التنمر: الكابوس الأسوأ في حياة الطلاب

3

هل شعرت يومًا برغبة في عدم الذهاب للمدرسة، ليس بسبب الواجبات الدراسية والاختبارات ولكن بسبب زملائك في الفصل؟ الكثير من الطلبة كانت حياتهم المدرسية كابوسًا بسبب التعرض للتنمر، قد تتعرض للتنمر لكونك طفل طويل، ترتدي النظارة، متفوق، متأخر دراسيًا، وزنك ممتلئ، نحيف، أمهق البشرة، أسمر البشرة، عيونك غير بنية، لديك نمش في وجهك، لديك شامة، خجول، صوتك رفيع، صوتك غليظ، ظروفك العالية مختلفة كوفاة أحد الوالدين أو الانفصال، حرفيًا تتعرض للتنمر من أجل كل شيء ولا شيء، إذا كنت ضحية التنمر سابقًا أو والد لطفل تعرض للتنمر أو طفل متنمر، فهذا المقال سوف يساعدك..

ما هو التنمر؟

التنمر تبعًا لتعريف اليونيسف هو كل فعل عنيف يقوم به طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر، وإزعاجه بطريقة متكررة ومتعمدة، ولكي نطلق على الفعل تنمر يجب أن يتوافر فيه عدة شروط:

  1. التعمد
  2. التكرار
  3. اختلال القوة

وبالطبع كلنا تعرضنا للمضايقات في الصغر سواء من الأقارب وزملاء الدراسة ولكن حتى يكون تنمرًا ينبغي أن تتوافر فيه الشروط ويتعدى كونه عابرًا وسخيفًا إلى تعمد للإيذاء المعنوي أو الجسدي.

[lightgallery images=”299880″]

هل يوجد أنواع من التنمر؟

للتنمر أشكال متعددة، كما حددتها اليونيسف:

  • جسدي: بالضرب، الركل أو الدفع وإتلاف الأغراض.
  • نفسي: التلاعب، النظرات السيئة، التجاهل المتعمد، استبعاده من أنشطة معينة.
  • لفظي: عن طريق إطلاق الألقاب الساخرة والمسيئة، السباب، التهديد، والسخرية.
  • إلكتروني: مثل التعليقات المسيئة أو الساخرة، رسائل التهديد، وكذلك اختراق الحسابات الخاصة.

ما السبب الذي يجعل الطفل يتنمر على زملائه؟

الكثيرون منا يقرؤون عن التنمر، أو تعرضوا للتنمر في مرحلة من مراحل حياتهم، ولكن ما الذي يجعل طفلاً بريئاً متنمرًا على زملائه، هل هذا الطفل جاني أم ضحية، أشارت العديد من الدراسات أن الطفل المتنمر ما هو إلا ضحية لبيئته وأهله، ويعاني من هشاشة نفسية تجعله يبحث عن نقط ضعف من حوله كوسيلة دفاعية لتغطي ضعفه، كما أن للأهل دور كبير في خروج طفل متنمر للمجتمع، فالطفل المضطهد في بيته الذي يتعرض دامًا للتوبيخ ولتقليل من قدراته يشعر بالدونية وقد يخرج للمدرسة ويرغب في الانتقام ممن هم أضعف منه جسديًا او نفسيًا.

ماذا أفعل في حالة علمي بأن طفلي تنمر على زميله في المدرسة؟

بالطبع التجاهل هو أسوأ ما قد يفعله الأهل تجاه هذا الفعل، كما أن تشجيع الطفل على سلوك التنمر يجعل منه شخصية عدوانية ومكروهة في محيطه، يجب على الأهل التحدث مع طفلهم ومعرفة سبب قيامه بمثل هذه الأفعال، وتنمية إحساس لرحمة والمشاركة بين الطفل وأقرانه، ومن الأفضل عرض الطفل على اخصائي لتقويم السلوك أو طبيب نفسي، فإن تقويم الطفل المتنمر ليس فقط لصالح زملاؤه بل لصالح الطفل أيضًا ومستقبله.

ويمكن أيضًا أن تقوم بالتالي:

  • التحدث مع الطفل ومعرفة القصة من جانبه.
  • تنمية قيم التعاطف والرحمة تجاه الاخرين.
  • قد يساعد أن يربي طفلك حيوان أليف حتى يتعلم الرحمة والمسئولية تجاه الأضعف منه.
  • تغيير أسلوب العقاب العنيف أو التحدث بعدوانية مع الطفل حتى لا يتعلم ان العدوانية هي وسيلة تعامل بين الأفراد.
  • مساعدة الطفل بالتنفيس عن غضبه الدفين من خلال ممارسة الرياضة او هوياته المفضلة.
  • مشاركة الطفل في أنشطة تطوعية كرعاية الحيوانات المشردة، أو إطعام المحتاجين وأي عمل تطوعي ينمي حس التراحم داخل طفلك.
  • إذا وصل طفلك لمرحلة مؤذية من العنف تجاه المحيطين عليك باللجوء إلى استشاريين متخصصين سواء استشاري تربوي أو استشاري نفسي لمساعدة الطفل في طرق التنفيس عن غضبه بشكل صحي.

كيف يقوم الاهل بتعزيز فعل التنمر في أطفالهم؟

“دي سمرا بس دمها شربات”، “شوف لابس نضرة قعر كوباية بكره يطلع دكتور”، “شوف بكرش ازاي مبيرحمش نفسه أكل”، كثيراً ما نكون في جلسة عائلية وتجد الأهل أو الأقارب يسخرون من أحد الموجودين طفلاً كان أو شخص كبير بهذه العبارات التي يعتبرونها على سبيل المزاح ولكن لها أثر صعب على النفس، بطبيعة الحال إذا كان محيط الطفل من الاهل لا يجد غضاضة في الانتقاص من الأشخاص بسبب الشكل أو اللون أو الوزن، ماذا ننتظر من هذا الطفل في مجتمعه المدرسي ومع زملاءه، اذا كان الأهل متنمرين فالطفل حينها سيجد هذه الأفعال عادية جدًا ولا يفكر في أثرها السيء على الآخرين

كيف أتصرف إذا تعرض طفلي للتنمر؟

في البداية قد يتعرض طفلك للتنمر ولا تدري ما الذي يحدث، الطفل قد يخجل من لحكي، ويشعر بالذنب والدونية وينزوي شيًئا فشيئًا، بالتالي على الوالدين ملاحظة أي تغير في تصرفات طفلهم او تغير في شهيته أو عاداته أو كرهه المفاجئ في التعلم أو المدرسة، قد يفيد طفلك بعض دروس الدفاع عن النفس أو تعلم أحد الرياضات مثل الكاراتيه والتايكوندو، كما أن التحدث مع استشاري تربوي متخصص يساعد في كيفية التعامل مع الطفل حسب نوع التنمر الواقع عليه.

هل مبدأ “اللي يضربك اضربه” صحيح؟

بالطبع العنف يولد العنف وإذا شجعت الطفل على هذا المبدأ يعتبر تأصيل لاستخدام العنف بينه وبين المحيطيين، وهذا المبدأ له الكثير من الاثار السلبية، مل:

1-قد يقوم بتوجيه العنف لمن أضعف منه مثل أخوته والأقارب والأصدقاء، فطالما كان العنف لغة مستخدمة فلما لا أقوم بها أنا أيضًا.

2-تعريض الطفل للأذى، قد يكون المتنمر أقوى منه جسديًا أو يتطور الأمر لإحداث عاهات أو إصابات شديدة للطرفين.

3-تأصيل العنف داخل الطفل وبأنه وسيلة متاح التعامل بها مع الآخرين لحل المشكلات؟

إذًا ما العمل؟

عليك تعليم طفلك الفرق بين دفع الأذى والدفاع عن نفسه وبين رد الضرب، وهذا ما ذكرته سابقًا أن تعليم الطفل بعض دروس الدفاع عن النفس سوف تكسبه المهارات والثقة اللازمة لدفع الأذى عنه لحين طلب المساعدة من شخص كبير او المعلم في المدرسة.

الآثار المدمرة للتنمر

عدم الرغبة في التعلم، ويكره الطفل الذهاب للمدرسة نتيجة خوفه من التعرض للإساءة أو الأذى.

الانتحار في بعض الأوقات، وقد شهدت دولًا عربية عدة حالات انتحار لطلبة تعرضوا للتنمر من أقرانهم.

ضعف الثقة بالنفس والمشاكل النفسية التي تستمر تبعاتها حتى الكبر.

في مصر نشرت احصائيات حول تعرض 70% على الأقل من الطلبة.

في لبنان طفل من كل اثنين تعرض للتنمر، 42% منهم تعرضوا للتنمر البدني 22% تعرضوا للتنمر اللفظي.

[lightgallery images=”299878″]

كل طفل يولد وبه طاقة الحب والتعاون والتراحم ولكن دور الأهل هنا في ابراز هذه الصفات وتنميتها، او تشويه فطرة الطفل المُحب ليصبح عدوانيًا ومؤذيًا لمن حوله، على الأهل تعلم التربية أولاً وعلى المجتمع ككل التعاون من أجل القضاء على هذه الظاهرة المخيفة التي تؤذي أرواح الصغار وتؤثر على تقدمهم الدراسي وحياتهم الاجتماعية ومستقبلهم ككل.

3

شاركنا رأيك حول "التنمر: الكابوس الأسوأ في حياة الطلاب"

  1. AHMED MOKHTAR

    بالفعل التنمر موضوع مهم جدا ولابد من دراسة وافيه للوصول لحل لهذا الكابوس الشائك فى حياة كثير من الطلاب وله اثار جانبية خطيرة على الطلاب وعلى المجتمع بصفة عامة

أضف تعليقًا