التعلم عن بعد: حاسوب وكتب
0

يتغير الأسلوب التعليمي مثلما يتغير أي شيء آخر. فإتيان فيروس كورونا في الآونة الأخيرة وانتقال الكثير من الأعمال والأشغال من نطاق الجامعات والكليات والمكاتب، إلى المنازل وغيرها من مواطن العمل عن بعد، ما هو إلا تطوّر وتبدل نحو  المستقبل الأفضل، فلربما كان كورونا مجرد شماعة للانتقال إلى نظام جديد كان لا بد من العمل بهِ منذ مدة طويلة، إلا أن الحجة بالأمراض والعدوى وانتقالها، كانت أفضل سبب كي يقطع الإنسان بذلك تمامًا، ويبدأ في مسيرته الجديدة المختلفة عما اعتاد عليه فيما مضى. ولعل الجانب المتعلق بالتعلّم عن بعد وتعزيز تجربة الدراسة، سيكون لهُ النصيب الأكبر من هذا التحوّل.

فكعادة أي شيء جديد وغريب، لا بد من أن يكون هناك الكثير من السلبيات ونقاط الضعف التي من الصعب تجنبها نظرًا لعدم إلفتها من قبل، فالتعليم الإلكتروني بعيدًا عن أروقة الجامعات والمدارس، أمر حديث نوعًا ما، وما يزال الإنسان غير مدرك ومحيط تمامًا لما يمكن أن يحدث، وكيف باستطاعته تعزيز فرصه في الحصول على التجربة الأمثل من هذا التعليم.

حينها كانت الحاجة لكتابة مثل هكذا نمط من المقالات، حيث نحاول التصريح بأبرز الطرق التي تساعد في تعزيز التجربة التعليمية عن بعد، وتجعلها أكثر فاعليةً وأقل تشتتًا وسيولةً، ولعل النقاط التالية من أبرز ما يمكن ذكره في هذا الباب.

1. انتقِ الطريقة الملائمة بالنسبة لك شخصيًا

تختلف أنماط التعلّم وفقًا لكل شخص، فهناك من يتعلم من خلال المرئيات كالفيديوهات والصور. وهناك من يتعلم عبر السماعيات، كسماع التسجيلات والأشرطة. وهناك من يتعلم عبر القراءة والكتابة. وهناك من يتعلم عبر الأفعال وتعليم ما يتعلمه للآخرين مثلًا. مع التأكيد على أن هذا التقنيات لا تكون بشكل مفرد بقدر ما تأتي مدمجة مع بعضها، فكل إنسان يستخدمها أثناء دراسته، إلا أن البعض يميل لنمط أكثر من نمط آخر، ولذلك لا بد لكل طالب أن يحدد ماهية التقنية الأبرز التي يرتاح لها ويعمل على تعزيزها تجنبًا للشعور بالملل والنفور من عالم الدراسة عن بعد الجديد.

2. اختر التوقيت والمكان الأمثل للدراسة

ما يزال الارتباط المادي مع المكان الذي تعمل فيه وتدرس موجودًا، فصحيح أن الدراسة وحضور المحاضرات أصبح عابرًا للقارات ربما، إلا أنك مازلت تجلس على كرسي ضمن غرفة ضمن مكان معين! لذلك من المهم معرفة التوقيت الأمثل للدراسة سواءً كان صباحًا أو مساءً، والعمل على استثماره على النحو الأمثل. 

إضافةً لهذا، لا يمكننا إهمال بعض العناصر الموجودة ضمن المكان، كالإضاءة والموسيقى والضوضاء الخارجية، والمكتب الذي تضع عليه جهازك وتدرس وما إلى هناك. فكلها عوامل تساهم في تعزيز التجربة التعليمية أكثر وأكثر، فلا يمكن مثلًا للطالب أن يدرس في المطبخ وصحون الطعام والحلويات من يمينه ويساره! هناك حاجة لمكان مريح بمعزل عن مثل هكذا مشتتات، فحاول دائمًا معرفة المكان والزمان الأمثل للدراسة، ولا تتنقل كثيرًا هنا وهناك لأن هذا يساهم في زيادة التشتت أيضًا.

3. لا تنسَ تدوين الملاحظات

حتى لو لم يكن هناك أستاذ جامعي يراقبك كما في نمط الدراسة التقليدي، فإن لتدوين الملاحظات أهمية في تعزيز العملية التعليمية، لا سيما أنه يساعد في التركيز على النقاط المهمة عند الدراسة فيما بعد، إضافةً لمعرفة كيفية تسلسل المعلومات، والطريقة التي فهمتها أو لم تفهمها بها. فمحاولة تجميعها في عقلك دون تدوينها على الورق سيؤدي في النهاية لنسيانها جميعًا، فقدرة الاستيعاب محدودة ولا بد من وسائل إضافية مساعدة. وتختلف تقنيات التدوين وفقًا لكل شخص، فهناك من يدون كل معلومة، وهناك من يدون النقاط الرئيسية، وهناك من يكتب النقاط الفرعية، وهكذا..

ولعل من أبرز النصائح في مجال تدوين الملاحظات هي النقاط التالية:

  • ينبغي أن تكون الملاحظات المتعلقة بموضوع معين على نفس الورقة أو الدفتر، تجنبًا لحدوث التشتت.
  • ينبغي دائمًا تدوين الفكرة العامة من كل محاضرة أو فقرة، حتى لا تضيع الملاحظات الصغيرة أو تنسى لماذا كتبت من الأصل.

4. راجع، ونقّح، وبسّط..

لا يمكن كتابة ملاحظات ورميها في الخزانة هكذا إلى وقت الفحص والاختبار! مراجعة الملاحظات وتنقيحها واستذكارها على الدوام يفيد جدًا ويعزز من العملية التعليمية. ولا ينبغي أن تنشغل كثيرًا بكمية المراجعة وماذا ينبغي أن تفعل، بل يكفي تخصيص ورد يومي وليكن فرضًا 25 دقيقة كل يوم من أجل مراجعة هذه الملاحظات ودراستها.

مما ينبغي التفكير بهِ أيضًا هو موضوع التبسيط. لماذا؟ لأن التبسيط والإيضاح قدر الإمكان يسهل من دخول المعلومات إلى الدماغ وبالتالي تسريع عملية حفظها واستذكارها فيما بعد. ويمكن استخدام العديد من الوسائل لتحقيق ذلك، فيمكن مثلًا أن تكون الملاحظات صوتية من خلال تسجيلات قصيرة لا تتعدى 10 ثواني. أو يمكن استخدام الملصقات والخرائط الذهنية المساعدة على ذلك.

5. تجنّب التشتيت قدر الإمكان

النصيحة الأكثر ذكرًا في شتى مواقع المحتوى على الإنترنت، إلا أن العبرة تكمن في التطبيق والمواظبة عليه. فمن السهل جدًا أن تقول أنك ستتخلص من المشتتات لكن من الصعب أن تفعل ذلك كل يوم على مدار 24 ساعة. خصوصًا عندما تملك هاتفًا يحتوي عشرات التطبيقات التي ترسل كل يوم وابلًا من الإشعارات مطلقة سائر أصوات ونغمات الرنين أو الطنين.

التركيز أمر مهم، وخصوصًا للطالب الذي يدرس، ولعل أبرز ما يقال لإنهاء المشتتات وقت الدراسة هو التخلص من الهاتف المحمول أو وضعه في غرفة أخرى وكتم صوته. إضافةً لإغلاق تبويبات المتصفح غير الضرورية التي لا تساعد في العملية التعليمية المنخرط بها الطالب. 

6. استغل حضور المعلم والأستاذ واسأله ما تريد

يمنع التعليم التقليدي الكثير من الفرص التي يخجل الطالب أن يعبر عنها أحيانًا، كأن يسأل المدرس سؤال ما أو يطالبه بإعادة فقرة يريد إيضاحها بشكل أكبر، إلا أن هذا غير موجود في التعليم عن بعد خصوصًا في ظل وجود العديد من قنوات الاتصال التي بالإمكان استخدامها. فمثلًا يمكن للطالب أن يطلب من الأستاذ إعادة إحدى الفقرات غير الواضحة، كما يمكن أن يسأله أسئلة متعلقة بصلب المادة يريد التوسع بها أو شيء ما آخر. وإن كان الطالب يشعر بالخجل أو لا يستطيع فعل ذلك أمام الطلبة، فبإمكانه فعلها بشكل خاص من خلال مراسلة الأستاذ على حساباته على وسائل التواصل كفيسبوك أو تويتر وغيرهم.

ولعل هذا الميزة متفردة جدًا في عالم التعلّم عند بعد، لم تكن سهلة التنفيذ كثيرًا أيام التعليم التقليدي.

7. لا تنس حياتك الاجتماعية

التفاعل مع الطلاب أمر مهم لتعزيز عملية التعلم، فالنقاشات التي تجري مع الطلبة توسّع الآفاق وتساعد في اكتشاف بعض النقاط الضبابية التي قد يعمى عنها الطالب بشكل شخصي، لذلك من المهم الاهتمام والعناية بالحياة الاجتماعية على اختلاف شقيها، سواءً الشق المنوط بالترويح عن النفس والاسترخاء، أو الشق الآخر المتعلق بالدراسة معهم وخوض النقاشات وسبر بعض الشؤون العلمية سويةً.

اقرأ أيضاً: لماذا يؤدي التواجد بالقرب من الطلاب المجتهدين لنتائج مميزة فعلاً؟

0

شاركنا رأيك حول "نصائح مركّزة وفعّالة لتعزيز تجربة الدراسة والتعلّم عن بعد"