كيف يمكن لتعلّم اللغات الأجنبية أن يساعدك في السيطرة على قلقك وتوترك؟

0

“مرض العصر”… هو اللقب الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية على القلق، والذي بات من أكثر الأمراض انتشارًا في الآونة الأخيرة؛ وذلك نظرًا للحياة اليومية العصيبة، والظروف المعيشية الضيقة التي لا بدَّ وأنّنا عايشناها فترةً أو مدّةً – سواءٌ طويلة أو قصيرة -.

فحسب أحد تقارير المنظمة العالمية للشغل، أكثر من ربع الفئة العاملة عبر العالم تعاني من حالة توتر نفسي جادة. من هنا، بات التفكير في حلول لتجاوز الأمر شيئًا أساسيًا يخصّ الصحة العامة للجميع، والحل… تعلّم لغة أجنبية!

من خلال هذا الموضوع سنحدد خمسة عناصر أساسية تثبت إمكانية تعلّم اللغات الأجنبية في تقليص حدة التوتر النفسي، والقلق للأشخاص – المتعلمين –

1- لا مزيد من المثالية!

من أهمِّ أسباب القلق والتوتر السعي إلى الكمال، وإلى تكوين صورة مثالية لا يشوبها أيّ شيء، فالكثير يسعى إلى تحديد مجموعة من الأهداف المميزة والعالية التي ربما يصعب الوصول إليها بسهولة، الأمر الذي يؤثّر سلبًا على شخصية الفرد، وعلى قدرته على تحقيق ما يريد.

هنا، يأتي دور تعلّم اللغات الأجنبية، والتي تقدّم لك أول درس مهم يجب تعلّمه: “من الأخطاء نتعلّم”، لن تتمكن من نطق الكلمات جيدًا في البداية مهما حاولت، ولن تفهم جميع المصطلحات مهما تعبت. لهذا، فالتسليم لفكرة أنَّ النجاح يأتي تدريجيًّا، وأنَّ الأخطاءَ سبيلٌ للتعلّم وتطوير الذات أمرٌ سيساعدك بطريقة غير مباشرة في تعميم هذه الفكرة على بقية المجالات، لتصبح مبدأً يُسَهِّل عليك حياتك العامة.

2- عبْءُ الأعمال والمهام:

لطالما اعْتُبرت كثرة الأعمال والمسؤوليات التي يجب عليك تحملها من أهمِّ الأسباب التي تؤدي إلى قلقك وتوترك بصفة دائمة ومستمرة، وإنّ تعلّم اللغات الأجنبية هاهنا يكسبك مجموعةً من المهارات والقواعد التي يمكنك استغلالها بشكلٍ أساسي من أجل حل الأزمات، وتخفيف الضغط الذي يطالك في مجالك الدراسي أو العملي عامةً. من بينها:

  • القدرة على تسيير الوقت: فتعلّم اللغات الأجنبية سيتطلّب منك الانضباط، وتحديد الحصص واحترام المواعيد…
  • القدرة على تحديد الأولويات بما يتناسب مع جدولك واحتياجاتك
  • القدرة على التنظيم بصفة عامةٍ: تشمل تنظيم الحصص، واختيار موارد التعلّم…
  • القدرة على إدارة الأزمات وحل المشاكل في حال واجهتك مستجدات غير متوقعة خلال عملية التعلّم.
  • تعزيز الثقة في النفس: فتعلّم لغة جديدة سيجعل منك شخصًا أكثر ثقافةً واختلافًا عن البقية، مما سينعكس إيجابًا على ثقتك بنفسك.

هذه العناصر الخمسة من أهمِّ ما ستستطيع اكتسابه، خلال تعلّمك للغة أجنبية، وسيساعدك بطريقة عامةٍ في إدارة التوتر وتقليص الضغوط.

3- تخفيف الإحساس بالعجز:

ها أنت ذا أمام مجموعة من زملاء العمل الأجانب الذين يتحدثون باللغة الإنجليزية ببراعة دون أن تستطيع فهم كلمة واحدة من الحوار السائر بينهم. تريد المشاركة وإبداء رأيك فأنت تدري الموضوع العام للمحادثة، ولك معلومات كاملة عنه لكن لغتك لم تسعفك… كلها من المواقف التي قد تتعرّض لها بشكلٍ أو بآخر، فتشعر بالعجز وعدم القدرة على التعبير. ولا حل لك سوى تعلّم اللغات الأجنبية!

وبالتالي، فاللغات أسمى من كونها مجرد مخارج للحروف أو طريقة للتعبير، هي سلسلةٌ معقدةٌ من الحلول التي تساعدك في اكتساب الكثير من الصفات المميزة التي تعزز ثقتك بنفسك، وتتجاوز من خلالها كلّ ما قد يقلقك.

4- زيادة التركيز

هناك الكثيرُ من العوامل الخارجية كظروف العمل أو الدراسة التي تؤثّر سلبًا على قدرتك على التركيز على أداء مهامك، فيتعب عقلك ولا يستطيع بسهولة التأقلم مع كلِّ ما استجد من ظروف لخلق بيئة مناسبة للتحصيل.

هنا، الكثير من العلماء والمتخصصين ينصحون بالقيام بـ “تمارين العقل”؛ من أجل أن يتعود هذا الأخير على العمل بكفية منتظمة كيفما كانت المواقف أو الضغوط، ومن بين ما ينصح به عمليًّا تعلّم اللغات الأجنبية، حيثُ تعمل هذه الأخيرة على تنشيط الفصين الأيمن والأيسر للعقل بصورة منتظمة، تريحه وترفع من فعّاليته وإنتاجيته. وبالتالي، يقل قلقه ويزيد تأقلمه.

5- بعض العوامل الشخصية

بالإضافة إلى النقاط السابقة، هناك الكثيرُ من الظروف الخاصة والعوامل الشخصية التي يمكن أن تضع المرء منا في أزمة توتر أو قلق. تماشيًّا مع الأمر، يمكنك أثناء تعلّم اللغات الأجنبية أن تساعدك بصفة أساسية على تحسين الظروف الاجتماعية المحيطة بك، وإكسابك مجموعة من الأصدقاء الجدد ومعلومات ماكنت تعلمها قبلًا… كلها نقاط أساسية وغيرها يمكن أن تساعدك بسهولة بالغة على تجاوز قلقك أو توترك.

إذًا، ما الذي تنتظره… ابدأ بتعلّم لغة أجنبية!

0

شاركنا رأيك حول "كيف يمكن لتعلّم اللغات الأجنبية أن يساعدك في السيطرة على قلقك وتوترك؟"