ألعاب الفيديو
0

إن كنت من ممارسي ألعاب الفيديو فلا بدّ أنك قد سمعت من أهلك وأقاربك إحدى عبارات التأنيب لمحاولة إقناعك بالتخلي عنها لفعل شيءٍ أكثر فائدة بدل إضاعة وقتك، وإن لم تكن فلا بدّ أنك قد أنّبت أحدهم لنفس السبب.

تُعرّف ألعاب الفيديو على أنها أيّ لعبة مبرمجة تعمل إما على أجهزة خاصة تتصل بالتلفاز أو الحاسوب الثابت أو تمارس على الأجهزة المحمولة كالهاتف النقال والحاسوب الكتفي. لها العديد من الأنواع منها ألعاب تقمّص الأدوار RPG وألعاب التصويب والسباق والقتال والألغاز… إحدى أولى ألعاب الفيديو التي شهدها العالم كانت لعبة OXO والتي صممها البروفيسور ساندي دوغلاس عام 1952.

إذاً فقد بدأت ألعاب الفيديو بـ”الإكس أو” البسيطة والآن بعد أكثر من نصف قرن وصلنا إلى ألعاب تكاد تشبه في واقعيتها عالمنا المادي يمارسها حول العالم أكثر من 2.7 مليار لاعب. والسؤال: ما تأثير هذه الألعاب على اللاعبين؟ ومن المحق، الفريق المناهض للألعاب أم أولئك المقتنعون بمزاياها؟

سنتناول اليوم في مقالنا كلا الفريقين لتتمكن في نهايته من أن تقرر أيّ فريق ستساند.

ألعاب الفيديو

فوائد ألعاب الفيديو

معظم الدراسات التي ركزت على الفوائد ابتعدت عن الألعاب ذات الطابع العنيف وسنكتشف لما حين نصل إلى مضار ألعاب الفيديو، كما أن الدراسات هنا شملت أشخاصاً أمضوا أوقاتاً محددةً وقصيرةً نسبياً في اللعب (ساعتين أو أقل يومياً).

فوائدها على الدماغ

تحفيز الدماغ وتنمية المهارات العقلية

تُعمل ألعاب الفيديو الدماغ وتدربه على حلّ المشاكل والتفكير المنطقي وخصوصاً تلك التي تشتمل على حل الألغاز، كذلك تضمن تلك التي تحوي مهاماً على اللاعب تنفيذها في أوقات محددة تحفيز التفكير السريع والتخطيط الفعال. كما تنشط هذه الألعاب العقل وتحفّز مناطق مختلفة في الدماغ، يساعد بعضها في تقوية الذاكرة وزيادة التركيز.

اكتساب اللغة الإنكليزية

بما أن معظم ألعاب الفيديو تُنتج باللغة الإنكليزية (وحتى تلك التي تتوافر مدبلجةً بعدة لغات يُلاحظ ميل لاعبيها إلى لعبها باللغة الإنكليزية)، فقد أثبتت الأبحاث أنها تساعد على تعلّم اللغة الإنكليزية لغير المتحدثين بها، إذ تحدّث العديد من الأشخاص عن اكتسابهم اللغة عن طريق هذه الألعاب بطريقة مشابهة لما يحدث عند مشاهدة الأفلام والمسلسلات.

فوائدها على الجسد

ألعاب الفيديو

تحفّز بعض ألعاب الفيديو على أداء التمارين الرياضية وعلى الأخص ألعاب الـ”Wii” و”Eye Toy” و”Xbox Kinect” فقد بُنيت هذه الألعاب على أساس أن يلعبها الشخص حركياً حتى أن بعضها لا يملك جهاز تحكم. كذلك تملك الألعاب التي يؤديها اللاعب بينما هو جالس جانباً حركياً داعماً يتمثّل في التنسيق بين الأعين والأيدي وتحسين المهارات الحركية “Motor Skills” لكن تُعتبر فائدتها قليلةً نسبياً.

فوائدها النفسية

قد تجعلك ألعاب الفيديو شخصاً أسعد، هذا ما اكتشفه باحثون من جامعة أوكسفورد بعد دراستهم الحالة النفسية لمجموعة من اللاعبين عددهم 2756 لاعباً لعبوا “Animal Crossing” ضمن التجربة وهي لعبة تقمّص أدوار في أجواء اجتماعية، وقد تحدّث المشاركون في التجربة عن مدى شعورهم بالسعادة.

تشجّع ألعاب الفيديو كذلك على الإصرار والمثابرة فكلّما فشل اللاعب في تحقيق المهمة وأعاد المحاولة إلى أن ينجح سيتعلم أن النهج ذاته يمكن أن يُطبّق في الحياة الواقعية.

فوائدها على المجتمع

تساعد أنواع معينة من ألعاب الفيديو في تحسين التصرفات وبالأخص التعاطف والمساعدة ويتوضّح ذلك في تجربة أجراها غرايتماير وأوزوالد عام 2010؛ دعا فيها الباحثان مجموعةً من اللاعبين المحترفين بين عمر 19 و43 عاماً ومن الجنسين، تبدأ التجربة بتقسيم اللاعبين إلى 3 مجموعات تلعب إحداها لعبةً عنيفة وأخرى محايدة والأخيرة اجتماعية. بعد أن يُمضي اللاعبون 8 دقائق في اللعب يُطلب منهم التوقف والتحدّث إلى أحد الباحثين الذي يمثّل أنه أوقع محفظة الأقلام. أثبتت التجربة في نهايتها أن 28% ممن لعب ألعاب العنف قام بالمساعدة في جمع الأقلام وترتفع هذه النسبة إلى 33% لمن لعب لعبة حيادية فيما ساعد 67% ممن لعب لعبة اجتماعية.

أنشأت منصة TED قائمة تشغيل تضم مقاطع فيديو للعديد من الأشخاص الذين تحدثوا عن الجوانب الإيجابية المختلفة لألعاب الفيديو بإمكانك مشاهدتها هنا.

مضار ألعاب الفيديو

اشتملت الدراسات التي أُجريت في هذا المجال على فئات متنوعة من الألعاب لكنها تتركز على الألعاب ذات الطابع العنيف بشكلٍ أساسي وبشكلٍ أعمّ على أيّ لعبة يمضي عليها اللاعب وقتاً طويلاً من يومه (أكثر من ساعتين يومياً) غير مبال بنشاطات يومية أخرى.

مضارها على الدماغ

الإدمان

الإدمان على ألعاب الفيديو

لعل أسوأ مضار ألعاب الفيديو هو إدمانها، ما يحدث هنا في الحقيقة يرتبط بشدة بالدوبامين أو ما يُعرف بهرمون السعادة، إذ أن النجاح في أداء مهمات في الألعاب يؤدي إلى إفراز هذا الهرمون ما يجبر اللاعب على أداء المهمة التالية لإعادة نفس الشعور وهكذا لينتهي به الأمر غير قادرٍ على السيطرة على نفسه.

ضعف الأداء الأكاديمي والوظيفي

يؤدي إدمان ألعاب الفيديو إلى ضعف الأداء الأكاديمي والوظيفي، فيفقد اللاعب قدرته على التمييز بين أهمية أداء مهامه أكاديمياً أو وظيفياً وأهمية أداء مهامه في اللعبة فيشعر أن الأخيرة أهم ويتجاهل الأولى.

مضارها على الجسد

تؤثر سلباً على النوم وجودته

يتأثر نوم الشخص بشكلٍ عام بفعل التحديق إلى الشاشة لفترةٍ طويلة، لكن تزيد ألعاب الفيديو الأمر سوءاً فهي تُبقي اللاعب في حالةٍ من التأهّب والتوتر إذ أنه يؤدي دوراً تفاعلياً هنا ويتوقف عن كونه مجرّد متلقٍ، وفي حال كانت اللعبة غير عنيفةٍ والوقت مدروس فسيكون لعب ألعاب الفيديو أفضل من مشاهدة التلفاز مثلاً، لكن إن كانت الحالة بعكس ذلك فستصبح المضار كثيرة.

إصابات الإجهاد المتكرر

تُعرف هذه الإصابات بأنها آلام تحدث في الجهازين العصبي والعضلي بالإضافة إلى العظام، ولا تقف عند ممارسي ألعاب الفيديو بل من الممكن أن تحدث لدى أيّ شخص يمارس عملاً مجهداً بشكلٍ متكرر وخاطئ. لعلّ أشهر إصابات الإجهاد المتكرر التي يعاني منها لاعبو ألعاب الفيديو هي متلازمة النفق الرسغي التي تحدث نتيجة انضغاط العصب المتوسط في النفق الرسغي ما يؤدي إلى ألمٍ وخدرٍ في معظم أصابع اليد وقد يمتدّ الألم إلى الذراع، ومتلازمة دي كورفان وهي التهاب في الوترين اللّذين يتحكمان بحركة الإبهام ما يؤدي إلى آلام شديدة.

مضارّها النفسية

تحطيم الثقة بالنفس

لوحظ أن معظم الأشخاص المدمنين على ألعاب الفيديو يعانون أيضاً من عدم ثقة بالنفس ومن التوتر الدائم وضعف القدرة على التواصل الاجتماعي (فيما عدا الألعاب التي تمارس جماعياً، وحتى في هذه الحالة فاللّاعب يشعر بالتوتر وعدم القدرة على التواصل الفعّال خارج نطاق دائرته).

تعتبر عاملاً مساهماً في الإصابة بالاكتئاب

في حين أن العديد من ألعاب الفيديو قد تُسهم في مساعدة ممارسيها في التعامل مع أمراض مثل الاكتئاب ونوبات التوتر فقد لوحظ أن الألعاب العنيفة منها تؤدي إلى الاكتئاب وعلى الأخص في مرحلة ما قبل المرهقة، بُنيت هذه الدراسة على بيانات جُمعت من 5147 طالباً في الصف الخامس الابتدائي، وكانت نتيجتها أن الطلاب الذي مارسوا ألعاباً عنيفة لأكثر من ساعتين يومياً أظهروا أعراض اكتئاب أكبر ممن مارسها لأقل من ساعتين.

مضارها على المجتمع

تطبيع العنف

التشجيع على تطبيع العنف والمفاهيم والقيم الخاطئة وخصوصاً بالنسبة للّاعبين من أعمار صغيرة، تجدر الإشارة هنا إلى أن نسب الأشخاص الذين يُلاحظ ازدياد عنفهم يتعرضون إلى تلك الألعاب العنيفة لأوقاتٍ طويلة بالإضافة لوجود عوامل أخرى مساعدة على العنف في حياتهم كتعرضهم للعنف أو التنمر.

انعزال الأفراد عن المجتمع

تؤدي الممارسة طويلة الأمد لهذه الألعاب والتي يمكن أن نطلق عليها صفة “إدمانية” إلى ضعف مقدرات الفرد على التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى تقوقعه وانفصاله عن المحيط، ما سيسهم في نهاية الأمر في تقليص الدور الإيجابي للفرد في مجتمعه، كما قد يؤدي شعوره بالعزلة وعدم الانتماء إلى ردود أفعال سلبية.

في النهاية، خير الأمور أوسطها والاعتدال وتخصيص أوقات محددة للعب أو للسماح لأطفالك بذلك سيضمن تحقيق الفائدة الأكبر وتجنب المخاطر العديدة. العب، استمتع وخض مغامراتٍ جميلة لكن بحكمة واعتدال.

قد يهمّك أيضاً: لنبدأ العام مع جرعة من الرعب والسرعة.. أفضل ألعاب بلايستيشن وإكس بوكس في يناير 2021

0

شاركنا رأيك حول "عندما يلومونك على ألعاب الفيديو أرسل لهم هذا المقال وذكّرهم أن لها فوائد أيضاً"