تابلت الثانوية العامة الجديد: نظام تعليمي يشق طريقه في مصر!

تابلت الثانوية العامة الجديد: نظام تعليمي يشق طريقه في مصر!
2

دائمًا ما تسعى الدول لتطوير منظومة التعليم لديها بشكلٍ أو بآخر. فتوجد بعض الدول التي تعمل على تطوير المُعلم، وأخرى تعمل على تطوير الأدوات التي تساعد المُعلم، ودول أخرى تمامًا تهتم بالبيئة النفسية والبصرية التي يوجد فيها الطالب، فبذلك تهتم بالطالب أكثر مما تهتم بالمُعلم. وفي الدول العربية يتم تنظيم المنظومات التعليمية على قدمٍ وساق، ومن ضمن تلك الدول مصر. فقدمت مصر تابلت الثانوية العامة الجديد الذي يحتوي على المنهج الدراسي ويمكن للطالب والمُعلم أن يحصل عليه دون تفرقة.

لكن ما مميزات وعيوب ذلك النظام؟ وهل حقق النظرة التربوية والتعليمية المرجوّة أم لا؟ وما رد فعل الطلبة عليه بعد تلك النقلة الفجائية من الكتاب للتابلت؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في مقال اليوم.

تابلت الثانوية العامة الجديد: ما هو بالتحديد؟

تابلت الثانوية العامة الجديد هو جهاز إلكتروني محمول من إنتاج شركة Samsung، وعلى وجه الخصوص هو الجهاز الذي تم إصداره في 2016، ويحمل اسم Samsung Galaxy Tab A. بالطبع كان هذا الموديل شهيرًا جدًا في ذلك العام، وبالرغم من أنه قديم بعض الشيء، إلا أن فعاليته من حيث الأداء والتشغيل هي جيدة جدًا في الواقع.

لكن هذا ليس كل شيء، فهذا التابلت ليس للاستخدام العام، بل التعليمي فقط، كيف؟

ببساطة التابلت مُخصص كي يُستخدم من قبل الطالب أو المُعلم. حيث يمكن للمُعلم أن يوصله بالسبورة الذكية – Smart Board التي عملت وزارة التربية والتعليم المصرية على إدراجها بالمدارس بالتدريج، ويمكن للطالب أن يتلقى الواجبات والمعلومات المختلفة من السبورة وتابلت المُعلم تزامنيًّا. بجانب أن الطالب مُتاح له جميع الكتب والمصادر والمقاطع المتحركة عن المنهج الذي يدرسه في مختلف المواد الدراسية المُقررة عليه. لذلك يكون السوفت وير الخاص له مخصصًا لتلك العملية، حيث لا يمكن تحميل برامج خارجية عليه (إلا أن هذا الأمر تم كسره في الأيام الأخيرة وتحميل ألعاب عليه مثل لعبة PUBG Mobile الشهيرة).

تأتي مع التابلت جميع مُلحقاته، وتكون تكلفة تابلت الثانوية العامة الجديد فوق الـ 4000 جنيه مصري، وهي على عاتق وليّ الأمر أن يدفعها للوزارة إذا تم فقدان التابلت أو تعرض للضرر. كما أنه يدفع مبلغًا تأمينيًّا قدره 100 جنيه للحصول عليه في المقام الأول. وحرصت الوزارة على ربط التابلت بالطالب عبر تدوين الرقم التسلسلي للتابلت في ورقة بجانب اسم الطالب، وبجانب ذلك مجموعة من التوقيعات لضمان حق الطرفين. ويُعطى للطالب في سنته الأولى من المرحلة الثانوية، وينبغي أن يبقى معه حتى يخرج منها بسلام.

اقرأ أيضاً: هل أنت مستعد لتجربة نظام التعليم الإلكتروني الجديد؟ مصر نموذجًا..

تابلت الثانوية العامة الجديد: ما مُميزاته الفعلية يا تُرى؟

بنك المعرفة المصري

من وجهة نظري، المميزات الفعلية لهذا التابلت تتلخص في ثلاثة نقاط فقط:

  • يمكن للتابلت أن ينقل الطالب إلى بنك المعرفة المصري، وهو موقع به العديد من البوابات التي بدورها تجعل الطالب نهمًا للعلم الذي يمكن أن يحصل عليه الآن من كل حدب وصوب. حيث توجد على ذلك الموقع آلاف الأوراق البحثية والفيديوهات، والتي تكون أغلبها باللغة العربية، مما يُنهي أزمة اللغة الأجنبية لدى الطلّاب. كما أن الموقع متصل بمحركات البحث العلمية العالمية، مما يوفر مصادرًا معلوماتية لا يمكن التشكيك في مصداقيتها.
  • التابلت بالرغم من أنه يُعطى بشكلٍ مجاني للطالب (مما يجعلنا نعتقد أنه مصنوع من خامات رديئة)، فإن مفردات تصنيعه جيدة جدًا في الواقع. الشاشة بها متانة عالية جدًا ضد السقوط من مسافات قصيرة، وأيضًا منيعة ضد الخدش من الأدوات الحادة التي يمكن أن يتعامل معها الطالب بعفوية خلال اليوم الدراسي.
  • التابلت يضمن للطالب الوصول الآني لأي شيء. وهذا بفضل أنه يمكن تركيب شريحة محمول به (حيث تعمل بها خدمة الانترنت فقط لا غير)، ويمكن أن يتصل بشبكة الانترنت الخاصة بالمدرسة عن طريق الواي فاي. حيث يوجد لكل فصل رقم سري خاص به على الشبكة الأم للمدرسة، لكن هذا بالطبع إذا تم تركيب الانترنت بالمدرسة. فإذا لم يحدث، على الطالب شراء تلك الشريحة. وعندما يتصل بالانترنت يمكنه الوصول إلى أي شيء يريده، وينتمي إلى المحتوى الدراسي الذي يدرسه. كما أن الوزارة أصدرت كتيبًا إلكترونيًّا به إرشادات لكيفية التعامل مع الجهاز بالكامل، ويتضمن كيفية التعامل مع العيوب أيضًا.

تحدثنا عن المميزات، فما العيوب إذًا؟

عيوب تابلت الثانوية العامة الجديد أربعة لكن هذه المرة ليست من وجهة نظري كتقني، بل من وجهة نظري كمُعلم، وأيضًا من وجهة نظر الطلّاب الذين أقوم بالتدريس لهم:

  • تابلت الثانوية العامة الجديد يضع الطالب بين مطرقة التكنولوجيا وسندان الكتاب. قام الوزير بطرح الكتب المطبوعة بجانب التابلت، حيث يمكن للطالب أن يختار الذي يُفضله. لكن هذا في الواقع جعل الطالب في حالة من الحيرة، ماذا أستخدم؟ هذا أم ذاك؟ أم أستخدم الكتاب والتابلت سويًّا؟ وهنا يضع الطالب فوق كاهله عبء التعامل مع الاثنين، مما يزيد الضغط الدراسي عليه، ويسحب من وقته أكثر وأكثر. والحل هنا أن يتم عمل دورات تدريبية للطلّاب على التابلت، حتى يعلموا فعلًا أن ما يُقدم هنا هو ما يُقدم هنا، ولا ضير من استخدام التابلت فعلًا.
  • تعامل بعض الطلبة مع الأمر بأسلوب تهميشي للمُعلم، حيث اعتقدت شريحة من الطلبة وأولياء الأمور أن هذا التابلت أتى بديلًا عن المُعلم والمدرسة. لا فائدة للمُعلم الآن، فهذا الجهاز هو المُعلم المنزلي الجديد. فباتالي بدأت منزلة المُعلم تقل أمام الطالب. لكن في الواقع التابلت لا يُغني عن المُعلم، ففي النهاية تابلت الثانوية العامة الجديد مُجرد أداة مُساعدة للطالب كي يفهم المعلومة على أكمل وجه من المُعلم، وليس أن يلغي دوره تمامًا.
  • ليس كل مُعلم قادر على التعامل مع التابلت بعد. وبالرغم من أن وزير التربية والتعليم قام بعمل برنامج تدريبي شامل للمُعلمين تحت مسمى (المُعلمون أولًا)، إلا أنه لم يتطرق إلى التدريب على تابلت الثانوية العامة الجديد بعد. لذلك يعاني المُعلمون حاليًّا من صعوبة في التعامل معه، فبالتالي صعوبة في تسخيره لصالح العملية التعليمية ككل. لكن قريبًا سوف تقوم الوزارة بعمل تدريبات بالتأكيد.
  • أعداد التابلت محدودة في الواقع. لكن حرصت الوزارة على توفير أكبر عدد ممكن للطلبة، فبالتالي تم تخصيص أعداد أقل للمُعلمين. فعلى سبيل المثال إذا كانت أسرة الأحياء في المدرسة عبارة عن 6 مُعلمين، فيتشاورون لاختيار 2 فقط منهم للحصول على عدد 2 تابلت، وهذا لأن الأعداد محدودة. وذلك يجعل إعارة التابلت للزملاء محل حرج، لأن التابلت عُهدة المُعلم، وإذا أتلفه زميله سوف يتحمل ثمنه بالكامل وحده.

تابلت الثانوية العامة الجديد هو خطوة ثورية في منظومة التعليم المصرية بكل تأكيد، ولا يمكن أن نُصدر حكمًا قطعيًّا بالسلب أو الإيجاب على تلك الخطوة بعد، وهذا لأنها في بدايتها. سيأخذ الطلبة والمعلمون وقتًا للتعوّد على تلك التكنولوجيا الجديدة، لكن في النهاية سوف يتأقلمون عليها، خصوصًا مع احتمالية فتح باب التعيينات للمُعلمين من الشباب المتمرسين على التكنولوجيا بحكم كونهم من أبناء هذا الجيل التكنولوجي الحديث.

شاركونا بالتعليقات آرائكم وتوقعاتكم لذلك النظام الجديد في مصر!

2

شاركنا رأيك حول "تابلت الثانوية العامة الجديد: نظام تعليمي يشق طريقه في مصر!"

أضف تعليقًا