قلق الامتحان
0

القلق الامتحاني هو حالة عامة تصيب الطلاب وذويهم حين اقتراب موعد الامتحان، وهي حالة طبيعية ذات تأثير إيجابي إن لم تتجاوز حدودها المقبولة؛ فوجوده يحفّز الطالب على التحضير الجيد للامتحان، وبدونه لن يراعي الأهل وقت أبنائهم الطلبة، ولن يهيئوا لهم الجو المناسب للدراسة؛ فبسببه نجد نظام الأسرة بكاملها يتغير وقت الامتحانات؛ فنراهم يمتنعون عن استقبال الضيوف ومتابعة التلفزيون وغير ذلك من الأساليب التي تضفي على البيت جواً خاصاً يوحي بالتحفّز والقلق.

ولكنَّ تجاوز هذا القلق للحدود المقبولة يجعل منه معيقاً بدل أن يكون محفّزاً، فيتحول أثره الإيجابي إلى أثر سلبي ينعكس على التحصيل الدراسي، هذا إن لم يتحول إلى حالة مرضية تؤثر على حياة الطالب بمجملها وليس فقط على امتحاناته.

وفي هذا المقال سنتعرف على أسباب هذا القلق وأعراضه، ومن ثم سنعرض طرقاً فعالة للتخلص منه.

قلق الامتحان

أسباب القلق الامتحاني

للقلق الامتحاني الكثير من الأسباب، ولكي نتمكن من الإحاطة بها فسنقسمها إلى أربعة أقسام:

  • أسباب بيولوجية
  • أسباب عقلية
  • أسباب سلوكية
  • أسباب تتعلق بالامتحان

البيولوجيا هي أصل المشكلة

بما أن القلق الامتحاني هو حالة مقبولة وذات تأثير إيجابي في حدودها الطبيعية، فلا بد لهذه الحالة من سبب بيولوجي.

في الواقع تستجيب أجسامنا للحالات التي ينبغي أن نكون فيها متيقظين، بشعور الخوف أو القلق الذي ينتج عن زيادة إفراز هرمون الأدرينالين، يتسبب هذا الهرمون بحدوث أعراض نجدها دائماً ملازمة للخوف والقلق، كزيادة ضربات القلب واصفرار الوجه والارتعاش وغيرها مما سنذكره لاحقاً من أعراض القلق. هذا الهرمون يجعلنا متيقظين لأننا نمر بظرف يتطلب منا التيقّظ، ولولاه لوجدنا الطالب ينام ملء عينيه ليلة الامتحان دون أن يأبه بما ينتظره، ولوجدنا المحاضِر يقضي وقته بأشياء بعيدة عن تحضير المحاضرة التي عليه إلقاءها في الصباح.

ولكن ماذا لو زاد إفراز الأدرينالين عن الحد المقبول؟

في هذه الحالة ينعكس تأثير القلق الذي يصبح سلبياً بعد أن كان إيجابياً، ويصبح معيقاً بعد أن كان محفّزاً.

لكنّ العقل يسيطر

تعتمد الأسباب العقلية لقلق الامتحان على الصورة الذهنية التي يرسمها الطالب عن ذاته، فالكثير من الطلبة لديهم صورة سلبية عن ذواتهم مع أنهم يُظهرون العكس، فهم يُظهرون ما يتمنّونه، لكن الحقيقة التي يخفونها هي التي تتخاطب مع عالمهم الداخلي، فتتعاون مع البيولوجيا لتزيد من إفراز مسببات القلق.

تتجلى هذه الصورة الذهنية عند الطالب بالعديد من الأفكار السلبية عن ذاته، أبرزها عدم ثقته بنفسه، وينتج عن ذلك شعوره بالعجز عن تحقيق أهدافه، وعدم تعرّفه على القدرات الكامنة لديه. هذا يتسبب في زيادة التوتر عند اقتراب الامتحان، خشية أن يرى الآخرون فيه ما يراه في نفسه، حيث ترتبط نظرة الآخرين له (حسب تقديره) بالدرجات التي سيحصل عليها في الامتحان، ومن هنا يتحول التوتر إلى حالة مرضية ينبغي علاجها.

ولا نغفل الأسباب السلوكية

فسلوك الطالب قبل الامتحان كثيراً ما يتسبب في ظهور هذه الأعراض لديه في أثناء الامتحانات. وأهم هذه الأسباب السلوكية:

  • عدم الاستعداد الجيد للامتحان: من الطبيعي أن يشعر الطالب بمزيد من القلق إن لم يكن تحضيره كما ينبغي، فنتيجة الامتحان ليست ثمرة يوم وليلة فقط، بل نتيجة جهد طويل ومستمر ومنتظم.
  • الفشل في امتحانات سابقة: قد يكون الفشل السابق له أسبابه المنطقية، ولكن انعكاساته النفسية قد لا تكون بذات المنطقية، بل تتجاوزها لتشكل خوفاً عاماً من الفشل بغض النظر عن التفكير بأسبابه.

وماذا عن الأسباب الامتحانية؟

تختلف أهمية الامتحانات التي يخوضها الطالب، باختلاف آثار هذه الامتحانات، فبعض الامتحانات لا تعدو أن تكون اختبار مستوى ولا يترتب على نتيجتها أي أثر، بينما تكون امتحانات أخرى هي الفيصل، فنتيجتها ستكون محدداً لمسار الطالب، فما بعدها ليس كما قبلها.

وتجدر الإشارة هنا إلى دور الأهل في تقييم الامتحان وأثره على مستقبل الطالب، فالكثير من الآباء يزرعون في أذهان أبنائهم أن نتيجة الامتحان هي مفتاح العبور إلى الحياة، وبالتالي فالفشل فيه هو فشل في الحياة حسب تقديرهم. فكيف لا يصيب الطالب قلق الامتحان ويصبح مصدر رعب حتى!

قلق الامتحان

 أعراض القلق الامتحاني

بما أن القلق ظاهرة طبيعية، فلا بد من أعراض تجعلنا ندرك أن هذه الظاهرة تحولت إلى حالة سلبية تعيق التحصيل الدراسي، وقد تصبح حالة مرضية قد تؤدي بصاحبها إلى الانتحار إن تمكنت منه.

الأعراض النفسية للقلق الامتحاني:

للقلق المفرط الكثير من الأعراض النفسية التي باتت معروفة لدى المصابين بها، أهمها الخوف والتوتر وضعف التركيز وانعدام الأمل، ويعبر الطالب عن هذه الأعراض بالغضب، وعدم القدرة على التحكم بالانفعالات، فالطالب يعبر عن حاجاته بشكل عصبي، وتكون ردوده حادة كنوع من الدفاع اللاإرادي، أو للتعبير عن الضيق والتوتر الذي يشعر به، فإن لم يتم تجاوز هذه الحالة ومحاولة التخفيف منها من قبل الأهل أو من قبل الطالب نفسه، تتطور هذه الأعراض لتصل إلى نوبات من الهلع الشديد التي تسبّب هستيريا لا يمكن التنبؤ بنهايتها، فقد تؤدي إلى الإصابة بأحد الأمراض النفسية الشديدة كالصرع والانفصام.

وقد يؤدي الخوف الشديد من الفشل إلى محاولة الانتحار إن لم يتم استيعاب الحالة قبل تدهورها.

الأعراض الجسدية للقلق الامتحاني

ولأن القلق الطبيعي سببه بيولوجي، فلا يمكن أن تكون أعراضه بعيدة عن الجسد. فأعراضه الجسدية كثيرة جداً أهمها: تسارع ضربات القلب، والتعرق المفرط، والغثيان، إضافة لآلام في المعدة تترافق بإسهال أحياناً وبإمساك أحياناً أخرى، إضافة للصداع وضيق التنفس والشعور بالدوار، كما يسبب عند البعض آلاماً في الساقين وفي الظهر، وفي حالات القلق الشديد يمكن أن يحدث هبوط في الدورة الدموية قد تتسبب في الإغماء. إضافة إلى الإصابة بضعف المناعة مما يجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض.

قلق الامتحان يسبب أعراض جسدية

كيف تتخلص من القلق الامتحاني؟

لمعالجة المرض عليك اتباع ما يلي:

إزالة الأسباب:

لا بد من إزالة ما تستطيع إزالته من أسبابه أولاً، وبالتالي فأول الأسباب التي تستطيع إزالتها عزيزي الطالب هي الأسباب السلوكية والعقلية، والتي ستتحكم بالأسباب البيولوجية؛ وذلك عن طريق التحضير المسبق للامتحان وتغيير الصورة الذهنية المتضخمة عن الامتحان بأنه هو معبر الحياة. وبالتالي عليك بالمتابعة وتنظيم الوقت واستذكار الدروس في وقتها.

الوقاية من الأعراض:

بعد إزالة الأسباب لا بد من الوقاية من الأعراض النفسية والجسدية، وذلك عن طريق:

  • التزم الغذاء الصحي؛ فنقص بعض الأملاح المعدنية كالبوتاسيوم والمغنزيوم، وبعض الفيتامينات كفيتامين د، يساعد على ظهور الأعراض النفسية كالتوتر والاكتئاب والغضب السريع،
  • مارس الرياضة؛ لتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن القلق، وبالتالي تخفف من التوتر وتحسن المزاج.
  • حاول القيام بتمارين التنفس العميق، فهي تساعدك على زيادة التركيز.
  • لا تنسَ أن تحافظ على القسط الكافي من النوم لراحة جهازك العصبي.

العلاج:

إذا كانت الحالة لديك متقدمة ولم تنفع معها الأساليب الوقائية، فلا يمكن علاجك عن طريق مقال على الإنترنت، وإنما عليك أن تستشير أخصائياً نفسياً ليقدّم لك العلاج المناسب كي لا تتدهور حالتك أكثر.

وختاماً أحب طمأنتكم بأن الحالات التي تتطلب العلاج ما زالت قليلة، فخذوا بالأسباب كي تبقى قليلة.

0

شاركنا رأيك حول "ليس كل قلق في الامتحان أمراً طبيعياً.. إليك متى يجب أن تحذر منه وكيف تتجاوزه"