كتابة رواية
0

كثيرون يحلمون بكتابة رواية، ولكن القليل فقط يحقق هذا الحلم. هل تدركون السبب؟

لأن هؤلاء القليلين لم يتوقفوا كثيراً في محطة الحلم، بل تجاوزوها مستقلّين قطار الإبداع، وصولاً إلى هدف ما فتئوا يولّون وجوههم شطره.

لكي تتبع حلمك، لا بدّ من فهم كل ما يقتضيه تحقيق هذا الحلم. وحين يكون حلمك كتابة رواية رائعة، وأن تكون روائياً ناجحاً، فلا بد أن تجلس مع نفسك وتحاورها حواراً صريحاً، تسأل نفسك وتجيب بكل شفافية:

  • هل أنا موهوب؟
  • هل لديَّ شغف القراءة وخاصة قراءة الروايات؟
  • هل أملك خيالاً خصباً؟
  • هل أمتلك الحد الأدنى من القدرة على التعبير والصياغة اللغوية؟

فإن كانت الإجابات عن هذه الأسئلة هي نعم، فأنت مؤهلٌ لخوض التجربة.

كتابة رواية

البداية هي الخطوة الأصعب، وبعدها ستجد المراحل تلاحق بعضها بعضاً.. فإن سألتَ من أين أبدأ؟ ستجد في هذا المقال ما يفيدك، مع العلم أن الرواية عمل إبداعي لا يمكن أن تكتبه وفق خارطة طريقٍ مرسومة مسبقاً، وإنما لا بدّ أن تعطيها من روحك وشخصيتك. وما نقدّمه لك هنا هو إشارات لتعينك على الانطلاق.

حدّد الفكرة التي ستكتب روايتك عنها

عليك قبل ذلك أن تحدّد شغفك، فليس من المعقول أن تكون شغوفاً بقراءة الروايات الرومانسية، ثم تقرّر كتابة رواية تاريخية، أو أن تكون شغوفاً بروايات الخيال العلمي ثم تكتب روايةً واقعية.

إذاً قبل أن تحدّد الفكرة الخاصة بروايتك، عليك أن تحدد الصنف الروائي الذي ستكتب حوله، وبعد ذلك تحدد الفكرة فمثلاً: إن قررت أن تكتب في مجال الخيال العلمي، فبإمكانك أن تكتب حول إنسانٍ من زمنٍ قديم، دُفن في جليد المنطقة القطبية، ولكنه صحا إثر ذوبان الثلوج فعادت خلاياه للحياة، وتبني الكثير من الأحداث حول الفكرة، أو أن أحد الفراعنة عاد للحياة بطريقةٍ ما، إلى ما هنالك من أفكار تخدم هذا التوجّه الروائي.

فالفكرة هي محور الحكاية التي تشكّل مع عناصر أخرى أساس البناء الرّوائي.

تعرّف على عناصر البناء الروائي

تعدّ الحكاية أهم عناصر البناء الروائي، وتأتي العناصر الأخرى لتدور في فلكها. كالشخصيات والزمان والمكان والصراع والحبكة والنهاية واللغة. وإليك ما تحتاجه عنها.

ارسم شخصيات روايتك

ارسم شخصياتك عند كتابة رواية

لكل رواية شخصياتٌ محوريّة تدور حولها الأحداث، وأخرى ثانوية مكمّلة، فلابدّ من وجودها لاستكمال حدث أو لتوضيح فكرة.

أمّا رسم الشخصيات فلا يقتصر على البعد التكويني (الجسدي) لها؛ فلا يكفي أن تذكر أن بطل روايتك طويلُ القامة، عريض المنكبين، ذو عينين زرقاوين ولحيةٍ قصيرة، إلى ما هنالك من أوصاف شكلية. ولكن لا بدّ أن ترسم أبعادها الاجتماعية والنفسية والثقافية. هذا يسهّل عليك التعامل معها في أثناء السرد، فسلوكياتها وردود أفعالها سيتبع الأبعاد التي رسمتَها لها مسبقاً.

ما هو زمان الرواية؟

الزمن موجودٌ معنوي يدرَك من خلال الموجود الحسيّ، فتقدّم الأحداث وتطورها يعني تقدّم الزمن. وفي الرواية إضافةً إلى زمن وقوع الحدث الذي لا بدّ منه في معظم الروايات (عدا روايات الفانتازيا)، فهنالك أيضاً توقيت الحدث (ليلاً أو نهاراً، شتاء أم صيفاً.. إلخ) الذي يعبر عنه الرّوائي بطريقةٍ إبداعية غيرِ مباشرة (كالحديث عن الظلال القصيرة للأشياء للتعبير عن وقت الظهيرة، وارتداء البطل سترتَه السميكة للتعبير عن وقت الشتاء..إلى ما هنالك من تعبيرات عليك ابتكارها).

وكذلك لكل حدثٍ مدةٌ زمنية محدّدة، قد تطول أو تقصر، حسب الإسهاب أو الاختزال في السرد، فقد تتحدّث عن لحظاتٍ قليلة بعدّة صفحات، وقد تتحدّث عن شهورٍ بعدّة أسطر. هذا الأمر يتعلّق بك وبالحدث وتأثيره على القارئ.

ولا بدّ لك من ربط الأحداث ببعضها زمنياً، وأكثر التقنيات استخداماً في هذا السياق هي تقنية الاسترجاع (فلاش باك)، التي تربط زمن السرد بزمنٍ سابق مستخدماً أداةً حسيّة للربط، كرؤية شخصٍ ما يعيد للشخصية أحداثاً سابقة، أو سماع صوتٍ شبيهٍ بصوته وما إلى ذلك.

المكان في الرواية

للمكان في الرواية قيمةٌ كبيرة وهو مرتبطٌ بالزمان ارتباطاً وثيقاً، فأنت تذكر المطر الذي يهطل على العشب أو على الصحراء أو يقرع نوافذ البيوت، وتذكّر الصّباح مشرقاً على غرفة تجري فيها بعض الأحداث.

وقد يكون المكان مغلقاً أو مفتوحاً (غرفة – حديقة)، وقد يكون عاماً أو خاصاً (مطعم – منزل)، ومنها مرئيّ، ومنها ما لا يمكن رؤيته، فلا بدّ من تخيّله (الشاطئ والشارع والمدرسة – الجنّة والنار والمحطات الفضائية)، إلى ما هنالك من ثنائيات متقابلة في الأمكنة والتي يمكن أن يكون لها أثرها على الشخصيات والأحداث.

تخيّل الأحداث واسكبها على الورق

الحدث في الرواية هو ما تقوم به الشخصيّات في حدود الزمان والمكان، وبالتالي فأحداث الرواية بمجملها تشكّل الحكاية. ولا يشترط أن تتتابع الأحداث في الرواية بنفس الوتيرة، وإنّما تتصاعد وتيرتها حيناً وتهدأ حيناً آخر بشكلٍ يمنع الملل عن القارئ.

اخلق صراعاً

اخلق صراعاً أثناء كتابة الرواية

الصراع هو النقطة الأكثر تأثيراً في الرواية، ويكون بين قوتين، قد تكونان شخصين أو جيشين، وقد تكون إحداهما معنوية كصراع الشخص مع رغباته، أو مع ضميره، أو مع ظروفه.

انسج خيوط الحبكة

قد تضمّ الرّواية صراعاتٍ متعددة وأحداثاً كثيرة تحتاج إلى ترتيبٍ، لتصل للقارئ بأبهى حلّة، وهنا يأتي دورك كروائي، للعمل على هندسة روايتك بالشكل الذي لا يربك انسيابها فتصل إلى القارئ بكلّ سلاسة.

اللّغة هي حامل الرواية فلا تجعلها خارج اهتمامك

لا نقصد باللغة هنا أن تمتلك لغةً شاعرية وتشابيه مبدعة، ففي الرواية يمكنك أن تنجح باستخدام جملٍ بسيطة في الكتابة، لكن على ألّا تكون ركيكة، أما الشِّعرية والصّور البيانية فإن أتتك من تلقاء نفسها أثناء تدفق السرد فيا مرحباً بها، وإن لم تحضر فلا تتكلَّفها، فالمهم هو سلامة اللغة وقوّة التعبير وسلاسة الانتقال بين الجمل. ولا بأس بأن تلجأ لمدقّقٍ لغوي بعد انتهائك من روايتك، فهذا أفضل بكثير من إخراج روايتك بأخطائها، فالرواية الأولى هي التي ستقدّمك للجمهور.

ولا يفوتني أن أخبرك بأن لغة الرواية ستتراوح بين شكلين هما: السرد والحوار.

 

 

 

 

 

 

أما السرد فلك الخيار أن تقدّمه على لسان ساردٍ شاهدٍ أو غائب، أو على لسان إحدى الشخصيات التي ستتوّلى السّرد الذي سيكون بصيغة المتكلّم، وبالتالي ستكون وجهة نظر هذه الشخصية هي الموجّهة للرواية. ويلجأ بعض الروائيين إلى تعدد السّاردين حيث ينقلون دفة الكلام من ساردٍ لآخر/ إما من شخصية لأخرى أو من الشخصية الساردة إلى السارد الشاهد.

بينما الحوار الذي يجري بين الشخصيات، فيستخدم لأغراضٍ متعدّدة منها التّعريف بالشخصيات، أو نقل بعض الأحداث أو غير ذلك، ويمكن أن يكون الحوار بين المرء ونفسه في حوارٍ مسموعٍ مع الذات، أو بين المرء والطبيعة أو الحيوانات أو النباتات. هنا تبرز براعة الكاتب في توظيف الحوار لخدمة الفكرة فلا يكون مجرد حديثٍ لا طائل وراءه.

ابتكر نهايةً مدهشة

قراءة نهاية مذهلة لكتاب

النهايات العادية لا يبقى تأثيرها على القارئ طويلاً، لذا فكلّما كانت خاتمتك بعيدةً عن توقّعات القارئ، بقيت الرواية في وجدانه فترةً أطول، فاحرص على كتابة رواية ترافق القارئ فترةً طويلة.

وقد تكون نهايات الروايات عموماً مغلقة بحيث تصل فيها الحكاية إلى نهايتها التي يقررها الروائي، أو مفتوحةً يترك الكاتب فيها المجال مفتوحاً لخيال القارئ، ولكن يوجّهه لتخيُّل النهاية التي يريد، فالنهايات المفتوحة غالباً متوقّعة ولولا ذلك لما سمّيت نهاية.

اقرأ ما كتبته مراراً

بعد إنجاز مسوّدتك أعد قراءتها، وفي كل مرّة ستجدها بحاجةٍ لبعض التعديلات، اقرأها حتى تشعر بالرضا عنها، ثم أرسلها لناقدٍ تثق به ليزوّدك بملاحظاته.

الآن أعد قراءتها للمرة الأخيرة واضعاً الملاحظات نصب عينيك، وبعد هذا التعديل الأخير، يمكننا أن نقول لك: مباركةٌ روايتك الأولى، بإمكانك أن تبدأ رحلة البحث عن ناشرٍ يتولى طباعتها.

ولأفيدك أكثر، سأنقل لك تجارب من خاضوا التجربة قبلك في مقالٍ قادم.

اقرأ أيضاً: 7 أفكار رائعة ومميزة ستساعدك على استغلال عطلة الصيف بمتعة وفائدة

0

شاركنا رأيك حول "إن كنت تحلم بكتابة رواية فلم لا تكتب روايتك الأولى هذه العطلة بمساعدة نصائح الناقدة والشاعرة سمر تغلبي؟"