كيف تصبح مدربّاً مميزاً؟

ميزات المدرب المميز
1

ناقشنا في سلسلة مقالات سابقة بعنوان “سلسلة التدريب الناجح” كيفية الإعداد للتدريب من خلال 3 مراحل:

استكمالاً لهذا الموضوع، نحتاج أن نفصل قليلاً تلك المواصفات التي يجب أن يتمتع بها المدرب أو كل من يريد أن يصبح مدرباً مميزاً، فالتدريب فَنّ ومهارة يحتاج ممارسها إلى شغف وحب في المقام الأول يدفعه لأن يبذل كل ما في وسعه لينجح ويصل لجمهوره المستهدف.

الإيمان

من أولى الصفات التي يجب أن يتمتع بها المدرب الإيمان بالقضية أو بالموضوع محل التدريب، فكيف سيحاول أن يقنع الناس بشيء هو غير مقتنع به أو غير مصدق فيه، ولا يشترط للقضة أن تكون قضية عالمية مثل “حقوق الإنسان” بل يمكن أن تكون أمر بسيط مثل “أهمية بناء علاقات اجتماعية مع المتدربين لينجح التدريب” فإذا لم يصدق هو في قوة العلاقات الاجتماعية في هذه الإطار فكيف سيفعل ذلك!

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس هي صفة إلزامية وأساسية لأي مدرب، ثق بنفسك، وبقدراتك على إيصال المعلومات، على إفهام الحضور وإيصالهم إلى النتيجة التي تريد، ولا تعني الثقة بالنفس أن تعرف كل شيء في الكون، لا أحد يعرف كل شيء فكلنا ينقصنا أشياء يجب علينا أن نتعلمها، ولكن اعرف جيداً مواطن القوة لديك ونقاط الضعف، وكن شجاعاً في الاعتراف بها أمام الجميع ولا تدع أحداً يستغلك بسببها.

روح الفكاهة

حاول أن تكون خفيف الروح، فعملك يتطلب منك أن تتعامل يومياً مع البشر وبشكل أساسي، فإذا كنت غير قادر على أن تمزج التعليم بقليل من المرح والترفيه ستفقد اهتمام المتدربين، صحيح أنهم جاءوا من أجل تعلّم شيء جديد ولكن لا مانع من أن يحصلوا على ما يريدون وهم سعداء ومستمتعون، فما زلنا نتذكر حتى اليوم تلك الحكايات المسلية التي كان يقصها علينا معلمونا أثناء المدرسة، فهي على بساطتها ولكنها ما زلت تشكل جزء من وجداننا.

الابتسامة والتسامح

أولاً وكما ذكرنا من قبل أنك ستتعامل مع عشرات من البشر بشكل دائم، لذا لا بد أن تكون مبتسمًا، وهناك مثل صيني يقول “إذا كنت لا تبتسم فلا تفتح دكاناً” نعم، فببساطة كل شخص يناضل في معركة ما في حياته الخاصة، فلا تحمله أعباءً إضافية ورحّب به بالشكل المناسب.

ميزات المدرب المميز - الابتسام

هذا ويجب أن تعي جيداً أنك لست مدرساً في مدرسة ولا أستاذاً جامعياً، يتحكم في مصير الطلاب، بل على العكس تماماً فأنت قد جئت لتحقق هدفاً بعينه في فترة زمنية محددة، لذا لا تحاسب الناس ولا تجعلهم يكرهون التدريب، فهم ببساطة ليسوا مضطرين لأن يتحملولك، فقد جاءوا بناءً على رغبةً منهم وباختيارهم، فكن متسامحاً مع الذين يتأخرون عن الموعد المحدد، أو مع ذلك الذي لا يطيق الجلوس لفترات طويلة فهو كثير الحركة، وتذكر الناس ليسوا مضطرين للبقاء، طبعاً من حقك أن تذّكر بأن هناك قواعد عامة للتدريب اتفق عليها الجميع ووجب الالتزام بها، لكن عبّر عن ذلك بطريقة مناسبة.

امتلاك مهارات اتصال جيدة

ذلك الخجول لا بد أن يبحث له عن عمل آخر غير التدريب، والمدرّب الذي يتحاشى النظر إلى عيون محدثيه لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة، وتلك التي تمتلك صوتاً لا يُسمع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تدرّب مجموعات من الناس، لا شك أن كل شيء قابل للتطوير والتحسين، ولكن هنا يجب أن نسلم بأن المدرب هو شخص يمتلك مهارات اتصال جيدة لأن عمله بالأساس هو كلام في كلام، لا بد أن يكون متحدثاً لبق، كما يجب أن يتمتع بصوت مناسب يستطيع التحكم فيه وتنغيمه، ولا شك أنه يجب أن يكون منصتاً جيداً لما يقال له، وتلك هي مهارات الاتصال الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها كل مدرّب.

يتقبّل النقد

تكاد تكون من الصفات الجوهرية التي يجب أن يتحلى بها أي مدرب، مهما كنت مميزاً أو ناجحاً في عملك ستتعرض للنقد، لم يتفق البشر على شخص واحد حتى الآن، انتظر أن يأتي أحداً لينتقدك على شيء كنت تعتبره أمراً عادياً، أو أن يُوجه لك النقد على أمر شخصي مثل طريقة ملابسك، تسريحة شعرك، رائحة عطرك وغيرها، لا تنزعج فعملك كمدرب يجعلك نوعاً ما تدخل ضمن تصنيف الشخصيات العامة التي لا يجد الناس غضاضة في انتقادهم علناً.

ميزات المدرب المميز - يتقبل النقد

اشكر كل من يوجه لك نقداً، وشجعه على الاستمرار في ذلك، فهذا الأمر سيساعدك كثيراً، لا شك أن البعض سينتقدك فقط بهدف النقد، ولكن كن طويل البال واعلم أن البعض صادق ويريدون حقاً مساعدتك، وكما أن هناك نقد سلبي فهناك أيضًا النقد البنّاء.

أنت لست النجم

احذف من قاموسك كلمة “أنا” أثناء عملك كمدرّب، لا يحبذ أن تظل أوقات طويلة تعرف بنفسك وبانجازاتك، اجعل الحضور هم النجوم ودعهم يتحدثون أكثر منك ليشعروا بذواتهم وبأهميتهم، تجنب الاستعانة بقصص من حياتك الشخصية والمواقف التي تتعرض لها مع زوجتك أو مع أصدقائك، وظف القصص في نطاقها المناسب للأهداف التعليمية.

إذ كنت مدرباً مميزاً حقا واستطعت أن تؤثر في الناس، ستجدهم تلقائياً هم من يبحثون عنك ويريدون معرفة الكثير عن حياتك الشخصية وانجازاتك وغيرها.

تطوير النفس والتعلّم المستمر

من يعمل في تعليم الناس لا بد أن يتعلّم هو الآخر بشكل متواصل، تتطور الحياة بشكٍل سريع جداً، والتطورات التكنولوجية أصبحت أعنف مما قد نتخيل، لذا احرص دائماً على أن تُنمّي من مهاراتك وخبراتك ومعارفك لتواكب العصر، ولتتعلم أساليب جديدة لإيصال المعلومات، وأيضًا حتى لا تصبح شخصاً تقليدياً مكرراً يقدم نفس المحتوي طوال الوقت.

المرونة

تعني المرونة تقبّل تغيّر الظروف المحيطة والقدرة على التعامل مع التغييرات بسهولة، مثلًا إذا اتفق المتدربون أن هذا الجزء من التدريب مكرر وأنهم راغبون في التعرّض لجزء آخر أكثر أهمية وإذ كان هذا لا يتعارض مع الأهداف التعليمية للتدريب، لا تنزعج الترتيب والأجندة ليست أهم من احتياجات الناس الذي صُمم هذا التدريب من أجلهم، اهتم بالتقييمات التي تتلقاها من الحضور وعدّل في شكل التدريب بما يناسبهم.

لا شك أن هناك صفات آخرى كثيرة من ميزات المدرب المميز حاولنا في هذا المقال أن نتناول بعضها، شاركونا بأفكاركم وآرائكم..
1