التحدي الوحيد أمام نجاح أي فتاة

10

لا تخلو حياة أي منا من التحديات. لكن الفرق يتجلَّى في طريقة تعاملنا معها، فهناك من يرى فيها حافزًا يدفعه للاجتهاد والمثابرة، وقوة تزيده إصرارًا ورغبة في تحقيق أهدافه، وهناك من يرى في هذه التحديات عقبات تهوي بهمته وتمنعه من إكمال المهمة، وربما ترى الفتيات أن التحديات التي تواجههن أكبر من تلك التي تواجه الشباب إلا هناك مايشير إلى تجذُّر المشكلة في نقطة واحدة لتشكل التحدي الوحيد الذي تخشى بعض الفتيات مواجهته، ويجهله الكثير منهن.

  • كلما زاد مُعدّل الذكاء لدى الإناث تزيد احتمالية يأسهن في حال واجهن أية مصاعب، بينما يعتبر الذكور أن المصاعب تزيدهم طاقة، بل إنهم يضاعفون جهودهم للتغلب عليها.
  • يحصل الأولاد على الإشادة والثناء بشكل أكبر على المجهود الذي يبذلونه، بينما تحصل البنات على الثناء إذا امتلكن الموهبة، مما يشكل فرقًا في عقلية التفكير بين الجنسين.

هذه نتائج دراسات أجرتها كارول دويك على استجابة مجموعة من الطلبة لصعوبة المواد الدراسية، وعلى كيفية الثناء على البنات والأولاد قبل سن الثالثة، وقد أظهرت دراسة أخرى أن الذين يحصدون الثناء على موهبتهم يكونون أكثر تجنباً للمخاطر من الذين ينالونه على مجهودهم، وتُرجع كارول سبب هذا الفرق في عقلية التفكير بين الجنسين إلى وجود نوعين من عقلية التفكير وهما: عقلية النمو والعقلية الثابتة.

feat8

  • عقلية النمو: هي العقلية التي تتبنى فكرة (إذا بذلت جهد أكبر، سأتدرب أكثر، وسأحصل على نتيجة أفضل وأصبح أكثر موهبة) مما يعزز المرونة وقبول العراقيل وتحديات الحياة، وهي العقلية السائدة عند الذكور.
  • العقلية الثابتة: تتبنى هذه العقلية فكرة (أنا أملك موهبة أو لا أملك)، وهي العقلية السائدة عند الإناث.

لذا فإن مساعدتهن على امتلاك عقلية النمو يعتمد على تعليمهن في سن مبكرة جداً أن الأمر يتعلق بالجهد، والتكرار، والتدريب، مما يجعلهن يعزين الفشل لأسباب خارجية (الأمر لا يتعلق بي، بل بطريقة أدائي، إنه الفعل والسلوك)، وتحديد السلوك وتغييره هو أمر أسهل بكثير.

أيهم أكثر شجاعة؟

إن الشجاعة تتأثر بالحالة الاجتماعية الاقتصادية، والخلفية العرقية، وتكوين الأسرة. لكن الشخصية والقيم والنظرة للحياة هي العوامل الرئيسية خلفها، ويتسم الأولاد بالشجاعة أكثر من الفتيات، مما يُشكّل فجوة بين الجنسين، وتشير التقارير أنه يصعب عكس هذه الحقيقة، فالأولاد يحصلون على دعم أكبر ليكونوا كذلك على عكس الفتيات. أما بالنسبة لتعريف الشجاعة عند المراهقات فـهناك 59% من المراهقات يُعرِّفن الشجاعة على أنها عمل بطولي في حالات الخطر، بينما 18% منهن يُـعرِّفن الشجاعة على أنها الأمانة و الدفاع عن المعتقدات، وتمتنع الكثير من الفتيات عن الإقدام على أي خطوة وخوض أي منافسة والدخول في أي مجال قبل التأكد من إمكانية نجاحهن بنسبة 100%، مما يجعلهن يتجنبن المخاطرة، ويتأخرن في مضمار السباق في كافة المجالات؛ فالفتيات تنقصهن الشجاعة المشتملة على الرحمة الذاتية.

ماذا يعني تعليم الفتيات الشجاعة والمرونة؟

shutterstock_1652153271

ألا يكون هناك مزيد من الضغط على الفتيات.

تقول كورتني مارتين في أحد كتبها (الفتيات المثاليات):

“يخبروننا أننا يجب أن نكون أي شيء، و أن علينا أن نكون كل شيء – كيف يمكننا أن نخبر بناتنا أنه يمكنهن أن يكن أي شيء دون أن يتعرضن لضغوط كل شيء.”

يجب تشجيعهن على المخاطرة، هناك لحظة صغيرة تتعلق بالفعل نفسه سواء أكان الطبخ أو كرة القدم أو طلب مساعدة صديق أو أي فعل آخر، ثم بعملية تحديد كيفية سير الأمور بطريقة جيدة أم سيئة، و كيفية مواجهة المخاطر التالية. على الفتيات أن يكن قادرات على عبور هذه الدائرة بثبات، وليس مجرد أداء أشياء بهدف إرضاء أشخاص آخرين.

ماهي التحديات الأخرى التي تواجه الفتيات؟

في كثيرٍ من المجتمعات خصوصاً المتوسطة والغنية، قد تفكر الفتيات في هذه الأسئلة:

  • ماهو رأي الناس في أدائي؟
  • هل يعتقدون أن ما أفعله صحيح؟

بدلاً من: ماهو رأيي؟ ماذا أريد أن أفعل؟، ويتحوّل اهتمام الفتيات نحو رأي الناس فيهن، ويحاولن الاستثمار بعمق في مشاعر الناس بدلاً من مشاعرهن، وهذه هي اللحظة التي يتضح عندها عدم الرغبة في المخاطرة. لا تريد الفتيات تجربة رياضات أو أنشطة أو لغات جديدة إلا إذا كن يعلمن أن الأمور ستسير بشكل ممتاز يرضى الآخرين.

يجب أن يُلغى الضغط من أجل الكمال

تُظهر التحليلات أن الفتيات يفقدن الثقة بأنفسهن منذ دخول رياض الأطفال، وإذا استمرت هذه النتائج فإن جيلاً من النساء سيتأخر عن الرجال في أماكن العمل.

ما الذي يجب فعله لإغلاق هذه الفجوة؟

تعليم الفتيات المهارات الحياتية والقيادية من أجل علاقات صحية، وذكاء عاطفي، وتعبير قوي عن الذات.

“علينا تشجيع الفتيات على تعلّم الفشل” سيمون ماريان المدير التنفيذي والمؤسس لمنظمة قيادة الفتيات.

وسائل جديدة لتعليم الفتيات الشجاعة المرتبطة بالرحمة الذاتية

Strong-empowered-women

تقول الأخصائية في علم النفس في جامعة تكساس كريستين نيف أن هناك ثلاثة مكونات للرحمة الذاتية:

  1. العطف على الذات: التحدّث مع النفس كما يمكن أن يُحدِّثها صديق مقرب في المواقف الصعبة.
  2. فهم الطبيعة البشرية: معرفة أنه لا وجود لأشخاص كاملين لا يرتكبون الأخطاء.
  3. الوعي: تحديد كيف تُفكّر وتشعر الفتاة في اللحظة الحالية، وهذا لا يعني إنكارها للتحديات الجارية بل عدم زيادة التفكير في ذلك وتفادي تفجر الأوضاع.

هذه المكونات تُقابَل بالدهشة من قبل الكثير من الفتيات، لأن الكثير منهن لم يسبق لهن التفكير بهذه الطريقة أو معرفتهن لهذا الجانب. إن الرحمة الذاتية تُحفّز الرغبة لفعل تغييرات مهمة في الحياة، وهي موجودة في حياة الأشخاص الذين لديهم أهداف عظيمة أو دافع ذاتي قوي للتعلم. إنها أمر ضروري لصحة الأطفال أكثر من التقدير الذاتي، وهي مرتبطة بقوة بسلامة الصحة النفسية، وزيادة الشعور بالسعادة والتفاؤل وحب الاستطلاع و الترابط، كما أنها تقلل التوتر والإحباط وزيادة التفكير والخوف من الفشل.

لماذا تُعتبر الفتيات الرابح الأكبر من تعلّم هذه المهارة؟

  • تميل الفتيات إلى التفكير المستمر والمتكرر في مشاكلهن، أسبابها ونتائجها بدلاً من البحث عن الحلول، مما يعرضهن للآثار السلبية لغياب هذه المهارة ويقلل قدراتهن على حل المشكلات، لكن الرحمة الذاتية تمنع حدوث ذلك.
  • تميل الفتيات للشعور بالخجل أكثر من الشباب، فيحاولن الانعزال ويعتقدن أنهن سيئات، لكن الرحمة الذاتية تساعد على دمجهن في المجتمع.
  • وسائل التواصل الاجتماعي تحفز على محاكمة الذات وتزيد لديهن الخوف من التهميش، فتلك المواقع تدفع الفتاة لمحاكاة نجمات الأزياء والمشاهير. وتجميل حياتها بطريقة لا تعكس واقعها الحقيقي، مما يؤدي إلى الشعور بالوحدة والانفصال عن المجتمع، لكن الرحمة الذاتية تساعد على الشفاء.
  • غالباً ماتكون ردة فعل الفتاة على فشلها مدمرة نفسياً، وقد وجدت الدراسات فروق كبيرة بين الجنسين في هذه النقطة، فهي تعتبر ذلك نقص في المقدرة بينما السبب ليس المقدرة في حد ذاتها، بل كيفية استجابة الفتاة للفشل، وهنا يأتي دور الرحمة الذاتية لحمايتها من الدمار النفسي المرتبط بالتحديات.

فتاة شُجاعة

Reshma Saujani محامية أمريكية من أصل هندي، تحدثت عن تجربتها في إحدى مؤتمرات TED.

في الوقت الذي كانت تمارس فيه شيئاً شجاعاً (الترشح للكونغرس الأمريكي) اتهمهما البعض بالغباء، والبعض الآخر اتهمها بالجنون. لكن الشغف بالطموح والرغبة في مواجهة التحديات، دفعتها دوماً في اتجاه تحقيق ماتريد. تقدّمت للترشح سنة 2012 لكنها لم تنجح وحصلت في يوم الانتخابات على نسبة 19% من الأصوات. إنها لا تخبر قصتها للتحدث عن أهمية الفشل، أو للتأكيد على أن تلك الخطوة كانت الأولى في حياتها، والتي حاولت فيها فعل شيء شجاع دون أن تقلق من عدم النجاح. إنها تؤكد على أن هناك الكثير من الفتيات اللواتي تعلمن تجنب المخاطر والفشل، لأن المجتمع يعلم الفتاة أن عليها أن تبتسم برقة، وتلعب بأمان، وتحصل على أعلى الدرجات، بينما يتعلم الأولاد اللعب بخشونة والتحليق عالياً،

“إننا نربي الفتاة على أن تكون مثالية، ونربي الفتى على أن يكون شجاعاً”

إنها تعتبر أن هذا هو سبب تدني ظهور النساء في الاجتماعات والكونغرس والمناصب العليا.

كما تضيف:

“كشفت الدراسات أن الرجال سيتقدمون لوظيفة ما إذا كانوا يمتلكون 60% من المؤهلات المطلوبة، بينما النساء سيتقدمن إذا كن يمتلكن 100%، كما أنه خلال عملية التعلم تقوم الفتيات بحذف أي محاولات لإنجاز المهام قبل عرضها على المعلم، بدلاً من إظهار محاولاتهن، وهذا دليل على أن النساء بحاجة للشجاعة.”

أكرر أخيرا نداءها الذي وجهته للجميع:

“أخبروا كل فتاة أو سيدة تعرفونها (أخت، قريبة، موظفة، زميلة) أن تكون مرتاحة مع عدم الكمال، فذلك يساعد في تحفيز تحرك الفتيات نحو القرارات الشجاعة، وبناء عالم أفضل من أجلهن ومن أجلنا. إن 85% من المشتريات على الانترنت صنعت بواسطة النساء، إنهن يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي بمعدّل 600% أكثر من الرجال، إنهن يملكن الانترنت، وقادرات على بناء شركات المستقبل، ماينقصهن هو الشجاعة.”

المصادر 1 / 2 / 3 / 4
10