تطوير الذات وبناء الشخصية
1

خلقت الذات والنفس البشرية على فطرة الوجود الطبيعي الرتيب، ومع مرور الوقت والزمن تحتاج إلى ما يدعمها ويأخذ بها إلى الأمام وإلا ستبقى أسيرة التقليد والسلبية والتقوقع والانطواء على نفسها وعن العالم، وهنا يأتي دور التطوير والتجديد لهذه الذات والذي بدوره يمكّن من تجديد النفوس ومواكبة الحياة المتطورة دومًا.

من أهم الأشياء التي تشغل تفكير الإنسان هي عملية تطوير ذاته وذلك من أجل العيش في حياة مثالية نوعًا ما ويكلل النجاح والتميز أيامها، ومن خلال تطوير الذات تتجدد عقولنا وأرواحنا ونفوسنا وحتى نظرتنا للمستقبل وتخطيطنا له، وهذا التطوير لذاتنا مرهون بالعديد من الأسس والمهارات التي تتطلب منا أن نقوم بدعمها وتنميتها حتى تصل بنا إلى التغيير الإيجابي والنجاح.

مفهوم تطوير وتنمية الذات

تطوير الذات يقصد به مجموعة الطرق والوسائل الهادفة إلى تحسين وتعزيز المهارات التي بدورها القيام بتطوير العقل والنفس والروح البشرية من خلال اكتساب قدرات وإمكانات شخصية فائقة للوصول لوضع أفضل دائمًا، وأيضًا الحصول على مهارات جديدة تعزز وترفد نقاط القوة لدى الشخص ومن جهة أخرى تتغلب على نقاط الضعف لديه.

ونتيجة لما سبق ذكره وجب التنويه إلى ماهية المهارة وما يقصد بها؟

المهارة: هي إمكانية الفرد وقدرته على القيام بفعل ما ببراعة تامة، وبالتالي اكتساب هذه المهارة يكون من خلال أداء هذا الفعل ولو لمرة واحدة ومن ثم تكرار هذا الفعل دائمًا يجعل من المهارات جزءًا من شخصية وذات الفرد.

دور المهارات في تطوير الذات

  • مهارة الثقة بالنفس: هذه المهارة تكتسب مع مرور الأيام ومن خلال التجارب التي تمر بحياة كل شخص وهي ضرورية لنجاح وتقدم الحياة بصورة إيجابية، ولتعزيز هذه المهارة وتطويرها هناك العديد من النقاط التي يجب الأخذ بها ومنها: التخلص من كل ما يثير الخوف والقلق والنظر للأمور بنظرة إيجابية، عدم المقارنة مع الآخرين وتقليدهم لأن كل شخص له ميزاته التي خصه الله بها، أخيرًا التخلي عن السلبية والتشاؤم بالتفكير فدائمًا هناك أمل بالحياة مهما صعب الطريق.
  • مهارة التواصل مع الآخرين: تعتبر من أهم المهارات المكتسبة عن طريق التعامل مع الغير في فترات مختلفة من حياتنا. وهذه المهارة تساعد على الحضور اللافت من خلال الأقوال الحكيمة والبديهة السريعة وأيضًا تساعد في توليد الأفكار الإبداعية والخلاقة في مجال العمل، وتتمثل هذه المهارة من خلال لغة الجسد وكيفية التحكم بها والمقدرة على استيعاب مشاعر الآخرين وكبح مشاعرنا والتحكم بها.
  • مهارة الإصغاء وحسن الانصات: والتي يغفل عنها الكثيرون فهي تتمثل من خلال الفهم الضروري للأفكار والأقوال التي توجه إلينا في الحياة العملية والتركيز العميق مع كل قول وفكرة وأيضًا هذه المهارة تكسبنا سلوكيات محببة ومفيدة منها عدم مقاطعة الآخرين أثناء حديثهم وكسب احترامهم وثقتهم من خلال اللطف والمحبة بالتعامل معهم مما يؤدي إلى بناء علاقات اجتماعية وطيدة وفعالة.
  • مهارة حسن إدارة الوقت: وذلك من خلال استغلاله بما هو مفيد ويوفر الجهد والتعب ويؤدي إلى رفع مستوى الأداء والكفاءة.
  • مهارة حل المشكلات: وهي أيضًا لا تقل أهمية عن سابقاتها من المهارات حيث تقوي شخصية الفرد ليصبح قادرًا على حل أي مشكلة تواجهه وأيضًا تدعمه في تحدي الصعوبات المفاجئة ليكون إنسانًا قادرًا على تجاوز الصعاب وخلق الحلول الفعالة والجذرية.
  • مهارة التأقلم والتماشي: مع أي أمر يستجد في الحياة بل والتعايش معه أحيانًا.
  • مهارة النزاهة والأخلاق في أداء العمل: حيث تشمل توفير الأفضل من حيث الأداء والدقة والإتقان لأي عمل.
  • مهارة القيادة: أن تكون شخصًا قياديًا في مختلف مناحي الحياة هو أمر يتطلب منك تطوير ذاتك وشخصيتك للوصول إلى الأهداف المرجوة.

تطوير الذات وبناء الشخصية

دور تطوير الذات في الحياة العملية

كل فرد له موهبته الخاصة به في داخله وأفكاره التي يحتفظ بها في ذاته، وعن طريق تطوير ذواتنا ونفوسنا نستطيع استكشاف هذه المواهب والأفكار والخروج بها للنور ولتكون في خدمة حياتنا اليومية والمستقبلية، وتطوير الذات يساعد على اغتنام الفرص لخلق حياة أفضل والتركيز على الأشياء والأمور الهامة في الحياة وصرف النظر عما قد يضعف الشخصية ويسلب الطاقة والتفكير الإيجابي.

أيضًا تنمية الذات والشخصية تتطلب الصبر والشجاعة لمواجهة أي ظرف وتتطلب المزيد من التعلم والقوة والأمل وكل ذلك يصب في تحسين المعرفة وتطوير العلوم المختلفة وبالتالي تحسين الحياة وتطويرها.

عندما تتطور الذات ينعكس ذلك على الحياة المهنية من خلال تحسين الأداء في العمل وتطوير المهارات والإمكانات المختلفة وهذا ما يفسر عدم وصول الجميع إلى هدفه في الحياة المهنية أو العملية حيث لا يمتلك تلك الكفاءة والمهارة ولا يعمل على تطويرها.

أهمية تطوير الذات في التحصيل العلمي

إن المدارس والمعاهد والجامعات وغيرها من أماكن التحصيل العلمي تعمل أيضًا على تنمية شخصية وذات روادها من الطلبة ولكن ذلك يبقى محدودًا إلى حد ما، وبالتالي هنا يأتي دور الفرد أو الطالب ذاته في صقل وتنمية شخصيته بمساعدة محيطه أحيانًا لما لذلك الأمر من أهمية في تحصيله العلمي وتميزه في الحصول على الدرجات العالية في كل مرحلة من مراحل التعليم.

إن الشخص صاحب الشخصية المتطورة يكون قادرًا على التجاوب والتعامل مع أقرانه ومناقشة أساتذته وكسب كل ما هو مفيد لحياته الدراسية والعملية أيضًا.

الأمور الموصى بها لتطوير الذات:

  • البداية الفورية وعدم التأجيل في وضع خطوات تنمية وتطوير الذات والتدرج في تحقيق الأهداف حيث أن الغايات الكبيرة تحتاج إلى تقسيم وتبسيط وتدرج في المراحل للوصول إليها.
  • أخذ الخبرة من تجارب الأشخاص الناجحين والانتباه للأخطاء وتفاديها.
  • المواكبة لكل ما هو جديد ومتطور في العالم لضمان أفضل النتائج.
  • مراجعة النفس ومحاسبة الذات من أهم الأمور في تطوير الشخصية.
  • الإيمان بقدرة النفس على تحقيق الأهداف المرجوة حيث سترتفع قيمة الذات من خلال تحقيق النجاح والتميز.
  • أيضًا تحدي النفس والإصرار على تحويل الأحلام إلى حقائق واقعية وممارسة الأمور المرغوبة لدى ذاتنا حيث تعطينا حافزًا هامًا في هذا المجال.
  • الإصرار وعدم الاستسلام والتراجع نهائيًا لأن الحياة خط بياني متأرجح صعودًا ونزولًا فعلينا أن نكون جاهزين دومًا لكل أمر بخيره وشره.

ختامًا: عملية تطوير الذات لا تنعكس على الشخص بحياته العملية فقط بل وتلقي بظلالها على جميع نواحي حياته الروحانية منها والاجتماعية والذاتية والمالية والتعليمية وغيرها… والتطور والتجدد من سنن الحياة، فالأمس ذهب ولن يعود واليوم هو الحاضر الذي يجب أن نسعى لتطويره لنتمكن من تجديد نفوسنا ومواكبة الحياة المتطورة دائمًا.

1

شاركنا رأيك حول "تطوير الذات وبناء الشخصية هي الخطوة الأولى نحو النجاح والتميز العلمي"