نماذج التعلم
0

نماذج التعلم بحرٌ لا ينضب، آفاقه الواسعة مفتوحة على مصراعيها لكل ساعٍ، وتختلف هذه الطرق على اختلاف أنماط المتعلمين، إنما أغلب دروب التعليم المتعارف عليها جافة وجامدة، تنفّر الطالب ولا تراعي الفروقات والاختلافات بين المتعلمين وحاجاتهم. لذلك، من المهم توجيه المتعلم ليختار ما يناسبه ويلائم عقله، ولله دره ذاك الذي أدرك الطريق الذي يريده، وسار به؛ ليكون ربّان سفينته في هذه الحياة، ويكون التيار الذي يوجهها، كيفما شاء اتجه، وكيفما توكل وسعى؛ وصل. لأننا خُلقنا بعقولٍ متمايزة، فليس كل ما يناسب غيرنا بالضرورة ينفعنا، لنختر درب حياتنا بالاعتماد على البوصلة بداخلنا وحتماً سنصل إلى ما نريد.

قسّم الباحثون المتعلمين إلى 7 نماذج بحسب ميولهم كالتالي:

نموذج كولب

نماذج التعلم : نموذج كولب

يقوم هذا النموذج على مبدأ التجربة ويعتبرها مصدر التعلّم والتّطوّر، قدّمها الباحث ديفيد كولب وركزّ على ضرورة توجيه المتعلّم للتجربة لأنّ الذكاء بنظره ينشط عند التّفاعل بين الشخص والبيئة من حوله فيتعلّم بشكل أفضل.

قسّم كولب نموذجه إلى أربعة أقسامٍ مترابطة وهي:

التجربة المادية: أي الانغماس في التجربة الجديدة بشكلٍ كامل.

الملاحظة: مراقبة وملاحظة التّجربة الجديدة ودراستها بتعمّق.

تحديد المفاهيم المجرّدة: حتى نتمكّن من الوصول إلى نظرياتٍ تشرح ما لاحظناه وما توصلنا إليه.

التجريب العملي: ويعني أن نبدأ بتطبيق كل ما تعلمناه في حياتنا العملية لنتخذ القرارت ونحلّ المشاكل.

يعتمد هذا النموذج على البداية بالملاحظة والانتهاء بالفعل والأداء، فبالنسبة لمعظم الناس الطرق النظرية لا تفيد؛ لذا فهم يفضلون الانغماس بالأمور والتعمق بتفاصيلها؛ حتى الوصول إلى نمطٍ متوازن من التعلم. يخبرنا هذا النموذج عن أنماط متعددة من المتعلمين:

المتقاربون: يتمتعون بحبّ التجريب والتطبيق العملي.

المتباعدون: يعتمدون على الخيال الخصب والجانب الإبداعي لابتكار الأفكار.

المقلّدون: ذوو خيال تصويري ويدعمون المعرفة النظرية بالخيال.

المتعاونون: يتقبلون أي فكرة جديدة ببساطة وبطريقة عملية.

نموذج فارك للتعلم

نماذج التعلم : أسلوب فارك

يشير هذا النموذج إلى استعمال الإستراتيجيات التعليمية المرئية والمسموعة والمقروءة والمحسوسة؛ وذلك لتحسين مستويات الفهم لدى الطلاب، حيث وجد نيل فليمنغ مبتكر هذا النموذج أنّ أساليب التعلم المفضلة لدى الطالب تؤثر كثيراً على سلوكه وتقبله للمعلومات.

فأسلوب التعلم المرئي يقدم المعلومات بشكل مخططات وصور ورسوم لتوضح للمتعلم ما تعجز الكلمات عن إيصاله لذهنه، وفي أسلوب التعلم السمعي تقدَّم المعلومات للمتعلمين الذين يستوعبون المعلومات من خلال المصادر الصوتية، عبر محاضراتٍ ونقاشات أو من خلال التحدث والدردشة.

أمّا التعلم عبر القراءة والكتابة يقدّم المعلومات على شكل نصوصٍ وتقاريرَ ومقالات؛ لمن يرغب بالتمعّن حتى يفهم بشكلٍ أفضل، والتعلّم الحركي يستخدم شخصياتٍ ملموسة مع عروض توضيحية تجسد الأفكار بصورةٍ واضحة لمن يرغب بالتعلم بالتجربة.

يقول هذا النموذج إنّ الطلاب يعالجون المواضيع والمعلومات بطرقٍ مختلفة، وإذا ما استعملنا الطرق المناسبة لكل طالب سنساعده على التعلّم بشكلٍ أفضل.

نموذج جريجورك

جاء هذا النموذج نتيجة دراسةٍ لطريقة عمل الدماغ، حيث رأى أنتونغ جريجرك أن بعض المتعلمين يستخدمون قدراتهم الحسية للتعامل مع الأشياء الظاهرة لهم دون البحث في المعاني الخفية، وآخرون يستعملون فطرتهم وخيالهم لفهم حقيقة الأمور. فكل شخص يستعمل قدراته الحسية والإدراكية بقدر ما يريد ويرتاح، وبحسب نموذج جريجورك فإن القدرات تقسّم لنوعين:

تتابعية: يعمل فيها الدماغ على تنظيم المعلومات والتفكير بشكلٍ مرتب ومخطط.

وعشوائية: يعمل فيها الدماغ تبعاً للحظ بدون ترتيب، وللمتعلّمين العشوائيين طريقتهم الخاصة لتلقي المعلومات.

نماذج التعلم : نموذج جريجورك

نموذج هيرمان:

يقول هيرمان إن كلّ إنسان يفكر بطريقة مختلفة وعلى هذا الأساس فإنه يعالج الأمور، وقسّم المتعلمين إلى أربعة أقسام:

الموضوعيون: وهم الفئة التي تهتم بالحقائق وتتمتع بتركيز عالٍ، وتعتمد على الدراسة والبحث والتفكير الهادئ ليكونوا جيدين في حفظ المعلومات.

التنفيذيون: وهم الفئة التي تعتمد على الطرق والنظام وإدارة الوقت في الأمور كلها، يهتمون بالتفاصيل لاستيعاب المعرفة الجديدة.

العاطفيون: وهم الفئة التي تعنى بعلاقاتها مع الآخرين، حساسون وعاطفيون جداً، ويميلون إلى العمل بالمجال الإنساني، واستقراؤهم للأمور مبني على العاطفة البحتة.

الإبداعيون: ذوو النظرة الشاملة، الذين يرون الكأس بنصفيه الفارغ والممتلئ على حدّ سواء، متجددون وتجاربهم كثيرة، وتفكيرهم النقدي واضح.

نماذج التعلم : نموذج هيرمان

نموذج 4 مات:

تابعت الدكتورة مكارثي نموذج كولب باستراتيجية مختلفة، وابتكرت هذا النموذج بالاعتماد على أربعة أنماط من المتعلمين وهم:

المتعلم التخيلي: الذي يعتمد في دراسته على التخيل والإبداع للمعلومات الجديدة.

المتعلم التحليلي: الذي يقوم بتحليل المعلومات وتطبيقها بطريقة تعينه على الفهم والإدراك.

المتعلم ذو الحس السليم: والذي يستقبل المعلومات في ذاكرته معتمداً على إحساسه.

المتعلم الديناميكي: الذي لا يستقبل المعلومات إلا في الأداء الحركي الذي يعينه على ترسيخها في ذاكرته.

نموذج فيلدر سيلفرمان:

يهتم هذا النموذج بإيضاح مفهوم الاختلاف بين الأفراد في تفضيلات التعلم والاستيعاب؛ حيث أنّ بعض المتعلمين يملكون تفضيلات متعددة؛ وآخرون يميلون للتعلم بجانب واحد يبدعون من خلاله. فقسم فيلدر وسيلفرمان المتعلمين بحسب أسلوبهم إلى:

أسلوب عملي تأملي: يقوم على التجريب والعمل ضمن مجموعة، أو على التفكير المجرد والفردي.

أسلوب حسي حدسي: يعتمد على التفكير الحسي والتوجه نحو الحقائق، أو على النظريات والتفكير التجريدي.

أسلوب لفظي بصري: عموده الصور والرسوم، أو التفسيرات الشفهية والمسموعة.

أسلوب تتابعي كلّي: يعمل بخطوات تتابعية دقيقة أو من خلال تفكير كلّي وشمولي.

نماذج التعلم : نموذج فيلدر سيلفرمان

 

نموذج مومفورد:

استُوحي هذا النموذج من نموذج كولب وبُني عليه وقُسّم فيه المتعلمون إلى أربعة أقسام:

النشطاء: وهم الذين يتعلمون بالممارسة والعصف الذهني والمناقشة الجماعية.

المنظرون: وهم الفئة التي تتطلب نماذج وأفكاراً وحقائق لكي يتعلموا، فيميلون لاختيار النماذج والإحصاءات والمعلومات والمفاهيم نظرياً.

البراغماتيون: يوظفون التعلم في الواقع والحياة العملية، وكلّ الأفكار النظرية لديهم غير مفيدة طالما لم تطبق عملياً.

العاكسات: وهم الفئة التي ترى وتحلل ما تراه لتتعلم منه، فيجمعون المعلومات للتوصل إلى المعرفة.

كيف أستفيد من النماذج المذكورة أعلاه؟

بدايةً، من المهم تحديد طريقة التعلم المفضلة لديك، وأيّ الطرق أكثر فاعلية بالنسبة لدماغك، وهذا يعينك على استيعاب المعلومات بطريقة أفضل، فإذا طبّقت مهاراتٍ وتقنيات جديدة ستجد نتاج العمل والجهد قد تطور؛ وسيصبح التعلم بالنسبة لك هوايةً فعالة، تمارسها وأنت سعيد. إذا لاحظت أنك تميل للتعلم البصري، فيمكنك الاعتماد على تقنيات فارك لتتعمق في نموذجك الخاص وتطبّق الأساليب المناسبة له.

وفي الختام؛ التعلم عملٌ متشابك الأوصال، سهلٌ ممتنع، إن كسرنا الحواجز والقيود سنصل إلى دربٍ ممهّد ما علينا فيه إلا السعي والسير باتجاه الحياة، ليكون الدرب الأخضر ممتداً أمامنا، المهم كيف نمهّد هذا الطريق بحسب أهوائنا ورغباتنا.

0

شاركنا رأيك حول "هل تجد صعوبةً في التعلّم؟ هناك 7 نماذج تعلم مختلفة، تعرّف عليها واختر ما يناسبك"