ما هي أفضل طرق الدراسة والاستذكار ؟ – طرق مُجرّبة وقابلة للتطبيق المباشر

49

المثير في عملية التعلم هو أنك كلما تعلمت عن الطريقة التي تتعلم بها كلما تعلمت أسرع، فماذا لو أنك تتعلم اللغة الروسية مثلًا، بالطبع في البداية سيبدو الأمر صعبًا لكن مع تقدمك شيئًا فشيئًا سيبدو الأمر أسهل.

إذا أردت أن يبدو الأمر أكثر إثارة فيمكنك أن تضع لنفسك جدولًا بأوقات مراجعة العملية التعليمية، هنا هدفك هو تحسين الطريقة التي تتعلم بها ما سيجعل تعلمك لأي شيء يتسارع كلما تعلمت أكثر عن الطريقة التي تتعلم بها.

من الأمور الأخرى التي تساعد على التعلم الجيّد هو قراءة طرق الآخرين في التعلم وتجربتها ومن ثمَّ اختيار الملائم منها لنفسك، على سبيل المثال يوجد شخص يتعلم لغة أجنبية كل ثلاثة أشهر، يمكنك أن تطبق طريقته وتراقب النتائج.

الطريقة التالية بهذا المقال هي عبارة عن بحث قام به أحمد علي (مهندس برمجيات) لمدة عامين وأجاب بخلاصة تجاربه في العامين على سؤال “ما هي أفضل طرق الدراسة؟” على كورا.

يوجد مبدأين أشار إليهم أحمد قبل شرح طريقته، الأول وهو مخطط الذاكرة، والثاني عن سعة الإنتباه. لذا لنفسح له المجال ليبدأ بالشرح !

1- مخطط ذاكرة الإنسان

المبدأ هو أنه عند قراءة شيء فإنك تتذكر بالضبط ما قرأته أو سمعته بشكل شبه كامل، يتأثر بعدد مرات المراجعة، والأوقات التي تراجع فيها هذا المحتوى. إذا استطعنا أن نوضح هذا عبر المخطط الموضح، فإن مقدار ما تتذكره في لحظة الدراسة هو 100%، يتضائل تدريجيًا مع الوقت (المحور الأفقي).

مخطط تذكر الإنسان
مصدر الصورة

عندما تقوم بالمراجعة بعد مرور يوم على الدراسة، فإنك بذلك تقويّ من روابط الذاكرة. مقارنة بعدم المراجعة فإن نسيان المحتوى يكون أبطأ. بمعنى أنه كلما راجعت أكثر كلما كانت سرعة تضائل المعلومات بذاكرتك أقل. كما هو موضح بالمخطط.

بدلًا من محاولة الحفظ، قم بعمل خطة مراجعة لما تدرسه أو تريد تذكره بدون توتر وبأريحية تامة. اقرأ بتركيز ثم دعها. اقرأ مرة أخرى مساءً، ثم مرة أخرى في اليوم التالي، ثم مرة أخرى بعد أسبوع. أختبر نفسك في اليوم 15. ثم راجع مرة أخرى بعد شهر. ستلاحظ أن ذاكرتك لما قرأته أو سمعته أو أو شاهدته لن تضمحل بسهولة بالإضافة أنك ستتذكر معظمه حتى أدق التفاصيل المرتبطة أو الموجودة بالمحتوى.

2- مخطط إنتباه الإنسان

سعة انتباه الإنسان
مصدر الصورة

من الواضح من المخطط أن سعة إنتباه الإنسان غالبًا تصل لـ 30% بعد مرور 45 دقيقة. يعني درس واحد في مدارس ما تحت المستوى الجامعي. في الجامعات تزيد هذه المدة لساعة أو أكثر.

يمكنك أن تحسّن من سعة إنتباهك بزيادة وقت الدراسة تدريجيًا، لكنه من الأفضل على كل حال أن تأخذ قسطًا من الراحة (5 دقائق) بعد كل ساعة من الدراسة المركزة. هذه الراحة القصيرة ستزيد سعة إنتباهك لتصل 90%.

أمر هام آخر للذاكرة وهو قراءة موضوع إعتمادًا على أكثر من مصدر، ولهذا الأمر فائدتان، ملل أقل وإلمام بالموضوع بأكثر من وجهة نظر. وفائدة أخرى فيما بعد وهي زيادة القدرة على إستيعاب المعلومات في أكثر من منطقة بالدماغ. كلما أنتج عقلك روابطًا أكثر للمعلومة المستقبلة كلما كانت أقدر على التصاقها بذاكرتك.

  • شيء مهم آخر ضعه في الإعتبار، وهو ساعات الإنتاجية، ربما تختلف لبعض الأشخاص لكن في بالنسبة لمعظم الناس فإنها ساعات الصباح الباكر.
  • تذكر أن تجعل الغرفة دافئة قليلًا، ستساعدك على التركيز.

بعد أبحاث كثيرة عن كيفية الدراسة، أبتكرت خطة للدراسة، قمت بتعديلها أكثر من مرة حسب النتائج. الخطة التالية هي النسخة الأخيرة التي أعتمد عليها والتي تتبنى الكثير من الأبحاث والخبرات التي استنتجتها على مدار عامين. لطالما كان لدي اهتمام بالتعليم، تطور الإنسان وعلم النفس.

إذا كنت تريد أن تصبح واثقًا من نفسك حول موضوع أو مجال معين ابدأ بقراءة “كيف بدأ هذا المجال، ما هو مصدره، كيف تأثر وأثر في العالم بمعنى آخر تعرَّف الغاية الأسمى من وجود هذا المجال”. ونتائجه، استخداماته، كيف يعمل ولماذا أنت مهتم به، بعد ذلك قم بالغوص فيه بإتباع هذه النصائح التالية.

تخطيط وإدارة دراستك

1- حدد جدولك الدراسي. كنت أحدد 11 ساعة يوميًا للدراسة، إنها أول خطوة للنجاح، كنت أدرس ومهتم بما أدرسه لذلك كنت أعطي معظم الوقت للدراسة، ربما تحدد أقل من 11 ساعة بالطبع، إنها فقط تثبت مدى إلتزامي بالأكاديمية وأحلامي تجاه التخرج. عائلتي كانت فقيرة، كنت أعلم أنه بدون العمل الجاد فلن أصل لمستوى النجاح الذي كنت أسعي إليه.

بعد أن حزت على نتائج رائعة بنتائج الإمتحانات من بين آلاف الطلبة من أكثر من مدينة تضمها مقاطعتي. استطعت أن أكمل رحلة تعليمي مجانًا بمساعدة الحكومة. حصلت أيضًا على منحة من الحكومة، وجائزة مادية كبيرة وتدريب خاص، وبعض الرحلات التي زادت من تحفيزي، حصلت أيضًا على جائزة موهبة عام 2009 مقدمة من نائب رئيس المقاطعة.

2- يستطيع الإنسان التركيز لمدة 40 دقيقة في موضوع ما، أو بحد أقصى ساعة، قم بتغيير المواد/الموضوع كل 40 دقيقة أو كل ساعة، ويمكنك زيادة هذا الوقت تدريجيًا فيما بعد لساعتين، كما قمت أنا.

3- ابدأ جدولك اليومي بتعلم الأشياء الجديدة أولًا، تعلم الأشياء الجديدة في البداية سيبقي على حماسك وسيحفزك أكثر.

4- لا تبدأ بدراسة موضوع تلو الآخر، خذ راحة قصيرة من 5 أو 10 دقائق. أثناء الاستراحة كل بعض الشوكلاته، الفواكه، قم ببعض التمارين الرياضية ( الضغط أو الهرولة)، بل الأفضل أن تغادر مكانك وتتمشى قليلًا وتتنفس بعض الهواء المنعش.

5- قم بدراسة كل موضوع ثلاث مرات باليوم، صمم جدولك بحيث يصبح لكل موضوع ثلاثة مواعيد باليوم، بالميعاد الأول خذ بعض الملاحظات، راجع في الميعاد الثاني، والثالث. الملاحظات يجب ألا تكون نسخة من الكتاب النصي.

6- أعد جدولة الأمر كل أسبوعين (بحد أقصى). أو أختبر نفسك بعد أسبوع، ركّز على الأجزاء التي تريد دراستها أكثر طبقًا لنتائج الاختبارات التي قمت بها.

أختبر نفسك مرة بمنتصف الجدول الزمني اليومي.

7- تذكر أن تراجع جميع المواضيع التي درستها باليوم بنهاية الجدول اليومي.

8- اليوم الثاني، ابدأ بالنظر في مواضيع اليوم السابق، لكن لا تقم أبدا باختبار نفسك في بداية اليوم، بعد أن تراجع مواضيع اليوم السابق ابدأ بتعلم الأشياء الجديدة لليوم الجديد، ابدأ بزيادة صعوبة المواضيع التي تدرسها باليوم خطوة خطوة، قاعدة بسيطة بحياتنا جميعًا.

9- قم ببعض الإحصائيات للمواضيع الهامة والمواضيع الأقل أهمية أو بين المواضيع السهلة والصعبة، وقم بتقسيمها مثلًا. مستوى صعوبة هذا الموضوع 40% هذا 60% وهكذا.

10- إذا كنت تدرس شيئًا يمكن عمله بسهولة بالمنزل أو المعمل لا تفوت الأمر، عندما درست الأحياء أردت إنتاح نوع جديد من الأشجار عن طريق التهجين، كانت تجربة ولم تنجح، بعد ذلك كنت أبرمج نظامًا لمحاكاة بعض مبادئ الفيزياء مما ساعدني كثيرًا.

نصائح حول دراسة مواضيع معينة

1- لدراسة مواضيع الرياضيات، حاول أن تحل الأسئلة، إذا فشلت، قم بحلها بيدك مع مساعدة بعض الكتب، بعد الانتهاء وكتابة الحل بيدك ستكتشف ما هي الخطوة الناقصة، هذا يدعى التعلم عبر التجربة لا التفكير، وهذا لأنه أحيانًا الإجابة تساعدك على فهم طريقة الحل في الرياضيات.

2- لمواضيع الفيزياء، ابدأ بكتابة المعادلات، قم بإثباتها على الورقة بنفس الطريقة السابقة كما بالرياضيات، بعد ذلك ادرس النظرية، ثم أرفق المعادلة مع الموضوع.

3- للإنجليزية، قم بكتابة الكلمات الصعبة بكراسة الملاحظات، تعلمهم أولًا.

4- للدراسات النظرية، اقرأ كثيرا عن الموضوع من مصادر مختلفة، اقرأه من كتاب، ثم اقرأه على ويكيبديا، تعلمه من كتاب آخر، لا تتعلم من مصدر واحد هذا لن يزيدك إلا مللا ولن تتذكره جيدًا.

نصائح لاجتياز الإمتحانات

1- قم بالإنتهاء من الاستذكار قبل الإمتحان بأسبوع، صمم جدول خاص بك بحيث تنتهي من الإعداد الجيد للإمتحانات قبل حلول اليوم الأول للإمتحانات بأسبوع .. هذا سيساعدك.

2- لا تتوتر، فأنت تعرف جيدًا أنه لديك الآن أسبوع احتياطي.

3- أسبوع إضافي للاستعداد للإمتحانات، كل ما ستفعله بهذا الأسبوع من إعداد سيكون أهم مما قمت به في خلال شهر، سيكون الأسبوع الأكثر تحفيزًا لك.

4- إذا كان بين أيام الإمتحانات يوم أو يومين راحة، لا تستغرقهم في مادة أو موضوع واحد كما سبق وأن ذكرنا، قم بتغيير المواد لاستعادة نشاط وتركيز دماغك على الأقل.

5- راجع ملاحظاتك قبل الإمتحان بيوم، سيعطيك هذه نظرة شاملة لكل المحتوى الذي ذاكرته وسيقوي ذاكرتك.

6- بعد إنتهاء الإمتحان لا ترمي ورقة الأسئلة ظانًا أن الأمر قد انتهي، هذا قد يخدع دماغك قليلًا، اقرأ ورقة الأسئلة وتعرف على النسبة الصحيحة التي أجبتها.

7- احسب عدد الدرجات التي تعتقد أنك ستحصل عليها، سيزيد هذا من إصرارك على تكملة الاستذكار بالأيام التالية.

8- لا تنس الطريقة الوحيدة للراحة واستعادة النشاط، الأكل الصحي والتمارين الرياضية.

نصائح متفرقة

1- لا تستمع للموسيقى الرومانسية أو هذا النوع من الأغاني، استمع لشيء تحفيزي ومشجع أفضل.

2- اقض بعض الوقت من الوحدة والعبادة. ولعدة أسباب فإن هذا مهم.

3- العب بعض الرياضة أو التمارين ولكن ليس كثيرًا.

4- كُل أطعمة مختلفة في الحياة اليومية خاصة في أوقات الراحة.

5- تابع بعض الأخبار، إذا كنت تتعلم الإنجليزية استمع لـ BBC.

6- ألعب مع الأطفال، يمكنك أن تتعلم منهم الكثير عن الفضول والتعلم.

7- أقض بعض الوقت مع العائلة وشارك أخبارك.

8- إذا أمكن قم بتعليم شخص آخر ما تعلمته، إنها أفضل طريقة لتراجع ما تعلمته.

9- قم بعمل قائمة مهام، مهمة جدًا لكي تتجنب الملهيات وتركز أفضل.

10- فهم المشكلة هو نصف الحل.

11- تخيل نجاحك كل يوم، تخيل المستقبل، أنت تستثمر في مستقبلك.

12- أنشر المعرفة.

هذه كانت طريقة أحمد في التعلم كما شرحها، قم بتجربة هذه النصائح وأخبرنا ماذا حققت في المرة القادمة.

49

شاركنا رأيك حول "ما هي أفضل طرق الدراسة والاستذكار ؟ – طرق مُجرّبة وقابلة للتطبيق المباشر"

  1. Smail Liams

    كالعادة مايكتبه محمد ابرهيم دائما في القمة ، شكرا لك
    عند اطلاعي على النصائح في البداية برز إلى ذهني مباشرة عنوان كتاب يحوي نفس الأفكار لكن أكثر تدقيقا عنوانه ” أدرس بذكاء وليس بجهد” لـ”كيفن بول” أنصح كل من يريد التعمق أكثر في تعلم أساليب الدراسة أن يتخذه كمرجع

  2. Ettaleb Rachid

    باارك الله فيك ….الحقيقة ان المقال جدا جدا عملي و يتقاطع كثيرا مع تجربتي مع الدراسة و إن كانت مشكلتي العويصة هي عدم التركيز و تشتت اهتماماتي و عدم قدرتي على إكمال البرامج التي أبرمجها …أول مرة أكتشف هذا الموقع … موقع جميييل

  3. عبد الرحمن المقيد

    الغريب ان هذا ليس مقال .. بل إجابة عن سؤال
    رائع

  4. Mina Naiem

    كلام رائع و لكن ….هل يحوى يومى كل هذا ….بمعنى اخر ان فعلت هذا سيعود بالسلب على باقى نشاطاتى اليومية .فهل من تكافئ بينهما(طريقة الدراسة المشروحة ..و نشاطاتى الاخرى )؟؟

  5. Ahmad Ali

    MashaAllah brother. I am so happy to see this translation. Thank you for spreading the knowledge. Barakallah. 🙂

أضف تعليقًا