أن تكون أستاذًا لزملائك الطلبة.. كيف تعلمهم وتتعلم منهم؟

2

بدل أن تكون طالبًا للتعلم، قد يطلب منك أحيانًا أحدهم المساعدة لحل تمرين أو فهم درس أو غيره. وبالتالي، لا بد لك أن تملك القدرة على تلقين المعلومة بشكلٍ سليم، خاصةً وأنت في موضع المساعد لزملائك الطلبة من نفسِ مستواك، وليس معلمًا لطالب أو طفل. وهنا تختلف طريقة المساعدة بحيث لا يجب أن تقدم له الحل على طبق من ذهب أو أن تتجب مساعدته وهو في مأزقه. بين هذا وذاك، كيف تساعد زملاءك الطلبة فيما يحتاجونه بطريقة فعّالة وبنّاءة؟

إجابة هذا السؤال هي ما سنحاول أن نقدمه من خلال هذا الموضوع.

الدعم قبل المساعدة

إن أول ما يجب عليك تقديمه لصديقك أو لطالب المساعدة هو الدعم، حيث يجب أن تتأكد في البداية من أن طلبه هذا نابع عن حاجة أساسية في التعلم دونما أي تحقير أو إحساس بالدونية، فلا عيب في التعلم ولا خجل في طلب المساعدة. هنا، يجب أن تستقبل المساعدة بابتسامة وصدر رحب، فقد تحتاج أنت أيضًا يومًا من يساعدك، ولجوء الشخص إليك هو بدافع توسيع نطاق التعلم ليشمل الجماعة بدل الشخص الواحد.

حاول أن تفهم في البداية نوع المساعدة التي يطلبها وإن كنت قادرًا فعلًا على تقديمها. أيضًا، حاول معرفة الوقت المتاح أمامك لمساعدته (هل امتحانه بعد ساعة أو بعد أسبوع…) وكذا المدة التي سيتم استغراقها لتقديمها بالشكل المطلوب والفعال (فشرح درسٍ مثلًا لن يتم في نصف ساعة).

بعد تقديرك لنوع المساعدة ومدتها، حاول أن تجد الجو المناسب لها، كأن تتجها إلى للمكتبة وتحضرا المراجع اللازمة…

اقرأ أيضاً: 8 قواعد أساسية تضمن لك الاستفادة من المذاكرة الجماعية

المساعدة vs تقديم الحل

إن الشخص هنا يطلب منك المساعدة وليس تقديم الحل. ما أقصده هنا يتماشى مع المثل الشائع لا تعطني سمكة بل علمني كيف اصطادها”. لهذا، يجب أن تكون المساعدة دقيقة بحيث تفيد من يطلبها على المدى الطويل، الأمر الذي يجبرك على تقديم المساعدة التقنية وليس الحل المباشر. لفعل ذلك، يجب أن تلتزم بمجموعة من النقاط، أهمها:

  • استمع جيدًا: قبل أن تبدأ في الشرح أو تقديم المساعدة يجب أن تطلب من الشخص نفسه أن يحدثك عما يعلمه، وذلك من أجل تحديد مستواه من المعرفة وتوجيه المساعدة المقدمة بكيفية سليمة. على سبيل المثال، إن طلب منك شخصٌ حل تمرين ما، يجب أن ترجع للدرس وتطلب منه استظهار ما يعلمه من خواص أو براهين مرتبطة به، فقد تكتشف، بهذه الطريقة، أن الخلل ينبع من عدم تمكنه من الدرس وليس قدرته على الحل. وبالتالي، ستستطيع تحديد النقاط المباشرة التي تتطلب مساعدتك.
  • قدم اقتراحات: حاول أن تجعل من المساعدة التي تقدمها مفيدة بشكلٍ كبير، فاستماعك للشخص كما وضحنا في النقطة السابقة قد يثير لديك نقاط تشمل –إلى جانب الشكل التعليمي الأساسي– حاجات الشخص من أساليب للتعلم. لهذا، حاول أن تقدم له اقتراحات عن كيفية المذاكرة السليمة وشاركه بعض الطرق التي ربما تراها أفضل… وبالتالي تصبح موجهًا وليس فقط مساعدًا.
  • ساعد: هنا، يبدأ دورك كمساعد للشخص، ويجب أن تعتمد على تقنية التدرج في تلقين المعلومة أو توجيهه لإيجاد الحل. فإن كان الطلب يخص تمرينًا رياضيًّا مثلًا، استخدم أمثلة مشابهة وضع المبرهنات جانبًا واطلب منه استخدامها حتى يجد هو الحل، أما إن كان الطلب عبارة عن تقديم معلومة ما، فحاول أن توضحها بصورة مبسطة واعتمد على المنطق والأمثلة في ذلك حتى تضمن فهمه وعدم نسيانها… وبالتالي، فكل نوعٍ من المساعدة تقابله طريقة فعالة يجب عليك تحديدها بما يتناسب مع قدراتك من جهة، ومع ما استخلصته من نقاط تستحق المساعدة من خلال النقطتين السابقتين.

المتابعة بعد المساعدة

بعد تقديم المساعدة وتوجيه الشخص، حاول أن تعتمد على التكرار من أجل ضمان فهمه التام، ضع أمثلة أخرى أو افتح باب النقاش حول النقطة من أجل تحصيل أكبر قدر من المعلومات. البس ثوب الأستاذ خلال هذه المرحلة وحاول أن تتأكد من استيعاب ما تم تقديمه بطريقة سليمة تُمكّن الشخص من إعادة استخدام ما تم تحصيله في حال قابله سؤال أو تمرين مشابه.

في الختام، يجب الإشارة إلى أن تقديم المساعدة قد يساعدك أنت أيضًا في اكتشاف مدى استيعابك للمعلومة وقدرتك على مشاركتها وإيصال أفكارك بطريقة سليمة للآخرين. وبالتالي، فهي مساعدة لك قبل أن تكون مساعدة لغيرك، لهذا، لا تتردد في تقديمها كلما أمكنك ذلك.

2

شاركنا رأيك حول "أن تكون أستاذًا لزملائك الطلبة.. كيف تعلمهم وتتعلم منهم؟"

أضف تعليقًا