إجازة من الإجازة الصيفية: ربما هذا ما تحتاجونه!

2

لسبب مجهول تتقلص الإجازة الصيفية وتصبح ممسوخة أكثر فأكثر مع مرور السنوات، فبعد ثماني سنوات من انتهائي من الدراسة أدرك أن ما كنت أتمتع به من عطلة أعتبرها قصيرة صارت حلماً لطلاب هذه الأيام، والتي كانت أربعة أشهر صارت شهرين وربما يفصل بين الشهر الأول والثاني امتحان ما من تلك الامتحانات التي يخترعونها كل يوم!.

وتمتلئ الصفحات والمواقع بما فيهم أراجيك تعليم بنصائح لاستغلال هذه الفترة القصيرة وتعلم أشياء مفيدة وتقوية اللغة الانكليزية أو تعلم لغة إضافية إلى آخرها من النصائح والاقتراحات التي تصبح مع الوقت كثيرة جداً على هذا الوقت القصير من الإجازة الصيفية، والتي تحتاج إجازتين فوق هذه الإجازة لتقدر على فعل كل ما تفكر فيه أو تقرأ وتسمع عنه من أفكار ونصائح.

الوجه الآخر في الإجازة الصيفية

وأفكر هنا أنه ربما يمكن أن يكون هناك رأي آخر لاستغلال هذه الإجازة الصيفية بشكل مختلف تماماً، أعرف أن الكثيرين يقومون بهذا رغم كل المخططات والأفكار والأمور التي يرغبون بفعلها وتعلمها، لكنهم يقومون بهذا مع شعور بوخز الضمير الذي يخبرهم أن هناك مخططات بانتظارهم وبانتظار تنفيذهم لها، وعقل يظل يقول لهم في كل لحظة ما استفدتم من الإجازة الصيفية؟ وماهي إنجازاتكم خلال هذه الإجازة!..وهو سؤال صعب حين لا تجد إجابة عليه وله تأثيرات نفسية غير لطيفة، إذ أن ثقتك بنفسك وقدرتك على الإنجاز ستتراجع، وستطفو على السطح كل الأمور التي وضعتها على قائمة الفعل ولم تفعلها، سواء كان ذلك في العطلة أوغيرها، وربما يبرز لك والديك يذكرونك بتلك المادة التي رسبت فيها أو السنة التي هبط فيها معدلك عن المعتاد..وتزداد بهذا وخزة الضمير وشعورك بقلة القيمة، خصوصاً عندما ترى غيرك وقد نشر إنجازاته ونشاطاته وأفعاله على الصفحات المختلفة..هناك ستحتاج أن تفكر بطريقة مختلفة قليلاً…

الإنجاز في اللاإنجاز!

قد يكون عدم الإنجاز بحد ذاته حالة من الإنجاز والفعل، فالمجهود الذي تبذله طوال العام الدراسي والانشغال بالدروس والمحاضرات والكورسات المنفصلة وتطوير المهارات والأبحاث والوظائف المطلوبة باستمرار ومن ثم الامتحانات التي تبدأ ولا تنتهي، يجعلك تعيش في عالم ملخصه هو الجامعة والكتاب والدرجات والنتائج، وكل هذا يشكل حالة ضغط مستمرة للدماغ والذي سيعلن في وقت ما بالتأكيد عن حاجته للراحة كما يفعل أي جهاز الكتروني يحترم نفسه بعد العمل المتواصل لساعات، فما بالك لأشهر من العمل والضغط والتفكير المتواصل.

ابتعد عن التوتر

كثرة المخططات لقضاء الإجازة الصيفية سيضع العقل في نفس الحالة التي كان يقضيها خلال فترة الدراسة، وهي الحالة التي سيحتاج العقل إلى الاستراحة منها لفترة ولو كانت قصيرة، كثرة التوتر والاستنفار الدائم يؤثر على الحالة العصبية والنفسية ويؤثر بشكل سلبي على العمليات البيولوجية التي يقوم بها الجسم، مما قد يجعله يقوم باتخاذ قرارات غير صائبة وهذا ما يحدث في حالة الوصول لمرحلة الاحتراق الوظيفي التي قد تصيب الموظفين عندما يعملون فوق طاقتهم.

استمتع ببعض الأعمال التي لا تحتاج لأي مجهود

زيارة الأقارب الذين لا تجد وقتاً لزيارتهم طوال العام الدراسي، والذين غالباً ما يعتبون عليك لتقصيرك في حقهم أمر اجتماعي لا يكلفك أي مجهود فكري أو نفسي، مقابلة الأصدقاء القدامى والذين تفرقت بكم السبل وأصبح كل واحد منكم في واحد وتنظيم اجتماعات كهذه كفيل بجعل الإجازة مميزة ومختلفة عن بقية الإجازات.

استمتعوا بالذهاب إلى الأماكن الطبيعية المفتوحة، وخذوا إجازة كذلك من هواتفكم المحمولة والشبكات التي تمتلئ كل يوم بأخبار مزعجة واستمتعوا بفعل اللاشيء، الاستلقاء فقط وشرب الشاي أو أي مشروب مفضل لديكم والتأمل..

أخطاء تمنعك من الاستفادة من الإجازة الصيفية

كما قلنا فإن الاستمتاع والاستفادة من الإجازة يتحقق حين تستغل تلك الإجازة بمعناها الحقيقي، وهي الاستراحة من كل الضغوط التي تعيشها، ربما لا تستطيع أن تقضي عطلتك كلها في فعل اللاشيء، لكن لا بأس بأسبوع على الأقل.

أسبوع تنفصل فيه بشكل كامل عن التفكير في الدراسة والجامعة وتتوقف عن متابعة الكورسات التي ترغب بحضورها والتخطيط لما بعد هذا الأسبوع، وعمل جداول لما عليك مراجعته قبل العودة للجامعة أو قبل بدء الدورات الامتحانية الإضافية.

البقاء على تواصل مع ما يجعلك تعيش حالة الاستنفار والتفكير المستمر يجعل من إجازتك لا معنى لها وكأنك لم تقم بها، وستجد أنك خرجت منها وأنت مازلت تحلم بالإجازة بينما من المفترض أن تخرج من تلك الفترة وقد شعرت بالنشاط والإقبال على الدراسة من جديد.

2