0

نجحت نور في تجاوز آثار العنف المنزلي الذي تعرضت له خلال دراستها الجامعية، وحوّلته إلى دافع مهم في حياتها، لتصل حيث هي اليوم، أستاذة في إحدى الجامعات العربية، واتخذت من مهنتها وسيلةً لمساعدة الفتيات اللواتي يتعرضن إلى العنف المنزلي، إلى جانب مهنتها في التدريس. تؤكد نور أنها شاركت تجربتها على نطاقٍ واسع، لمساعدة الضحايا ولو بشكلٍ نفسي على الأقل، لتلخص نجاتها من التجربة بـ 10 طرق أساسية ساعدتها.

كيف نجت نور من آثار العنف المنزلي؟

العنف المنزلي في الوطن العربي

الرغبة بتغيير الواقع

إحدى أعمق المشاكل التي تعانيها الفتيات المتعرضات إلى التعنيف، تكمن في كونهنّ يعتقدن أن العنف المنزلي أمر طبيعي، ومن حق الأب أو الأم أو حتى الشقيق وكبار السن في العائلة ممارسته على الفتيات، لذا فإن أول ما تحتاجه الفتاة، أن تشعر بأهمية ذاتها وكرامتها، والتمسك بحقها في اتخاذ قراراتها.

امتلاك الرغبة في تغيير الواقع وعدم الخضوع إلى دور الضحية، يتطلب أدواتٍ داخلية صلبة، مثل الطموح، الاجتهاد والمثابرة في التعليم، عدم استغلال التعنيف لتبرير التراجع الدراسي

 تأكدي: ضرب الحبيب لن يكون أبداً زبيباً، وليس تعبيراً عن حب أو خوف كما يخبرونك ليبرروه لاحقاً، هو مجرد تعبير عن كبت وعقدة نقص، فلا تكوني ضحية مرتين، مرة للعنف المنزلي ومرة أخرى لأحاديث المجتمع النمطية.

المواجهة

قبل أن تعتمدي على هذه الطريقة، عليك بداية دراسة واقعك ومجتمعك وبيئتك، والتفكير عميقاً بارتداداتها، مثلاً هل تستطيعين مواجهة العنف المنزلي من خلال اللجوء إلى الشرطة؟ وماذا سيكون الثمن؟ أو من الأفضل اللجوء إلى أحد أفراد العائلة؟ فكري دائماً بالنتائج ولا تقدمي على أي خيار دون حساب النتائج.

أكثر اللواتي يستطعن الاستفادة من هذه الطريقة، هنّ المتزوجات المعنفات من قبل أزواجهن واللواتي يحظينّ بدعم أسرهن، في حين قد لا تستطيع الفتاة الشابة اللجوء إليها إن كان العنف الذي تتعرض له على يد والدها أو أحد أفراد أسرتها بمباركة من باقي الأفراد.

احذري: المواجهة أحياناً قد تجرك إلى المزيد من التعنيف، ادعمي نفسك للحصول على الاستقلال المادي أولاً، وتخلصي من احتياجاتك النفسية والمادية ثم واجهي.

التأقلم المرحلي

رغم أنه عكس الخيار السابق، إلا أن التأقلم المرحلي أحد أهم استراتيجيات التعامل مع العنف المنزلي، في حال استخدم إلى جانب الابتعاد عن مسبباته ما أمكن، لا تعتقدي أنك بذلك ضعيفة أو مستسلمة، على العكس أنت تتصرفين بذكاءٍ بالغ، المهم هو النجاة.

تقول نور، إنها وبعد يأسها من تغيير الواقع، تأقلمت معه وحوّلت العنف المنزلي إلى دافع للمضي قدماً، والنجاح في دراستها، ومن ثم تحقيق الاستقلالية المادية التي دعمتها في الحصول على مسكنها الخاص، والابتعاد عن جو التعنيف الذي كانت تعيش فيه.

انتبهي: التأقلم لا يعني البقاء تحت سياط المُعنّف، إنما عدم السماح له بالتأثير بك وبطموحك، وثنيك عن تحقيق أحلامك والقضاء على حياتك.

الابتعاد عن المسببات

أولاً، اسألي نفسك، ما هي الأمور التي تدفع بمن يعنفك إلى هذا السلوك، هل هو الكحول، أم ضيق يمرّ به، أم تقاليد معينة خالفتها عن قصد أو بدون قصد… إلخ، لكل سبب من تلك الأسباب حل ما، مثلاً إن كان الكحول السبب، تستطيعين الهروب إلى سريرك دون استفزاز المدمن، كذلك الأمر مع غالبية الأسباب الأخرى تقريباً، أما إن كان مخالفتك للأعراف، فحاولي تأجيل تمردك هذا ريثما تمتلكين أدوات قوية في المستقبل.

تقول نور التي تنتمي لبيئة محافظة، إنها عبّرت يوماً عن رأيها بالإيجاب تجاه علاقة الحب بين شاب وفتاة، أمام مجموعة من الجارات، اللواتي استهجنّ جرأتها، فما كان من والدتها إلا أن حبستها في غرفتها وكادت تحرمها الدراسة، وانهال والدها عليها ضرباً بعد إخباره بالأمر، فكان درساً لها أن تلتزم الصبر والصمت ريثما تصبح قادرة على ابداء رأيها، من جهة، وليكون مؤثراً من جهة ثانية.

ضعي في عقلك: تأثير ما تقوله نور الطالبة المراهقة، لا يشبه أبداً تأثير ما تقوله نور الأستاذة الجامعية، امتلكي أدواتك دائماً قبل خوض أي حرب.

الأصدقاء

كل فتاة تتعرض لـ العنف المنزلي، تحتاج إلى متنفسٍ لها، يعتبر الأصدقاء خياراً جيداً، لكنه سلاح ذو حدين، حيث تلجأ بعض الصديقات أو حتى الأصدقاء من الجنس الآخر، لاستغلال الوضع، وجرك نحو أمور أخرى تعتقدين أنها هروباً، فتكتشفين لاحقاً أنها ستجرك إلى المزيد من حالات العنف.

على سبيل المثال، قد يستغل شاب ما ضعفك، ورغبتك بالانتقام من العنف الذي تتعرضين له، فيشحذ هممك ليحصل على مبتغىً ما، لا أعمم هذا، لكن الحذر واجب، وأنت بالتأكيد ستكونين الأقدر على اكتشاف نوايا هذا الصديق.

كوني واثقة: من يحبك ويحترمك فقط سيقدم لك مساعدة نفسية غير مشروطة، أنتِ لا تريدين الانتقال من تحت دلف العنف المنزلي، إلى تحت مزراب الاستغلال العاطفي أو حتى الجنسي في بعض الأحيان.

العنف المنزلي في ظل جائحة كورونا

مواقع التواصل الاجتماعي

إحدى أهم الخيارات الممكنة للنجاة من آثار العنف المنزلي، اختاري صفحات ومجموعات ناشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بتشارك تجارب العنف، وكيف تمت النجاة منها، احرصي على استخدام اسم مستعار، كي لا تتعرضي للاستغلال.

شاركيهم تجربتك، دون ذكر أسماء أشخاص أو ذكر اسم مدينتك، وحاولي الدخول إلى مجموعات خاصة بأشخاص من بلدان مختلفة، لضمان السرية التامة، كذلك بإمكانك الانضمام إلى إحدى المنظمات التي تساعد في النجاة من العنف المنزلي، وتمتلك فريقاً طبياً نفسي قادراً على تقديم المساعدة.

وللأسف فإن انتشار فايروس كورونا، وما رافق الجائحة من ظروف الحجر المنزلي، أدى إلى تزايد حالات العنف المنزلي بشكلٍ كبير على مستوى العالم والوطن العربي، لذا فإن مواقع التواصل الاجتماعي في هذه الحالة تبدو خياراً مثالياً.

أنتِ ذكية: لا تخجلي مما تتعرضين له، أنت لست السبب، الشخص الذي يمارس العنف عليك، هو من عليه الشعور بالخجل، ولا تدخري أي جهد يساعدك على تجاوز آثار ما تعانينه.

التركيز على الدراسة

هي الطريقة السحرية التي لجأت إليها نور، للتخلص وبشكلٍ نهائي من آثار العنف المنزلي النفسية، كما قلنا سابقاً نجحت بتحويله إلى دافع، عبر التركيز على الدراسة، دون الاستسلام لفكرة أن تصبح ضحية وتعيش حياتها على هذا الأساس.

رفضت الأستاذة الجامعية حينها، أن تهرب من العنف إلى الزواج، أحد الخيارات التي نصحها بها مقربون للتخلص من العنف، وفكرت في نفسها، أنها ربما ستهرب من عنف إلى عنف، فما هي مؤهلات الشخص الذي يفكر بالزواج من شابة لم تتجاوز الـ 19 عاماً من عمرها، وهو لم يرها قبلاً، رفضت الأمر وركزت في دراستها، ونالت في النهاية ثمار قرارها.

الاستسلام مرفوض: يضربني؟ لا بأس سأكمل درسي، شتمني؟ ليفعل ما يريد سأتابع دروسي، لن أبحث عن حجة لإهمال مستقبلي.

التركيز على الهوايات

ليس من المنطقي الاستسهال والخنوع للتأثيرات النفسية العميقة التي يسببها العنف المنزلي، كضعف الشخصية، والخوف، والخجل، وعدم القدرة على مواجهة العالم الخارجي، ولتلافي هذه التأثيرات، علينا تنمية مواهبنا والتركيز على ممارسة هواياتنا، لا بأس من كتابة المذكرات أو الشعر، القصة أو الخواطر، الرسم، وحتى ممارسة الرياضة.

ممارسة الهواية ودعمها يثير السعادة الداخلية، كذلك الثقة بالنفس، مثلاً ارسمي ما يخطر في بالك وشاركيه مع أصدقائك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ستتلقين بتفاعلاتهم دعماً نفسياً كبيراً أنت بأمس الحاجة له.

تجربة: تقول نور إنها تعود لمذكراتها بين الحين والآخر، خصوصاً حين تتعرض لإحباط ما، فهي تعيد إلى ذاكرتها مرحلة مظلمة من حياتها، وكيف اجتازتها، ما يسهل عليها الكثير من التفاصيل التي تمرّ بها اليوم.

ظاهرة العنف المنزلي

التعامل اللطيف

الشخص الذي يمارس العنف المنزلي على أحد أفراد أسرته، يكون كارهاً لنفسه لا لأفراد عائلته أو الشخص الذي يمارس عنفه عليه، تستطيعين التصرف بذكاء، وإشعاره بخطأه عن طريق تعاملك اللطيف وبنفس الوقت الحازم كذلك، مثلاً تعاملي مع كل من حولك بلطف، وتجنبيه تماماً، دعيه يشعر بما اقترفه.

الإصرار على التمسك بالطبع اللطيف الهادئ، يعتبر تحدياً كبيراً للمعنّفة، ففي حالات عديدة، كل ضحايا العنف المنزلي، قد يمارسونه ويتحولون إلى جلاد في عوائلهم يوماً ما، أنتِ هنا تستطيعين النجاة مرة أخرى، بهزم هذا الأمر ومساعدة عائلتك مستقبلاً.

روحكِ جميلة: لا تستحقين أبداً أن تصبحي الجلاد الذي سمم حياتك وكاد يجعلك تخسرين طموحك وسعادتك.

الطبيب النفسي

ربما لا تساعد طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه غالبية ضحايا العنف المنزلي، على زيارة الطبيب النفسي، لكن هناك العديد من المنظمات العربية والعالمية، التي تقدّم يد المساعدة، عن طريق ما يسمى الخط الساخن، الذي إما يكون للإبلاغ عن حالات عنف، أو حتى لتقديم استشارات نفسية.

حاجتك إلى الطبيب النفسي لا بدّ أنها ستكون كبيرة، ومن المهم ألا تنساقي إلى نمطية المجتمع الذي بغالبيته يخجل أفراده من زيارة أو حتى ذكر اسم الطبيب النفسي.

أنتِ الأهم: لست وحيدة في هذا العالم، هناك الكثير من السيدات كنّ في فترة ما ضحايا العنف المنزلي، ونجحنّ في التغلب على تجربتهنّ وتحقيق شهرة ونجاح كبيرين، مثل الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري، والنجمة ريهانا، كذلك الشهيرة هالي بيري.

وفي حال فشلتِ في تجنب آثار العنف المنزلي، والنجاح في دراستك الجامعية، تستطيعين النجاح في أن تكوني أماً ناجحة في تربية أطفال ينبذون العنف، ويرفضونه، سواء كانوا أولاداً أو فتيات، وهكذا شيئاً فشيئاً وبتضافر جهود النساء ربما يستطعن في إلغاء هذه الظاهرة ودحرها.

اقرأ أيضاً: نساء غيرن وجه التعليم والعالم من حولهن

0

شاركنا رأيك حول "10 أمور ساعدتني على النجاة من العنف المنزلي والنجاح في دراستي"