للتعلم أربع مراحل، ولكل مرحلة شخصية مميزة.. أيها أنت؟

2

إن التعلم هو عملية ضخمة لا تنحصر في أسوار المؤسسات التعلمية، بل تتعدى ذلك لما هو أكبر من تحصيل معرفي نقوم به بشكلٍ دوري ومتكرر من أجل تعلم المزيد ومعرفة الكثير. تبدأ المعرفة في الغالب بطرح سؤال قد تراه لوهلة غير منطقي أو غير اعتيادي، لتبدأ بعدها رحلة البحث عما يشفي تساؤلاتك.

في هذا الصدد، يقدم فيليب براسور Philippe Brasseur -وهو متخصص فرنسي ومستشار في الإبداع أو كما يحب أن يلقب نفسه “مُزارع أفكار“- يقدم من خلال أبحاثه وكتاباته ما يساعد الأشخاص على تنمية قدراتهم التعلمية والإبداعية في مراحل التعلم الأربعة، يؤدي المتعلم دور شخصية ما ويتسلح بوسائلها ومميزاتها من أجل الوصول إلى المرحلة التالية.

هي عملية إذًا أشبه بالمسرحية المؤلفة من أربع شخصيات، والتي سنحاول أن نقدمها بشكلٍ مفصل من خلال هذا الموضوع حتى تتمكن من معرفة شخصيتك الحالية في مسيرتك التعلمية الإبداعية.

المرحلة الأولى: شخصية المستكشف

إن أهم ما يميز المستكشف هو الفضول التعلمي الذي يدفع به لمعرفة الكثير وطرح الأسئلة من أجل تحصيل أكبر قدر من المعلومات. هو شخص مندفع لا يهتم بما يقوله الآخرون أو ما ينتظره من مخاطر، متسلح بالحافز الذي يدفع به للأمام من أجل التعلم، ولا يأبه بما قد يلاقيه من نتيجة، فالمهم بالنسبة له هو الوصول إلى أقرب نقطة من المعرفة الكاملة التي يطمح إليها منذ بدايته في التعلم.

إلى جانب التعلم، فهو شخص يهتم أيضًا بأساليب التعلم، فيريد أن يكتسب منها ما يمكنه من اختصار وقت تعلمه وتحصيل أكبر عدد بفعالية أكبر. لذا، تجده يقرأ في طرق التعلم ومجموع النصائح المتوفرة حول هذا الموضوع.

هو إذًا شخصٌ متعطش للعلم، ذو فضول وعزيمة للتحصيل والمعرفة، يستخدم الخرائط الذهنية لترتيب أفكاره وعرضها كخريطة مكتشف حقيقي أو طريقة الخمس لماذا أو غيرهما..

اقرأ أيضاً: الحصول على شهادات علمية من الدراسة عبر الانترنت بين الزيف والمصداقية!

المرحلة الثانية: شخصية الفنان

إن الفنان يبحث دائمًا عما هو مختلف، لا يريد تحصيل الكثير بل ينتقي لنفسه ما يراه مختلفًا وغير شائع. ينطلق من الأسئلة التي يطرحها المكتشف من أجل أن يجد أجوبة غير اعتيادية (Out of the box) ويرسم لنفسه طريقًا نحو التخصص.

هنا، يمكن القول أن التعلم الاعتيادي يقف في أول مرحلة، فالمكتشف ودرجاته تحدد شخصية الطالب الذي يسعى لتحصيل المعرفة المتاحة أمامه، بينما مرحلة الفنان وما يليه ترقى لما هو أبعد من ذلك إلى مرحلة خلق الإبداع والمساهمة بصورة فعالة في التعلم.

إن الفنان هنا يرسم الطريق الأساسي المتخصص أمام المستكشف، فيبحث عن الأفكار المميزة التي يجدها هذا الأخير خلال عملية تعلمه الكثيفة لينتقي ما قد يراه غير اعتيادي أو متداولًا ويركز عليه من أجل أن يخلق التميز لنفسه ويشبع فضوله. فمثلًا، بالنسبة لطلاب الجامعة، الجميع يدرس نفس التخصص، لكن مشروع التخرج يختلف من شخصٍ لآخر حسب درجة التعمق في المجال وحسب ما يجده الشخص جديرًا بأن يُدرس.

من أجل تحديد الأفكار المميزة المختلفة، يعتمد الفنان على مجموعة من الوسائل، منها:

  • العصف الذهني: فالإبداع يبدأ من الشخص، والتميز هنا متوقف على ما يستشعره المتعلم ذاته. لهذا، يبدأ الشخص من خلال العصف الذهني بترتيب أفكاره وانتقاء أجودها وأكثرها تميزًا.
  • سلم الأفكار: هي طريقة تعتمد على تصنيف الأفكار على سلم من ثلاث درجات: الأرض (تضم الأفكار السهلة المتداولة)، الجبال (تمثل الأفكار الاعتيادية المنطقية)، السماء (تضم الأفكار المميزة غير الشائعة). الفنان هنا يركز على فئة السماء.

المرحلة الثالثة: شخصية القاضي

القاضي هنا يعمل على اختيار الأفكار التي حددها الفنان من خلال وسائله، فيرى إمكانية تنفيذها أو تطويرها. كأن يبحث الطالب عن كيفية تطبيق فكرة مشروع التخرج أو إمكانية إيجاد المراجع المناسبة الكافية من أجل البحث في فكرة مميزة… هنا، يتم تسطير الأهداف، والمعيقات، والاختيارات من أجل ضمان اختيار سليم لطريق التعلم والمجال الدقيق الذي يريد الشخص تطوير نفسه فيه.

مثلًا، إن وجدت خلال المرحلة السابقة مجموعة من الأفكار في مجال الفضاء التي تراها مميزة تستحق التدقيق والبحث، حاول أن تنظمها خلال هذه المرحلة وتقيمها بعين القاضي من أجل أن تحكم بين إمكانية البحث فيها أو عدم فعل ذلك لأسباب تحددها.

أيضًا، بدل الاختيار قد تمكنك هذه المرحلة على الأقل من ترتيب الأفكار حسب الأولويات، فإن كانت كل الأفكار التي وجدتها في المرحلة السابقة مهمة تستحق التعلم، فهنا يمكن أن ترتبها حسب ما تراه مناسبًا.

اقرأ أيضاً: كيف تذاكر بطريقة فعالة بدون إضاعة للوقت؟!

المرحلة الرابعة: شخصية الفاتح

إن المعرفة أشمل من المعلومة، حيث أن المرحلة الرابعة من التعلم تقضي بنشر ما تم تعليمه ومشاركته لمن حولك سواء ممن يهتمون بالفكرة ذاتها أو المجال الذي يحتويها. وذلك يترجم أكاديميًا بنشر البحوث أو مشاريع التخرج…

بعيدًا عن هذا النطاق الضيق، واعتمادًا على ما استطعت تعلمه وتطويره بناءًا على الأفكار التي استخلصتها في الفكرة السابقة، يمكن أن تعمد على نشر ذلك من خلال محادثاتك البسيطة مع زملائك أو كتابة تقارير في الإنترنت أو تدوين ذلك دونما الحاجة لنشره… المهم، أن تلبس دور الفاتح الذي استطاع إنارة جزء مظلم من عقله بمعلومات لم تكن هنا في السابق والتي تتميز بكونها تخص فكرة غير شائعة تم استخلاصها عبر مراحل والبحث فيها بكيفية دقيقة.

في النهاية، وكما أوضحنا في السابق، فالتعلم هنا لا يخص التعلم الاعتيادي بالتلقين، بل المميز الذي يخص تعلم شيء جديد مختلف. إن كنت من هواة هذا النوع، فأخبرنا لأي مرحلة وصلت وأي شخصية أنت الآن؟

2

شاركنا رأيك حول "للتعلم أربع مراحل، ولكل مرحلة شخصية مميزة.. أيها أنت؟"

أضف تعليقًا