اختيار الفرع الجامعي
0

إنّ الهدف من الدراسة الجامعية غالباً؛ هو إكمال الطلاب لما نَقُص لديهم من علم ومهارات لازمة تهيئهم للانخراط لاحقاً في سوق العمل. والحصول على شهادة الثانوية العامة بنجاح هو مجرد باب لطريق يغيم عليه كابوس الاختيار المصيري للفرع الجامعي الذي سيكمل الطالب فيه تعليمه العالي. وفي حين يجد البعض أنفسهم راضيين عن اختيارهم الدراسي، يجد قسمٌ آخر أنفسهم في حالة إحباطٍ وضياع.

لو أنك ولدت لدى عائلةٍ قرويةٍ بسيطة غير متصلةٍ بأشكال الحضارة الحالية أو الإنترنت؛ ربما لم تكن لتجد صعوبةً أبداً في معرفة ما ستفعله في حياتك، وكنت غالباً ستتخذ من حِرفة والدك أو أحد أقربائك مهنةً لك تتعلمها في الصغر وتحترِفها في الكبر؛ لتنقلها الى أبنائك لاحقاً.

وهكذا؛ نستنتج إذاً أن معظم المشاكل تبدأ حين تكثر الخيارات؛ فيقف الطالب الضائع محتاراً في نفسه؛ قدمه في تخصصٍ ما، وعينه على الآخر.

حيرة الاختيار ليست حكراً عليك، فلا تقلق

الحيرة في اختيار فرع جامعي

تتعدد الأسباب التي قد تجعل أيّ طالبٍ محتاراً في هذا الموقف، فقد يكون اختياره لدراسته محكوماً بما حصل عليه من علامات في الثانوية العامة، أو أنه وجد نفسه تحت ضغطٍ اجتماعي من أهله أو المجتمع، وأُجبِر على تخصصٍ لا يتوافق مع رغبته ظناً منهم أنهم على دراية بمصلحة طفلهم أكثر منه، ومع السن الصغيرة نسبياً -التي يدخل بها طلاب الجامعة- يكون من السهل أحياناً التلاعب بأفكاره، لكن بعد دخول الجامعة يصبح المرء أكثر إدراكاً لنفسه وتوجهاته؛ فإمّا أن يجد نفسه في نعيمٍ ورضا، أو جحيمٍ وسخط.

وعلينا ألا ننسى أننا نعيش في عالمٍ متغيّر، شديد الاضطراب، فالحياة التي عاشها والدينا وتربينا عليها، قد أصبحت عقلية قديمة غير مناسبة للعيش في الحاضر، فالتكنولوجيا غيّرت شكل الحياة تماماً، وطرق كسب الأموال لم تعد ذاتها أيضاً؛ فما كنّا بحاجة دراسته لسنين طويلة مكلّفة في الجامعة؛ أصبح بعيداً عنا كبسة زر. ثورة المعلومات غيّرت شكل الحياة التي عرفها أهلنا وتربينا عليها.

فإذا وجدت نفسك متورطاً بدراسة فرعٍ جامعي لا ترغب به، سنترك لك بعض الأفكار التي ستساعدك على الاختيار، وبعض الأسئلة لتسألها لنفسك، مع مراعاة الظروف الشخصية التي تختلف بطبيعة الحال من شخصٍ لآخر.

لنفكر في الأسباب أولاً ثم نجد الحلول

ما السبب الذي يدفعك لترك فرعك الجامعي الحالي؟ هل هي أسباب يمكن التحكم بها؟ هل هي صعوبة المواد أو ارتفاع تكاليف دراسته؟ أم أنك لا تجد الوقت الكافي للدراسة؟ فمن المؤسف حقاً حينها أن تترك طموحك وما رغبت دوماً أن تصبحه؛ فالتاريخ مليء بقصص علماء، أو حتى أشخاص عاديين تحدّوا ظروفاً قد تبدو مستحيلة للوصول الى مبتغاهم، ولم يفقدوا الدافع الذي حفزهم للتحرك في هذا الاتجاه أساساً؛ ماري كوري من هؤلاء.

إن كنت قد بدأت بفقدان الحافز، فعليك ربما أن تحيط نفسك بأشخاصٍ لديهم الميول نفسه، أو أن تطلب المساعدة من زملائك في الجامعة، أو من أحد معارفك لمساعدتك في اجتياز بعض الصعوبات.

لكل زمن رجاله ونساؤه طبعاً

هل أنت بحاجة حقاً لتغيير مجال دراستك الحالي؟ فإن كان السبب في أنك لا تشعر بالثقة بأنك ستجد وظيفة مناسبة لك بعد التخرج، أو كنت تبحث عن عملٍ في مجالٍ مختلف، يمكنك الحصول على شهادةٍ جامعية لفرع ما، والعمل في مجالٍ آخر مختلف تماماً، كلّ ما عليك فعله حينها هو تعلم مهاراتٍ إضافية، تساعدك في السعي لمزاولة العمل الذي تريده، كما يجب عليك أيضاً ان تتمكن من تقسيم وقتك بطريقةٍ فعّالة على مبدأ باريتو؛ بحيث تخصّص 20% من ساعات الدراسة لتطوير مهاراتك التي تحتاجها و80% لدراسة المواد الجامعية.

فليس من المفروض أن تحدد دراستك الجامعية طريقك المهني لاحقاً. وعلينا ألا ننسى أننا في عصر يميل الى أتمتة كل ما حولنا في مجالات الحياة، فالأجدر باختياراتنا أن تكون ذات نظرةٍ مستقبلية بما يتوافق مع مهاراتنا وروح القرن الحادي والعشرين، فالمهن التي تحقق الكثير من الأرباح اليوم، ربما ستنقرض غداً، لذلك على المرء أن يعيد النظر بدوافعه مرة أخرى، لأنه ببساطة لم يعد هناك وجود لما يسمى الوظيفة الآمنة، أو الطريق المضمون، فالأحرى بنا أن نسمع لأنفسنا بدل الإصغاء إلى نصائح غيرنا من جيلٍ آخر.

أسطورة الجامعة الوردية

أحلام وردية بفرع جامعي

هل كانت الجامعة مخيبة للآمال بالنسبة لك ولم تكن على قدر توقعاتك؟ فإن كنت تعتقد أن مجال الحرية سيكون أكبر، وأن السنوات الدراسية المضنية قد تركتها وراء ظهرك، فهذا ليس صحيحاً أبداً وما أخبرنا به الجميع، أنه بمجرد حصولك على الشهادة الثانوية سترتاح من هموم الدراسة، ما هي إلا كذبة بيضاء للتشجيع على الدراسة، الحقيقة هي أن الجامعة تتطلب الكثير من الجهد والدراسة لتخطيها بنجاح، فتشعر أنها فوق طاقتك ولم تحضّر نفسك لها جيداً.

يفضّل أن تجلس وحدك دون ضغطٍ من أحد، وتكتب إيجابيات وسلبيات بقائك في هذا الفرع الجامعي، وإن وجدت لديك الأسباب القوية والمقنعة، فقم بهذه الخطوة وابحث عمّن يدعمك في اجتيازها.

فكّر بالتكاليف التي يمكن أن تتكبدها، فربما تعاني من خسائر مادية أو تغيير علاقتك مع والديك، لكن الأهل غالباً ما يبحثون عن سعادة أبناءهم وراحتهم؛ فإن أثبتّ نفسك في مكانٍ جديد لن تدوم خيبة أملهم طويلاً. أظهر نفسك بأنّك على قدر تحمل المسؤولية وباستطاعتك تحمّل نتائج اختياراتك وحدك ربما المادية أيضاً، وتذكّر ألّا تجعل سعادة الآخرين بك هدفاً لك في حياتك، رغباتك تتغير، واهتماماتك تتغير أيضاً، فلا بأس بما تشعر به من ضياع. تقبّل البدء من جديد والتضحية من أجل تحقيق نفسك في الحياة.

اعرف نفسك

اعرف نفسك هي النصيحة التي يوجّهها معظم الفلاسفة لكل إنسان، خصوصاً من يشعر منهم بالضياع. ولكن؛ الأمر ليس بتلك السهولة أبداً فهو طريق طويل يأخذ أشكالاً مختلفة، وعلى كل فرد أن يجد طريقه بنفسه. الأمر يتطلب بحثاً واختلاطاً مع فئات متعددة من المجتمع، وربما عزلةً أيضاً!

يمكنك الأخذ بعين الاعتبار اللجوء إلى مراكز استشارة وظيفية في جامعتك، أو اللجوء إلى شخصٍ تثق بنصائحه لاختيار الفرع الجامعي المناسب، ولا ننسى الإنترنت الذي يعطيك الفرصة لتجرب الكثير من الفروع بشكل مجاني كأن تأخذ لمحةً عنها ثم تقرر ما إن كان يناسبك أم لا.

اقرأ أيضاً: التّخصصات الجامعيّة الأكثر طلباً في المستقبل

0

شاركنا رأيك حول "قدمك في فرعٍ جامعي ما وعينك على تخصص دراسي آخر.. ما الحل؟"