هل أنت مستعد لتجربة نظام التعليم الإلكتروني الجديد؟ مصر نموذجًا..

التعليم الإلكتروني في العالم العربي: هل ستُغيّر مصر فكرتنا عنه؟
2

تخيل عزيزي الطالب أن تذهب إلى المدرسة دون أن تشعر أن ظهرك على وشك الانقسام بسبب وزن الحقيبة التي تحتمل الكثير من الكتب، تخيل ألا تحمل معك سوى جهازك اللوحي الصغير وتقضي الوقت أثناء المذاكرة وأنت تعمل عليه وتضيف واجبك على حسابك الإلكتروني ليطّلع عليه الأستاذ ويقوم بعمل لايك إن كان صحيحاً.. ربما ترى أن هذا الأمر ضرب من الخيال على الأقل في بلادنا العربية.. لكن يبدو أن نظام التعليم الإلكتروني ليس بعيد التحقيق عنا وقريباً سيتحقق هذا الحلم الفانتازي.. والبداية ستكون من مصر.

التعليم الإلكتروني خطوة تتخذها أغلب الحكومات العربية هذه الأيام لتغيير منظومة التعليم بأكملها مثلما فعلت الحكومة السعودية سابقًا ونجحت بشكلٍ كبير. لكن في النهاية بعيدًا عن مناحي التطوير على المستوى الإداري والدبلوماسي، هل التعليم الإلكتروني سيعود بالنفع حقًا عليك كطالب؟ وهل سيُطوّر فعلًا من التعليم بشكلٍ عام ليصبّ في مصلحتك في النهاية؟ هذا ما سنُجيب عنه في مقال اليوم.

ما هو نظام التعليم الإلكتروني؟

التعليم الإلكتروني يعني ببساطة قولبة المنظومة التعليمية في أجزاء كثيرة من نظام الورق، إلى النظام الافتراضي على أجهزة الحاسوب وخوادم البيانات المهولة التي تستطيع التعامل مع البيانات والأرقام والأسئلة والإجابات بشكلٍ أكثر كفاءة بمراحل عن الفرد البشري العادي، مما يُسهل العملية بشكلٍ عام ويُحقق أعلى كفاءة مرجوّة. فأنت هنا تستعيض عن كل كتبك الدراسية وأقلامك ومماحيك وكل شيء تقبض عليه بيديك، بالحاسوب، الجهاز اللوحي، بل وأحيانًا الهاتف الذكي أيضًا. أنت هنا ستتعامل مع المُعلّم بشكل افتراضي عبر الإنترنت، ستذاكر دروسك من خلال شاشة ضوئية بالغة الحساسية وفائقة الجودة، وستقوم بدخول الاختبارات واجتيازها وأنت في أغلب الأحيان جالس في منزلك. الآن هل ترى أن هذا النظام سيكون مُناسبًا لك؟ وهل سيتم تطبيقه بالشكل المطلوب؟ حسنًا، هذا ينقلنا إلى الفقرة التالية.

مدى تقبّل الفكرة في المجتمع العربي

المجتمعات العربية تربت منذ القدم على أن التعليم عبارة عن مُعلم، كراس، قلم، وآذان مُنصتة لكل ما يُقال في الحصة أو المُحاضرة مهما كان صغيرًا أو ضئيلًا. لذلك أن تُغيّر وجهة النظر تلك وتحويلها إلى وجهة نظر أخرى إيجابية وأكثر تفتحًا، هذا حقًا شيء يحتاج إلى بذل مجهودات خارقة في جعل النتائج الإيجابية لتلك الفكرة واقعًا راسخًا أمام أعين البشر. الشيء المؤسف الآخر هو أن المدرسة في حد ذاتها لا يَعتدّ بها الطلبة كثيرًا، ويستعيضون عنها بالدروس الخصوصية التي تُعتبر وجهة أولياء الأمور الأولى عندما يريدون لأبنائهم أن ينجحوا. فعندما تقول لهم مهلًا، أنا سأجعل المُعلم مُجرد وسيلة تكميلية وسأعفيكم من أعباء الدروس الخصوصية وكل ذلك سأضع له حلًا من خلال هذه الآلة التفاعلية التي لا تزيد عن طول مسطرة صغيرة، صدقني، لن يسيروا خلفك بتلك السهولة. لذلك تطبيق الفكرة في المجتمعات العربية غير المُتطورة بقوة قد يكون مُرهقًا بعض الشيء. لكن على الصعيد الآخر، لدينا تجربة تعليم إلكتروني ناجحة بشكل كبير في المملكة العربية السعودية. الآن هل ترى أن تلك المنظومة ستنجح في البلدان العربية الأخرى التي تسعى للّحاق بركب التطور؟ حسنًا، هنا يجب أن ننتقل للفقرة التالية.

ماذا نحتاج لتحقيق النجاح الذي نُريده؟

1- تأهيل الكوادر

التعليم الإلكتروني في الواقع ليس مبنيًّا تمامًا على الآلة، فالآلة هنا أتت لتأخذ منصب المُعلّم بنسبة 70% على الأقل، لكن يظل عنصر التفاعل المباشر وتلاقي الأعين هو المبدأ الرئيسي الذي تقوم عليه عملية تعليمية سليمة وصحيحة. لكن إذا بقي المعلم على حاله ولم يُطوّر من نفسه، سيصبح بالتدريج نسيًا منسيًّا، وهذا لأنه لم يتعلم كيف يُجبر الآلة على أن تكون عاملًا مُكملًا له، وليس العكس. فلذلك يجب على المُعلّم أن يزيد من القدرة والكفاءة على الصعيد العلمي من جهة، وعلى الصعيد التكنولوجي من جهة أخرى، وهذا من أجل أن يُجاري عقلية الطالب سريعة التعلم وبارعة التعامل مع التكنولوجيا الحديثة التي يفرضها النظام التعليمي الإلكتروني الجديد. فبالتالي يجب توفير دورات تدريبية خاصة للمُعلمين بشأن هذا الصدد.

2- تأهيل الطالب

أجل، أنت في حد ذاتك قد تجد التعامل مع المناهج في صورة افتراضية شيئًا مزعجًا، ففي النهاية أنت اعتدت على الكتب والأوراق لسنين طويلة جدًا. لذا يجب عليك أن تُمرّن نفسك بالتعوّد على التعامل مع المناهج في صورتها الحالية، وذلك يكون بالتدريج تمامًا، فلا تضغط على نفسك حتى تنفر من هذا النظام الجديد الذي يُمكن له أن يُغير نمطك التعليمي تمامًا، بل ويُغيّر من نمط تفكيرك وحياتك أيضًا على المدى البعيد.

خصوصاً أننا في مجتمع اعتاد التعامل مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على أنها وسيلة ترفيه وإضاعة للوقت، ولا يجيد الاستفادة منها -اللهم إلا فيما ندر- لذلك سيكون عليه أن يتعلم كيف يتعامل بجدية مع هذه الوسائل بما يناسب جدية التعليم..

لذلك يجب على الهيئات التعليمية الحرص على تأهيل الطالب عبر العديد من الوسائل والطرق المُختلفة، وذلك بغرض تحقيق التجانس التام بين الطالب والمنظومة الجديدة بالنسبة للجانب المعنوي، المادي، والنفسي أيضًا. وذلك يكون عبر تطبيق تلك الهيئات لبعض الآليات المُعينة التي تنطوي على الآتي:

  • عمل جلسات تثقيفية للطلبة تُبيّن إيجابيات المنظومة الجديدة عن المنظومة القديمة في التعليم.
  • الحرص على تعديل برامج الأجهزة كي تُمثّل الخزانة الشخصية للطالب، فيشعر بأريحية أكثر معها.
  • إعطاء دورات تدريبية في خدع هذه الأجهزة بشكلٍ يستميل العقلية الفضولية للطالب.
  • تضمين ألعاب تعليمية تفاعلية بالأجهزة لكسر الحاجز النفسي بين الطالب والآلة.

3- التنسيق ثم التنسيق ثم التنسيق

التعليم في المنظومة العادية يتمحور حول مجموعة مواد وكتب ثقيلة ذات حشو كبير جدًا من المعلومات التي لا يستطيع دماغ الطالب مُجاراتها بالقدر الكافي خلال فترة الفصل أو العام الدراسي المُحددة، مما يقتل الإبداع بداخله. لكن النظام الجديد ينطوي على منظومة تنسيقية جديدة لتلك المعلومات في صورة سلسلة مبتكرة وجيدة. وبما أن المواد ذاتها مُنسقة، يجب أن يتم الحرص على التنسيق بينك وبين المعلم من جهة، وبين المعلم والهيئة العُليا من جهة أخرى، وهذا بغرض الحصول على عملية تعليمية سلسة بين الطالب والمُعلم داخل حجرة الفصل، والحصول على عملية تفاهمية إيجابية بين المُعلم والهيئة التربوية والعلمية المُشرفة عليه داخل مؤسسة التعليم ذاتها.

لكن يُوجد عنصر هام مفقود هنا!

الآلة بالتأكيد ستُغني الطالب عن الكثير من المآسي التي يمر بها كل يوم في المدرسة والمنزل وما بينهما، لكن بينما كل ذلك يتحقق، تتحقق أيضًا بعض السلبيات الخطيرة والتي يُمكن على المدى البعيد أن تقضي على اجتماعيتك بالتدريج. فأثبتت الأبحاث أنه عندما يندمج الإنسان بشكل كبير مع الآلة، يبدأ في التقليل من كفاءة مهاراته التخاطبية بشكلٍ ملحوظ، وهذا هو الحال معك بالضبط. المُعلّم في الفصل بالرغم من أنه قد يُسبب بعض التوتر والضغف بالنسبك إليك في بعض الأحيان، إلا أنه البوابة الرئيسية لتعلّم مهارات الحوار والمناقشة بشكلٍ عملي، مما يرفع الكفاءة الاجتماعية لديك بشكلٍ ملحوظ. فالتواصل بينك وبين المُعلّم هو شيء في غاية الأهمية ويجب أن تحرص عزيزي الطالب على ألّا تجعل الآلة تطغى على حبّك للمُعلّم وللحوار الذي تُقيمه معه في الفصل، حتى ولو كان قصيرًا ومُختزلًا ومنطويًا على مجرد إجابة مختصرة على سؤال أقل اختصارًا منها. التعليم الإلكتروني مذهل حقًا، لكن مهارات البشر على التفاعل والتطور هي الأكثر إذهالًا، وهي التي تنشأ من خلال ذلك التفاعل المباشر سابق الذكر بينك وبين المُعلم تحت أي ظرف وفي أي مكان.

الآن، إلى ماذا ترمي مصر؟

هذه الأيام يقوم وزير التربية والتعليم بجمهورية مصر العربية، الأستاذ طارق شوقي بالعديد من أعمال التغيير الشاملة على الصعيد التعليمي في مصر. فطرح منظومة تعليمية إلكترونية جديدة وسيتم تطبيقها منذ العام القادم. وذلك النظام الجديد يُعتبر نقلة نوعية بالمعنى الحرفي في نظام التعليم المصري بشكلٍ كامل وغير قابل للتشكيك. بالطبع النظام به نقاط قوة ونقاط ضعف، لكن يُمكن أن نتغاضى عن التحليل النقدي للنظام، ونسرد إليك عزيزي الطالب المصري مجموعة البنود المحورية التي يشتمل عليها هذا النظام الجديد:

  • سيستلم كل طالب جهازًا لوحيًّا عليه جميع المناهج الدراسية، بجانب أنه سيكون متصلًا بشكل دائم بالإنترنت.
  • إلغاء نظام الثانوية العامة الحالي، وسيدخل الطالب 12 اختبارًا في كل مادة على مدار الثلاثة أعوام بالتعليم الثانوي.
  • سيتم احتساب نتائج أفضل 6 اختبارات ليتم وضعها في منظومة تراكمية للمادة الواحدة وإظهار النتيجة النهائية في النهاية.
  • جميع الاختبارات سوف تكون تبعًا للمدرسة، وليست موحدة على جميع أقطار الجمهورية كما كان في السابق في اختبارات الشهادات.
  • الأسئلة ستُوضع من قبل خبراء وتُدمج في بنك أسئلة كبير، ثم يقوم الحاسوب بصناعة نماذج امتحانية منها ويرسلها للمدارس.
  • جميع الإجابات سيتم تشفيرها رقميًّا وتصحيحها ورصدها إلكترونيًّا، بشكلٍ بعيد تمامًا عن يد المُعلم.

الآن عزيزي الطالب، هل ترى أن تلك المنظومة الجديدة سوف تُحدث فرقًا في العالم العربي بشكل عام، وفي جمهورية مصر العربية بشكل خاص؟ ننتظر قراءة ما يجول في أذهانكم وصدوركم في التعليقات.

2

شاركنا رأيك حول "هل أنت مستعد لتجربة نظام التعليم الإلكتروني الجديد؟ مصر نموذجًا.."

  1. safowen

    تغيير المناهج التعليمية وتقديم اصلاحات تربية هو الاكثر ضرورة بينما هذه التغييرات لن تحسن من العملية التعليمية خصوصا انها في العالم العربي فاشلة جدا وتقتل الابداع
    ويوجد خطورة في ادخال التقنية والاستغناء على المدارس هو نقس الخبرة الاجتماعية للاطفال وخاصة تكوين الصداقات التي اغلبها نكتسبها في الدراسة

  2. jhon carbntr

    المفروض كان يتم الاهتمام بالمحتوى العلمي والمناهج الفعالة مش طريقة التعليم وهططبق على منظومة مش شغالة كويس اصلا

  3. sla7 alKd

    هذا ضرب من الخيال اقل ما يقال
    لان الظروف المحيطة والواقع المفروض لا يبدي ذلك ابدا .

  4. Nedaa Nader

    كان يجب تعديل المناهج بشكل كبير اولا ثم ياتي النظام الالكتروني ثانيا ويجب ان يكون المنهج معتمد بشكل كبير علي الابداع والتطبيق العملي

أضف تعليقًا