صعوبات التعلم النمائية
0

يولد الإنسان كورقة بيضاء، لا شيء يميزه عن غيره في لحظة الميلاد، ولكن تباعًا وبتطور العمر حتى في السنين الأولى نلاحظ التغييرات والفروق الفردية بين طفل وآخر حتى لو تعرض كلاهما لنفس الظروف البيئية والاجتماعية، ذلك ببساطة لأنه هناك فرق في عملية التعلم بالنسبة لكيلهما.

ما هي عملية التعلم؟

تعتبر عملية التعلم واحدة من أهم العمليات التي تشير إلى تطور الطفل من الناحيتين العقلية والإدراكية، وهي عملية افتراضية غير ملموسة يمكن ملاحظة اكتساب الطفل لها واستيعابه لها عن طريق تطور مهارات الطفل ومقارنة تلك المهارات بما هو متوقع منه اكتسابه في مثل سنه، كما أن عملية التعلم تعتبر من العمليات التي تساعد الطفل على التعامل المباشر مع البيئة المحيطة والحياة عمومًا فهي تمثل تعلمه للغة وفهمه حتى للعادات والتقاليد للبيئة المحيطة وقدرته على توظيفها في الوقت والمكان المناسبين.

متى يمكن القول بأن الطفل يعاني من صعوبة في التعلم؟

إذا لوحظ على الطفل من سنين عمره الأولى مدى اكتسابه للمعلومات وتنفيذه لها أقل بشكل ملحوظ عمن هم في مثل سنه، مثلاً طفل في الثالثة وما زال غير قادر على المسك بملعقة الطعام، أو طفل في الثانية ما زال غير قادر على التركيز مع الأصوات أو الأشكال، هنا يمكن القول بأن الطفل يعاني من صعوبة في التعلم، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الطفل سليم الحواس وأن الخلل في عملية التعلم لا يرتبط بخلل في الحواس، مثلاً يجب التأكد أن الخلل في قدرة الطفل على الكلام ليس نتيجة لضعف السمع.

اقرأ أيضًا: كيف تتغلب على صعوبات التعلّم الذاتي؟

أنواع صعوبات التعلم

تنقسم صعوبات التعلم إلى نوعين أساسيين

• صعوبات التعلم النمائية: هي الصعوبات التي يواجهها الطفل وتلاحظ عليه في مرحلة الطفولة المبكرة وما قبل دخول الروضة.
• صعوبات التعلم الإدراكية: هي الصعوبات التعلم المرتبطة بالدراسة وعملية التعليم الأكاديمي.
في هذه السطور سنتحدث عن صعوبات التعلم النمائية.

ما هي صعوبات التعلم النمائية؟

تمر عملية التعلم لدى الإنسان بعدة مراحل أولها المرحلة الفموية التي يستخدم فيها الطفل حاسة التذوق للتعرف على كل المحيطات، ثم ينتقل إلى مرحلة الكلام والاستيعاب في عمر العام ونصف تقريبا، في تلك المرحلة يمكن ملاحظة إذا ما كان الطفل يعاني من استيعاب المعلومات أم لا. وهنا يجب الانتباه إلى أنه كلما لاحظنا تلك الصعوبات في وقت مبكر وتم التدخل السريع للمساعدة في التغلب عليها كلما كانت نسب التقدم في فهم طرق التعامل الواجبة مع الطفل أفضل وكلما تخطى الطفل تلك الصعوبات بفارق كبير إذا لم ننتبه إليها.

ما هي أسباب صعوبات التعلم النمائية؟

يختلف العلماء في تفسير أسباب صعوبات التعلم النمائية بحسب التخصص والتوجه العلمي ولكن من بين أهم الأسباب:

• أسباب بيولوجية

يرجع العلماء الأسباب البيولوجية إلى خلل في تركيب الخلايا العصبية بالمخ والتي تؤدي إلى خلل في مراكز الإدراك به، كما أن هناك فريق آخر من العلماء يرجع الأمر إلى خلل في أثناء فترة الحمل ناتج عن تعامل جسم الأم مع الجنين على أنه جسم غريب فيتم مهاجمته مما يؤدي أيضًا على خلل في بناء الخلايا العصبية مما يؤثر على قيامها بعملها.

• أسباب وراثية

لاحظ العلماء زيادة في نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم في المرحلة النمائية إذا كان هناك تاريخ عائلي به أشخاص لديهم نفس الصعوبات في التعلم خصوصًا إذا عانى أحد الوالدين من تلك الصعوبات.

• أسباب بيئية

يرى بعض العلماء أن المواد الملوثة مثل الرصاص الذي ينتج من عوادم السيارات يؤدي إلى خلل في الوظائف العصبية مما يؤثر على قدرة الطفل على التعلم.

أنواع صعوبات التعلم النمائية

1) صعوبات تعلم نمائية أولية

وهي تشمل الخلل في العمليات الأولية اللازمة للتعلم وهي الإدراك والانتباه والذاكرة. يمكنها أن تأخذ صورًا عدة من بينها
• صعوبة لدى الطفل على استخدام حواسه للتعرف على البيئة المحيطة والتعامل معها، فيصعب على الطفل مثلاً تذكر شكل الحروف أو التمييز عن طريق اللمس بين الجسم الخشن والجسم الناعم.
• يجد صعوبة في التركيز أثناء التعلم فتراه مشتتًا لا يقدر على الجلوس والاستماع بإنصات.
• يجد مشقة في تذكر ما تم تدريسه له.

2) صعوبات تعلم نمائية ثانوية

وتشمل الخلل في عملية التفكير وإتقان اللغة فترى الطفل الذي لديه تلك الصعوبات يجد صعوبة بالغة في التفكير بمنطقية وعدم قدرة على ربط التسلسل الطبيعي للأحداث كما يجد صعوبة في استخدام اللغة للتعبير عما يريد أو ما يحدث فهو ليس لديه القدرة على وصف الأحداث.

علاج صعوبات التعلم النمائية

تتحدد طريقة العلاج على تحديد نوع الاضطراب والصعوبات التي يعاني منها الطفل.

1) علاج صعوبات التعلم الأولية

• مساعدة الطفل على عمل تمارين تساعده على الاسترخاء والتركيز.
• زيادة المؤثرات البصرية عن طريق جذب انتباه الطفل بصريًا بطريقة رسم الحروف مثلًا أو جعل الطفل يختار لون محدد من بين ألوان كثيرة فيزيد تركيزه على معرفة هذا اللون.
• زيادة المؤثرات السمعية عن طريق تكرار الأمر على الطفل والتركيز على نطق الحروف عن طريق اختيار كلمات تبدأ بنفس الحرف.
• تقسيم المهام على الطفل مما يؤدي إلى سهولة التحكم في مدة تركيزه.
• زيادة المؤثرات اللمسية عن طريق تغطية عين الطفل وتعريضه لأشياء ومواد لها خصائص مختلفة كالبارد والساخن والخشن والناعم ومساعدته في تسميتها. كما يمكننا أيضًا تعريفه بالمجسمات بهذه الطريقة.

اقرأ أيضًا: اضطراب التعلم غير اللفظي: ماذا تعرف عنه وكيفية التعامل معه؟

٢) علاج صعوبات التعلم الثانوية

يمكن مساعدة الطفل وتدريبه وشرح له الترتيب المنطقي للأحداث والمواقف والتأكيد والتنبيه على كيفية التعبير ولفت النظر على ربط المواقف بالأقوال.

بالنهاية أود توجيه كلمة للآباء والمعلمين.

• للوالدين: أُقدر أن المشكلة التي تواجه طفلكما في كونه يعاني من صعوبات تعلم نمائية تمثل اضطرابًا بالنسبة لكما، لكن يجب التعامل معه على أنه أمر واقع يجب التعامل معه بحنكة للحصول على أفضل النتائج، لا تدخلوا طفلكم في مقارنة مع من هم في مثل سنه، شجعوهم وتقبلوهم وقدموا لهم حبًا غير مشروط.
• للمعلمين: تخلوا عن فكرة النمطية وأن الأطفال سواسية في التحصيل ولا تجعلوا الأمر شخصيًا ومحاولة بإثبات أنك المعلم الذي يفهم كل طلابه فهذا الأمر مستحيل خصوصًا مع طفل يعاني صعوبات تعلم.

0

شاركنا رأيك حول "إليك كل ما تود معرفته عن صعوبات التعلم النمائية وكيفية علاجها"