6 خطوات تجعل عامك الدراسي مليئاً بالتميّز والمرح

4

إذا كان عمرك الآن بين 15 و 20 سنة و سألك أحدهم ما هي مهنتك ؟ ماذا ستكون إجابتك؟

أنت بالتأكيد طالب ..طالب علم و معلومات و شهادات جامعية لتعبر بها نهر الحياة العميق ، و تصل بها إلى ضفة العمل و المستقبل الواعد كما يحلو لك أن تحلم ..

و لأن هذه المهنة لم تخترها بنفسك بل هي مفروضة عليك في السنوات الثمانية عشرة الأولى من عمرك على الأقل ، سيكون من الأفضل لك أن تقضيها بشكل ممتع و مفيد لك أكثر ما يمكنك ذلك..

و مع بداية العام الدراسي و الملل الذي يصحبه أو الحماس الذي لا يلبث أن ينطفئ بعد فترة قصيرة جداً لأسباب معروفة ، ستحتاج أن تعرف كيف تقضي السنة الدراسية كلها بنفس الحماس أو على الأقل بقدر من النشاط يساعدك للنجاح و الحصول على درجات و تقدير عالي ..

lina-1

هذه بعض النصائح أقدمها لك عن تجربة طويلة قضيتها بين الدراسة أولاً و التدريس ثانياً ليكون العام الدراسي لك ذو فائدة و غير ممل و كأنه سنوات طويلة حتى ينتهي ثم تأتي العطلة و كأنها أيام معدودة ليبدأ العذاب الدراسي بعدها من جديد كما يعتبره الجميع…

1 – لماذا تدرس؟

حقاً فكر في بداية عامك الدراسي ما الذي يدفعك للاستيقاظ كل يوم باكراً و الذهاب للمدرسة و تحمل المعلمين و دراسة المناهج الثقيلة و اجتياز الامتحانات كل شهر أو شهرين ..فكر بينك و بين نفسك بصدق و ابحث عن السبب الحقيقي في داخلك الذي يدفعك لهذا و يحفزك للحصول على الشهادة الثانوية و من ثم الجامعية ، و ليكن سبباً منطقياً بعيداً عن الأجوبة الجاهزة التي يلقوننا إياها منذ الصغر على غرار ( أتعلم لأخدم أمتي و أبني وطني ) و …الخ من الشعارات الجاهزة ..

line-2

ابحث عن هدفك الشخصي و رسالتك التي تعيش من أجلها في الحياة و اسعى لتحقيقها و اجعل من دراستك وسيلة للوصول لها ، حين تجد رسالتك في الحياة سيكون لكل شيء معنى مختلف و للتعب لذة لن تجدها ما لم يكن لك من وراءه غاية كبرى تسعى لها.

اكتب أهدافك على المدى البعيد ( بعد عشر سنوات ) و بعد خمس سنوات و اكتب ماذا تريد أن تحقق في نهاية العام الدراسي ، قد يصيبك الملل حين تظل تفكر في هدفك لبعد عشر سنوات و تقول لنفسك في لحظة ما : من يضمن لي أن أعيش حتى ذلك الوقت؟… و الحقيقة أنك محق بهذه النقطة ، لهذا من الأفضل أن يكون لك أهداف على المستويات القريبة و البعيدة .

اكتبها و ضعها أمامك على مكتبك الدراسي او خزانتك أو حائط غرفتك و انظر لها كل يوم لتكون حافزاً لك .

مهما كان هدفك فشهادتك العلمية ستساعدك للوصول له و تسهل لك إن عرفت استغلالها طريقه ، ليس كل من ترك الدراسة صار بيل غيتس أو مارك زوكنبرغ و أسس شركته الخاصة فلا تكن هذه النماذج قدوتك الوحيدة و اتبع سيرة حياة أحمد زويل و فاروق الباز و غيرهم من العلماء الذين حصلوا على جوائز و مكانات علمية مرموقة.

2- هل تستفيد من معلميك بشكل كامل؟

سأخبرك بسرّ بيني و بينك ، أعرف أنه ليس كل المعلمين رائعين و ليسوا جميعهم ممتازين و ممتعين و كثيراً ما تجلس في الحصة تراقب الساعة في ملل كبير منتظراً بفارغ الصبر أن تنتهي لتبدأ مرحلة انتظار و ملل جديدة بوجه جديد..

ليس هذا تعميماً فمن المؤكد أن هناك من المعلمين و المعلمات الكثيرون الذين يجيدون شرح دروسهم و جذب الطلاب لهم بوسائل كثيرة و متنوعة و تمضي الحصة معهم كأنها دقائق قصيرة من المتعة و العلم..و لكن بما أنك في مرحلة لا تستطيع التحكم في اختيار معلميك لذلك من الأفضل لك تقبلهم و الاستفادة منهم لأقصى درجة ممكنة ، ولكن كيف؟

lina-3

أخرج من ذهنك أي تصورات مسبقة عن هؤلاء الأساتذة و لا تستمع لأحد من الطلاب القدامى عنهم بل خذ فرصتك لتكوين رأيك الشخصي عنهم بغض النظر عن أحكام الآخرين التي قد تكون مبنية على آراء شخصية ، في النهاية هذا المعلم هو أفقه منك في مادته و لديه معلومات أكثر منك و مستواه العلمي أفضل منك لذلك ضع في ذهنك أن تستفيد منه بأي وسيلة و تأخذ منه أكبر قدر ممكن من المعلومات.

اكتب وراء الأستاذ الجمل التي تراها مهمة حتى لو لم تفهمها مباشرة ، لكنها ستكون مفيدة حين تعود لتفهم درسك وحدك ، سيساعدك هذا في التركيز مع الأستاذ و تحصيل أكبر قدر من المعلومات منه .

استخرج من كل حصة على الأقل جملة أو معلومة واحدة فهمتها و تخيل كم سيكون لديك من رصيد استفدته منه في نهاية العام…ستكتشف انه لم يكن سيئاً بقدر ما كنت تظن .

3- من المسؤول عن نجاحك الدراسي؟

إذا كنت في المرحلة الإعدادية أو الثانوية فاعلم أنك صرتَ المسؤول عن نجاحك في المدرسة وحدك و لن يلوم أحد والديك أو معلميك أو مدرستك حين ترسب أو تحصل على مجموع متدني …ضع هذا نصب عينيك و اعمل على هذا الأساس .

تعرف أن العلم لم يكن و لم يعد مقتصراً على المدارس كما كان من قبل و وسائل المعلومات صارت متاحة للجميع بشكل أكبر و أوسع و أسهل ، فلم يعد من حقك أن تجلس و تضع رجلاً على رجل و تنتظر المعلومات لتأتيك على طبق من فضة من المدرسة و الدروس الخصوصي..

lina-4

صار بإمكانك في عصر الانترنت أن تجد مجلدات عن أي موضوع تحتاجه بضغطة زر و الفيديوهات التعليمية صارت كثيرة جداً و تساعدك في فهم أي موضوع مهما كان عميقاً و كبيراً في زمن بسيط ، لا تضع سوء المعلمين و غلاء المعاهد و الدروس الخصوصية حاجزاً أمام تعلمك ، استغل مكتبة المدرسة و اقرأ كل شيء فيها حتى لو لم يكن له علاقة بمنهاجك ، ستزيد ثقافتك و تتوسع مداركك فكتب المدرسة لا تكفي وحدها لبناء ثقافة واسعة و شخصية منفتحة قادرة على الدخول في معترك الحياة و خوض التجارب ، ربما تستعين بزميل لك أفضل منك في المادة فتستفيد منه و تفيده في تمكين المعلومات التي فهمها و ( من يرغب بشيء لن يعدم الوسيلة )..

تأكد أن المعلومات التي ستبحث عنها بنفسك سترسخ في ذهنك أكثر و لن تنساها ما حييت .

4- كيف تدرس؟

الإنسان شخص ملول بطبعه و يميل لتغيير نمط الأشياء التي يقوم بها و تكرار نفس البرنامج يومياً لمدة تسعة أشهر يسبب له مللاً كبيراً و نفوراً من الدراسة وكرهاً لها لذلك سيكون من المناسب لك أن تتعلم طرقاً متنوعة للدراسة و أن تعرف قبل ذلك نمط تعلمك ( البصري – السمعي – الحركي ) لتختار ما يناسبك من وسائل تدرس فيها مثل الخرائط الذهنية التي أعتبرها أفضل و أمتع طريقة للدراسة تم اختراعها و هي تناسب المتعلم من النوع البصري و لكن هناك طرق أخرى متعددة و ممتعة تستطيع التنقل بينها لتجعل فترة الدراسة ممتعة و منوّعة .

lina-5

5 – هل تستطيع أن تكون أفضل مما أنت عليه؟

بالطبع تستطيع …و من لا يقدر أن يكون أفضل إلا من لا يريد ذلك ..

حدد المواد التي تعرف أنك بحاجة لبذل مجهود أكبر فيها و دراستها أكثر و حدد سبب ضعفك فيها ، ثم ضع خطة لتحسن مستواك فيها ..

lina-6

مثلاً : إذا كنت ضعيفاً في مادة الرياضيات ..و سبب هذا الضعف عدم محبتك لهذه المادة ، و أنت لا تحب هذه المادة لسبيين إما أنك لا تفهمها أو لا تعرف كيف تدرسها..كلتا الحالتين حلهما بين يديك ، ابحث عن شخص شغوف بمادة الرياضيات و عبقري فيها و يجيد شرحها و اقضي معه بعض الوقت و ستجد ان هذه المحبة انتقلت لك بالتدريج و بتّ تعرف كيف تدرسها صار حل المعادلات ممتعاً و التعامل مع الأرقام و كأنه تناول قطعة من الشوكولا ..

لن يكون هذا سهلاً و ستحتاج لوقت و لن يحدث بين يوم و ليلة و لكن من قال لك أن التعلّم سهل؟ و أن تكون متعلماً حاصلاً على شهادات عليا ستحصل عليه و أنت مرتاح في منزلك تشاهد التلفاز و تتصفح الانترنت!؟..

6- نظم وقتك .. و استمتع بهذه السنوات من عمرك

في النهاية لا تجعل شيئاً يمنعك من الاستمتاع بهذه الفترة من حياتك ، ستمر سريعاً و تتذكرها بشيء من الأسى و أنت تقول…سقى الله أيام المدرسة حيث لا هم و لا غم …

lina-7

هذه فترة مهمة و رائعة من فترات حياتك ، ستعرف لاحقاً أن الدراسة أمتع شيء في الحياة – صدقني و لا تنظر لي هكذا – فهل هناك شيء أفضل من استكشاف معلومات جديدة و توسيع مداركك و الدخول لعوالم جديدة؟!!…و التواجد مع الأصدقاء و النزهات الممتعة أمر لن يتكرر كثيراً مستقبلاً و لن تجد له وقتاً فاستغل وقتك و نظمه جيداً لتستمع بهذه الفترة قدر استطاعتك و تجد الوقت لممارسة مهاراتك و هواياتك الأخرى إضافة للدراسة..

كلام كثير يقال عن تنظيم الوقت خلاصته ترتيب الأولويات فهذا أساس كل شيء و الباقي تفاصيل تتعلق بترتيب وقت نومك و صحوك و اختيار الوقت الملائم للدراسة و تحديد أوقات النشاطات و الزيارات العائلية…لا تجعل تنظيم الوقت خلال العام سيف مسلط على رقبتك بل هو أداة مساعدة لك ..

رتب أولوياتك حسب مربع الأولويات كل اسبوع حسب وقت مذاكراتك و نشاطاتك و الأمور الأخرى التي عليك فعلها و ستجد أنك ستقضي وقتاً ممتعاً فيه و مريحاً.

lina-8

هناك الكثير من الأساليب التي قد تغير حياتك الدراسية ، تحتاج فقط أن تقبل على هذه الفترة بطريقة تفكير مختلفة عما اعتدت أن تفكر و تقوم به و ستجد أن الأمور تغيرت كثيراً حولك..ارتدي نظارة مختلفة و انظر لفترة الدراسة على أنها تجربة مهمة ستستفيد منها كل حياتك و تشكل عقليتك و شخصيتك و فكر كيف تريد أن تكون في المستقبل لتبدأ بصنعه من الآن..

4

شاركنا رأيك حول "6 خطوات تجعل عامك الدراسي مليئاً بالتميّز والمرح"