تربوية
0

لطالما شكلت السينما وعي الشعوب، فتأثير أي فكرة نشاهدها بفيلم يكون أقوى كثيرًا عما نقرأه في الكتب أو غيرها من مصادر المعرفة الأخرى. ناقشت السينما القضايا الاجتماعية، الأمور السياسية، اللحظات التاريخية الهامة وغيرها من الأمور، مهما كان المجال الذي يهمك ستجد ما يجذب انتباهك وينمي معلوماتك بخصوص هذا المجال. ولكن ماذا عن التربية؟ هل قدمت السينما أفكارًا ومفاهيم تساعدنا في تربية أطفالنا؟ ندعوك لتنضم إلينا في تلك الجولة لمناقشة أهم الأفلام التي ناقشت أفكارًا تربوية.

فيلم Gifted Hands

Gifted Hands
Gifted Hands

“وراء كل رجل عظيم امرأة”

فيلم Gifted Hands خير مثال لهذا القول المأثور حيث يقدم نموذجًا رائعًا للأم، فبجانب كونه فيلمًا ملهمًا إلا أنه يحمل مجموعة مميزة من المعاني التربوية.
يبدأ الفيلم بالأم التي كانت تُربي ولديها وحدها وأصغرهما هو بنجمن والذي كان عُرضة للتنمر من زملائه دائمًا لضعف مستواه الدراسي وكان يشعر بأنه غبي لكنها لم تكن تسمح له بأن يسترسل في هذه الصورة الذهنية عن نفسه وكانت تؤكد له دومًا بأنه طفل ذكي، وأنه فقط لا يستخدم هذا الذكاء وأن عقله فيه كل ما يحتاج من علم ومعلومات وأنه يستطيع فعل أي شيء يستطيع أن يفعله أي شخص آخر بهذه الحياة بل ويستطيع أن يفعله بشكل أفضل. وعندما أخبرها أنه يود أن يكون طبيبًا لم تخبره بأن هذا مستحيل لضعف علاماته الدراسية، بل قالت “تستطيع أن تفعل أي شيء طالما أنك تسعى إليه”.

وبرغم عدم معرفتها بالقراءة، إلا إنها كانت تشجع طفليها دائمًا على التعلم بل إنها وضعت حدًا لاستخدامهما للتلفاز وطلبت منهما قراءة كتابين بالأسبوع وتسليم تقرير لها عن محتوى الكتابين، وبعد تلك الخطوة نلاحظ اختلاف مستوى بنچمن الدراسي بل ومحتوى ما صار يتابع هو وأخوه على التلفاز.

ملمح تربوي رائع آخر قدمته لنا هذه الأم ظهر في تشجيعها القوي له عندما تحسنت علاماته من F إلى D فالتركيز على أي تحسن يحققه الطفل وإن كان بسيطًا يؤدي به إلى مزيد من التحسن وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك، حيث التحق بنجمن بكلية الطب وتخرج منها ليصبح جراحًا للمخ والأعصاب. وظهر تحمل بنچمن لمسؤولية مرضاه منذ أيامه الأولى بهذا التخصص وصولًا لنهاية الفيلم بإنقاذه لطفلي الـ Conjoint Twin.

فيلم Coco

Coco
Coco

رغم ما قد يتبادر إلى الأذهان في البداية أن الفيلم يناقش قضية سيطرة الأهالي على أولادهم ومنعهم من ممارسة ما يحبون إلا أن هذه القضية ليست الفكرة الأساسية للفيلم، فمنع الطفل من ممارسة الموسيقى كان وراءه أسباب خفية لن تظهر إلا بعد انقضاء نصف الفيلم، فالعائلة التي كانت تمنع طفلها من ممارسة شغفه كانت تفعل ذلك لأنها كانت ترى أن الموسيقى هي سبب تفكك العائلة وابتعاد جدهم الأكبر عن جدتهم “إيميلدا” وعن طفلتها “كوكو” وكانت لا تود أن يتكرر هذا المصير لطفلهم الصغير، وإن كانت العائلة قد سلكت مسلكًا خاطئًا بمنعه من ممارسة شغفه إلا أن الدوافع وراء ذلك الفعل قد تغفر لهم هذا السلوك، فمفهوم العائلة في حياة الشخص ليس شيئًا ثانويًا لنتخلى عنه مقابل المجد أو لتحقيق نجاحًا ماديًا مهما كان نوع هذا المجد وقوة هذا النجاح المادي.

وعندما اتضح لـ “إيميلدا” القصة الحقيقية من وراء ابتعاد الزوج وأن الموسيقى ليست المتهم رأينا كيف ظهر منها الحب غير المشروط لحفيدها وأعطته أذنها بل ومباركتها أيضًا لفعل ما يريد.

تناول الفيلم قضية العائلة وأن شغف الإنسان مهما كانت قوته لا يمكن أن يكون مبررًا لتخليه عن مسؤولياته بطريقة مميزة ابتعدت عن التسطيح والمباشرة والرسائل الموجهة، أضف إلى ذلك ألوان الفيلم المبهجة والجرافيكس المميزة لمدينة الموتى والفيلم ككل.

هذه العوامل مجتمعة جعلت من الفيلم تحفة فنية تربوية مُسلية نشاهدها كبارًا وصغارًا لنستفيد مما ورد بها من أفكار ونستمتع بمشاهدة ما جاء بها من أحداث.

فيلم Taree Zameen Par

Taree Zameen Par
Taree Zameen Par

يقدم لنا عامر خان كعادته عملًا فنيًا نشاهده لا لنستمتع به فقط بل لنستفيد منه الكثير أيضًا.

بطل الفيلم هو “ايشان” الطفل الذي يعاني من عسر القراءة “Dyslexia” ومن ثم كان أداءه الأكاديمي ضعيفًا لكنه تميز بقدرات أخرى فكان ذا مخيلة واسعة وموهبة فنية قوية لكن هذا لم يشفع له وسط زملائه ومدرسيه بل وأبوه أيضًا، فكان في نظرهم الطفل الغبي الذي يسيء التصرف دائمًا مما جعله عُرضة للتنمر والعقاب الدائمين ممن حوله جميعًا ونقله أبوه لمدرسة داخلية كعقاب له مما أدى به لتوتر شديد لانفصاله عن أهله وصار منعزلًا لا يود الاختلاط بأحد وتوقف أيضًا عن ممارسة هواية الرسم إلى أن ظهر بحياته مدرس الرسم “نيكومب” والذي كان بالنسبة له بوابة الخلاص مما يعانيه حيث استطاع أن يفهم طبيعة مشكلة ايشان وتواصل مع أهله ليشرح لهم طبيعة ما يمر به وحاول تعليمه بنفسه حتى تحسن مستواه وعاد لطبيعته ولممارسة الرسم وفاز بمسابقة أفضل لوحة فنية.

يلفت الفيلم الأنظار لكثير من الأطفال يعانون مثل ايشان وإذا تم معرفة ما يمرون به وتلقوا المساعدة اللازمة طبيًا وتربويًا سنستطيع مساعدتهم وتحرير قدراتهم الإبداعية الحبيسة بقوالب محددة وُضعت لجميع الأطفال مع إغفال اختلافاتهم وجوانب تميزهم، وهذا ما يجب أن نفعله كآباء وأمهات مع أطفالنا لنصل بهم لأفضل ما يستطيعون تحقيقه دون إلزامهم بصورة وقالب معين قد لا تناسبهم إطلاقًا لينالوا حبنا وقبولنا واللذين لا بد أن يكونا بلا شروط.

فيلم Finding Nemo

أفلام تربوية
Finding Nemo

رغم أن الفيلم موجه بشكل أساسي للأطفال إلا أنه يحمل أفكارًا تربوية مهمة لكل مربي.
يعرض الفيلم نوعي التربية ونتيجة كل منهما، فلدينا “مرهف” الذي لحبه الشديد لابنه “نيمو” كان يمنعه من أي مواجهة وكان يحرص أن يتواجد معه في كل موقف بدافع الحب والحرص عليه لكن هذا الخوف الشديد جعل “نيمو” يعرض نفسه للخطر الحقيقي بهدف إثبات أنه يستطيع الاعتماد على نفسه ووقع في قبضة الغواص ليبدأ “نيمو” رحلة جديدة ولكنه منفردًا هذه المرة.

بعد أن تم اصطياد “نيمو” انتهى به المطاف أن يصبح سمكة بحوض أسماك زينة عند طبيب أسنان يعطي أسماكه لابنة أخيه والتي تهوى تعذيب الأسماك لذا كانت الأسماك تود الهرب من ذلك الحوض قبل أن يقعوا في قبضة الطفلة.

وهنا ظهرت السمكة “چان” والتي انتهجت أسلوبًا مخالفًا تمامًا لأسلوب “مرهف” فهو بعد أن شرح لـ “نيمو” جيدًا التعليمات اللازمة والتوجيه السليم لدوره في خطة الهروب تركه يتصرف بمفرده مع إعطاء النصيحة عند الحاجة وجعله مسؤولًا عن إنقاذ نفسه من أي ورطة أو مشكلة ورط نفسه بها.

ما فعله “مرهف” يُسمى من المتخصصين بـ Over Protective Parenting وفيه نمنع الأبناء من أي مواجهة للعالم بمفردهم بدافع الحب والحرص اعتقادًا أن هذا سيحميهم لكن الحقيقة أن تنشئة أطفالنا بهذا الأسلوب سيجعلهم أطفالًا اعتماديين وسيظلون بحاجتنا دائمًا ولا يستطيعون التصرف وحدهم وهذا بالطبع سيعرضهم للخطر عاجلًا أم آجلًا لأنه سيأتي الوقت الذي سيواجهون العالم بمفردهم ولأن هذه ستكون تجربتهم الأولى فالخطر سيكون مضاعفًا.
وظهر الأسلوب التربوي الصحيح فيما فعلته السمكة چان وفيه نسمح للطفل بأن يتصرف منفردًا تحت الإشراف والتوجيه اللازمين، هذا ما ينشئ أطفالًا مستقلين يستطيعون الاعتماد على أنفسهم ومواجهة العالم.

الأفلام كانت دائمًا وأبدًا مصدرًا رائعًا للتسلية والترفيه ولكن أيضًا نستطيع أن نتعلم الكثير عندما نشاهدها، إذا كنت مُربيًا يمكنك مشاهدة هذه الأفلام والاستفادة مما ورد بها من أفكار ومفاهيم لتساعدك بتربية أطفالك.

0

شاركنا رأيك حول "ماذا قدمت السينما للتربية؟ إليك أهم الأفلام التي ناقشت أفكارًا تربوية يجب على كل شخص مشاهدتها"