لغة ثالثة
0

العالم ليس سوى قرية صغيرة تحكمها التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي تعتبر في أيامنا هذه أدوات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في كافة المجتمعات على اختلاف درجة تطورها، وفي ظلّ هذا التطور الذي فرض التواصل بين الدول؛ بحيث لا يمكن لأي مجتمع العيش في عزلة وانفصال عن المحيط، تظهر حاجة المجتمعات لتعلم اللغات الأجنبية لضمان التواصل مع العالم والاندماج والاستفادة من الانجازات.

كثير من دول العالم في أيامنا هذه تسعى لتعليم الأفراد لغة أجنبية أو أكثر وذلك لرؤيتها أن الانغلاق عن العالم لا يفيد، ولأن إتقان لغة ثانية يعتبر إنجازاً مهماً يفتح آفاق العمل والتواصل والحياة، وبمجرد إتقان اللغة الثانية سينطلق المتعلم بحماس نحو اللغة الثالثة ليكون متعدد اللغات.

في الواقع قد يواجه البعض مخاوف الوقوع في شرك تعدد اللغات الذي قد يؤثر على ما سبق وتعلموه وربما أتقنوه، فخوفهم من خسارة بعض المفردات ونسيان بعض القواعد قد يمنعهم من الانطلاق نحو التعدد وتعلم الجديد، وهذه بعض الخطوات لتعلم اللغة الثالثة ودفع إيجابي لكل متردد بالقيام بهذه الخطوة:

لغة ثالثة

اختر الوقت المناسب للبدء بتعلم اللغة الجديدة

حيث قد تجد تعلم لغة ثانية مع لغتك الأم أمراً سهلاً، لكن عند الانتقال للغة ثالثة وحتى تحافظ على ما تمكنت منه، احرص على إتقان المحادثة بلغتك الثانية، وتأكد من مهاراتك اللغوية في الكتابة والاستماع، لأنك إن بدأت باللغة الثالثة قبل أن تتقن الثانية فستكون مخاطرة بالخلط بين اللغتين أو النسيان لمفردات اللغة الثانية. وحتى تستطيع إضافة اللغة الجديدة إلى ملفك، يجب أن يكون مخزونك اللغوي السابق بحالة الصيانة أي أنه لا ضير من تركه جانباً لبعض الوقت ريثما تركز اهتمامك على اللغة الجديدة فهذا التركيز لن يؤدي إلى نسيان ما سبق، فاللغة الثانية ستكون بمستوى متقدم يحتاج بعض التعزيز عند العودة إليها.

لاحقاً، اسعَ لكي تمارس اللغة الثانية والثالثة في وقت واحد، فإن تحدثت بلغة X يوم الاتثين فتحدث يوم الثلاثاء بلغة Y، و لا تدع أسبوعاً يمرّ دون التحدث بجميع اللغات التي تسعى إلى خزنها في ذاكرتك. واحرص على القيام بهذه الخطوة بعد تعلم القليل من مفردات اللغة الجديدة.

إذا كان هناك سرّ لإتقان أيّ لغة جديدة فهو المحادثة لأوقات طويلة مع أشخاص متمكنين من تلك اللغة، وإن كانوا متحدثين أصليين بها فهذا هو الخيار الأفضل، لأنّ الانغماس بشكل كلّي يعتبر المعيار الذهبي لتعلّم اللغة، وأنت تتعلم فقط ما تمارسه، فحين تتدرب على إجراء المحادثات مع أصليين ستكتسب طلاقة بكل لغة تمارسها.

لا تدع الخوف يتسلل إلى عالمك

فربما كانت الصعوبات والمطبات التي اعترضت طريقك في اللغة الثانية كثيرة، لكن لا تتردد في تجربتها مرة ثانية فأنت الآن بخبرة مختلفة في التعامل مع اللغات الأجنية، ولديك مخزون وفير من الطرق الدراسية التي يمكن اتباعها لإتقان اللغة. حاول العودة إلى الجوانب التي عانيت منها في التجربة الأولى، هل كانت مشكلتك المحادثة أم الاستماع أم الفهم؟ مهما كانت نقاط ضعفك حاول أن تحددها حتى تتمكن من التغلب عليها، وتذكر أنك كنت قادراً على فعلها في المرة الأولى ولن تعجزك الآن، على العكس ستكون أسهل في هذه المرة.

اختر اللغة التي تناسب شغفك واهتمامك

إن كانت مشابهة للغة التي تتحدثها أو مختلفة عنها تماماً، فإن كانت لغتك الثانية لا تشترك مع الثالثة في أي شيء، فستملك مزايا جديدة لم تكن لديك عندما تعلمت اللغة الثانية، وحتى مع وجود اللغات المتشابهة فإن الثقافات تختلف من وراء اللغات. بالعموم فإنَ دماغ الإنسان مرن للغاية وينفذ ما يتدرّب على القيام به. الأطفال الذين يتعايشون مع مجتمع متعدد اللغات يتعلمون تلك اللغات بطلاقة، ومتعلم اللغات في عمر متقدّم حين يأخذ تعلم اللغة كعادة يصبح لديه شغف دائم لتعلم المزيد ويكون التلفاز والكتب والموسيقى طرق مهمة ومفيدة في زيادة وارده اللغوي الجديد.

اعتمد فنّ الاستذكار

اربط الكلمات ببعضها فإن تعلّمت كلمة شكراً باللغة الثالثة حاول أن تتذكر معناها باللغة الثانية، ودوّنها باستخدام قاموسك الخاص للمترادفات، هذه الطريقة ستحافظ على مفرداتك السابقة كما وستركز بذهنك المفردات الجديدة.

اللغة الأفضل للتعلم

عندما تختار لغة ما لتتعلمها، اختر اللغات التي يتحدث بها أكبر عدد من الأشخاص فهذا سيفتح أبواب التواصل العالمي، أما إن كنت تخطط  لسفر فابحث عن اللغات المستخدمة في المكان الذي تقصده، وقد يلفتك تعلم اللغات المنتشرة على نطاق واسع والتي تستخدم في جميع القارات كالانكليزية والإسبانية والفرنسية. بالطبع فأنت ترغب بتعلم اللغة الأكثر قابلية للاستخدام بالنسة لك، فاسأل نفسك كم سأستخدم هذه اللغة كي لاتهدر وقتك وجهدك، وضع هدف العمل نصب عينيك عندما تفكر بتعلم اللغة الثالثة فهذا سيضيف إلى ذخيرتك ودخلك، وفكر في مجال عملك الحالي والمستقبلي إن أمكن، فمن الأفضل تعلّم اللغات التي يمكن أن تكون مفيدة في مجال عملك وشركتك كالصينية واليابانية والألمانية بجانب اللغة الإنكليزية.

لأن العولمة تزداد يوماً بعد يوم، فمعرفة أكثر من لغة أمر حيوي ومهم لأن الشركات العالمية في كلّ مكان تطلب متعددي اللغات وتفضلهم على غيرهم، ويتوقع أن تكون شروط التقدم إلى الوظائف في الأعوام القادمة تشترط معرفة لغتين أجنبيتين أو أكثر خاصة إن كان العمل مع شركات أجنبية، فخطوة تعلم لغة ثالثة ستكون إضافة مهمة إلى سيرتك الذاتية.

غالباً فإن تجربة اللغة الأجنبية الأولى هي الأصعب، ومن يتجاوز هذه التجربة فقد نجح فعلاً بتجاوز هذا الاختبار، ولن يجد أي مطبات كالتي واجهها من قبل، لأن تعلم اللغات هو مهارة تتحسن مع مرور الوقت. والشخص الذي يتجاوز الاختبار الأول وينتصر على التحدي سيستطيع فعلها في المرة الثانية. لذا تجاوز مخاوفك بالبدء من جديد والعمل الجاد، ولا تفكر في ذلك، فقط اعمل على تحقيق ما تصبو إليه.

0

شاركنا رأيك حول "خطوات عليك أن تتبعها عند تعلّم لغة ثالثة"