0

إن مفهوم الفروق الفردية عند الأطفال بشكلٍ خاص والناس بشكلٍ عام يشير إلى إحدى أشكال الاختلاف بين الأفراد؛ سواءً أكان الاختلاف في الشكل، أو الجسم، أو الطول، أو الوزن، أو المهارات والقدرات العقلية، أنواع الذكاء أو أي شيءٍ آخر يتعلق بالمهارات الشخصية، فلا يوجد شخصان متشابهان في جميع استجاباتهم أو ردود أفعالهم تجاه موقفٍ معين؛ لذا فالفروق الفردية هي الصفات التي تميز ردود أفعال الأفراد عن بعضهم؛ وهي التي تعطي تميّزاً للصفات نفسها، فليس من الطبيعي أن يكون جميع الأشخاص على نفس مستوى الذكاء أو بنفس درجة المرونة والاستجابة للأفعال من حولهم، بل لا بد أن تختلف استجابات الأفراد تجاه المواقف كما تختلف شخصياتهم وسماتهم.

كما أنه من المتعارف عليه أن الفروق الفردية بين الأشخاص ليست شيئاً ماديّاً أو محسوساً، وإنما هي فروقٌ ملحوظة بين الأفراد، وتحدّدها ردود الأفعال تجاه المواقف المختلفة، كما تختلف الفروق الفردية لدى الشخص نفسه، فمن الممكن أن تجد طالباً متفوقاً دراسياً لكنه ليس ناجحاً اجتماعياً، ومن الممكن أن تجد طالباً آخر متأخراً في الجانب الدراسي، لكن لديه ذكاءٌ اجتماعي ومرونة في التعامل مع من حوله؛ لذا فليس شرطاً وجود صفة مميزة لدى الطالب تجعل كل سمات شخصيته مميزة أو كونه ذكياً في مجالٍ ما أن يكون لديه كل أنواع الذكاء، فالفروق الفردية تتصف بالتنوّع من فردٍ للآخر، فكل فردٍ يمتلك فروقاً معينة بدرجاتٍ غير متساوية، وهذا ما يجعل الشخص مميزاً في جانبٍ أكثر من غيره.

عند التحدث عن الفروق الفردية بين الطلاب، لا بد أن نستعين بما ذكره علماء النفس في هذا الجانب؛ علماً بأن الأخصائيين النفسيين أكّدوا على وجود أنواع مختلفة من الذكاء يتفاوت وجودها من شخص للآخر

أنواع الذكاء لدى الأطفال والبشر عموماً

الذكاء الشخصي

أنواع الذكاء عند الأطفال : الذكاء الشخصي

إن الذكاء الشخصي يقيس مدى قدرة الطالب على معرفته بنفسه وإدراكه لنقاط قوته ونقاط ضعفه، ومعرفة إمكانياته ومهاراته والأشياء التي يتميّز بها، وهذا النوع من الذكاء يستطيع الوالدان ملاحظته في أبنائهما أو المُعلم في طلابه، لكنّ الطفل لا يستطيع إدراك مميزاته وعيوبه في وقتٍ مبكر؛ فهذا النوع من الذكاء يلاحظه الفرد في نفسه مع زيادة الوعي بذاته الذي يأتي من كثرة التجارب الحياتية والمرور بخبراتٍ كثيرة.

وعند معرفة الآباء لهذه الجوانب في شخصية طفلهم وأنواع الذكاء التي يمتلكها، يستطيعون استغلال هذه المعرفة لتطوير شخصيته؛ فبعد أن يتعرفوا على نقاط قوته، يمكنهم العمل عليها أكثر من أجل تقويتها، وكذلك بعد تعرفهم على نقاط ضعفه، يمكنهم تحسينها أو علاجها من وقتٍ مبكر، وهذا ما يسمّى بالتربية الإيجابية.

الذكاء الاجتماعي

أنواع الذكاء عند الأطفال: الذكاء الاجتماعي

هذا النوع من الذكاء يشير إلى فهم الفرد لمشاعر الآخرين وسرعة بديهته وحُسن تصرفه في مختلف المواقف، وبالتالي قدرته على سرعة الاختلاط والاندماج مع من حوله دون وجود صعوبة في ذلك، كما يتسم الأطفال الذين يتميزون بالذكاء الاجتماعي، بأنهم يجدون سهولةً في كسب الأصدقاء وتكوين العلاقات الاجتماعية بدون صعوبة أو تعقيد، كما أنهم يجدوا المتعة في تكوين صداقات جديدة والتعامل مع أنواع مختلفة من الناس، وهذا النوع من الطلبة يتميّز بأنه شخصٌ قيادي، لديه روح المبادرة والقيادة في كثيرٍ من المواقف.

وعلى المُعلم داخل الفصل الدراسي التعرف على الطلبة الذين يتسمون بالذكاء الاجتماعي؛ لأن هذا سيساعد كثيراً على محاولة دمج باقي الطلبة الانطوائيين مع زملائهم؛ من خلال تكوين مجموعاتٍ، والدخول في مسابقاتٍ تحفيزية؛ فبهذا الشكل لن يجد الطالب المنطوي صعوبةً في التواصل مع زملائه، وكذلك يمكن للطالب الاجتماعي استغلال مهاراته في إفادة زملائه.

الذكاء اللغوي

أنواع الذكاء عند الأطفال : الذكاء اللغوي

أحياناً ما نجد طلاب في مرحلة الإعدادية وحتى الثانوية يعانون من أخطاء إملائية كثيرة في كتابتهم، أو لديهم مشكلة في دراسة اللغة الثانية ومذاكرتها، وقد نلاحظ استمرار شكواهم من ذلك طوال الوقت، ويرجع ذلك إلى قدرات الذكاء اللغوي لديهم؛ فهذا النوع من الذكاء يُميّز الفرد بقدرةٍ عالية على فهم ودراسة اللغات، ووجود متعةٍ ومرونة في دراستها والتعرّف عليها، كما يمتلك الطلّاب الذين يمتلكون هذا النوع من الذكاء قدرةً عاليةً وملحوظةً في تكوين الجُمل وكتابتها، والتعبير عما يريدونه كتابياً وبشكل واضح، كما يكون لديهم لباقة في التحدث وسرعة بديهة في استنتاج معاني الكلمات وشغف للتعرف على المزيد من المفردات.

وهذا النوع من الطلاب إذا أدرك ذكاءه في وقتٍ مبكر وعمل على تنميته؛ يمكنه أن يُبرز تميّزه فيما بعد في مجالاتٍ معينة كالصحافة والترجمة والتدريس والتدقيق اللغوي والكتابة بأنواعها.

وكلما اكتشف الطالب قدراته اللغوية مبكراً، كان ذلك أفضل لتطويرها؛ فيمكنه التدرّب على كتابة مواضيع تعبيرية عن أفكار مختلفة، أو كتابة مقالات وقصص قصيرة من نسج خياله، أو محاولة تركيب جُملٍ لغويةٍ صحيحة بلغاتٍ مختلفة عن لغته الأم.

الذكاء الجسمي الحركي

أنواع الذكاء عند الأطفال :الذكاء الجسمي الحركي

يظهر هذا النوع من الذكاء واضحاً لدى الأطفال المتميزين في ممارسة الألعاب الرياضية، حيث تجدهم أكثر قدرةً من ذويهم على ممارسة الحركات بمرونةٍ وخفة، ولديهم توازنٌ حركي ومرونةٌ في الانتقال من مكانٍ لآخر؛ لذا يكونون أكثر تميزاً وظهوراً من غيرهم في كثيرٍ من الألعاب الرياضية وسرعان ما يحققون النجاح بها، ويمكن للوالدين تنمية هذا النوع من الذكاء لدى أبنائهم، من خلال منحهم الفرصة لممارسة أنشطة مختلفة من الرياضة، والقيام بالأنشطة اليدوية التي تجعل أعصاب جسدهم أكثر مرونةً، وتوفير أعمال الفك والتركيب لهم، وكذلك الاهتمام بصحتهم الجسدية وبناء جسمهم بشكلٍ صحيّ وسليم.

ونجد أن الأطفال عندما يساعدهم آباؤهم على تنمية هذا النوع من أنواع الذكاء، يصبحون بارعين في أن يكونوا أشخاصاً رياضيين فيما بعد، كلاعبي كرة القدم وكرة السلة وغيرها، لذا فالاهتمام بتنمية المهارات الحركية للطفل من الصغر يُسهّل عليه كثيراً فيما بعد ويجعله متميزاً بين أقرانه.

الذكاء المنطقي الرياضي

أنواع الذكاء عن الأطفال : الذكاء المنطقي الرياضي

نجد هذا النوع من الذكاء ظاهراً بوضوح عند أولئك الطلبة البارعين في مادة الرياضيات ومادة العلوم والمواد المتعلقة باستخدام الرموز والأعداد المجرّدة، حيث يمكنهم استخدام الأرقام بسهولة، ونجدهم يعتمدون على لغة الأرقام كثيراً في حديثهم، ويتميزون بتفكيرهم المنطقي العقلاني، حيث يكون تفكيرهم في المشكلات من حولهم مبنياً على أساسٍ منطقي مُرتبٍ وغير مقصود، وبالطبع لا يلاحظ الطفل وجود هذا النوع من أنواع الذكاء لديه، بل يلاحظه المقربون منه كالوالدين والمُعلمين؛ لذا فمن دورهم دعم هذه القدرات الفردية لدى الطفل وتحفيزها حتى يستطيع تطويرها والاستفادة منها.

ويمكن للمُعلم تشجيع طلابه على تنمية الذكاء الرياضي من خلال تدريبهم على القيام بالعمليات الحسابية والرياضية كثيراً، وحلّ الألغاز وطرح أسئلةٍ رياضية والتشجيع على الاستنتاج والتفكير دون قلقٍ من النتيجة، كذلك يمكن للآباء تحسين مهارات أبنائهم الرياضية من خلال توفير الألعاب التي تعتمد على قدرات التفكير الرياضي المنطقي لهم بالمنزل وتشجيعهم على حلها.

الذكاء البصري المكاني

أنواع الذكاء عند الاطفال : الذكاء البصري

يستطيع الأشخاص الذين يمتلكون هذا النوع من الذكاء تنسيق الألوان بجدارة، وتنظيم الأشياء من حولهم بشكلٍ مختلفٍ وملفتٍ للانتباه، فيكون لديهم إدراك بصري عالٍ للأماكن والزوايا من حولهم مما يجعلهم على إدراك بالمساحات وتنسيق الألوان وتصميم زوايا ممتعة للعين، ويمكن أن يتفوق أصحاب هذا النوع من الذكاء في مجال التصوير بشكلٍ كبير، حيث أن قدرتهم الفطرية على تحديد الزوايا السليمة للأماكن والأشياء من حولهم تفوق الآخرين، كما يتميزون في الهندسة المعمارية وهندسة الديكور وتصميم الأزياء ومجالات أخرى تتعلق بالإدراك البصري للأماكن والأشياء من حولنا.

يمكن للآباء العمل على تنمية مهارات الطفل تجاه هذا النوع من الذكاء منذ الصغر؛ من خلال توفير ألعاب الفك والتركيب والمكعبات التي تساعده على تكوين أشكالٍ هندسية مختلفة، وتشجيعه على التقاط الصور للمناظر الجميلة من حوله، وكذلك تشجيعه على الرسم وتفريغ طاقاته الإبداعية ورسمها وتلوينها.

إنّ إدراك نوع الذكاء الذي يمتلكه طفلك وتطويره منذ الصغر؛ يوفر عليه وقتاً ومجهوداً كبيرين مستقبلاً، فيجعله أكثر تحديداً لشغفه وأكثر معرفةً لنقاط قوته ومميزاته، ما يجعله متفوقاً ومميزاً عن غيره بعد ذلك؛ لذا فلا تستهن أبداً باستكشاف مواهب وقدرات طفلك وتطويرها وتشجيعه على تنميتها قدر الإمكان.

اقرأ أيضاً: تعليم الأخلاق للأطفال.. هل نظلم أبناءنا عند تعليمهم عدم الغش والأمانة واحترام الآخر؟

0

شاركنا رأيك حول "لا يقتصر الأمر على الحساب.. إليك أنواع الذكاء عند الأطفال وكيف تتعامل معها"