خبر جيد هنا وخبر سيئ هناك.. هكذا أصبحت بداية يومك الروتينية، فما إن تستيقظ من النوم حتى تلتقط هاتفك المحمول وتبدأ بزيارة مواقع التواصل الاجتماعي، لتشاهد ما فاتك من أخبار خلال الساعات الماضية، فيبدأ تضارب المعلومات المختلفة ليعصف سيلٌ من الأخبار المرهقة داخل دماغك وتشعر به يُعتصر من كثرة الضخ والضغط، لتكون مُعرضًا لدخول دوامة من التوتر والقلق طيلة اليوم ما لم تكن نفسك محصنة جيدًا ضد ذلك.

مشهدٌ بات يتكرر يوميًا عند غالبية الناس إن لم يكن جميعهم، وذلك مع دخول الإنترنت إلى جميع الهواتف الخليوية، لكن في ظل فوضى المعلومات اليومية ألم تسأل نفسك بعد لماذا ندمن على رؤية الأخبار خاصةً السيئة منها؟ وكيف نحمي أدمغتنا من تلك الأخبار المرهقة؟ وغيرها من الاستفسارات التي سأتناولها في هذا المقال.. لهذا أنصحك بمتابعة القراءة.

لماذا نميل لمتابعة الأخبار السيئة أكثر من الإيجابية؟

لم أذكر يومًا أنني شاهدت خبرًا سيئًا إن كان في التلفاز أم ضمن مواقع التواصل، إلّا وأدمنت متابعته وتقصي أحداثه بين ساعةٍ وأخرى، حتى يسيطر على عقلي بشكلٍ شبه كامل فيعيقني عن أداء مهامي اليومية، ومثلي كثيرون ممن عانوا هذا الإدمان وما زالوا حتى الآن.

لحسن الحظ أن العلم درس وحلل هذه الحالة ليأتي بتفسيرٍ منطقيٍّ لها، فبحسب ما صّرح به عالم النفس «سال رايتشباخ» أن قشرة الدماغ تستجيب للأخبار السلبية بشكلٍ أكبر من الإيجابية وتصبح في حالة إثارة واضحة، هذا ما يجعله أكثر نشاطًا ورغبةً في المزيد حتى يدخل في حالةٍ من الإدمان. كما أكد المعالج النفسي «ستيفن روزنبرج» ما يفعله الخبر السيئ للجملة العصبية لدى الإنسان، فبمجرد استقبال الدماغ لهذا النوع من الأخبار يصبح في حالة تنبيه، مما يسبب له نشاطًا كهربائيًا كبيرًا أكثر من أي وقتٍ آخر، ليعتبره الدماغ مصدر قوة له.

لكن تمهل قليلًا فما يفعله دماغك ليس بالأمر الجيد إطلاقًا، وعاجلًا أم آجلًا سيصيبه التعب من فرط هذا النشاط. هنا ستبدأ معاناتك مع توابع هذه الحالة المتمثلة في عدة نتائج سلبية، إليك أخطرها:

تسبب الأخبار المرهقة أضرارًا صحية

إنها كالخلايا السرطانية تتغلغل شيئًا فشيئًا في الجسد لتتملكه، بدايةً تصيبك حالةٌ من القلق ليتطور فيما بعد إلى التوتر الدائم نتيجة زيادة إفراز الهرمونات المسؤولة عنه في الجسم، مثل الكورتيزول الذي سيبقى عالقًا في جسدك بمجرد استمرار تلقي تلك المحفزات، حتى يسبب حالةً من التوتر المزمن الذي يحتاج إلى المساعدة الطبية والعلاج.

تمنحك الطاقة السلبية

أمرٌ بديهي أنك ستشعر بالطاقة السلبية بمجرد سماعك للأخبار التي تحمل أحداثًا سيئة حتى لو لم تكن تعنيك بشكلٍ شخصي، فبحسب علم الطاقة تحمل الكلمة معها تأثيرًا طاقيًا لمن يتلقاها فحينما تكون إيجابية ستمنح الشخص المشاعر الإيجابية، وفي حال كانت سلبيةً ستمنحه مشاعر سلبيةً، وهذا هو الحال مع الأخبار السيئة فتلقائيًا ستصيب من يسمعها بالطاقة السلبية التي ستؤثر على الجسد بشكلٍ ضارٍ متمثلةً في ظهور مشاكل جسدية.

كيف نتعامل مع فوضى الأخبار المرهقة من حولنا؟

بعد قراءتك لما سبق لا أعتقد أنك ما زلت ترغب في أن تظل ضحيةً لفوضى الأخبار اليومية، إذًا كيف ستحصن نفسك من النتائج السلبية وتتعامل مع هذه العادة بشكلٍ إيجابي ومتوازن حتى لو لم تقلع عنها؟ حسنًا سأساعدك في التعرف على مجموعة من النصائح المفيدة لك في هذا الموضوع، وهي:

حافظ على تغذيتك السليمة

من الممكن أن تستغرب هذه النصيحة بدايةً وتتساءل ما علاقة الأخبار بالتغذية؟ نعم هناك صلةٌ تربط بينهما، فعندما يتفاعل جسدك مع الأخبار التي يراها ويسمعها سيتأثر مركز الشهية في الدماغ، لتشعر بفقدانك الرغبة في تناول أي شيء، هذا الأمر سيزيد من شعورك بالضغط، لذلك حاول أن تنهض من فراشك وتتناول وجبة الفطور قبل كل شيء، ولا تنسَ شرب الماء فهو ضروريٌ في الصباح.

اجعل ساعات نومك كافية

كما يحتاج جسمك للطعام والشراب فإنه يحتاج أيضًا للنوم الهادئ والكافي، وهذا ما ستفقده في حال ركوبك موجة الأخبار المرهقة وإدمانها، فسيمنعك القلق الحاصل من الدخول في النوم العميق أو حتى من النوم كله، مما يجعل جسدك في حالة تأهب دائمٍ ظنًا منه أنه في خطر. لهذا يجب عليك أن تنام بشكلٍ أفضل لتكون في حالة توازنٍ وتتعامل مع الأخبار المحيطة بكل أريحية.

حاول التخلص من التوتر

توجد طرقٌ كثيرةٌ للتخلص من التوتر الذي ستعاني منه، فكن ذكيًا واعمل على تبديد هذه المشاعر بمجرد وجودها، وذلك من خلال أداء الأنشطة التي تفرغ الطاقة السلبية من جسمك كالخروج والسير في الطبيعة أو أداء تمارين التأمل التي ستمنحك الهدوء التام وتحصنك من ضرر جميع الأخبار.

اعتمد على مصادر مُحددة للأخبار

ليس أمرًا سيئًا لك أن تقتصر على مصادر محددة تأخذ منها أخبارك، شريطة أن تختارها بعناية فائقة، كأن تعتمد على الصفحات الرسمية الناقلة للأخبار بأسلوب بسيط بعيدًا عما تستخدمه بعض المصادر التي تعتمد فكرة الترويج والإثارة لجذب عددٍ أكبر من المتابعين دون النظر إلى صحة الأخبار ودقتها.

استعن بشخصٍ موثوق

يمكنك أن تلجأ إلى شخصٍ مقربٍ منك لتعتمده مصدرًا للأخبار وبهذا ستستغني عن حاجتك لتصفح المواقع الإلكترونية بشكلٍ كاملٍ أو تخفف منها. يا لها من فكرةٍ جيدة أن تأخذ المعلومات من شخصٍ تحبه فينقلها لك بكل محبة وتفاؤل مهما كانت.

ابتعد عن هاتفك الخليوي

يعتبر خيارًا جيدًا لك إن وضعت هاتفك الخليوي في غرفةٍ أخرى بعيدًا عن فراشك، كي تضمن أن تستيقظ دون التقاطه ورؤية أي شيء من خلاله، وبالتالي ستحظى ببداية يومٍ إيجابيةٍ، وعندما تعتاد على تطبيق هذا الأمر ستشعر برغبة في تخفيف استخدامك للهاتف حتى في باقي ساعات اليوم.

تعود على تقليل كمية المعلومات والأخبار المرهقة

اعلم يا عزيزي بأن كثرة ضخ المعلومات يوميًا ليس بالأمر الصحي لك، فبحسب ما ذكرته الجمعية الأميركية للقلق والاكتئاب (ADAA) أن كثرة تلقي المعلومات تتطلب منك مزيدًا من التفكير فيما سمعت أو ما سيحدث مستقبلًا، هذا الأمر سينعكس عليك سلبًا ويشعرك بعدم الأمان، وبالتالي من المحتمل أن تفقد سيطرتك على نفسك مسببًا لك مشاكل عديدة، لذلك اكتفِ بخبرين أو ثلاثة فالأمر ليس للشبع إطلاقًا.

بعيدًا عن الأخبار المرهقة.. خذ أيامًا للعطلة

يمكن اعتبار عادة إدمان الأخبار المرهقة مثلها مثل العمل أي أنك تحتاج لعطلةٍ ترتاح فيها من الأعباء المثقلة على كاهلك، فلا ضير من وضع شعارٍ في مكانٍ ما ضمن المنزل مكتوب فيه " لا أخبار اليوم إطلاقًا"، لتقوم بإخفاء تطبيقات التواصل الاجتماعي فيه، وتطفئ التلفاز بشكلٍ نهائي وتبتعد عن كل المصادر الأخرى، وتذهب لقضاء أوقاتٍ ممتعة في أنشطةٍ مفيدةٍ ومريحة للأعصاب.

ملخص القول إنك لست بحاجةٍ لفعل شيءٍ يضر بك في أي ناحية من نواحي الحياة، حتى لو كان موضة يلجأ لها الجميع، وتعود أن تفعل ما هو الأصح لك وابتعد عن الأشياء الشائعة فليس كل ما يشاع بين الناس يكون صحيحًا وواجبٌ عليك الانضمام له. كما أن الصحة النفسية أصبحت أمرًا ضروريًا يوازي الحاجة للصحة الجسدية فكن دائمًا على اطلاعٍ بما يجلب لك سعادة النفس وراحتها.

اقرأ أيضًا: مبادئ لإعادة حياتك إلى نقطة التوازن والحفاظ على إيقاعها المريح