كيف تحدى مصابو التوحد إعاقتهم وحاولوا المضي في حياتهم

التوحد
0

كلُّ الأهالي يحبون أن يكون أطفالهم سالمين ومعافين، لكن ماذا لو كان طفلكِ مصابًا بالتوحد؟ كثرٌ هم الأهالي الذين يعتبرون طفلهم المصاب بالتوحد عبئًا يخجلون من تواجده في حياتهم وقد يرفضونه أيضًا، لكن ماذا لو أمعنا النظر قليلًا وحاولنا البحث أكثر علّنا نجد أناسًا تحدوا إصابتهم باضطراب التوحد وحاولوا المضي في حياتهم وربما حققوا ما لم يحققه أناسٌ طبيعيون:

مصابون بالتوحد حصلوا على درجة الدكتوراه!

إن كنا سنتحدث عن الأمل لمصابي التوحد فلا بد أن نذكر د. رون كوفمان حيث شُخص في طفولته بحالة شديدة من اضطراب التوحد، ولكن والداه قاموا بإعداد برنامج تدريبي لمساعدته على التخلص من أعراض التوحد واليوم د.رون كوفمان هو مدير ومؤسس منظمة son rise الخيرية لاضطراب التوحد، وهو خريج جامعة براون ويعمل الآن كأستاذ جامعي وهو الآن واحد من أشهر المتحدثين في العالم.

ماذا عن شخص مصاب بالتوحد من ضمن أكثر 100 شخص مؤثر تبعًا لمجلة التايمز؟ د. تيمبل جراندين تم تشخيصها بالتوحد عام 1950 لكن أهلها لم يستسلموا حينها أبدًا، أدخلوها إلى حضانة ووظفوا مربية خاصة للاهتمام بها. بدأت البشائر حين بلغت د. تيمبل الرابعة إذ بدأت تتحدث حينها وتمكنت من الدخول إلى المدرسة الابتدائية طبعًا ثم الإعدادية فالثانوية. لم تتوقف د. تيمبل هناك فحسب بل بدأت بدراسة بكالوريوس علم النفس، ثم تابعت طموحها لتدرس ماجستير ودكتوراه في علم الحيوان. اخترعت د. تيمبل أيضًا آلة للعناق لمساعدة الأشخاص الشديدي الحساسية كما لديها العديد من المؤلفات في علم الحيوان.

كان كريم بن عبد السلام طفلٌ في الثالثة من العمر حين شُخص باضطراب التوحد، كان الأمر صدمة لعائلته لكنهم لم يستسلموا أبدًا وقرروا أن يبدأوا بتعليمه لكن كل المؤسسات التعليمية رفضت استقباله إلا مدرسة واحدة فقط تعلم فيها حتى الصف الثالث ابتدائي حين قررت إدارة المدرسة وتحت ضغوط من أولياء أمور الطلبة “عدم قدرة المدرسة على تعليم كريم بعد الآن” لكن عائلة كريم قررت أن تتحدى رفض المؤسسات التعليمية وقاموا بتسجيله بعدة مدارس خاصة خلال سنواته الدراسية والتي تعرض خلالها كريم للتنمر والأذية من قبل زملائه لكنه استطاع تجاوز كل ذلك وأكمل دراسته الجامعية ثم حصل على شهادة الماجستير وهو في السنة الثانية للدكتوراه. كريم أيضًا ينظم القصائد ويتعلم الموسيقى في إحدى المعاهد الموسيقية في الرباط.

طلاب ثانوية عامة من الأوائل

  • تم تشخيص مروان حامد بالتوحد حين كان عمره عامين لكن عائلته قررت تحدي التوحد ومواجهته بكافة السبل فبدأت رحلة علاجه بالتعاون مع أخصائيي التوحد لمحاولة دمجه في المجتمع طمعًا بإدخاله المدرسة، لكنه لم يدخل المدرسة فحسب بل كان من الأوائل حيث حصل على معدل 98.9% قسم علمي رياضة.
  • دينا عادل محمد أيضًا شابة مصابة بالتوحد وقد حصلت على معدل 97.17% شعبة علمي علوم، تطمح دينا للحصول على منحة دراسية من الجامعتين الأميركية والبريطانية وتريد أن تتوج طموحها لتصبح أستاذة جامعية.

فنانون ورجال أعمال مصابون بالتوحد

لم يقتصر تفوق المصابين بالتوحد على المجالات العلمية فحسب، بل تعدتها إلى المجالات الفنية والعملية أيضًا مما يعطينا دليلًا واضحًا أن الأشخاص المصابون بالتوحد أشخاص قادرون على تحقيق إنجازات عديدة إذا تم الإيمان بهم وتأمين الظروف المناسبة لهم:

  • ممثلة هوليوود داريل هانا والتي حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة جيري من مهرجان برلين السنيمائي الدولي عام 1994 وجائزة ساترن كافضل ممثلة، كانت مصابة أيضًا باضطراب التوحد، حيث عانت الكثير في طفولتها.
  • الموسيقي مات سافاج تم تشخيصه بالتوحد حين كان في عمر الثالثة، كان يكره حينها أي ضجة أو أصوات موسيقية لكنه حين بلغ عامه السادس استطاع تعليم نفسه كيفية قراءة نوطة البيانو الموسيقية ليصبح عازفًا وملحنًا لأكبر العروض الموسيقية بعد وقت قصير.
  • حسنًا والآن لنستعد قليلًا من طفولتنا، فمن منا لم يغرم بأفلام كرتون “بوكيمون” ولم يتمنى الحصول على البوكيمونات الخاصة به؟ وما رأيكم لو عرفنا أن ملهم طفولتنا هو شخص مصاب باضطراب التوحد حيث شُخص ساتوشي تاجيري بمتلازمة اسبرجر.
  • قد يكون الأمر أكثر سهولة بالنسبة للأشخاص الذين أسلفنا ذكرهم، لأنه تم تشخيصهم في سن مبكر، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للكاتبة والممثلة لورا جايمس حيث تم تشخيص أنها كانت تعاني من التوحد في طفولتها في عام 2015 وكتبت كتابًا عن ذلك odd girl out. ورغم صعوبة ما مرت به في حياتها إلى حين تشخيصها إلا أنها تقوم بتوعية الناس والرد على أسئلة الناس بشأن اضطراب التوحد.
  • كريس بيكهام، عالم التاريخ الطبيعي الذي لديه العديد من الكتب والبرامج التلفزيونية عن الطبيعة، أيضًا تم تشخيصه باضطراب التوحد “اسبرجر” وهو في سن 40 من العمر بعد أن عانى من مشكلة نفسية بعد موت كلبه. حيث كان بيكهام يعاني في طفولته من صعوبة بالتأقلم مع زملائه في المدرسة وكانوا يتنمرون عليه، وهو الآن يسعى إلى توعية الناس عن متلازمة اسبرجر في كتبه وبرامجه كما يقوم بدعم المؤسسات التي تهتم باضطراب التوحد.

أخيرًا، علينا أن نؤمن كأهالي لأطفال مصابين بالتوحد أنه على الجميع أن يعلم أن طفل التوحد كأيّ طفلٍ عادي يحتاج للحبّ والاهتمام والرعاية، ويمكن له أن يكون فعالًا إن آمنّا به وقدمنا له ما يحتاج إليه.

0

شاركنا رأيك حول "كيف تحدى مصابو التوحد إعاقتهم وحاولوا المضي في حياتهم"