هكذا … كافئ عقلك على تعبه طوال السنة وخذه في إجازة صيفية!

اجازة العقل الصيفية
4

بدأنا الحديث ولازلنا لم ننه عن موضوع الإجازات الصيفية والعطل المدرسية والجامعية، وقد كانت المتعة والاستمتاع غايتنا التي نطمح وإياكم إلى تحقيقها عبر مجموعة من المواضيع المطروحة في أراجيك. ليس بعيدًا عن هذا وذاك سنحاول من خلال هذا الموضوع أن نسلط الضوء على أكثر الأعضاء تعبًا خلال السنة الدراسية، والذي له علينا حق. فالاستمتاع بالإجازة الصيفية يعني بشكلٍ أو بآخر أن يستريح عقلنا وتسترخي أعصابه، فنجدد بذلك طاقاته وقدراته استعدادًا للموسم الدراسي القادم.

بما أنّ العقل الإنساني ينقسم إلى ثلاثة أقسام، فحرصًا على تنشيط مادته الرمادية وجميع فصوله، يمكنك تتبع هذه الطرق البسيطة، والتي ستمكنك من تحقيق التوازن المطلوب دون أي إخلال بإجازتك الخاصة:

غذِ عقلك عضويًا وروحيًا

من البديهي أنّ العقل هو العضو المدبر وجهاز الإرسال الأول في جسم الإنسان. لهذا، عليك وكمؤشر أولي لهذا الجهاز أن تزوده بأفكار منطقية وسليمة عن الإجازة. ابدأ بإقناع جهازك النفسي والعصبي أنّك في عطلة. لكن قطعًا هي ليست عَطَلَة، فمجرد تلقينك له بأفكار خاطئة ستوقعك في دائرة الخمول وتراجع نشاطه. أخبر نفسك إذًا أنّ العطلة هي ابتعاد عن القلق والتوتر والضغط الروتيني، وأنّها انفتاح على جوانب الحياة التي أُرغِمتَ بسبب انشغالك أن تبتعد عنها. باختصار، اجعل أفكارك إيجابية ومتفائلة ومقبلة على التغيير والحياة دون أن تنسى طبعًا وجوب الحصول على قدر كافٍ من النوم.

عضويًا فالعقل كسائر الأعضاء في حاجة إلى كمية أوكسيجين كافية ليعمل بشكل سليم. رغم أنّه لا يمثل إلّا نسبة 2 بالمئة من وزن الجسم، إلّا أنّه يستهلك قرابة 20 بالمئة من الأوكسيجين المستنشق، وبما أنّ مادة الحديد هي المسؤول على تخزين ونشر الأوكسيجين داخل الجسم البشري، فيجب عليك أن تركز على العنصرين معًا. احرص على استنشاق كميات كافية من الأوكسيجين خصوصًا في الصباح الباكر حيث الهواء يكون نقيًا ومنعشًا يعمل بشكل مزدوج على إراحة جهازك النفسي والتنفسي، وأيضًا احرص على تناول الأكل الغني بالحديد كاللحوم والعدس والفاصوليا البيضاء وأصفر البيض.

“الديجيتال ديتوكس”

أو ما يعرف بالتخلص بالسموم الرقمية. لقد أثبتت دراسة أجريت أنّنا نتحقق من هواتفنا كل 6 – 7 دقائق تقريبًا، مما دعا الكاتبة دانييلا أوتو أن تحدد في كتابها “ديجيتال ديتوكس” 5 خطوات بسيطة تساعد في العلاج من هذا الإدمان الرقمي، والتي تتلخص في ضرورة التفكير أولًا في متوسط الساعات التي تقضيها على الإنترنت وأمام حاسوبك أو هاتفك، ثم تعطيل اتصالك بالشبكات والإنترنت كأن تقوم بتغيير إعدادات الهاتف إلى “وضع الطائرة”. أيضًا فهي توصي بضرورة إدراك أنّك لست ملزمًا على الرد بسرعة على رسائلك، وأنّه يمكنك تجاهلها والرد متأخرًا كما يفعل الكثيرون، وأيضًا بضرورة أخذ استراحة من استخدام التكنولوجيا كأن تقوم بطقوس أخرى كالطبخ أو القراءة الورقية أو الرياضة، أو ربما تتجنب القيام بأي شيء وتأخذ استراحة شاملة. في الأخير تشير الكاتبة إلى أنّه يمكنك استبدال المحادثات الكتابية بالحديث، فهو يساعد على التعبير بأريحية وتجنب الوقوع في سوء الفهم.

أيضًا أنصحك بتجنب متابعة الأخبار بشكل دقيق ومفصل، فمؤخرًا باتت كلها تزيد من الغم والضغط، يكفي أن تقرأ أو تشاهد العناوين إن كنت من المهتمين والشغوفين بمتابعة المستجدات.

انعزل عن العالم الواقعي

يحتاجُ الفرد منا أحيانًا بعض العزلة عن المشاكل ومشاغل الحياة سواءً العائلية أو الشخصية، فهي حتمًا لن تنتهي بانتهاء الموسم الدراسي. لكن يمكنك أن تأخذ لنفسك متنفسًا خارجها ولو بعض الوقت. لهذا، خذ عطلة من حياتك أيضًا وابتعد عن كل ما قد يقلقك. لا أقول هنا أن تحاول تجنب حل مشاكلك أو تؤجل فعل ذلك، بل إنّما نظم وقتك بما يتناسب مع التزاماتك الاجتماعية ومع حاجتك الشخصية في العطلة والاستراحة، فالانعزال هنا لا يعني بالضرورة الابتعاد أو تجنب المحيط الاجتماعي بقدر ما يعني الانعزال عن كل ما قد يقلقك، ويزعزع عقلك من راحته وحقه المشروع في العطلة.

احضر ورقة وقلم

من الطرق التقليدية التي قد تساعد عقلك على الاسترخاء، وإفراغ كل الضغط والقلق المتراكم فيه. هو إحضار ورقة وقلم والجلوس في مكان هادئ. ابدأ بخط وتدوين ما قد يتبادر إلى ذهنك حتى لو كان رسمًا أو خطوطًا لا معنى لها. اكتب بوعي ودون، وحاول أن تفرغ أفكارك كل ما تريد فعله وكل ما لا تستطيع فعله، ما تحبه و ما تكرهه. اكتب وارسم وخُط كل شيء ولا شيء، فهذا سيمكنك من أن تسترخي وتفرغ عقلك من أمور تشغله. ستفاجَأ بأفكار ما كنت تعتقد وجودها أصلًا. كرر الأمر كلما وجدت أنّك بحاجه إلى ترتيب أفكارك أو إراحة عقلك.

بضع دقائق للاشيء

استرح! هذا ما أطلبه منك في هذه النقطة. خذ لنفسك استراحة من كل شيء حتى لو لبضع دقائق. هنا قد ينصحك الكثير من الاستماع إلى الموسيقى الهادئة لإراحة أعصابك، لكنني أفضل أن تفعل ذلك في مكان هادئ دون أي شيء. فقط استلقِ على سريرك بشكل مستقيم وانظر إلى السقف، ركز نظرك على نقطة ما واغلق عينك وكأنّك تنظر إليها. لا تفكر في شيء سوى الحفاظ على هذا الاتزان الذي قد وصلت إليه. استمر في الأمر لبضع دقائق، على حسب حاجتك وإرادتك.

لا تقع ضحية الفراغ والعشوائية

كما أوضحت في البداية فالعطلة ليست ألّا تقوم بشيء أبدًا، وإنّما أن تضع برنامجًا بسيطًا يضمن لعقلك تنظيمًا يساعده على العمل بشكل جيد دون عشوائية أو فراغ، فذلك سيقوده إلى الخمول وتراجع نشاطه، مما سيسبب لك مشكلةً في التركيز والتحليل والتفكير المعمق، والذي ستلاحظ أثاره بشكل واضح بعد الدخول الدراسي. لهذا، حافظ على نظامه المعتاد، و حاول أن تطور منه بدل أن تُرخيه وتعطله.

القراءة مهمة، لكن الوسيلة أهم

تماشيًا مع الفكرة التي تحدثنا عنها سابقًا في النقطة الثانية، وتوازيًا مع الفكرة التقليدية التي سمعتها حتمًا، والتي تنصب في مضمون مفاده أن القراءة مهمة، وأنّ عليك أن تقرأ يوميًا خلال العطلة وغيرها. سأحدثك هنا عن الوسيلة الأفضل لفعل ذلك، فبالنسبة لك أن تقرأ كتابًا إلكترونيًا هو بالأمر المتاح والسهل التوفر. لكن عقلك يرى عكس ذلك، إذ أنّ هناك دراسات أثبتت أنّ استيعاب قرّاء الكتب الورقية أفضل بكثير من المتصفحين للكتب الإلكترونية، وأنّ هذه الأخيرة تحد من الإبداع ولا تساعد على إعادة البناء الحسي والفكري للأفكار المستنبطة من القراءة. ناهيك على أنّ إضاءة شاشات الأجهزة الإلكترونية تؤثر على العين وتسبب مشاكل في النوم والأرق، مما يؤدي إلى مشاكل توتر الأعصاب وعدم استرخاء للعقل. لهذا، -طبيًا ونفسيًا وإبداعيًا- ننصحك أن تقرأ الكتب الورقية بدل تصفح الإلكترونية منها.

لا تقم بعدة نشاطات في آن واحد

إن آخر نصيحة قد نقدمها لك هنا هي ألّا تعدد النشاطات الصيفية، فضرورة أن تتعلم شيئًا أو هواية أمر مستحب ينصح بفعله في العطلة الصيفية لما يساعد على تنشيط العقل وتجديد أفكاره وقدراته الاستيعابية لكل مستجد. لكن يفضل أن تقوم بنشاط واحد فقط وأن تقوم بغيره بعد أن تفرغ منه تمامًا، فكلنا يعلم أنّ المقررات الدراسية كانت تحتوي حتمًا أكثر من 7 مواد كنت مجبرًا على تعلمها في آن واحد. لهذا، فقد حان الوقت أن تريح عقلك وتجمع أشلاءه التي بُعثرت بين المواد والبحوث والمحاضرات، وتركز أنشطته على فعلٍ واحد، فتضمن بذلك تركيزك وإراحته في آن واحد.

هكذا، وبعد أن تضمن أنّ عقلك أخذ نصيبه من الراحة، وأنّك كافأته أخيرًا على تعبه طول السنة. سيطيعك حتمًا وتقضي وإياه عطلةً صيفيةً مفيدةً تريحكما من تعب السنة الدراسية الماضية، وتُحَضركما إلى التزامات السنة الدراسية القادمة.

4

شاركنا رأيك حول "هكذا … كافئ عقلك على تعبه طوال السنة وخذه في إجازة صيفية!"