0

العنصرية يمكن أن توجد حولك في كل مكان في الأسواق وفي الأماكن العامة بل حتى في المدارس! فيمكن أن تجدها في تعامل المعلمين مع التلاميذ وفي تعامل التلاميذ مع بعضهم البعض. يحتاج الأمر إلى بعض الدراسة وبذل الجهد من أجل القضاء على تلك الظاهرة المدمرة. إذا كنت معلماً وتدرس شرائح مختلفة من الطلاب فمن الممكن أنك تكون تمارس بعض العنصرية من غير قصد في تعاملك معهم، لذلك أقدم لك هذا المقال لعله يساعد في تقييم أدائك بشكل أفضل.

أظهرت الأبحاث أن الأطفال ينتبهون إلى وجود الفروق الشكلية بينهم وبين الأطفال الأخرى في سن صغيرة جداً قبل حتى دخولهم المدرسة، حتى أن جزءًا منهم من الوارد أن يتجنبون الآخرين الذين يشعرون أنهم مختلفين عنهم في اللون أو الشكل أو العرق ولا يفضلون مشاركتهم في اللعب والأنشطة المختلفة. وهنا يأتي دور الآباء والمعلمين في فتح ذلك المجال للنقاش مع أطفالهم لتعليمهم -وتعليم أنفسهم- كيفية تقبل الآخر وتجنب العنصرية في تعاملاتهم اليومية.

ابدأ بنفسك

لكي تزرع في طلابك مبدأ المساواة وتقبل الآخر فيجب أن تكون أنت مؤمن بذلك ومدرك أنه اختلاف بعضنا البعض في العرق والجنس واللون والدين يؤثر بشكل كبير على الأفراد ويعطي البعض أفضليات أكثر من غيرهم في المجتمع، وبذلك تكون هناك فئات مهمشة وتحتاج منا إلى الدعم.

اسأل نفسك هل تتصرف بعنصرية بدون أن تشعر؟ هل تفضل بعض الطلاب عن زمائلهم ويؤثر ذلك على تقييمك ودرجاتك لهم؟ هل تعطي للبعض منهم الكثير من وقتك للاستفادة وإجابة استفساراتهم وتهمل البعض الآخر؟ قيِم نفسك أولاً حتى تتمكن فعلاً من المساعدة في القضاء على التنمر والعنصرية.

تحدث معهم عن العنصرية

الكثير من المعلمين يشعرون بالحرج عند فتح مواضيع شائكة كالعنصرية مع طلابهم، ولكن عدم التحدث عن الأمر في حد ذاته يخلق شعور غير مقصود لدى الطلاب بأنه هناك تحيز لفئات معينة ضد غيرها. لتجنب العنصرية فإنه يجب عليك أن تتحدث بكل وضوح عن الأمر معهم، من الممكن أن يكون الحديث غير مريح في البداية ولكن مع التخطيط والاستماع الجيد للطلاب سيتحول إلى تجربة شيقة ومهمة لهم.

اجعل الطلاب يتشاركون في أنشطة جماعية تجعلهم يتعاونون معاً واجمع الطلاب المتنمرين مع الذين يتم التنمر عليهم في مجموعة واحدة واجعلهم يعملون معاً ويتشاركون الآراء. احك لهم عن تجاربك الخاصة وكيف تعاملت معها وشجعهم أن يحكوا عن تجاربهم وكيف يشعرون حيالها، كل ذلك سيجعل التواصل بينهم أفضل ويخلق لغة حوار بين فئاتهم المختلفة.

استعد جيداً للإجابة على التساؤلات

عندما تتيح للطلاب المجال في التحدث عن التنمر والعنصرية من الوارد أن تطرأ عنهم تساؤلات كثيرة قد تكون غير ملم بإجاباتها خاصة إذا كانوا في سن صغيرة ويثير هذا الموضوع فضولهم، فمن المهم أن تقرأ وتبحث عن تاريخ العنصرية وأسبابها وكيفية التصرف نحوها بطريقة تربوية في المقام الأول، وتجعلهم هم أيضاً يقرأون ويفكرون في إجابات أسئلتهم ووجهات نظرهم فيها.

ليس البشر جميعهم عنصريين!

بعض الأطفال عندما يتعرضوا لموقف سيئ من شخص ينم عن عنصرية يتعاملون مع جميع من يشبهونه على أنهم أشرار! ولكن عليك أن تعلمهم أن تصرفاً من شخص واحد أو اثنين لا يعبر بالضروري عن الباقي وأن كل شخص مسؤول عن تصرفاته وتعاملاته مع من حوله، واذكر لهم مواقف من التاريخ والتي تؤيد هذا المنطق.

عندما ترى تصرفاً عنصرياً، تصرف!

يجب أن تتحلى بالشجاعة للقيام بموقف حيال ذلك، تجنبك للتصرف والاعتقاد بأنه موقف وسيزول سيزيد الأمر سوءاً وسيعطي الإيحاء بأنه مسموح القيام بهذا النوع من السلوكيات بدون عقاب. عندما ترى طالباً يتصرف بعنصرية عليك التحدث معه بحزم ولكن بأسلوب هادئ ومتزن حتى تتجنب أي حدة قد تنشأ من الحديث والتي ستجعله غير متقبل لفهم عواقب تصرفه تجاه زميله. تكلم معه عن مدى سوء تصرفه واجعله يعترف أنه قام بالتنمر والعنصرية وأن هذا غير مقبول.

انصت إلى الطالب الذي تعرض للتنمر جيداً واجعله يخبرك بما يشعر واظهر له التعاطف والدعم، وطمئنه بأنه لديه كل الحق في شعوره تجاه ما حدث، وأكد له أن هذا التصرف سيتم التعامل معه بحزم من قبل المسؤولين في المدرسة. لا تقوم باستخفاف الموقف أو السخرية من شعور الطالب لأن التنمر والعنصرية جزء غير طبيعي في عملية نمو الطفل والتي قد تؤثر عليه طوال حياته، ولذلك لزم عليك الأمر كمعلمه أن تقوم بدورك حيال ذلك.

الأطفال لا يولدون عنصريين

العنصرية ضد الفطرة ولذلك فإن وجود طالب يتعامل بعنصرية يدل على وجود خللٍ ما، إما أن الأبوين يتصرفان أمامه بهذه الطريقة أو أنه تأثر بمواقف شاهدها مثلًا، وعندما ترى أنت كمعلم هذا التصرف وجب عليك أن تبلغ الأهل من أجل حل تلك المشكلة ومن أجل أن يصححوا سلوكهما إن كانا هما مصدر هذا السلوك من الطالب.

0

شاركنا رأيك حول "كمعلم، كيف تتعامل مع العنصرية بين طلابك بطريقة تربوية؟"