هل تعاني من بعض الأعراض الجسدية؟ قد يكون الامتحان هو السبب

قلق الامتحانات
0

القلق هو شيء مُعتاد يصاحب جميع البشر في مختلف مراحل حياتهم التي ينتقلون فيها من مرحلة إلى أخرى بمزيج من الخوف والتوجس. فقلق اليوم يختلف عن قلق الغد، اليوم أنت فتى مراهق قلق من المستقبل الوظيفي، وبالغد أنت موظف يقلق من عدم زيادة راتبه الشهري.

لكن بين وهذا وذاك، يوجد نوع فريد وقاتل من القلق، ذاك الذي يكون قبل شروع المرء في شيء مُعيّن يُحدد مسارًا هامًا من مسارات حياته، هو بالتأكيد أبشع وأسوأ صور القلق. ذلك هو القلق الذي يعتري جميع الطلبة في جميع المراحل الدراسية، خصوصًا في نهايات المرحلة الثانوية/التوجيهية وحتى الانتهاء من الجامعة والبدء في دخول سوق العمل. قلق الامتحانات هو موضوع حديثنا اليوم، سنتحدث عن تعريف القلق طبيًّا، وما الأمراض والأعراض المرضية المصاحبة له في أغلب الأحيان.

ما القلق؟

القلق طبيًّا يُعرّف على أنه مجموعة من التغيّرات البيئية التي تطرأ على الفرد لتمنعه بشكلٍ أو بآخر من التكيّف مع الوضع الواقعي الراهن، مما تنتج عنها مجموعة أخرى من التغيّرات النفسية والجسدية على المستوى غير المرئي، وفي النهاية يُترجم كل ذلك إلى أمراض وأعراض تكون عبارة عن مؤشرات لحدوثها أو مدى قرب حدوثها. القلق يزور الجميع دائمًا بمختلف شرائحهم العمرية وأيدولوجياتهم الفكرية. العلاقة بين القلق والأمراض علاقة مُعقدة حقًا، فالأمراض التي تكتنف شخصًا ما إثر القلق، قد لا تكتنف شخصًا آخر لأسباب مختلفة ومُتغيرة على الدوام تبعًا للشخص ذاته، لكن توجد بعض الأعراض تكون شائعة لدى العديدين. فاليوم سنتحدث عن بعض تلك الأمراض الشائعة، وبعض الأمراض الخاصة التي تُصيب أفردًا بعينهم تبعًا للمرحلة العمرية.

1) الصداع

الصداع هو العدو اللدود لكل البشر حصرًا، فمن منا لم يمرّ عليه هذا الضيف الثقيل مرة أسبوعيًّا على الأقل؟ الصداع ينتج من التوتر والقلق دائمًا، ويمكن له أن يتطور لدى بعض الأشخاص ليتركز في منتصف الرأس فقط، ويهبط بعد ذلك إلى العين ليستقر هناك ويخلق كابوسًا لا ينتهي من الألم والمُعاناة، وهذا ما نُطلق عليه الصداع النصفي. لنفترض أنك الآن طالب ولديك غدًا امتحان نهائي وهام إلى أقصى حدّ، وحتى هذه اللحظة لم تُنجز القدر المطلوب الذي يخوّلك من النجاح فيه. ببساطة ستضربك عاصفة من الشكوك والتوجسات والاحتمالات التي لا تنتهي، مما يجعلك واقعًا في هاوية من القلق والتوتر لا قرار لها. ذلك القلق سيكتنفك بالكامل ليُحوّل كل آلامك العقلية إلى صداع يعصف برأسك كله ويعطلك تمامًا عن القيام بأية مهمة كان يُمكن لها أن تُنقذك من الموقف المأساوي في الغد.

2) التدهور النفسي والاكتئاب

بعض تعريفات القلق تُشير إلى أنه عامل نفسي مُمرض بشدة يُترجَم إلى العديد من الأمراض التي تدهور صحة المرء على الصعيد النفسي والجسدي سويًّا. لكن في أغلب الأحيان ما يكون تأثير القلق نفسيًّا بشدة. فالقلق ينتج من بلورة غير مُكتملة للوضع السيىء الراهن، وتلك البلورة تتم بشكلٍ صامت بين جنبات العقل. وعندما يصل العقل إلى مرحلة لا يستطيع فيها القيام بتلك البلورة على نحو فعّال، يبدأ في خلق حالة مؤلمة من الحزن والاكتئاب. ذلك الاكتئاب بدوره يجعلك غير مختلط مع البشر من حولك، ومتوقفًا عن القيام بأية مهمة حياتية تستلزم حرقًا كبيرًا للطاقة من أجل القيام بها، لماذا؟ لأنك الآن فقدت الشغف في كل شيء وأصبحت كسولًا على نحوٍ لم تعتده من قبل. وكل هذا نتج من ذلك القلق اللعين.

3) نقص حاد في الشهية

القلق يؤدي في العادة إلى الاكتئاب، والاكتئاب في بعض الأحيان يُترجم من الصورة النفسية إلى الصورة الجسدية بشكل مؤلم. فيمكن له أن يؤدي إلى توقف بعض الوظائف الحيوية بشكل شديد، ويمكن أن يؤثر على الصحة العقلية ليُثبط عمل بعض المراكز الحسّية بالعقل. وأحد تلك المراكز هو المركز المسؤول عن الشعور بالجوع والمنوط بجعل الشهية متوازنة من الوقت للآخر. الآن القلق يعمل على قتل الحاجة للطعام، مما يؤدي إلى نقص حاد في الشهية، وفي النهاية يُصاب الجسد بالتعب الشديد الذي يُترجم بدوره إلى تدهور في جميع معدلات الجسد لعدم وجود المُغذيّات المطلوبة لتحقيق التوازن والاستقرار الذاتي بينهم.

4) أمراض جسدية مُحددة

أثبتت بعض الدراسات أن القلق يؤثر سلبًا على البشر بشكلٍ عام بدرجات مختلفة من حيث تحوّره إلى مرض جسدي. فبالنسبة للأطفال، أثبتت العديد من الأبحاث العلمية أن القلق مقترن بشكلٍ أو بآخر بإصابتهم بحالات الربو الشديدة والحادة. فلذلك في البلدان التي تدمج بين العلاج الجسدي والنفسي، يتم عمل جلسات نقاش مع أهل الطفل لمعرفة الأسباب العائلية التي أدّت لوجود القلق الذي من المُحتمل أن يكون سبب إصابة الطفل بهذا المرض. فالأهل في بعض الأحيان قد يقومون بأفعال يرونها صحيحة، لكنها خاطئة تمامًا على الصعيد النفسي بالنسبة للطفل، وكل هذا بغرض تقويم سلوكه لكونه على سبيل المثال، فاشلًا في التحصيل الدراسي الجيّد.

5) أمراض لا تراها

توجد بعض الاعتلالات الجسدي التي تحدث على المستوى غير المرئي، والتي عندما تتصاعد بشدة ستجدها تُرجِمت إلى أعراض جسدية واضحة تظهر على سطح الجسد نفسه. أحد تلك الاعتلالات هو اعتلال في معدل إنتاج خط الدفاع الأقوى للجسد: الخلايا المناعية. فبدون الدخول في تفاصيل بيولوجية مُعقدة، الجسم لديه حصن منيع يُنتج العديد من الجنود الذين يمرون بمراحل عديدة من التسليح ورفع المعنويات حتى تتم محاربة الدخيل والقضاء عليه بالكامل. عندما يكون ذلك الحصن في حالة تدهور، لن يتم تدريب الجنود بالقدر المطلوب، فبالتالي الدخيل سيستشري بالجسد حتى يُحيله رمادًا. فالقلق منوط بجعل الجهاز المناعي مُعتلّاً بشأن هذا الصدد، وبالتالي المُمرِضات تتفشى في الجسد وتسبب آلامًا لا تُحتمل، وفي بعض الأحيان تظهر على الجلد في صورة تقرحات وبقع لونية مختلفة.

0

شاركنا رأيك حول "هل تعاني من بعض الأعراض الجسدية؟ قد يكون الامتحان هو السبب"

أضف تعليقًا