multidisciplinary-research
0

عندما بدأ فيروس كورونا بالظهور وجدنا أن العديد من فئات المجتمع قد بدأوا بتحليل الموقف طبقاً لدراستهم وعملهم، فخرج الأطباء لشرح أعراض المرض وطرق الوقاية منه، وخرج علماء الأحياء بالوصف الدقيق للفيروس من حيث شكله وسلالته وأسلوب تكيفه مع الجسم أثناء فترة الإصابة بالمرض، وخرج علماء الإقتصاد ليتحدثوا عن مدى تأثر اقتصاد العالم بالجائحة. فستجد أنه بعض الظواهر في حياتنا تحتاج لأكثر من علم واحد لدراستها دراسة كافية ووافية.

هذا التداخل في التخصصات العلمية أو مايسمي بـ (Interdisciplinarity) يوفر لنا فهم ودراسة أشمل للشيء عن طريق جمع علمين أو أكثر معاً في فرع واحد جديد والذي من حسن الحظ يمكننا كطلاب التخصص به والعمل تحت مظلته بعد الدراسة الجامعية. في هذا المقال سأسرد لك بعض التخصصات المزدوجة التي يمكن التخصص بها في الجامعة ووصف بسيط لكل منها.

علم الكيمياء الحيوية (Biochemistry)

هو فرع من العلوم ظهر كفرع مستقل في بداية القرن العشرين، يهتم بدراسة العمليات الكيميائية التي تحدث بداخل خلايا الكائنات الحية، فهو قائم على الجمع بين علم الكيمياء والأحياء في المعمل. تعتمد دراسة هذا التخصص على ملاحظة ما يحدث على مستوى الجزيئات والخلايا ففيه ستعرف الكثير عن مكونات الخلايا من بروتينات ودهون وكاربوهيدرات وغيرها، فهو يهتم بدراسة تلك الخلايا وطرق تواصلها مع بعضها البعض أثناء مكافحة الأمراض وأثناء التطور والنمو.

علم الفيزياء الحيوية (Biophysics)

هو فرع من العلوم يقوم بتطبيق نظريات الفيزياء على النظم الحيوية بأجسام الكائنات الحية لمحاولة فهم كيفية عملها، فهو يدرس مثلاً كيف تنتقل الإشارات العصبية عبر الخلايا، كيف تلتقط خلايا النبات ضوء الشمس وتستخدمه في النمو، كيف تحدث تغيرات في المعلومات الوراثية للخلايا السليمة بالجسم لتجعلها تتحول إلى خلايا سرطانية.

علم الجيوفيزياء (Geophysics)

هو فرع من علوم الأرض يقوم على دراسة سطح وباطن الأرض بالاستعانة بالقوانين والأساليب الفيزيائية في القياس. يتيح لنا علم الجيوفيزياء العديد من الفوائد منها استكشاف البترول والمعادن والغاز الطبيعي والماء تحت سطح الأرض، ورصد الزلازل، وحتى في الفضاء الخارجي حيث يمكننا من معرفة ما إذا كان هناك ماء تحت أسطح الكواكب وإذا كانت عذبة أو مالحة.

علم الفيزياء الفلكية (Astrophysics)

هو فرع من علوم الفضاء يقوم على جمع الفيزياء والفلك معاً، فهو يستخدم البيانات التي يجمعها علماء الفلك عن طريق التليسكوبات ويقارنها بالنظريات والقوانين الفيزيائية لمعرفة كيف يتطور الكون من حولنا؛ كيف ولماذا تحدث ولادة وموت للنجوم وكيف تنشأ الكواكب والمجرات والسدم وغيرها من الأحداث الكونية المدهشة.

علم المعلوماتية الحيوية (Bioinformatics)

هو فرع من العلوم يجمع بين علم الأحياء وعلوم الحاسب والرياضيات والهندسة والإحصاء لتحليل البيانات الحيوية اللازمة للبحث العلمي في الطب والعلوم المتصلة به. حقق لنا هذا العلم إفادة كبيرة في اكتشاف علاجات جديدة لأمراض صعبة كالسرطان عن طريق دراسة البيانات المتعلقة بالمعلومات الوراثية للمرض دراسة دقيقة ومحاولة الوصول إلى العلاج المناسب.

علم الهندسة الحيوية (Bioengineering)

هو فرع من العلوم يهتم بتطبيق مبادئ الهندسة في التصميم والتحليل على النظم الحيوية وتعديلها بهدف الاستفادة من خواصها الجديدة، فمن تطبيقاتها إجراء بعض التعديلات على نوع معين من البكتريا لجعلها تنتج مواد كيميائية مفيدة لنا كعلاج مثلاً، وتصميم أجهزة ذات تكنولوجية حديثة قادرة على تشخيص أنواع معينة من الأمراض، وتصميم أعضاء مطابقة للأعضاء الحيوية يمكن زراعتها بالجسم البشري لتقضي على قوائم انتظار المتبرعين بالأعضاء.

علم الأحياء الفلكية (Astrobiology)

هو علم يهتم بأصل ونشأة الحياة في الكون، فهو يجمع بين أكثر من فرع من العلوم: علم الفلك والأحياء والجيولوجيا والكيمياء والهندسة. إذا كنا نهتم بالبحث عن حياة في مكان آخر غير الأرض فيجب علينا أن نعرف أصل الحياة على كوكبنا فهو المثال الوحيد المتاح! كيف بدأت وكيف تطورت وفي أي بيئة يمكن أن تستمر، ثم نطبق تلك النماذج على الكواكب والعوالم المختلفة التي نكتشفها يومًا بعد يوم.

علم التكنولوجيا الحيوية (Biotechnology)

هو فرع من العلوم يجمع بين علم الأحياء والتكنولوجيا، حيث يستخدم التكنولوجيا لحل المشكلات الموجودة بالنظم الحيوية وابتكار منتجات وأساليب جديدة مفيدة في هذا النطاق، فمثلاً طرق الخبز وطرق التخمير وطرق صنع الجبن كل هذا نتاج للتكنولوجيا الحيوية حيث تم الاستعانة بمكونات حيوية كالخميرة مثلاً في حالة الخبز في صنع منتج مهم لنا نحن البشر. وهو غير مقتصر على ابتكار الجديد في مجال الطعام فقط ولكن أيضاً في مجال الأدوية والوقود والصناعات الكيميائية.

علم الهندسة العصبية (Nueral Engineering)

هو فرع من العلوم يقوم على استخدام التقنيات الهندسية في الدراسة والتحكم في كيفية عمل الجهاز العصبي المركزي والطرفي في جسم الكائن الحي. فهو يدرس كيفية عمل الخلايا العصبية وكيف تتواصل مع باقي الخلايا بصورة عالية الدقة. أحد تطبيقات هذا العلم هي محاولة صناعة أطراف صناعية أشبه بالطبيعية بحيث تكون قادرة على توصيل الإشارات العصبية من المخ للطرف الجديد ليساعد حامله على أداء مهامه اليومية بصورة أقرب للطبيعية.

0

شاركنا رأيك حول "في الدراسة الجامعية هل هو متاح التخصص في فرعين من العلوم بدلاً من فرع واحد؟"