الكثير من المعلومات والمصادر: كيف تميز الصحيح من الخاطئ منها؟

1

مليارات المعلومات يتم ضخها على الإنترنت في اليوم الواحد، وهذا بالطبع يرجع إلى التقدم العلمي والتكنولوجي المهول الذي يُحقق قفزات هائلة مع كل ثانية تمر. كل تلك المعلومات تصل بكبسة زر واحدة إلى ملايين البشر على سطح الأرض. لكن مع هذا التدفق المعرفي الهائل، توجد مُغالطات معرفية هائلة أيضًا.

وهذا لأن المعلومات لا تمر من شخص لشخص فقط، بل من شخص إلى ملايين الأشخاص ثم إلى الشخص رقم مليون وواحد. أي أن المعلومة يمكن تحريفها بطريقة بشعة كلما تمر من شخص لآخر، وفي النهاية تفقد المعلومة مصداقيتها تمامًا ويُوضع المرء في حيّز الشك: هل يُصدق تلك المعلومة وقوم بتداولها أو تطبيقها؟ أم يتركها ويبحث عن معلومة أخرى (والتي يمكن أن تكون مُزيفة كذلك)؟

هنا يأتي دور مقال اليوم. اليوم في أراجيك تعليم سوف نعرف كيف نصل إلى مصادر المعلومات كي نأتي بالنصوص الصحيحة والأخبار السليمة. ونتحدث في المنتصف عن أنواع المعلومات، وأنواع المصادر.

المعلومات العلمية

المعلومات العلمية ببساطة هي المعلومات التي تنتمي إلى العلم بشكلٍ عام. وبالطبع هنا لا أقصد العلوم الزائفة مثل علم الأبراج أو علم استقراء المستقبل أو علم طاقة المكان وكل تلك الأشياء الخزعبلية التي يؤمن بها الملايين على سطح هذا الكوكب. بل أقصد المعلومات التي تنتمي إلى علوم حقيقية مثل البيولوجيا والجيولوجيا والفلك والفيزياء والكيمياء وما إلى ذلك.

يمكن في يومٍ ما أن تقرأ أن الانقسام الخلوي يحدث بتلك الطريقة، وبعدها بأسبوع تقرأ أنه هناك اكتشافًا جديدًا يقول أن الانقسام يحدث بطريقة مختلفة. فماذا تصدق؟ الحديث أم القديم؟ هنا نُعمل المنطق قليلًا. القديم ناقشوه كثيرًا، فلا حاجة للبحث فيه، فيجب البحث في الحديث الذي هو موضع جدل بالنسبة للقديم.

لكن أين نبحث بخصوص ذلك الخبر العلمي الجديد؟ هنا يجب أن ننتقل إلى سرد أنواع المصادر العلمية.

  • مصادر أولية:

وهي تلك المصادر التي نقول أنها المصادر الأم. والمصادر الأم للمعلومات العلمية هي المجلات ومخازن الأوراق العلمية الرصينة. وتتميز تلك المصادر بالموثوقية الشديدة جدًا، وهذا لأنها المنبع للاكتشاف العلمي. والورقة العلمية لا تظهر للنور إلا عندما تمر بتدقيق وتحليل شديد الصرامة، فالناتج هو المصدر الأول والأدق للمعلومة.

  • مصادر ثانوية:

وهي مواقع الأخبار العلمية التي تأخذ عن المصادر الأولية، والتي تكتب في النهاية الخبر أن المصدر هو المجلة العلمية الفلانية. تلك تكون موثوقيتها كبيرة أيضًا، لكن ليس بدقة المصدر الأول. وهذا لأن الكاتب يغلب عليه طابع التبسيط، فيمكن أن يختلط عليه الأمر بين تبسيط المعلومة وسلامتها.

  • مصادر ثالثية:

وهي ما نجده كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي، فتجد منشورًا على فيسبوك يقول تم اكتشاف الشيء الفلاني، ويتم إدراج المصدر الثانوي في ذيل المنشور. هنا إذا أخذت معلومتك منه، فيمكن أن تكون ملوثة بنسبة كبيرة بآراءه الشخصية وأسلوبه السردي الخاص، فتلك دقتها ضعيفة في الواقع.

المعلومات الإخبارية

وهي المعلومات التي لا تستطيع أن تجد لها مصادرًا موثوقة بسهولة. وهذا يرجع لأنها ليست من المعلومات العلمية التي يوجد لها مصدر موثوق وثابت، بل هي معلومات تنتمي إلى الحياة الواقعية مثل الحوادث مثلًا أو النزاعات السياسية. فبالتالي يتم تحريفها باستمرار حتى تُصاب بالتيه بين كل تلك المعلومات المتضاربة. لكن مهلًا لا تفقد الأمل، هناك خدعة أحب دائمًا أن أستخدمها للوصول إلى المعلومة الإخبارية الأقرب للصواب. وهنا محرك بحث (غوغل) هو رفيقي العزيز!

بالطبع كلنا نعرف (غوغل)، وفائدته لا تقتصر فقط على عرض النتائج حسب معدل القراءة وما إلى ذلك، بل أن له إعدادات إذا تمكنت منها، ستجد المعلومة التي تريدها ولو كانت محفورة في أعماق الأرض. الخدعة هنا أنك تختار تاريخ صدور النتائج. أي أنك تختار ظهور النتائج الأقدم ثم الأحداث لبحثك. فبالتالي تظهر لك أولى المواقع التي كتبت عن الخبر، وغالبًا ما تكون المواقع الأولى هي الأصدق، لأنها الأقرب إلى الحدث، ولأنها تريد أن تكسب الشهرة عند نشر تفاصيل الحدث بمصداقية.

المعلومات غير الملموسة

تلك هي المعلومات التي لا يوجد لها أصل أو أساس أو سند موثوق بنسبة 100%، ببساطة هي المعلومات التاريخية. التاريخ بشكلٍ عام هو مجموعة نصوص لا نثق في صحتها بالكامل، لأنه تم تداولها بين آلاف البشر حتى وصلت إلى يديّ الشخص الذي قام بكتابة الكتاب الذي تُطالعه. وبالطبع المعلومات عُرضة للتغير مع الوقت تبعًا لأهواء الناقلين لها. لكن بالرغم من كل ذلك، يمكن الوصول إلى معلومة شبه دقيقة أيضًا، وذلك بالبحث عن السند الأقرب للصواب من خلال قراءة الكثير من المصادر من خلفيات مختلفة وأفكار مختلفة، والشيء الذي يُجمع عليه أكثر من مصدر، هو الشيء شبه الصحيح في ظل كل تلك المعمعة التاريخية.

1

شاركنا رأيك حول "الكثير من المعلومات والمصادر: كيف تميز الصحيح من الخاطئ منها؟"

أضف تعليقًا