أسباب رئيسية لفشل المؤسسات التعليمية

1

مقال بواسطة/ عبد الله فؤاد سراج

فى انتخابات غانا فى عام 2012 كانت المعركة بين المنتخبين حول التعليم، عرض أحدهم ان يكون التعليم الثانوي بالمجان بدلا من 30%، والثاني قال بأنه سيبني 50 مدرسة جديدة، وانتصر الثاني بفارق بسيط.

وهذا دليل على مدي أهمية التعليم لأي دولة، فهو الركن الأساسي في بناء أى دولة. وهناك عدة أسباب رئيسية لفشل أى مؤسسة تعليمية، أول هذه الأسباب: المناهج الدراسية.

تتغير شكل المؤسسات التعليمية كل يوم من الداخل إلى الآخر ويتخرج طلاب، وينضم إليها جدد، والمناهج الدراسية ساكنة بلا حراك، حان الوقت لتجديد تلك المناهج، والتخلص من بعضها.

وإليكم الطريقة…

المناهج التلقينية

وهي مناهج معدة فقط لتدعم الجانب النظري، وتهمل تماما الجانب العملي، فتخلق فجوة كبيرة بين ما يتم دراسته وما يحدث فى الحياة الحقيقية، وهذه أكبر المشكلات التي تظهر حقيقتها فى سوق العمل، وتأثر على اقتصاد الدولة في النهاية.

المناهج القديمة

تنشر سنويا أكثر من مليون ونصف ورقة علمية جديدة، فإن كنت من مواليد 1900 كنت تدرس المجموعة الشمسية 9 كواكب، أما بعد 2006 خرج بلوتو من المجموعة، فإن لم تكن المؤسسات التعليمية مطلعة على تلك المستجدات، وقعت فى فخ الجهل العلمي، وهذا يحدث بكثرة فى التعليم المتوسط أو العالي مثل كلية طب.

مناهج غير مناسبة

تصميم النظام بدون دراسة المخرجات، نظام المناهج هو نظام مؤقت يعتمد على دراسة المخرجات من الطلاب من خلال فهم المادة العلمية، أو ما الذي تعلمه الطلاب ومدي تفاعلهم، والامتحانات التى تدعم الجانب النظري والعملي.

يتم عمل رسم بياني بالعوامل السابقة، تقرر المؤسسة إن كان هذا المنهج مناسب للطلاب أم لا، وعليه يتم حذف أو تعديل وإضافة بعض المواد الأخرى.

ويجب أن يسأل المسؤولون أنفسهم ما هي الأشياء الضرورية التى يجب أن تُدرس؟ هل من الضروري حقا تدريس العلوم؟ هل تدريس الرياضيات يقود إلى فكر منطقي، أم انه مجرد تزويد الطلاب بمهارات الأساسيات الحسابية والتى قد تكون أو لا تكون فى متناول اليدين فى المستقبل، والغرض من كل هذا هو إعداد الطلاب على النجاح فى المجتمع، وهذا يشمل القدرة على التغيير الإيجابي والنمو.

متطلبات الكورس

المادة العلمية ليست مجرد كلام يكتب على السبورة، ولكن هناك متطلبات تدعمها، فان كنت تدرس جانب تجريبي يحتاج الى معامل للتجريب، ان كنت تدرس جانب حضاري يحتاج ذلك لرحلات الى الأماكن التاريخية التي يتم دراستها، حتى يكون هناك توافق بين المناهج الدراسية والواقع.

الجانب الآخر من المناهج الدراسية

في الدول الأوربية يتم استخدام الفنون والرياضة كجزء من المناهج الدراسية، بتوقيت مخصص لها، وهذه ليست أقل أهمية من فصل الفيزياء، ويتم إضافة الدرجات حسب الإتقان الى باقي المواد، فالكل لا يريد أن يصبح دكتورًا، فهناك الرياضي والعازف والرسام.

تكنولوجيا المناهج

مع التطور الهائل فى التكنولوجيا فلم يعد الأمر يقتصر على بضع وريقات فى كتاب فقط، فهناك أدوات أخرى لحل المشاكل لغاية الوصول للهدف الأسمى وهو التعلم، فيوجد أدوات التعاون عبر الانترنت من خلال مشاركة الملفات، وتبادل الأفكار وتوثيقها من خلال الملفات والصور عن بعد بين الطلاب والمدرسين، استخدام برامج العرض مثل “power point” “video”  لتوصيل المعلومة، ومن الممكن أيضًا استخدام التابلت أو الهواتف الذكية فى التواصل، سهولة عمل محاكاة للتجارب، والتكنولوجيا أتاحت لنا أفكار كثيرة لتعليم الأطفال بطريقة بسيطة وسهلة فى توصيل المعلومة.

الأمر لم يعد يقتصر على هذا فقط، فمنذ إنشاء أكاديمية خان للتعليم عن بُعد بداية من العام 2006 كان لها تغيير جذري فى المناهج الدراسية، فاستعانت بعض المدارس الأمريكية مثل مدرسة لوس التوس بأكاديمية خان وتخلت عن تلك المناهج الورقية، فكان وقت المدرس كله للطلاب، وكان لها تأثيرًا إيجابيًا على ذلك، وتعد إحدي الوسائل الحديثة التى غيرت ومازالت تغير من التعليم التقليدي إلى التعليم التفاعلي البناء، وتخلق بيئة عمل مثالية للطلاب، وتوالت مواقع التعلم الأونلاين بعد ذلك.

تطور المناهج

قامت فنلندا مؤخرًا بإلغاء تدريس المواد الفردية مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء، وأعلنت أنها ستطبق هذا النظام كليًا فى العام 2020 لأنها وجدت أن هناك مناهج غير مناسبة كما تحدثنا عنها، فوجدوا أن بعض الطلاب بعدما ينتهي من دراسة كورس معين يسأل سؤال ما الفائدة مما درسناه؟

فبدأت فى تغيير صورة المناهج الدراسية فبدلًا من أن يحضر الطلاب كورس في الجغرافيا لمدة ساعة وكورس آخر فى التاريخ لنفس المدة، قاموا بدمج كل ذلك فى كورس واحد يسمي مثلًا الاتحاد الأوروبي حيث يتم دراسة اللغات والاقتصاد والجغرافيا، فتخلصوا من المناهج التقليدية فى صورة موضوعات، سواء كان هذا الموضوع يحتوي على كيمياء وفيزياء ورياضيات، وقاموا أيضا بإضافة الدورات المهنية مثل خدمات الكافيتريا التى تندرج تحتها الرياضيات واللغات ومهارات التواصل، فبذلك استطاعت التغيير جذريًا فى معني “المناهج الدراسية”.

هذه بعض المشاكل والتطورات فى المناهج الدراسية، والتي لا تحتاج إلى تخطيطًا ومن ثَم تطبيقًا، وعلى يقين إنها ستحدث فرقًا في التعليم.

سأتكلم عن باقي المشاكل الرئيسية فى التعليم مثل المدرس وطريقة التدريس، والمراحل الدراسية وحلول مقترحة فى أجزاء أخرى إن شاء الله.

1