ما رأيك أن تقبل التحدي وتبدأ بتعلم لغتين أجنبيتين متقاربتين؟

6

يعتقد البعض أن تعلم لغة أجنبية أمر يحتاج تفرغاً كي يتم استيعاب اللغة بشكل كامل، لكن في الحقيقة إن تعلم لغتين أجنبيتين في آن واحد ليس بالأمر الصعب أو المعقد، خاصة إن كانت اللغتان متباعدتان في قواعدهما أو طريقة نطقهما للأسماء وغيرها من المعايير التي تجعل الأمر ممكنًّا والتي سبق وأن أشرنا لها بتفصيل في مقالٍ سابق.

لكن، هذه المرة، سنتناول الموضوع من زاوية مختلفة، فإن كنت تنوي تعلم الفرنسية مثلًا والإيطالية في آن واحد، أو إن كانت تستهويك الإسبانية والبرتغالية وتريد تعلمهما بشكلٍ متوازي، فلابد أنك ستستفيد من المحتوى القادم؛ في الأسطر التالية، سنتناول أهم النقاط التي يمكن الالتزام بها والتي ستساعدك لا محاله في تحقيق التوازن والرفع من استفادتك وفعاليتك إن أنت قبلت التحدي وأردت تعلم لغتين متقاربتين في آن واحدٍ.

ابدأ بالأصول المتجذرة

إن أصل الكلمات يعتبر من الأمور التي يجب التركيز عليها أثناء التعلم. مثلًا، كلمة ami (صديق بالفرنسية) توجد في أصل مجموعة من الكلمات مثل amitié، amical، amicalement… في الإيطالية، والتي تعتبر اللغة الأقرب من الفرنسية فإننا نجد مقابلات متشابهة: amico، amicizia، amichevole، amichevolmente… وبالتالي، فإن الخاصية الأساسية التي تجمع اللغات المتقاربة هي تشابه الكلمات الأصلية المشكلة لكلمات أخرى.

قد تعتقد أن الأمر سلبي وليس إيجابي، لكن دعني أخبرك أنه ليس كذلك بصورة دقيقة، خاصة إن كان مستواك في اللغتين متفاوتاً.

مثلًا، إن كنت تتقن الفرنسية أكثر من الإيطالية، فإن معرفتك لكلمة ami ستساعدك بطريقة تلقائية على حفظ وتذكر amico وهكذا مع الكلمات المتجذرة. وبالتالي، ستصبح كل لغة وسيلة غير مباشرة لك لتعلم كلمات ومقابلاتها في اللغة الأخرى.

بل أكثر من ذلك، هناك كلمات متقاربة جدًا، مثلًا في الفرنسية والإيطالية: la fourchette/la forchetta – les pieds/i piedi –  le train/il treno وأيضًا، في الإسبانية والبرتغالية: cerveja/cerveza – dois/dos – comer/comer – pronunciar/pronunciar…

لكن احذر، قد تصادف كلمات متقاربة لكنها لا تحمل نفس المعنى، لهذا، اعتمد على هذا التقارب كوسيلة تساعدك على الحفظ والتذكر فقط، وليس لغرض الترجمة الحرفية.

ركز على البناء اللغوي المشترك

رغم أن لكل لغة خصائصها اللغوية الخاصة، لكن أثبت مهتمو المجال ومتخصصوا اللغة أن اللغات المتقاربة تتميز هي الأخرى بتقارب قواعدها العامة. لهذا، ومادام التصريف ودروس اللغة من الأمور التي نستصعبها جميعًا خلال تعلمنا، فمن الجيد أن تصادف لغتين يتشاركان نفس القواعد، وبالتالي، لن تضطر لمذاكرة الكثير.

لنعد للفرنسية والإيطالية، فإن إضافة e للدلالة على الشيء المؤنث إن سبق ضميره الفعل (ودون الخوض في تفاصيل لغوية كثيرة) موجودٌ في اللغة الإيطالية أيضًا، مثلًا:

  • في الفرنسية: j’ai ouvert la porte → je l’ai ouverte
  • في الإيطالية: ho aperto la porta → l’ho aperta

مثال آخر بين الألمانية والإنجليزية (وإن اعتبرتا لغتين متباعدتين في الأصل)، فإن الأفعال ان اقترنت بإضافات يتغير معناها الكلي، مثلًا، blow لا تعني أبدًا blow up في الإنجليزية، وsagen لها معنى مخالف تمامًا لمعنى absagen في الألمانية.

اسمع، استوعب ثم انقل

إن طريقة النطق تعتبر من أهم النقاط التي يتم التركيز عليها خلال تعلم لغة أجنبية كيفما كانت. وطبعًا، لن أستطيع أن أخبرك هنا أن نطق اللغة الفرنسية والإيطالية (والذي استخدمتهما كمثالين للغات المتقاربة منذ بداية المقال) متشابه. لكن، دعني أؤكد لك أن قواعد النطق متشابهة إلى حد كبير.

مثلًا، تنطق G كحرف الغين في اللغة العربية إن هي اقترنت بH في الفرنسية، وان اقترنت بU في الإيطالية، وبالتالي، فللحرفين H وU نفس التطبيق اللغوي اللفظي في كلا اللغتين، في مختلف المواضع.

عدا هذا المثال، هناك الكثير من التشابهات التي يمكن ملاحظتها في قواعد نطق اللغات المتقاربة.

حفز نفسك

إن آخر ما يمكن الإشارة هنا هو الحافز من التعلم والذي يعتبر الضمان على استمرارك وعلى ثبات عزيمتك؛ فتعلم لغتين متقاربتين يعتبر أشبه إلى تعلم لغة قريبة من العربية (التركية، العبرية أو الفارسية…) لهذا، حاول أن تنظر للأمر بطريقة إيجابية، وحافظ على ثباتك بطريقة تجعل من خلط اللغتين أمرًا مستبعدًا.

الآن، ماذا تنتظر؟ هل قررت اللغتين المتقاربتين اللتين تريد تعلمهما؟

6