سألنا كُتّاب أراجيك عن تحديات السنة الأولى من الجامعة… وهذه كانت أجوبتهم! 🤔

9

مع اقتراب العام الدراسي من بدايته، مع استعداد أفواج من الطلاب لدخول السنة الأولى من الجامعة، والتي ربما ينقسمون في مشاعرهم إلى متحمس سعيد بانتقاله إلى طور الشباب وتسميته طالبًا للجامعة، وقسم منهم ربما يحمل معه خيبة أمله لعدم قدرته على الانتساب للفرع الذي رغب فيه، وآخرون خائفون من هذه المرحلة الجديدة كليًا يصغون للكثير مما يقوله من حولهم عن الصعوبات والتحديات فيها… أحببنا في أراجيك تعليم أن نشارككم تجربتنا عن السنة التي قضيناها في الجامعة لتكون خلاصةُ تجاربنا منوعةً تحمل الكثير من الأفكار والتحديات والمغامرات الكئيبة، وربما الممتعة التي مررنا بها خلال سنتنا الأولى…

أحمد سامي – كلية العلوم / بيولوجيا

العامُ الأول من دخول الجامعة دائمًا ما يكون الأكثر تخبطًا، لكن بالتدريج يصير الأكثر مرحًا أيضًا. بالنسبة لي عندما دخلت الجامعة للمرة الأولى، كنت أنبهر بالأساتذة الجامعيين والمناهج الدراسية الدسمة والعلم الغزير الذي كان عندي استعداد تام لتلقيه. اكتشفت مع الوقت أنَّ الهالةَ التي تشعّ بريقًا وسحرًا والتي جعلتها تحيط بمسمى “الجامعة”، ما هي في الواقع إلّا وهم صنعته كي أقنع نفسي أنَّ هذه الجامعة هي مصيري، وأنَّ مكتب التنسيق في بلدي أدخلني فيها لسبب ما، وأنَّ ما حدث لي لم يحدث كظلم في الأساس، بل لسبب أسمى لا أعلمه.

أتى صديق خلف الآخر كي يصبحوا هم مخدري اليومي في ظل كلّ هذا الهراء. أصدقاء العام الأول دائمًا ما يكونون أصدقاء العمر، ولو فرقتهم الأيام والأماكن، يظلون دائمًا على قلب ذكرى واحدة، ذكرى صداقة أيام الجامعة.

بعد حصولي على أصدقاء صرت منفتحًا بعض الشيء، وأصبحت أقضي معهم كلّ أوقاتي سواءً بداخل جدران الجامعة نحضر المحاضرات والمعامل، أو خارجها كي نتسكع قليلًا بين المحاضرات، ودائمًا ما يكون وقت الإطفار أجمل شيء، حيثُ يقول صديقنا كلّ صباح بعد انتهاء معمل أو محاضرة الثامنة صباحًا: “الآن، هيا بنا كي نفطر!”، وبعد الإفطار في العادة ما يكون هناك متسع للتسكع قليلًا، أو الذهاب مباشرةً إلى المحاضرة التالية، وفي نهاية اليوم نذهب سويًّا كي نطمئن أنَّ كلّ واحد فينا قد ذهب إلى منزله بسلام.

بعد الذهاب للمنزل أبدأ في التحضير لمتطلبات اليوم التالي التي عادةً ما تكون عدّة التشريح الخاصة بالديدان والضفادع والأرانب، وكلّ ما هو حي يتنفس الأكسجين، أو أُجهّز الكتب التي تخص المحاضرات الجديدة، أو في بعض الأحيان أبدأ في العمل على (الأسئلة – الشيتات) التي يجب أن يتمّ تسليمها محلولةً، فأسهر عليها الليل بطوله كي أستطيع تسليمها بسلام، وفي النهاية أخلد إلى النوم ساعتين على الأكثر، ثم أذهب للمعمل بالصباح كي أكتشف أنّني نسيت المعطف الأبيض، فيقول لي مسؤول المعمل بكلِّ لزوجة: “عُد إلى منزلك يا مهمل، لا معمل لك اليوم!”.

أترى هذا الجدول اليومي يا عزيزي؟ هذا حالي خلال السنة الأولى من الجامعة، وهذا حالي حتى الآن أيضًا. بؤس ومرح، مرح وبؤس.

_______________________________________________________________________________

أماني نبيل – كلية اللغات والألسن/ لغة إيطالية

كان عامًا مليئًا بالحماسة والرهبة في آنٍ واحد، بدايةً من دخولي قسم اللغة الإيطالية كنت أشعر بالحماسة والفرحة لدراسة اللغة التي كنت أعشقها بسبب دراستي لها كلغة ثانية في مرحلة الثانوية العامة، وكنت أظن الدراسة ستكون يسيرةً نظرًا لمعرفتي السابقة باللغة الإيطالية.

ولكن بمجرد دخولي إلى الكلية كنت أشبه بطفلة تحتاج إلى مرشد يصطحبها طيلة الوقت ليدلها على كلّ شيء: قاعات المحاضرات، جدول المحاضرات الذي لم أستطع أن أفهم منه حرف، كيفية متابعة المحاضرات وغيرها.

في البداية تحطمت كلّ الآمال بسبب عدم مقدرتي على فهم ما يشرحه الأساتذة باللغة الإيطالية، وشعرت بالعجز والرغبة بالتحويل من الكلية، فقد كانوا ما يشرحونه أشبه باللوغاريتمات بالنسبة لي، لم أفهم حرفًا ولا كلمة نظرًا لسرعة التحدث باللغة أثناء المحاضرة.

هذا، بالإضافة إلى زيادة المواد وتراكمها، وأنا لازلت لا أعرف كيف أذاكر هذه المواد، وكيف أحضرها للمحاضرات القادمة.

فقد كنت أظن قبل دخولي الجامعة أنَّ الدراسةَ الجامعية يسيرةٌ ومريحةٌ، وأستطيع أن أدرس قبل الامتحان بأيام فقط، ولكن دراستي بالكلية كانت تحتاج إلى جهد وحضور وتحضير لمتابعة سير الدراسة وتخطي العقبات.

وبعد مرور شهر تقريبًا من الدراسة، بدأت أن أخرج من تقوقعي حول نفسي، وأنضم إلى مجموعات الطلاب بالفرق الثالثة أو الرابعة.

في حقيقة الأمر كانوا طلابًا في منتهى التعاون والاحترام، وبدأ ينشرح صدري بعدما علمت أنَّهم مروا بنفس التجربة وكان الأمر بالغ الصعوبة لديهم أيضًا، وسردوا لي قصصهم وكيف استطاعوا أن يجتازوا العوائق وتخطيها بنجاح وتفوق.

ومنذ ذلك الحين، سلكت دربهم واستطعت التغلب على الصعوبات وبدأت بالفعل أن أفهم 50% من المحاضرات باللغة الإيطالية، وبدأت بتحضير النصوص ودراسة القواعد واستقر الأمر قليلًا، وجرت الأيام ووصلنا إلى امتحانات الفصل الدراسي الأول وظهرت النتيجة وكانت تقديراتي بين الجيد والمقبول، في البداية شعرت بالخيبة ولكن بمرور الوقت أدركت أن تقديراتي مقبولة جدًا بالنسبة للعام الأول.

وفي الفصل الدراسي الثاني زادت حصيلتي اللغوية قليلًا حتى استطعت أن أفهم 60 أو 70% من الشرح، وتحسنت تقديراتي قليلًا بانتهاء اختبارات الفصل الدراسي الثاني، وأدركت حينها أنَّ الدراسة الجامعية تحتاج إلى مثابرة وجهد والتزام وحماس، وتغيرت نظرتي بالكامل عن المرحلة الجامعية.

_______________________________________________________________________________

لينا العطار – كلية العلوم /تخصص كيمياء

نعم، لا تستغربوا فأنا درست الكيمياء ودرّست الكيمياء لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، ولم يكن عملي باختصاصي حبًا بالكيمياء وعلومها ولكن حبًا بالتدريس والعمل به، كانت البداية عندما اخترت الكيمياء كتخصص وجدته الخيار الأفضل من بين الخيارات المتاحة لي عند التنسيق قبل الجامعة، وكان عندي بعض الحماس لاكتشاف هذا الفرع والتبحر في علم الكيمياء، لكن الجامعات العربية وأساليب تعليمها لا تبقي من هذا الحماس شيئًا، حتى أنّي في نهاية السنة الأولى وجدت أني قد نجحت في كلِّ المواد عدا مادة الكيمياء!… حيثُ كانت مواد السنة الأولى عبارةً عن نسخة من مواد الثانوية (رياضيات – فيزياء – كيمياء – لغة عربية – لغة إنكليزية)، وقد نجحت بمعدل عالي في المواد كلها عدا مادة الكيمياء مما كان الإحباط الأول الذي واجهته، والذي دفعني للتفكير بجدية لتغيير تخصصي، لكني تابعت لأنَّي لم أجد خيارات أفضل وحاولت أن أتأقلم معه وأحبه، والحقيقة أنّي لم أصل إلى هذه النتيجة إلّا بعد سنوات من التخرج وتعليم الكيمياء… لأنّي عملت جاهدةً لأوصل حب هذا العلم للطلاب الذين أقوم بتعليمهم، فكان عليَّ أن أحب هذا العلم أولًا…

من الناحية الاجتماعية لم يكن هذا يشكل هاجسًا بالنسبة لي؛ لأنّي لم أكن من الأشخاص الاجتماعيين، اكتفيت بفتاة أعرفها منذ الثانوية دخلت القسم معي، ولحسن حظي كانت برفقتي في جلسات العملي التي كانت تقوم على عمل الفرق الصغيرة المكونة من ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط.

كان كلّ شيء قابلًا للتأقلم خلال العام الأول، ومعرفتي لطالبة من السنة الثانية ساعدني كثيرًا، لكن ضياعي المتكرر في مبنى الكلية وتأخري عن المحاضرات بسبب هذا الضياع أمر لم ينتهِ سوى مع اقتراب العام من نهايته، كان عليَّ يوميًا أن أمر من حديقة كلية الشريعة ثم الدخول منها لكلية العلوم، لكني كثيرًا ما كنت أخطِئ وأجد نفسي قد عدت من المكان الذي بدأت فيه!… وضياعي الثاني كان ضمن المبنى نفسه بسبب وجود جهتين شمالية وجنوبية له وعدم وجود ما يصل بين الجهتين، فكانت القاعات والمخابر تنقسم بين الجهتين، وكثيرًا ما صعدت للطابق الأخير للوصول لأحد المخابر لأكتشف أنّه في الجهة المقابلة، فيكون عليَّ أن أعود أدراجي وأنزل ثم أقطع المسافة والعودة، ثم الصعود مجددًا للطابق الأخير، وكم تمنيت وجود جسر يعفينا من هذه المعاناة…

_______________________________________________________________________________

نجوى بيطار – تخصص هندسة بتروكيمياء

بعد ثمانية عشر عامًا مضت على دخولي الجامعة، ما زلت أستذكر تلك الأيام بكثيرٍ من المشاعر المختلطة، فأولًا لم تكن تلك الوجهة التي اخترتها لنفسي لكنّها كانت مشيئة درجاتي، وثانيًا وللوهلة الأولى كانت انسلاخًا عن محيطي بشكلٍ قطعي، إذ لم يكن من بلدتي أحد معي على الإطلاق وكانت الوجوه كلها جديدة.

لكن وكما كلّ ما يمرّ بنا في سنوات حياتنا، لهذه التجربة وجهان وأدركتهما كليهما، وبدءًا بالجانب السيّئ الذي يبدأ بسلسلةٍ طويلةٍ من الوريقات تنسى بعدها أصلًا السبب الذي أنت له هنا، فإنَّ أكثر ما أيقنته هو أنَّ الجامعة ليست بالفردوس المفقود الذي يفتح أبوابه لمن فازوا به، لكنّها مكانٌ نمضي فيه سنوات من عمرنا تشفع لنا في النهاية بالحصول على عملٍ ربما وفي كثيرٍ من الأحيان لا يعادل مشقة الذهاب إلى الجامعة، كما انهارت صورة العالم الأكاديمي لبلادنا في ذهني دفعةً واحدةً، فمعظم أعضاء الجهاز التدريسي لم يكونوا سوى سماسرة غادروا يومًا إلى أوروبا الشرقية، وعادوا بشهاداتٍ أثبتت لنا الأيام أنّها للتأطير والزينة فقط، وهم ليسوا بأولئك الذين تعنيهم مشاعر ذويك وتعبهم، وتطلعاتهم لما ستسفر عنه رحلة ابنهم هذه.

أمّا الجانب المشرق في تجربة العام الدراسي الأول، فقد كان عبارةً عن مجموعةٍ من الأصدقاء هم الوحيدون الذين دامت صداقتي معهم بعد انتهاء الدراسة الجامعية، ومن هنا أيقنت أنَّ الصديق الذي تختاره دون تدبيرٍ أو مصالح مسبقة هو الذي يبقى، كما كنا من المحظوظين الذين نالوا شرف التعرف والتحصيل في عامنا الأول على يد بعضٍ من آخر فرسان البلد، وإن كانوا قلةً، لكننا عرفناهم واستقينا منهم دروسًا سترافقنا بعد ذلك، وبكوني درست في كلية لم يوجد غيرها في البلاد آنذاك، عرفنا أنَّ البلاد أوسع بكثيرٍ مما كنّا نظن، وكان التواجد فرصةً لمعرفة أناس من أماكن بعيدة ربما تخيلناها يومًا صحارى قاحلة.

الجانب الأكثر إشراقًا هو مكان الدراسة إنّه حمص، فبعد اكتئاب الأشهر الأولى وبعد أن أصبحنا مجموعةً من الأصدقاء، نشأت علاقة بيننا وبين هذه المدينة، فدخلنا عالمها الجميل، وخطّت أقدامنا على أرصفتها وفي كلّ أزقتها حكايا رافقتنا طويلًا، وعرفنا أماكن ساحرة لا يدرك سحرها إلّا من عرفها وعاش بساطتها البعيدة عن التعقيد، وهانت علينا سنين الدراسة اللاحقة بسبب المكان الذي احتضننا خمس سنين كانت الأجمل رغم مرارة الفصول الدراسية وتفاصيلها الصعبة.

_______________________________________________________________________________

هدى قضاض – المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير / تخصص تدقيق ومراقبة تسيير

منذ أربع سنوات، كان أول يوم لي في الجامعة. ربما أقف باستغراب أمام هذا الرقم الذي وضعته، فقد مرت هذه الفترة بسرعة كبيرة، وها أنا على مشارف السنة الأخيرة. لكن، تبقى ذكراها راسخةً وكأنّها أمس، ذكرى أول يوم…

كانت المشاعر مختلطةً خلال أول يومٍ للدراسة، بين إثارة الإقبال على حياة جامعية جديدة، الخوف من تحمل المسؤولية بعيدًا عن الأهل والأسرة والتوتر من المشاكسات (Hazing) التي كان يمارسها الطلاب الأكبر سنًا على طلاب السنة الأولى خلال أول أسبوع – يسمى أسبوع الاندماج – والتي من حسن الحظ عرفنا أنّها مُنعت من طرف الإدارة لأسباب نفسية وصحية، وغيرها من الأمور التي جعلت الأفكار تتخمر في ذاكرتي وأنا أخطو مدخل الجامعة. لكن، مرّ اليوم بمنتهى البساطة وسط زملاء باتوا اليوم عائلةً ثانيةً.

قد تظن أنَّ ثرثرتي هذه ليس لها بك أيّ اهتمام – أيها القارئ – فلا أنت تعرفني ولا أنا أعتبر نفسي قدوةً يمكنها النصح أو الإرشاد. لكن، وما دمت تقرأ ما أنا أكتبه الآن، فلا بدَّ أنّك تبحث عن شيء بين أسطري، شيء تريد أن تكتشفه في الحياة الجامعية استنادًا لتجاربنا. وهنا، دعني أخبرك ألّا تستهين بالبدايات، وأيضًا لا تتوقف عندها. فخلال أول سنة، اخترت تخصصًا مغايرًا لما أردت، وذهبت لجامعة في مدينة أُخرى بعيدًا عن أسرتي، اختلفت المقررات وانقبلت، فصار أول هاجس أمامي هو التأقلم مع دراسة مجالٍ لم أعرفه قبلًا باللغة الفرنسية. تلك، اللغة التي أصبحت لغة الاستخدام داخل وخارج المحاضرات؛ نظرًا لأنَّ لنا زملاء من دول جنوب إفريقيا والذين لا يجيدون العربية.

لكن، رغم كلّ هذه التحديات، دعني أخبرك بكلِّ ثقة أنَّ التأقلم لم يتطلب مني سوى بضعة أشهر الأولى صاحبها القليل من الصبر والكثير من الجهد. لهذا، وكما أخبرك لا تجعل الاختلاف بين النظام الثانوي والجامعي يشتت أداءك، وضع لنفسك حدودًا لا تتخطاها، مبادئ لا تتجاوزها وأهداف لا تستغني عنها. هكذا، ستتمكّن من الحصول على التوازن النفسي والتعلمي المطلوب لتستقبل عامك الجامعي الأول بكلِّ ثقة وحزم.

_______________________________________________________________________________

وائل سليمان – كلية الآداب/تخصص ترجمة

عانيت خلال دراستي الجامعية من بعض الصعوبات، لكن تبقى للسنة الأولى ذكرياتها التي كلما مرَّت صورها في مخيلتي زادت قناعتي أنَّ الإنسان مهما اعترضه من مصاعب بالتصميم والإرادة يتجاوزها ليحقق أهدافه.
أُعرّفكم بنفسي، شكَّل حبّي لاختصاص الترجمة دافعًا كبيرًا لتجاوز العقبات والصعوبات التي واجهتها منذ أول يومٍ لي في الجامعة، فبِحُكمِ عملي في منطقةٍ بعيدةٍ عن الجامعة اضطررت أن أتأخَّر في استكمال الأوراق الضرورية للتسجيل، لأجد أنَّ الدوام والمحاضرات قد بدأت وفاتني عددٌ من الدروس الضرورية والمهمة لطالب السنة الأولى، هنا كان عليَّ أن أعتمد على نفسي في محاولةٍ للتعويض والمتابعة مع زملائي.

وككثيرٍ من الطلاب الجامعيين الجدد حاولت أن أكوّن صداقاتٍ جديدة لتقودني الصدفة، وأتعرَّف على صديقٍ لا يتوانى عن تقديم المساعدة لي ووضعي بصورة ما فاتني من دروس، وبجهدٍ ذاتي وبمساعدة صديقي تمكنت من التعويض والمتابعة مع الزملاء.

ثمَّ بدأت معاناتي الجديدة التي كنت أتوقعها لكن ليس بهذا القدر من الصعوبة، حيثُ لم تسعفني ظروفُ عملي في حضور كافة المحاضرات مما صعَّب عليَّ التواصل مع الجامعة قليلًا وأبقاني بعيدًا عن أجواء الدراسة، فتعلُّم اللغة الجديدة يحتاج بالدرجة الأولى للممارسة والتدريب والإصغاء مع الأساتذة، فبقدر ما تحقق ذلك يَسهُلُ عليك إتقانها، لكنّي مع ذلك لم أفقد الأمل بل قرّرت المتابعة ولو فشلت في البداية وحقّقت نتائج غير مرضية. لم يتجاوز حضوري في الجامعة مراتٍ تُعدُّ على الأصابع، تمكنت خلالها من تأمين كلّ الكتب الضرورية والمحاضرات، وبقيت على تواصلٍ مع صديقي الذي شكّل حلقة الوصل بيني وبين الجامعة في فترة غيابي خلال تلك السنة، التي بذلت فيها كلّ طاقتي واستغليت كلّ ما توفّر لي من وسائل على الإنترنت، حتى جاء الامتحان والحمد لله تمكنتُ من تجاوزه بنتيجة مقبولة بالمقارنة مع طريقة دراستي والإمكانيات المتاحة أمامي، لتتغير بعدها ظروف عملي نحو الأفضل مما سهَّل تواصلي مع الجامعة خلال السنوات التالية.
فالتصميم والإرادة من أساسيات النجاح في أيِّ هدف نسعى لتحقيقه، وكما يقال (ما بعد الضيق إلّا الفرج).

9

شاركنا رأيك حول "سألنا كُتّاب أراجيك عن تحديات السنة الأولى من الجامعة… وهذه كانت أجوبتهم! 🤔"