أو تكديسها في وقت مُحدد في نهاية اليوم بعد أن أعود للمنزل أو بدايته قبل أن أذهب للجامعة.

2- أملّ بسهولة من محاضرات المواد النظرية مما يدفعني للخروج منها وإغضاب الأستاذ دون داعي.

3- لا أعلم إلى أين أذهب بين المحاضرات!

4- مواعيد المحاضرات غير مناسبة لي على الإطلاق، يجب أن أفعل شيئًا.

وبعد قليل من التفكير، وصلت إلى أنني يجب أن أؤجل العمل كله إلى نهاية اليوم بعد عودتي من الجامعة، وأنه يجب عليّ أن أطلب الخروج إلى الحمام من وقت لآخر أثناء المحاضرات كي لا أمل بسهولة، وأخيرًا أن مكتبة الجامعة هي المكان الأنسب لي للذهاب بين المحاضرات!

حسنًا، الآن حللت جزءً من المشكلة، يتبقى التنسيق بين المحاضرات نفسها التي مواعيدها غير مناسبة لي.

كانت الوسيلة الوحيدة لذلك هي التحايل على النظام الأبجدي. أنا اسمي أحمد (حرف الألف)، أي أنني في رأس الكشف، وأصدقائي أغلبهم (حرف الميم)، إي في منتصف ونهاية الكشف. ومواعيد النصف الثاني من الأسماء في المحاضرات والجلسات العملية أنسب بمراحل من مواعيد النصف الأول الذي أنتمي إليه. وبناء عليه ذهبت إلى أستاذ كل مادة أطلب منه الانتقال إلى المجموعة الأخرى وتبديل اسمي في الكشف مع شخص آخر يريد الذهاب إلى مجموعتي بدلًا مني. كان الأمر عسيرًا في البداية، لكن في النهاية استطعت إقناعهم، وبفضل ذلك حصلت على ساعتين من النوم يوميًّا بالصباح قبل الذهاب إلى الجامعة، كما أنني قللت فترات الفراغ بين المحاضرات نفسها، مما سمح لي بحضورها دفعة واحدة، ثم العودة للمنزل باكرًا للمذاكرة أو إنهاء بعض التكايف المطلوبة.

وفي المنتصف إذا كنت أجد محاضرة أستطيع مذاكرتها وحدي بالمنزل كنت أتخطاها، وإذا كانت محاضرة هامة جدًا ومُعقدة بالكتاب، كنت أحضر للأستاذ كي أستفيد. أما بعض الأساتذة فكنت مجبرًا أن أحضر لهم، حيث أنهم يتعمّدون إيذاء الطالب الذي لا يحضر بالدرجات التي في أيديهم، مما يجعله في موقف حرج بنهاية العام.

الآن ما العبرة من تجربتي في النهاية؟

العبرة هي أنه لا يجب أن تسمح لحالتك النفسية أن تؤثر على تفكيرك المنطقي وحلّك للمشاكل، فأنا لو كنت تركت نفسي للاكتئاب جرّاء رفض كلية الآداب لي، لكنت الآن راسبًا في عامي الأول دون أدنى شك (والذي خرجت به بتقدير امتياز ومنزلة السابع على القسم). وأيضًا أن الحنكة وقراءة أفعال وعقول الأساتذة أمامك يسهل عليك التعامل معهم والحصول على ما تُريد حتى ولو كان صعب المنال.

 

 

0

شاركنا رأيك حول "سألنا كتاب أراجيك وأخبرونا كيف تخرجوا من الجامعة وهم على قيد الحياة"

أضف تعليقًا