طفل منفتح
0

طفلٌ ذو عقلية منفتحة، يعني طفلاً مرناً في التعامل، قادراً على الاندماج بسهولة في المجتمع، لن تعاني معه في مرحلة الروضة أو المدرسة، كذلك هو الطفل القادر على امتلاك عقلية منفتحة مستقبلاً تساعده في حياته المهنية والاجتماعية، وتؤهّله لامتلاك خبرات جديدة وتصبح آفاقه أكبر وأوسع، أنتم بالتأكيد سترغبون أن يكون طفلكم هكذا، فكيف تساعدونه ليصبح منفتحاً؟

كل شيء يبدأ من التربية

على الوالدين الانتباه جيداً لطريقة تصرّفهما مع طفلهما، في مراحله العمرية الأولى، فتنشئة طفلٍ منفتحٍ ليست بالأمر الصعب مع مراعاة بعض الجوانب التربوية والانتباه لها جيداً، مثل:

الخوف

لا تحيطوا أطفالكم بالخوف عليهم من الخارج، ولا تكبّلوا عقولهم بحبسهم في المنزل، دون السّماح لهم باللعب مع أطفالٍ آخرين، انطلاقاً من خوفكم عليهم، فهذا أمرٌ سيؤدّي بهم إلى مزيدٍ من الانطوائية لأنّهم ببساطة لن يتعلّموا كيف يتعاملون مع الأطفال الآخرين.

دعوا أطفالكم يلعبون مع أقرانهم، حتى وإن تعرّضوا للتعنيف أحياناً، علّموهم كيف يتعاملون مع الموقف، ودعوا حرية الانسحاب لهم، فحبس الطّفل مع ألعابه في المنزل ليس تربيةً، بل نوعٌ من تقييد الحريّة وتقييد مدارك الطّفل الذي يحتاج إلى تراكم خبراتٍ ليتعلّم، ويحصل على عقليةٍ منفتحة.

عقلية منفتحة

عرّفوهم على وجوهٍ جديدة

تخطّطين أنت وصديقاتك للخروج في نزهةٍ بعطلة نهاية الأسبوع، حسناً لا تطلبي من أحد الاعتناء بطفلك، اقترحي على صديقاتك اختيار مكانٍ مناسبٍ للعب الأطفال، واطلبي منهنّ إحضار أطفالهنّ كذلك، وهكذا تضمنين أن يصبح طفلك أو طفلتك أكثر قدرةً على التّعامل مع أشخاصٍ جدد.

لضمان نجاح العملية، اشترطي على طفلك أنه سيلعب مع الأطفال الآخرين بعيداً عنكنّ في المكان المخصص لهم، وإن لم يلتزم فإنك لن تصطحبيه معك في المرة القادمة، حقّاً ليس من الصعب على طفلك أن يمتلك عقليةً منفتحة وهذا لن يتطلّب منك أكثر من القيام ببعض خطواتٍ بسيطةٍ جداً.

التعامل مع الخجل

هل يعاني طفلك من مشكلة الخجل، التي تحد من توجيهه ليكون طفلاً منفتحاً؟ هذا الأمر يحتاج منك مجهوداً بسيطاً للتعامل معه، مثلاً خوضي حواراً جادّاً مع طفلك، واسأليه لماذا يخجل من التعامل مع الآخرين، وبعد انتهاء النقاش، أخبريه أنّ الأشخاص المخطئين هم فقط الذين يجب أن يخجلوا من تصرفاتهم، واسأليه: هل أخطأت أنت في أمرٍ ما لتخجل؟

مثل هذا الحوار، لن يساعد طفلك على امتلاك عقليّةٍ منفتحة فحسب، بل أيضاً على امتلاك شخصيةٍ واثقةٍ بنفسها، ولن يشعر بأنّه مجرد طفلٍ خاضعٍ لسلطة الوالدين وأوامرها، بل ذلك الشخص الذي يخوض نقاشاتٍ معهما للوصول إلى نتيجةٍ يُشارك هو ذاته في وضعها، لا أن تقدّم إليه جاهزة.

علّميه تقبّل الآراء

من أجمل مزايا من يمتلك عقليةً منفتحة، هو قدرته على تقبّل آراء الآخرين رغم اختلافها عن آرائه، فلا يسعى لفرض ما يؤمن أو يفكّر به على من حوله، وهذا أمرٌ عظيمٌ له على المستوى الشخصي، كذلك على المستوى العام لمجتمعه، لذا فإنّ تعويد طفلك تقبّل آراء الآخرين، يساعده أن يكون طفلاً منفتحاً.

هذه العملية تتطلّب منك أن تكوني قدوةً لطفلك، لا تستطيعين تعليمه تقبّل الآخرين من خلال الشّرح النّظري، مثلاً خوضي معه نقاشاً معيناً حول قضيةٍ تناسب عمره، واسأليه عن رأيه بالأمر، ثم قولي له، أنت حرٌّ في رأيك لكني أمتلك رأياً مختلفاً، وأخبريه عن رأيك وكيف كوّنتيه.

التّعامل مع النقد

من المهم جدّاً في العملية التربوية، ألّا تتوقّف عن إجراء الحوار مع طفلك، وهذا سيشعره بالاحترام والقوة وسيساعده على اكتساب شخصيةٍ منفتحةٍ مستقلة قويّة واثقةٍ بنفسها، ستخبرون أطفالكم أنّ العالم في الخارج ليس ورديّاً، وسيصادفون العديد من الأشخاص السلبيين الذين ينتقدون كل ما هو غريبٌ عنهم، وستساعدونهم على التعامل مع النقد، علماً من يمتلك عقلية منفتحة هو الوحيد القادر على تقبل النقد والتعامل معه.

على سبيل المثال، أتت طفلتك حزينةً لأنّ صديقتها انتقدتها كونها تضع أحمر شفاهٍ كنتِ قد سمحتِ لها بوضعه، أخبري طفلتك أنّ هذا أمرٌ طبيعيٌ وعليها أن تتقبّل نقد صديقتها، دون مشاكلٍ أو قطيعة بينهما، وأخبري طفلتك أنّها طالما اتخذت قراراً بوضع أحمر الشفاه فعليها أن تقف خلف قرارها وتواجه من حولها، وطالما أنّه قرارٌ لا يؤذي من حولها فهي حرّةٌ به، واطلبي إليها العودة للّعب مع صديقتها، أنت بذلك تضمنين لطفلتك عقليةً منفتحة، ما سيفيدها بشكلٍ كبير مستقبلاً حين تتعرّض لنقدٍ أكبر وأشدّ قسوةٍ ربما.

عقلية منفتحة

احترام قرارات أطفالك وخصوصيتهم

لا تهزأ من الفكرة مطلقاً، طفلك إنسانٌ من حقّه أن يقرّر أموراً تخصّه، بالتأكيد لن تكون أموراً جوهرية لذا لا تخشي شيئاً، مثلاً اصطحبه إلى السوق ودعه يختار ملابسه، كذلك لا تقترب من طفلك حين يلعب مع طفلٍ آخر، وإن أردت راقبه من بعد دون أيّ تدخّل، امنحه الثقة، فهي أساس الحصول على طفلٍ منفتحٍ على الآخرين والحياة.

دعه يشعر بالاستقلالية، فكلّما شعر بها، كان أقدر على امتلاك عقليّةٍ منفتحة، واكتشاف كيف يتعامل مع الآخرين بدون أي املاءات أو تصوّراتٍ مسبقة.

ساعده ليكسر نمطية الأفكار حوله

إن كان طفلك ذكراً شجعه على ارتداء ملابس من مشتقات اللون الزهري، وإن كانت أنثى شجعها على ارتداء ملابس من مشتقات الألوان الزرقاء، ساعد طفلك ليكسر نمطية الأفكار من حوله، في الملابس واختيار الألعاب وكل التفاصيل الأخرى مهما بدّت صغيرة، فهذا سيجعله أكثر مرونة وانفتاحاً على الأشخاص من حوله.

طفل منفتح، يعني طفلاً لا يأخذ حكماً مسبقاً على طفلة ترتدي اللون الأزرق، ومستقبلاً يعني عقلية منفتحة لا تطلق أحكامها بناء على المظهر أو العرق أو اللون، بل تبني أحكامها بناء على التعامل مع الآخرين، الذين لن تجد تلك العقلية أي مشاكل أو صعوبات بالتعامل معهم كونها عقلية منفتحة.

تربية طفلٍ ليكون ذا عقليةٍ منفتحةٍ اليوم، يعني تربية جيلٍ كاملٍ سيحقّق النّجاح مستقبلاً، سواءً في العمل أو الدراسة، أو حتى على كافة الصّعد الشّخصية، شخصٍ سيكون قادراً على تقبّل الحياة والآخرين والتعامل معهم بنضج وعمقٍ بعيداً عن السّطحيّة، والأفكار المسبقة، يعني جيلاً كاملاً سيفكّر خارج الصندوق، صندوق العادات والتقاليد، فماذا ننتظر لنعلّم أطفالنا النجاح والتميز بامتلاك عقلية منفتحة؟.

اقرأ أيضاً: الشاحنة للولد والباربي للبنت.. التمييز الجندري يبدأ من الطفولة بأشياء تفعلونها دون أن تدروا

0

شاركنا رأيك حول "7 أمور تساعد طفلك على امتلاك عقلية منفتحة .. قم بها و ستحصد الثمار حين يكبر"