العقاب الجماعي لا يصلح السلوك، بل يجعل الأطفال يكرهون المدرسة

العقاب الجماعي
0

يُنظر إلى إدارة الفصول الدراسية على أنها مصدر توتر دائم، وخاصة عند اعتمادهم العقاب الجماعي في المدارس، حيث تتم معاقبة مجموعة من الطلاب أو صف كامل جراء تصرفات عدد قليل منهم.

من الأمثلة الشائعة عن العقاب الجماعي حرمان الطلاب من الاستراحة إذا كان الفصل صاخبًا، أو حظر استخدام الملعب على المدرسة بأكملها إذا كان فوضويًا.

لماذا يستخدم المدرسون والمدراء العقاب الجماعي؟

يبدو أن العقوبة الجماعية هو الحل الجيد لامتثال الطلاب إلى القواعد المدرسية، مثل الطلب من الصف الكامل بجمع القمامة بدلاً من قضاء وقت الاستراحة، حيث سيعود ذلك بالفائدة على المدرسة بجانب الإلزام الطلاب إلى تعديل سلوكهم السيء.

استخدم علماء السلوك لأول مرة فكرة العقوبة الجماعية مع الفئران والحيوانات الأخرى في ستينات القرن الماضي، ومن ثم اعتمدت هذه الاستراتجيات لتعديل السلوك في الفصول الدراسية في أشكال متعددة لتستخدم على نطاق واسع حتى يومنا هذا، حيث يمكن اعتبار العقوبة الجماعية أكثر فاعلية بسبب تساوي العقوبة بين الأقران، كما تأخذ العقوبة بعض الأعباء التعليمية من المعلم.

سبب آخر يستخدمه المعلمون للعقاب الجماعي، هي أن تحمل المجموعة بأكملها مسؤولية تصرفات فرد واحد قد يؤدي إلى اقتراب الأفراد من بعضهم البعض وحرصهم أن لا يقوم أي أحد بأي حماقة، واستخدامها في الفصول الدراسية ستقوم بوضع جميع الطلاب في بوتقة واحدة ليتصرفوا بمسؤولية أكبر في المستقبل.

7 نصائح عملية للتشجيع على التعلم

لماذا يعتبر العقاب الجماعي فكرة سيئة؟

يرى المعلمون مبدئياً أن العقاب الجماعي جيد جداً، إلا أن هناك سببان رئيسيان وراء إسقاط هذه الاستراتيجية، أولاً هو أمر مشكوك به أخلاقياً، ثانياً من غير المحتمل أن ينتج عنه سلوك إيجابي على المدى الطويل، ففكرة أن تكون المجموعة مسؤولة عن تصرفات أي فرد تتعارض بشكل رئيسي مع نظريات المسؤولية الفردية في المجتمعات، أما من الناحية القانونية والأخلاقية، فيجب أن يكون لكل فرد ملكية لأفعاله ويجب أن يتحمل عواقب تلك الأعمال بشكل فردي، ولكن ليس من العدل أو المعقول معاقبة طفل على أساس طفل آخر، كل هذه المخاوف الأخلاقية لن تكون مقبولة في المجتمع الأوسع، فلماذا إذاً هي مقبولة في البيئة المدرسية؟

ثانياً، هناك أدلة واضحة الآن على أن العقوبات ليست فعالة في تحسين السلوك الإشكالي، تشير الأبحاث إلى أن الاستجابات العقابية تزيد في الواقع من سلوك الطلاب السيئ، إذ غالبًا ما يسيء الطلاب التصرف عندما يشعرون بالتنمر ويمكن أن يأتي نتيجة شعورهم بالاستبعاد من أقرانهم ومن المعلمين، أما بالنسبة إلى الترابط الطلابي، فهو أمر مستبعد بكل تأكيد، فإثر ضغط السلبي على الطالب المرتبط بالعقاب الجماعي من جراء اقترافه خطأ ما سيؤدي إلى حدوث المزيد من الاستبعاد الاجتماعي مما يؤدي إلى تفاقم الخلافات بينهم.

ما هي الخيارات الأخرى المتاحة للمعلمين؟

يستخدم المعلمون بشكل أساسي العقوبات الجماعية عندما يكون الفصل صاخباً، أو عندما لا يكمل الطلاب عملهم، أو لا يتخلصون من القمامة، ولكن يمكن للمدارس القيام بدلاً من ذلك بتشجيع المشاركة بنشاط بحيث أن تشمل المشاركة شعور الطلاب بالانتماء إلى الصف، وتعزيز المشاركة من خلال تحديد أولويات رفاهية الطلاب الفردية وخلق بيئة تعليمية آمنة وممتعة.

قد ينتج عن طرق التدريس المختلفة مثل التصميم الشامل للتعلم (الذي يتضمن إعطاء الطلاب طرقاً مختلفة لاكتساب المعلومة)، أو التعلم القائم على الاستفسار (حيث يتم مساعدة الطلاب على فهم معنى ما يتعلمونه)، وتهيئة مناخ مدرسي شامل وإيجابي في عدد أقل من السلوكيات السيئة.

يحتاج المعلمون  عند حدوث سلوكيات سيئة إلى تنفيذ استراتيجيات مجدية وسلمية أكثر من العقوبة الجماعية، يجب أن تكون هذه الاستراتيجيات مصممة للطلاب الفرديين لمعالجة الأسباب الكامنة وراء سلوكهم والتي قد تكون شيئاً خارج عن سيطرة الطالب.

بعد كل شيء، من الممكن أن يكون السبب وراء سوء السلوك هو العقاب الجماعي السابق.

هل حجم الصف الدراسي حقاً يؤثر بالعملية التعليمية؟

0

شاركنا رأيك حول "العقاب الجماعي لا يصلح السلوك، بل يجعل الأطفال يكرهون المدرسة"