كيف غيرت البيانات الضخمة طريقة تعلمنا؟

البيانات الضخمة
2

لم تعد المؤسسات التعليمية عبارة عن مبنى من الطوب والحجارة، حبث دخلت حديثًا برامج التعليم المنزلي ذات الفعالية العالية وأصبح هناك كليات عبر الإنترنت وأدوات إلكترونية لتعزيز العملية التعليمية.

يعد تجميع البيانات وتحليلها أحد أكبر التطورات التكنولوجية التي حسنت من جودة أدوات التعلم، ووفقًا لتقرير الصادر عن وزارة التعليم الأميركية: “لقد مكنت البيانات الضخمة التي تم التقاطها من سلوكيات المستخدمين عبر الإنترنت من استنتاج نوايا المستخدمين واهتماماتهم وإنشاء نموذج للتنبؤ بالسلوك واهتمامات الطلاب في المستقبل”.

تعمل البيانات الضخمة Big Data على تمكين الشركات التعليمية على فهم الأشياء التي كانت مجهولة المعنى فيما مضى، لذا تستخدم الشركات مثل EDX تلك المعلومات لمعرفة المعلومات وأنواع الدورات التدريبية التي يمكن تقديمها على منصتها عبر الإنترنت.

أصبح لطلاب اليوم العديد من الخيارات في انتقاء مكان التعلم، إذ يمكنهم التعلم في المنزل أو في الفصول الدراسية، وفيما يلي ثلاث طرق تطورت بها البيانات الضخمة في ما يخص الرحلة التعليمية:

البيانات الضخمة والكتب الرقمية

لا أحد يظن أن المعلومات المدرسية ستبقى على شكل كتب دراسية في المستقبل، إذ ستتحول تلك الحقيبة الظهرية المملوءة بالكتب إلى جهاز محمول رفيع، وبحسب قول الرئيس التنفيذي لشركة Redshelf والذي يدعى جريج فينتون: “هناك وفرة في المعلومات المتاحة لدى الطلاب عبر الإنترنت، وذلك لأن الناشرين والأساتذة اليوم يغنون المعرفة التعليمية التقنية بالاستفادة بمعلومات الطلاب ككيف ومتى ولماذا يستخدم الطلاب الكتب المدرسية من خلال تحليل بياناتهم الموجودة على الإنترنت”.

زودت هذه المعلومات الناشرين لرؤى تعليمية كما أتاحت المدرسين الوصول إلى المعلومات التي تقوي أسلوبهم في التعلم بناءً على عادات الطلاب، يقول فينتون: “مع الكتب الرقمية يمكن أن تصبح التحديثات تلقائية، كما يمكن إعطاء الواجبات المنزلية الموجودة في المنهاج في الوقت الفعلي، ويمكن أيضًا تضمين ملفات الفيديو والصوت وغيرها من الأشياء التي تشد انتباه الطالب وتزيد من قدرته على التعلم”.

اقرأ أيضًا: خمس مهارات يجب امتلاكها لتصبح مهندس تعلم آلي Machine Learning

البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء IoT

توجد قيمة إنترنت الأشياء في مليارات الأجهزة المتصلة بالإنترنت في جميع أنحاء العالم، ولهذا السبب تتوقع شركة الأبحاث IoT Analytics بأن إنترنت الأشياء سيتجاوز الناتج الاقتصادي لألمانيا خلال سنوات العشر القادمة حيث لا يوجد تباطؤ في سوق إنترنت الأشياء، كما أنه لمس كل صناعة تقريبًا من الإلكترونيات إلى التصنيع إلى التجارة الإلكترونية إلى التعليم.

استفاد التعليم العالي من تكامل إنترنت الأشياء بفضل إمكاناته السحابية التي تقلل من تكاليف الأجهزة، إذ يمتلك الطلاب بالمتوسط ثلاث أجهزة متصلة بالإنترنت أي لديه ثلاث سبل للوصول إلى المواد التعليمية وإنشاء بنية أساسية وأكاديمية غير مقيدة بالحواجز التقليدية مثل الموقع الجغرافي أو اللغة أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية أو احتياجات التعلم المتخصصة.

وبحسب المدير التنفيذي لـ SalesForce فإن خلال الثلاث سنوات القادمة سيتم ربط قاعدة البيانات بالطلاب عبر الإنترنت حيث ستتمكن من إرسال تذكيرات وتنبيهات وتخصيص كل رسالة للطالب بشكل شخصي.

البيانات الضخمة والتخصيص

مع وفرة البيانات وأدوات التحليل المتاحة تأتي الفرصة لخلق مستوى أعلى من التخصيص، بالتالي يمكن أن يكون المعلمون أكثر فعالية عندما يكونون مسلحين بأدوات لتقييم قدرات الطلاب ومدى إقبالهم إلى التحديات.

ستأتي الكتب الدراسية في المستقبل بأكثر من مجرد نسخة رقمية، إذ ستحتوي على مواقع ويب ورسوم متحركة واختبارات قصيرة والقدرة على إبراز وتدوين الملاحظات والتعاون مع زملاء الدراسة، يمكن أن تستفاد الكتب الرقمية من Feedback لمساعدة الطلاب والمعلمين على ملاحظة الجوانب الإيجابية والسلبية والأدوات المربكة وغير المربكة لها.

كيف تصبح عالم بيانات في عام 2020؟ الوظيفة الأكثر جاذبية في القرن الـ 21

البيانات الضخمة: من الفصول الدراسية إلى عالم الشركات

وصل السوق العالمي للتعلم الإلكتروني الذاتي إلى 47.9 مليار دولار في عام 2015، ووفقًا للتقرير الصادر عن Ambient Insight بعنوان “سوق التعليم الإلكتروني الذاتي في العالم 2015-2020”: “إن دمج التقنيات الجديدة يساعد على تحسين أساليب التدريس والتعلم، إضافة إلى ذلك فإن حجم سوق صناعة التعلم الإلكتروني سيصل إلى 31 مليار دولار من الإيرادات بحلول عام 2020”.

لم يعد من الضروري أن يكون الفصل الدراسي من الطوب والحجارة من أجل العملية التعليمية بعد الآن، وذلك لأن التكنولوجيا ستستمر في التأثير على الطريقة التي نتعلم بها لأنها تسهل التعلم التعاوني وبالتالي ستكون ملائمة للطلاب، أما من أجل تلك المخاوف فهي للأسف تحدي يواجهنا في طور هذا التقدم، إذا يمكن أن يعمل على تشتيت الطالب بدلًا من مساعدته على التركيز، كما أن التعلم بلا مراقب يؤدي إلى الكسل وعدم الالتزام، ولا ننسى أن القراءة والكتابة عبر الشاشات السوداء هو أمر بالغ الخطورة على جسد الطالب وخاصة من ناحية العينيين والظهر والرقبة، كما يجب أن نراعي فكرة أن ليس بإمكان جميع الطلاب الحصول على جهاز رقمي سواء كان حاسب أو تاب لمتابعة الدروس.

ما زلنا نواجه العديد من المشاكل فيما يخص التعليم الإلكتروني، لذا قبل دراسة تلك البيانات يجب على الوزارات التعليمية حل تلك المشكلات قبل البدء بدراسة البيانات الضخمة.

2

شاركنا رأيك حول "كيف غيرت البيانات الضخمة طريقة تعلمنا؟"