التعليم النظامي
0

قضى أغلبنا في التعليم النظامي ما يصل مجموعه إلى ١٦ عامًا متمثلة في المدارس بمراحلها الثلاثة (ابتدائي ومتوسط وثانوي) ١٢ عام والجامعة في التخصصات النظرية على الأقل ٤ أعوام.

نحن الآن نحمل الشهادة الجامعية وقبلها شهادة الثانوية العامة، لكن هل نحن حقًا مؤهلين للعمل في القطاع الذي درسنا كل هذه السنوات من أجله؟ وإن كنت مؤهل -وهنيئًا لك بذلك- فهل أنت على درجة تأهيل كافية؟ بمعنى آخر، هل استفدنا من التعليم النظامي بشكل وافي أم كان مجرد مضيعة لأعمارنا؟

يقول الأديب الحاصل على جائزة نوبل جوزيه سارماغو:

“على الجميع أن يلتحقوا بالجامعات لكي يتعلموا حقًا، لأنه وللأسف ليس جميع من يدخلون الجامعات يتلقون العلم، إنها ليست مسؤولية الشباب بل مسؤولية النظم التعليمية”

بالمناسبة لم يكن ساراماغو حاصلًا على أي شهادة جامعية بسبب ظروفه الاقتصادية وهو أمر يعد استثنائيًا لأديب قدير حاصل على جائزة عريقة مثل نوبل، لذا فهو يعد مثالًا حيًا على مدى جدوى التعليم غير النظامي.

لماذا التعليم غير النظامي أفضل من التعليم النظامي في بعض الأحيان؟

عند الحديث عن مدرسة حكومية عادية لن يتم بالتأكيد تخصيص وقت إضافي للطالب لكي يتعلم الفنون بشكل جيد ويقوي إبداعه

يعتمد التعليم غير النظامي في أساسه على ورش العمل والدورات العملية بالإضافة إلى مطالعة الكتب والدوريات المختصة وزيارة المتاحف وكل ما يساعد المتعلم على اكتساب حرفة ومهارة جديدة، سأطرح هنا عددًا من الأسئلة واترك جواب نعم أو لا للقارئ:

هل الشهادة مقياس الكفاءة؟

بغض النظر عن التباهي الاجتماعي بالحصول على الشهادة الجامعية بالتقدير العالي من الجامعة الفلانية، تكون الرغبة لدى عدد كبير من الطلاب الدخول إلى المدارس والجامعات للحصول على الشهادة بغض النظر عن جودة التعليم المقدم ومدى جدواه في حياه الطالب وكيف يستفيد من كم المعلومات التي يحشو بها دماغه، كل هذا غير مهم فالأساسي بالنسبة لهم هو تحصيل الدرجات للحصول بعدها على الشهادة التي ستخبر الناس من حولهم أن حاملها مؤهل تعليميًا.

هل تمثل المدارس عائقًا أمام إبداع أبنائنا؟

يظهر أمر وقوف المدارس كحاجز أمام أبنائنا عندما يتعلق الأمر بطالب يحمل مهارات إبداعية سواء في الرسم أو النحت، أو الكتابة الإبداعية المتمثلة في الشعر والرواية والقصة القصيرة، وغيرها من الفنون والآداب التي تحتاج إلى اهتمام ووقت.

فعند الحديث عن مدرسة حكومية عادية لن يتم بالتأكيد تخصيص وقت إضافي للطالب لكي يتعلم الفنون بشكل جيد ويقوي إبداعه، فبدلًا من ذلك سيدرس له المواد الإلزامية بشكل روتيني يقتصر على شرح رتيب داخل الصف من دون زيارة معامل أو متاحف أو قراءات ومشاهدات لأفلام وثائقية خارج الصف، فيكون بذلك إهدارًا لفرصة تعلم الطالب الموهوب للأشياء التي يحبها على حساب دروس إلزامية لا تقدم بطرق مبتكرة وقد تؤدي لنتائج عكسية في قتل موهبته.

في التعليم النظامي يتلقى الطالب الدروس المعطاه له من قبل المعلمين وفق منهج محدد

في كتابه بعنوان “التعلم غير النظامي.. إعادة اكتشاف السبل الطبيعية التي تلهم الإبداع والأداء” يقول جاي كروس:

“يتعلم العمال الكثير في غرفة القهوة عما يتعلمونه في حجرة الدراسة؛ فهم يكتشفون كيف ينهضون بوظيفتهم عبر التعلم غير النظامي بالتحدث، بملاحظة الآخرين، بالمحاولة الخطأ، بل وبمجرد العمل مع أناس يلمون بعملهم. أما التعلم النظامي -في الفصول أو ورش العمل- فلا يسفر سوی عن (۱۰-۲۰٪) مما يتعلمه الناس في عملهم. والغريب أن الشركات تستثمر بشكل مفرط في برامج التدريب النظامي للأفراد متجاهلة العمليات غير النظامية الطبيعية والأكثر بساطة”.

التعليم غير النظامي مقارنة بالنظامي:

– يكون المتعلم هو المسؤول عن العملية التعليمية تبعًا لقدراته، بينما في التعليم النظامي يتلقى الطالب الدروس المعطاة له من قبل المعلمين وفق منهج محدد.

– التعليم غير النظامي يكون باختيار المتعلم بالتالي الاهتمام يكون أكبر بينما النظامي يكون إجباريًا وتتراوح الأهمية تبعًا لكل طالب.

– لا يحصل في العادة المتعلم غير النظامي على شهادة بعد انتهائه على عكس المتعلم النظامي.

– لا يوجد نجاح ورسوب في التعليم غير النظامي لأنه ليس محكومًا بدرجات بل بقدرة المتعلم على استيعاب المعلومة على عكس التعليم النظامي.

– كما لأن التعليم غير النظامي غير محكوم بفترة زمنية للانتهاء منه.

كل هذا غير مهم فالأساسي بالنسبة لطلبة التعليم النظامي هو تحصيل الدرجات للحصول بعدها على الشهادة التي ستخبر المجتمع من حولهم أن حاملها مؤهل تعليميًا

التعليم النظامي مطلوب ومهم ولكن لا يجب علينا بأي شكل من الأشكال إهمال التعليم غير النظامي لأنه حجر الأساس في رحلتنا العملية التي ستستمر طوال حياتنا على هذا الكوكب.

قد يتهم السواد الأعظم من الآباء التعليم غير النظامي بالفوضى وعدم الجدوى إذ لا يوجد مكان يتلقى فيه المتعلم العلوم أو اختبار أو شهادة تثبت أن من جرب التعليم غير النظامي مؤهل، الاختبار الوحيد والذي سيثبت مدى جدواه مقارنةً بالتعليم النظامي هو سوق العمل الذي سيكشف عما إذا كانت الشهادة التي يحملها المتعلم النظامي ذات جدوى أم محض هراء.

0

شاركنا رأيك حول "“بعد 14 سنة خدمة في الثانوية” هل ما زال التعليم النظامي أفضل من غيره؟"