هل تنظيم الوقت مهم إلى هذا الحد أثناء المذاكرة؟

3

(المذاكرة)، ذلك الشبح الذي قد يصيب البعض بالضيق عند تذكره، ربما لشعور البعض منا بعدم وجود الوقت الكافي لإتمام جميع المهام بنجاح، ولكن من خلال هذا المقال، سنقول وداعًا لكل ما قد يصيبنا من الشعور بالقلق والضيق عند البدء بالتخطيط للمذاكرة من خلال مراعاة عامل أساسي للإنجاز، ألا وهو (الوقت).

انتبه لحظة من فضلك، لن أذكر لك الحديث الذي اعتدت سماعه أو قراءته عن تنظيم الوقت وأهميته وما إلى ذلك، بل قصدت في هذا المقال أن أسلط الضوء على أهمية إدارة وتنظيم الوقت للخروج بمذاكرة فعّالة ومُثمرة، فهل تظن أن تنظيم الوقت يلعب دورًا فعالًا في القيام بالمهام المختلفة بما فيها المذاكرة، أم لا؟ هل ترى أن التخطيط الفعال هو السبب الرئيسي في التفوق والتميز؟

سأدعك تتعرف على ذلك بنفسك وتحدد هل فعلًا لتنظيم الوقت أهمية فعالة في إنجاز المذاكرة أم لا، من خلال طرح بعض الأسئلة الآن، فرجاءً كن صريحًا مع نفسك قدر الإمكان في الجواب..

  • كم ساعة تقضيها في النوم يوميًا؟
  • كم تقضي من الوقت للأكل والتسلية ومشاهدة التلفاز وممارسة بعض الأنشطة الرياضية وغيرها؟
  • كم تقضي من الوقت في المدرسة أو الجامعة؟
  • كم من الساعات التي تقضيها في تصفح هاتفك الخلوي لمواقع التواصل الاجتماعي والمحادثات الهاتفية وغيرها؟

هل أدهشتك الأجوبة؟! هل تهدر الكثير من الوقت في سبيل القيام ببعض الأنشطة والمهام أكثر مما ترغب؟ هل يمكنك تغيير هذا النمط؟ هل أدركت كم تفقد يوميًا من الوقت في سبيل تعمد الهروب من المذاكرة أو بسبب أنك تدع الأمور هي الدافع التي يتحكم فيك ويحركك؟

كلٌّ منا يمتلك 24 ساعة فقط في يومه، قد يظن البعض أن هذا العدد من الساعات ضئيل جدًا مقارنةً بما يقوم خلال اليوم دون ترتيب وتنظيم واضح، وهناك البعض ممن يستطيع تنفيذ جميع مهامه وأخذ أقساط من الراحة على مدار اليوم بسلاسة.

فيا تُرى ما الذي يميز النمط الأول عن الآخر؟ هل يتمتع الأول بقدرات خارقة أو ذكاء وعبقرية أكثر من غيره؟ أم أن لإدارة الوقت دور أساسي في تحقيق الأهداف؟

دراسة بلا جدوى!

من المؤكد أن التعامل مع التعلم والدراسة هو رغبة وهدف لجميع الطلاب، ولكن للأسف نجد البعض منهم يعاني صعوبات الدراسة بالرغم من الإعداد والتجهيز الجيد للاختبارات، فيتردد على لسان بعضهم عبارة: “درست كثيرًا ولكن لم أعرف سبب فشل مجهودي في تحقيق النتائج المرجوة”. وفي المقابل نجد فريقًا آخر من الطلاب يتناول أمر دراسته بجدية وحماس ويظهر ذلك في نتائج الاختبارات.

لماذا يحدث هذا؟ كيف يختلف الطلاب الناجحين عن هؤلاء الذين يعانون من صعوبة؟

بالطبع لا يمكن إنكار وجود فروق فردية بين الطلاب من حيث التحصيل والقدرة على المذاكرة بفاعلية، ولكن العامل الهام والأساسي الذي يتحكم في طبيعة العلاقة بين الطالب والتحصيل هو إدارة الوقت بلا شك.

في حقيقة الأمر، إذا تأملت الموضوع ستجد أنه لا مفر من تخطيط وقتك وتطويع مذاكرتك بمرونة في يومك؛ فلا يُشترط أن تمسك بورقة وقلم وتقوم بتخطيط كل كبيرة وصغيرة “بالرغم من أنها الطريقة الأفضل”، ولكن يمكنك تخطيط وقتك بذهنك وتطبيق المهام. فالثمرة في هذا الأمر تهدف إلى الوصول للأهداف من خلال تنظيم الوقت.

التصريح بالأهداف يدفعك تلقائيًا للتخطيط

إذا تأملت قليلًا قائمة أهدافك وصرحت بها علنًا أمام نفسك وفي دفترك، وفكرت قليلًا في أهم العوامل المساعدة على تحقيق الأهداف المرجوة، ستجد أهمها إدارة وتخطيط الوقت.

تخيل مستواك المهني أو التعليمي بعد عدة سنوات من الآن في حالة تنظيم وإدارة الوقت بجدية، وتخيل العكس!

وبالطبع لم نقصد أبدًا بتنظيم المذاكرة وإدارة الوقت أن تقضي ساعات طويلة منكبًا على كتابك، بل يجب أن يتسم تنظيمك بالمرونة والترفيه وقوائم الاستراحة والمكافأة التي تحمسك وتدفعك للاستمرارية نحو المضي قُدُمًا في سبيل تحقيق الأهداف.

“الكم vs الكيف”

برأيك، أيهما يمثل الورقة الرابحة؟ قبل أن تتسرع بالرد فكّر لثوان.

فالهدف من تنظيم وإدارة الوقت يكمن في الوصول إلى نتيجة واحدة ألا وهي النجاح في إحراز هدفٍ ما. ونتيجة لعددٍ من الأبحاث والدراسات البشرية، أُثبتَ أن الأشخاص الأكثر فاعليةً في تحقيق وإنجاز الأهداف ينقسمون إلى نوعين:

  • النوع الأول: لا يتمكن من تخطيط الأهداف إلا من خلال الإمساك بورقة وقلم أو التخطيط المكتوب بأي طريقة وتحديد الوقت لإنجاز وإنهاء كل مهمة.
  • والنوع الآخر: يفضل التنظيم والتخطيط بشكل عفوي بذاكرته دون الحاجة إلى التخطيط المكتوب وعمل الجداول.

كلا الطريقتين ناجحة، فلا يمكن أن نجزم أن الطريقة الأولى أفضل أو الثانية. ولذلك وجب التوضيح بأنه لم يكن الهدف من التخطيط هو الطريقة التي يتبعها الأفراد لتنظيم وإدارة الوقت “الكيف”، وإنما الهدف الرئيسي المنشود هو تحقيق الإنجازات والأهداف المرجوة بنجاح “الكم”.

فإذا استطاع الفرد تحقيق الأهداف عن طريق التخطيط والجداول المكتوبة فهذا يُعد عملًا رائعًا، وإذا لم يستطع الفرد القيام بذلك ويقوم بالتخطيط العفوي التلقائي ويستطيع تحقيق الأهداف بنجاح فهذا أيضًا يُعد أمرًا ممتازًا.

وخلاصة القول، نود توضيح فكرة أساسية من هذا المقال وهي “لا يهم كيفية التخطيط للوقت، فالأهم هو الثمرة الناتجة عن هذا التخطيط”.

أنر مصباح التخطيط، وابدأ من الآن

بعد أن تفكرت قليلًا، ألم يأن الأوان للتفكير بشكل جدي لإدارة وقتك والتخطيط للمذاكرة؟

تذكر العواقب والنتائج، حدد أهدافك، وانظر أمامك.. وانهض حالًا وابدأ بإنارة مصباح عقلك للتخطيط بشكل فعال للمذاكرة، ستتعثر قليلًا، ولكن لا بأس، جرب مرة أخرى وأخرى حتى تصل؛ فلم ولن ينجح الفرد من المحاولة الأولى، بل عليه أن يجرب مرارًا وتكرارًا.

وختامًا، تذكر أن تحسين إدارة الوقت يعني تحسين إدارة حياتنا. وبعبارة أخرى، الوقت هو أهم مورد لدينا، وإذا لم تتمكن من التعامل معه، فلا يمكنك أن تكون فعالًا.

مهما كان هدفك، سواء كان ذلك للدراسة بشكل أفضل للبقاء على قدم المساواة مع الامتحانات، أو لتعلم لغة أو مهارة للاستعداد لرحلة العمل الهامة… فلدينا دائما 24 ساعة متاحة، وعلينا أن نتمتع بالقدرة على تحسينها.

فإن لم يكن للوقت أهمية عظمى لإدارة الحياة بشكل عام، لما كان هناك ملايين الدورات والتطبيقات والأنشطة التي تحيطك يوميًا للانجذاب نحوها في سبيل تحقيق النجاح والتميز.

اقرأ أيضًا: كيف تذاكر بطريقة فعالة بدون إضاعة للوقت؟!

3

شاركنا رأيك حول "هل تنظيم الوقت مهم إلى هذا الحد أثناء المذاكرة؟"