كيف تتعلم كيف تتعلم..سؤال غريب سيعطيك مفتاح تعلم كل ما تريده

3

إن التعلم باعتباره عملية أساسية يقوم بها الجميع، سواء بشكلٍ رسمي في المدارس أو الجامعات أو بصورة غير رسمية خارجها، يقضي إلى طرح التساؤل حول القيام به بصورة سليمة. لتجد نفسك أمام السؤال التالي : كيف تتعلم كيف تتعلم ؟ سؤال غريب هو في تركيبه اللغوية، لكن أعد قراءته مرة أخرى لتفهم أن مراده هو معرفة الطريقة السليمة للتعلم، وبالتالي تصبح “كيفية التعلم” هي الهدف من التعلم وليس الوسيلة. هذا بالضبط ما يقدمه علم إدراك الإدراك أو Metacognition.

من خلال هذا الموضوع سنحاول تبسيط هذا المفهوم وتقديم عشر أسئلة أساسية، بإجابتك عنها ستتمكن من تقييم كيفية تعلمك والتأكد من مدى فعاليتها وسلامتها.

ما هي Metacognition ؟

إن المصطلح جد عامٍ في تعريفه ويختلف من مجال لآخر، لهذا، ما سنحاول تقديمه هنا يتماشى مع ما نحن بصدد تقديمه.

إن Metacognition تترجم عربيًا إلى إدراك الإدراك أو معرفة المعرفة أو تعلم التعلم. ويقصد بها كل ما يهم كيفية التحصيل بكيفية سليمة، وبالتالي فهي مجال يهتم بطرق التعلم قصد تحسينها والرفع من جودتها من أجل إنجاح عملية التعلم نفسها. وذلك متجلي في مظهرين أساسين :

  • معرفة الطرق المعرفية والعمليات العقلية اللازمة لأداء مهمة تعلمية : مثلًا، تحديد الوسائل اللازمة والقدرات الذهنية الأساسية من أجل حل مسألة رياضية.
  • القدرة على استخدام هذه المعرفة من أجل إتمام هذه المهمة التعلمية : وذلك من خلال معرفة تمكن الشخص وقدراته الخاصة من فعل ذلك.

10 أسئلة من أجل تعلم كيفية التعلم

في كتابة “تعلم كيفية التعلم / Apprendre à apprendre“، يقدم جون ميشيل زخارتشوك -Jean-Michel ZAKHARTCHOUK  وهو أستاذ ومدرب فرنسي عشر أسئلة تمكن الإجابة عنها من تحديد كيفية التعلم بطريقة سليمة بناءة.

قبل الإجابة على هذه الأسئلة، حدد أولا النشاط التعلمي الذي تود تقييمه : مذاكرتك، تعلم مهارة ما، تلخيص درس ما، تعلم لغة جديدة… بعد ذلك أجب على الأسئلة التالية :

1) كيف فعلت ذلك ؟ من أين بدأت ؟ هل عبر مراحل ؟

إن هذا السؤال يقضي بتوجيه طريقة تعلمك وتحديد ما إذا كنت تعلم مسبقًا كيفية فعلك للأمور سواء المذاكرة، التلخيص… أم أنك تعمل بعشوائية دون طريقة أو هدف. إجابتك ستحدد إذًا نقطة انطلاقك (هل هناك تخطيط قبل التعلم أم لا ؟) وطريقة فعلك للأمر وهل تتسم بمراحل محددة ذات أهداف أو لا؟ …

2) ما الذي فاجأك في هذا النشاط ؟ ما الذي طمأنك ؟

إن هذا السؤال سيمكنك من معرفة موضعك من التعلم، فمثلًا، إن كان نشاطك هو تعلم اللغة الإسبانية، قد تفاجأ أنها ليست بالصعوبة التي كنت تتصور قبل البدء، أو قد يطمئنك إتقانك للغة الفرنسية حينما تجد أنها لاتختلف عنها كثيرًا بل أسهل منها…

هنا إذًا، عليك تسطير تقييمك الخاص للنشاط وانطباعك الأول عنه.

3) ما الذي ساعدك على النجاح في هذا النشاط ؟

قم بجرد مهاراتك الخاصة والموارد التي قمت بالاستعانة بها من أجل إتمام نشاطك التعلمي. هكذا، ستتمكن من تحديد جميع الوسائل التي اعتمدتها وكذا قدراتك الخاصة التي استعنت بها من أجل إتمام ما كنت تتعلمه.

4) ما الصعوبات التي واجهتها ؟ وكيف واجهتها ؟

خلال قيامك بهذا النشاط، لابد وأنك واجهت مجموعة من العراقيل، سواء فيما يخص التنظيم، الوقت، الصعوبة، الموارد، أو حتى المهارات التي كان يجب أن تتوفر فيك من أجل القيام بالنشاط والتي ساهم غيابها في عرقلته. مثلًا، إن كانت ذاكرتك قوية فستتمكن من الحفظ بسرعة، وغياب الأمر قد يجعل من الحفظ يتطلب فترة أطول…

حاول، إذًا، تحديد كل الصعوبات والعراقيل بكيفية مفصلة، وضع مقابلها الحلول التي استعنت بها أو التي يمكن أن تقترحها إن لم تكن قد تجاوزتها بعد.

يمكن أن ترسم جدولًا من خانتين، حيث ومقابل كل صعوبة تضع حلولها المقترحة أو المعتمدة.

5) ما الذي، ربما، حال دون نجاحك ؟

في حال عدم تمكنك من تحقيق النتائج المرجوة من النشاط الذي قمت به، فاجرد هنا كل الأسباب التي أدت إلى فشلك في الوصول إلى أهدافك من التعلم. مثلًا، إن أنت توقفت عن تعلم لغة أجنبية أو كانت نتائجك سيئة لأنك نسيت الدرس الذي ذاكرتك… فحاول أن تحدد الأسباب من خلال تقييمك لنشاط التعلم ككل بدء بالموارد، القدرات… ثم جودة المعلومة المُتعلّمَة…

6) هل يبدو هذا النشاط مماثلًا لأنشطة سبق لك القيام بها ؟ إن كانت الإجابة بنعم، فأيها ؟

إن إجابة هذا السؤال ستمكنك من استثمار تجاربك السابقة من أجل ضمان نجاح نشاطك الحالي، فإن سبق وأن تعلمت لغة أجنبية من قبل أو ذاكرت درسًا مشابهًا في طبيعته… فحاول أن تستحضر الطريقة التي اتبعتها وتحديد ما إذا كانت ذات نتائج إيجابية وما الذي استفدته منها…

7) هل كان بإمكانك فعل شيء آخر ؟

الإجابة هنا تقضي بمعرفة هل يمكن تغيير النشاط بالكامل أو يمكن تغيير طريقة القيام بالعملية التعلمية. وهنا، اعتمادًا على إجاباتك السابقة وتحديدك لمجموع الصعوبات التي واجهتها والنقاط الإيجابية التي تحوم حوله، ستتمكن من الاقتناع بما أنت بصدد فعله، فبدل التعلم من أجل التعلم، أنت الآن لديك دراسة شاملة حول أهمية ما أنت تتعلمه وإمكانيتك لفعل ذلك.

8) ما الذي تعلمت وتنوي تعلمه بهذا النشاط ؟ وما الذي تحتاج إليه للقيام به بشكلٍ جيد ؟

بالإضافة إلى الموارد والقدرات التي سخرتها، واستنادًا للصعوبات التي واجهتها. حدد ما أنت بحاجته من أجل الرفع من مستوى تعلمك وقيامك بهذا النشاط، وضع خطة واضحة من أجل تطوير قيامك بذلك.

9) ما هي الفوائد التي يمكنك استخلاصها من هذا النشاط ؟

إن تذكيرك بأهمية نشاطك التعلمي تساعدك في التطوير من حافزك الشخصي للرفع من مستواك، فمثلًا إن أنت تتعلم لغة أجنبية، كيف يمكنك أن تقنع غيرك بأهمية اللغة التي أنت بصدد تعلمها ؟ إن أنت وجدت لنفسك مبررات منطقية وقوية، فستحصل بطريقة غير مباشرة على شحنة تحفيز ستمكنك من التعلم بكيفية سليمة.

10) ما الذي سوف تغيره بعد التفكير في كل هذا ؟

إن هذا السؤال هو عصارة الأسئلة السابقة التي طرحناها، ستمنكك الإجابة عليه من وضع خطط عملية من أجل التطوير من نشاطك ؛ ما الذي تحتاجه فعلًا لتطوير نشاطك التعلمي ؟

الإجابة هنا لايجب أن تكون نمطية أو عامة، بل يجب أن تقدم حلولًا تطبيقية وبرنامج تسير عليه فعليًّا من أجل تطوير كيفية تعلمك.

بإجابتك على هذه الأسئلة، لابد أنك تعلم الآن كيف تتعلم.

3

شاركنا رأيك حول "كيف تتعلم كيف تتعلم..سؤال غريب سيعطيك مفتاح تعلم كل ما تريده"

  1. hadi abofadi

    تحديد الهدف ووضع الخطة اللازمة والتقيد بالمواعيد المخطط لها والمثابرة والاجتهاد

أضف تعليقًا