اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
0

شهر أكتوبر هو شهر التوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه “ADHD” وهو اضطراب شائع في فئة الأطفال حيث يصيب ما يقارب 10 بالمئة من الأطفال. فما هو هذا الاضطراب وما تأثيره على حياة الطفل وكيف نتعامل بأسلوب تربوي صحيح مع الأطفال المصابين به؟ هذا ما سنتاوله في سطورنا التالية.

هو اضطراب سلوكي وليس إهمال أو سوء سلوك من الطفل

للوهلة الأولى قد يظن البعض أن الطفل المصاب ب ADHD طفل مهمل، علاماته الدارسية سيئة، يسيء التصرف وسلوكه غير منضبط وهو كثير الحركة ولا يمكنه إكمال المهام المطلوبة منه وكثيرًا ما يكون متهورًا مندفعًا ويعرض نفسه للخطر.

لكن ما يجهله الكثيرون أن هذه هي أعراض الاضطراب فالطفل لديه مشكلة بالانتباه لذا تحصيله الدراسي ضعيف وعلاماته منخفضة، لا لانخفاض مستوى ذكائه، ولضعف انتباهه أيضًا فهو ينسى متعلقاته وما يُطلب منه من أوامر لا لأنه مهمل، وهو لا يكمل مهامه لأنه يعاني من فرط الحركة. والمكون الثالت لهذا الاضطراب هو الاندفاعية، لذا فهو لا يستطيع أن يحسب عواقب تصرفاته بشكل صحيح وكثيرًا ما يعرض نفسه للخطر.
لكنه مع ذلك إذا تلقى الرعاية الطبية المناسبة وتم التعامل معه بأسلوب تربوي ملائم، الأمر سيختلف برمته.

وهنا يأتي السؤال الهام ما هو التصرف الصحيح للتعامل إذا ظهرت هذه الأعراض على طفلي ؟

يبدأ الأمر بتفهم أن الطفل لديه مشكلة ويحتاج للمساعدة لا للعقاب أو النقد ثم التوجه لطبيب متخصص في حالة وجود هذه الأعراض من ضعف للإنتباه أو فرط في الحركة أو الاندفاعية في التصرف، حينها فقط سيتم تشخيص الاضطراب وسيتلقى التعليمات اللازمة للتعامل الصحيح معه واعطاء العلاج الدوائي لتحسين الأعراض إن لزم الأمر.

وإليك توجيهات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال للتعامل مع اضطراب ADHD:

ضع لطفلك روتينًا يوميًا

لأن هذا الاضطراب يصحبه تحديات كبيرة في تنظيم الوقت وإدارة المهام، من المهم أن تضع لطفلك خطة ليومه فهذا يسهل عليه إنجاز المهام المطلوبة منه ويساعده على تنظيم وقته بشكل أفضل.

احرص على أن تكون البيئة المحيطة به بيئة منظمة

وجود بيئة منظمة حول الطفل تساعده كثيرًا على تدبر أمره فوجود أماكن محددة يضع بها أغراضه الدراسية وأماكن أخرى ليضع بها ألعابه سيجعل من السهل عليه أن يتذكر أين يضع أغراضه ولا يقضي أوقاتًا طويلة في البحث عنها مما يسهل عليه إنجاز ما يطلب منه.

أبعد عنه المشتتات قدر المستطاع

أحد مكونات الاضطراب الأساسية هو التشتت لذا أجعل بيئة الطفل خالية من المشتتات خصوصًا أثناء إتمام واجباته المدرسية حتى يستطيع التركيز فيها وانهائها بالوقت المطلوب.

ساعد طفلك على إتمام مهامه

لتساعد طفلك على تحدي أن يظل منتبهًا أثناء إتمام المطلوب منه وضح له التعليمات بشكل مبسط لا يُسبب له مزيد من التشتت وتقسيم أي مهمة يقوم بها لخطوات أصغر يسهل معها أن ينهي المهمة بشكل أيسر.

كن واقعيًا في وضعك للتوقعات من طفلك

اجعل هدفك أن يحقق الطفل تقدمًا مستمرًا لا أن يحقق نتائج فورية لأن التركيز على التقدم المستمر ولو كان بسيطًا يضمن تحقيق نتائج إيجابية على المدى البعيد بخلاف التركيز على تحقيق نتائج فورية الذي بجانب كونه غير واقعي فهو أيضًا يثقل كاهل طفلك ويفقده ثقته بنفسه وبامكانية أن تتحسن قدراته مع الوقت على إنجاز مهامه.

كافىء السلوك الحسن مهما كان بسيطًا

تحدثنا سابقًا عن أهمية أن يلاحظ الوالدان أي سلوك جيد يقوم به الطفل وتشجيعه عليه وأن هذا يحفز الطفل لفعل المزيد من التصرفات الحسنة، تتضاعف أهمية تلك النصيحة في حالة اضطراب ADHD.

منح انتباهك للطفل على أي سلوك جيد يقوم به أو أي تقدم يحققه يشجعه على تحقيق المزيد من السلوكيات الجيدة وإحراز المزيد من التقدم.

اشركه في أنشطة يحبها ولديه مهارة بها

من النصائح المهمة للغاية فيما يخص اضطراب ADHD أن نشرِك أطفالنا في نشاط محبب لهم لأن هذا سيجعلهم ينجحون به وسيزيد ثقتهم بأنفسهم ويحفز نجاحهم بباقي جوانب حياتهم.

استخدم الحزم وليس العنف في التعامل مع طفلك

بطبيعة الحال يحتاج الأطفال لتقويم بعض السلوكيات ولكن الطريقة التي نقوم بها سلوك الطفل لها أهمية بالغة، فالتعنيف والايذاء البدني أو النقد المستمر لسلوكيات الطفل تزيد الأمور سوءاً ولن تساعده أن يتحسن سلوكه مستقبلًا بخلاف الطرق التربوية الصحيحة والتي تنص بأن السلوك السيئ إذا كان بسيطًا ويمكن تجاهله، تجاهله تمامًا هذا سيقلل من احتمالية تكرار هذا السلوك مستقبلًا.

وإذا كان تصرفًا لا يمكن تجاهله حينها نستخدم طريقة العواقب بمعنى أن يعرف الطفل مسبقًا أن لهذا السلوك عاقبة تكون مناسبة لحجم التصرف ويتم تطبيقها فور فعل التصرف بعد أن يهدأ غضبك. على سبيل المثال منعه من مشاهدة التلفزيون لمدة معينة وهكذا ومن المهم التأكيد أن هذه العاقبة هي عاقبة للسلوك وليست له وأن محبته في قلوبنا لم ولن تتأثر بأي سلوك يفعله حتى نضمن أن تقويم سلوكيات أطفالنا لن يؤثر على علاقتنا بهم.

تنشئة الأطفال وبالأخص الأطفال المصابة باضطراب ADHD من التحديات الصعبة التي تواجه المربين ولكن اتباع تلك الإرشادات ستسهل تلك المهمة علينا وسنستطيع مساعدة أطفالنا على مواجهة تحديات هذا الاضطراب.

0

شاركنا رأيك حول "في شهر التوعية به، كيف نتعامل مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه “ADHD”؟"