أجرينا حوار مع الطالب المصري مروان وحيد الأول على الثانوية العامة وحدثنا عن رحلة كفاحه مع التوحد

2

رحلة عظيمة بدأت من عمر السنتين وحتى هذه اللحظة، قصة مُلهمة لكل طالب علم، وللأهل في دعم أطفالهم برغم العقبات وصعوبة توافر الإمكانيات إلا أن الإصرار على النجاح والإيمان بذكاء طفلهم، كانت له نتائج مثمرة، بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة المصرية تداولت المواقع خبرًا عن الطلبة الأوائل في قسمي العلمي والأدبي للتعليم بالدمج، وحصل الطالب مروان وحيد بالقسم العلمي شعبة الرياضيات على مجموع 405.5 من مواليد محافظة الشرقية، قرية مشتول السوق وبهذا يكون في المركز الأول على الثانوية العامة بمصر لشعبة علمي رياضة.

تحدثنا مع أسرة مروان للتعرف على هذا الإنجاز، وكيف تخطوا صعوبات التوحد للوصول لهذه النتيجة المبهرة، سألنا والده كيف تلقيت خبر تفوق مروان وحصوله على المركز الأول، رد قائلًا: “الحمد لله مروان طول عمره متفوق في كل مراحل الدراسة وكنت عارف إنه هيكون حاجة كبيرة”، أما مروان: “كنت واثق من تعبي وفرحان بالنتيجة”.

اقرأ أيضاً: رغم التوحد … أوائل في الثانوية العامة في مصر

بداية الرحلة

بدأ والد مروان بسرد قصة الكفاح وكيفية اكتشاف وتشخيص التوحد، أردف قائلًا: “مروان كان بيسمع كويس لكن مش بيتكلم، واكتشفنا بالصدفة إنه لما يقعد على كمبيوتر أخوه الكبير كأنه شخص محترف ويفتح ويقفل ويدور عاللعب وهو سنتين بس، تفاجأنا وخدناه للدكتور واللي ساعتها بعد عدة فحوصات قالنا إن الولد مصاب بالتوحد، ومن وقتها ونا قلت عمري ما هسيبه وهفضل جنبه”.

وبدأت رحلة جلسات التخاطب وبالفعل تفاعل مروان من الجلسة الثانية وبدأ بتكرار الكلام مع الأخصائي، وبدأنا بالتوازي مع المركز في تدريبه على الكلام، وعرض والد مروان حالته على العديد من الأخصائيين وجلسات تعديل السلوك، بعضهم شجعه وقال: “ابنك هيطلع أينشتاين المصري”، بينما قالت له طبيبة أخرى: “ابنك لو اتعلم الكلام وخلص دبلوم يبقى إنجاز” وحينها قرر والده أن يتحدى نفسه مهما احتاج الأمر لتعليم مروان، وبسؤال طبيبه المتابع لحالته عن كيفية دخوله للمدرسة مع حالته، نصحه الطبيب بدخول مدرسة أميرية -حكومية- للتفاعل بشكل طبيعي مع مجتمعه.

المدرسة وزملاء الفصل وتعامل المدرسين

تابع والد مروان: “أول أيام المدرسة كانت عذاب، طول عمره عايش مع بابا وماما وفجأه في عالم غريب وناس مختلفة، مروان كان خايف وبيدخل في نوبات بكاء وانهيار، شعر بالتوهان كأني حطيته في كوكب ميعرفش أي حاجه عنه، لكن كنت بطمنه والمدرسين كانوا متفهمين حالته وطمنوه”.

وعندما سألناه حول تعرض مروان للتنمر في المدرسة: “لا بالعكس كان الأطفال كلهم صغيرين ومش فاهمين عن المرض، كانوا بيتعاملوا معاه بحذر وبالعكس ده كان مريح مروان لأن مريض التوحد بيحب ينغلق على دايرته الخاصة، لكن مدرسينه بيحبوه ودعموه طول سنين دراسته، وعمر ما حد زعقله أو ضربه فالمدرسة”.

دعم الأهل والتعلم في المنزل بالتوازي مع المدرسة

تابع والد مروان: “بالرغم من ظروف شغلي، كنت بستنى كل يوم بعد المدرسة اقعد افكر ازاي أذاكرله دروس النهارده، علشان أقدر ابسطله المعلومة بالشكل المناسب ليه، لأن مروان زي أي طفل توحد بيحتاج طرق معينة لتوصيل المعلومات، لكن كانت المدرسة مهمة علشان نحقق دمجه مع زمايله والمدرسين وخروجه للعالم الخارجي”، وأضاف: ” هو كان ذكي جدًا، مع الصبر والحب واني أتحمل أي تصرف معاه، بدأ يتفوق ومجرد عرض المعلومة عليه كانت بتثبت”.

أسلوب المذاكرة وضغوط الامتحانات

الاهتمام بالكيف وليس الكم، قائلًا: “مفيش وقت محدد للمذاكرة، المهم استوعب المعلومة كويس، وبقفل الكتاب وبكمل يومي وألعب الجيمز اللي بحبها”، وعقب والده: “انا مضغطتش عليه ابدًا في المذاكرة بالعكس مجرد ما يقول خلاص خلصت بكون عارف إنه خلاص فعلًا مش محتاج وقت زيادة علشان يذاكر، ويمكن ده من أسباب نجاحه و زوّد ثقته في نفسه وقدراته إننا كنا دايمًا واثقين فيه”.

وعن كيفية تعامل الأسرة مع ضغوط وتوتر الامتحانات: “احنا كنا بنحاول نوفرله الدعم الكامل، ولتعلقه الشديد بأخوه الأكبر، اضطر يقدم استقالته من عمله بأحد دول الخليج علشان يكون جنب مروان ويذاكر معاه الاقتصاد والإحصاء وباقي المواد، كلنا عارفين قيمة مروان وكنا متنبئين ليه بنجاح مبهر”.

هوايات وطموحات

وعن هوايات مروان بجانب الدراسة فهو عاشق للإلكترونيات، والألعاب، أي لعبة جديدة بمثابة تحدي بالنسبة له حتى يحقق فيها أعلى النتائج، أي وقت غير المذاكرة فهو يستغلها في التفاعل مع الكمبيوتر والتابلت.

سألنا عن حلم مروان وهدفه بعد الثانوية العامة: يحلم بدخول كلية الهندسة فهو عاشق للأرقام ومتفوق في الرياضيات، والهندسة حلم الطفولة بالنسبة له ، وأضاف والده: “مروان حاسس بنفسه وعنده ثقة رهيبة بقدراته، عارف إنه مميز ومتفوق وده علشان كنا دايمًا بنشجعه”.

نصائح للأهل في التعامل مع أطفالهم ملائكة التوحد

طلبنا من والد مروان بعض النصائح للأهل، عن كيفية اكتشاف الأمر، وكيفية التعامل معه، نصح الأهل بمراقبة تصرفات الطفل إذا كان يميل للتكرار النمطي، أو هز نفسه بشكل متواصل، النظر للمروحة وقت كبير، وفي حالة التشخيص : ” الحنية والحب هما الأساس، عدم استعمال العنف معاه حتى لو أخطأ ومهما كانت تصرفاته، الطفل التوحدي أي حاجه تزعله، لو شاف عنف من الأب أو الأم كل تعبنا في الجلسات والعلاج بيروح ونرجع لنقطة الصفر تاني، هو عايش في عالم افتراضي، عالم لوحده عايش فيه واحنا بنحاول نشده للعالم بتاعنا، هو طفل طبيعي جدا لكن عايز رعاية زيادة وأحسن من الطفل العادي كمان”، وأضاف “مروان بدأ يتفاعل معانا أكتر من زمان ومع أخواته واتعلق بيهم جدًا، وحتى في الفصل لو المدرس حاول ينهر أحد الطلبة، مروان بيرفض تعرض زمايله لأي نوع من العنف”، ومازلنا متابعين مع متخصصين علشان يفضل يتطور اجتماعيًا ويكوّن صداقات بسهولة”.

المستقبل والجامعة

الدعم والمساندة أساس كل نجاح باهر، ونموذج مروان أكبر دليل على أن الجهد المبذول لابد أن يكلل بالنجاح، ليس لمروان فحسب، ولكن لأفراد اسرته الذين كانوا بمثابة جنود من خلفه يدفعونه بكل حب وإيمان وثقه في قدراته، في النهاية طالب والد مروان بتبنيه من أحد الجامعات الكبرى نظرًا لتفوقه المبهر، وبالرغم من قصة كفاحه، إلا أنه لم يُعرض عليه أي منحة دراسية حتى الآن، مع مراعاة ظروفه الصحية، حيث أنه لا يستطيع ركوب المواصلات بمفرده ويحتاج إلى مرافق، وضوضاء المواصلات تمثل تحديًا كبيرًا، فهل يستطيع مروان تكملة رحلته في جامعة مرموقة أو تتبناه أحد المؤسسات المهتمة بالتعليم وتوفر له كافة السبل وتطويع الظروف لتناسبه وتوفر له المناخ الملائم لإبراز مواهبه؟

2

شاركنا رأيك حول "أجرينا حوار مع الطالب المصري مروان وحيد الأول على الثانوية العامة وحدثنا عن رحلة كفاحه مع التوحد"

أضف تعليقًا