0

بمجرد ما انتهي من قراءة قصة ابني المفضلة له -بالرغم من أنه لا يفهم معانيها بعد- فإنه يظل يطلب قراءتها من جديد للمرة الرابعة بدون توقف! ربما مررت أنت بذلك أيضاً مع أطفالك عندما يطلبون مشاهدة ذلك الفيلم عشرات وعشرات المرات، ربما أنت أيضاً كان لك في سن طفولتك محتوى مفضل لك تحفظ تفاصيله الدقيقة عن ظهر قلب.

معظم الأطفال يحبون مشاهدة الكارتون أو الفيلم مرة بعد مرة بدون ملل، والمثير في الأمر أنه يبدو عليهم التركيز الشديد كما لو أنها أول مرة حتى لو كانوا يحفظون كل جملة به، حتى أنهم يضحكون على المواقف المضحكة قبل حدوثها! سنتعرف معاً في هذا المقال عن أسباب هذا السلوك وأبعاده المختلفة.

هم لا يستوعبون جيداً ما يشاهدونه من أول مرة

الأطفال تحب التكرار فهو من أكثر الوسائل فعالية بالنسبة لهم لتعلم مهارة جديدة أو اكتساب كلمات ومعاني جديدة، ففي دراسة أُجريت في جامعة بريطانية قام العلماء بتقسيم عدد من الأطفال إلى مجموعتين، مجموعة قرأت كتاباً يحتوي على كلمات جديدة أكثر من مرة، ومجموعة قرأت أكثر من كتاب مختلف، في نهاية الدراسة تم اختبار الأطفال في المجموعتين وكان الأطفال أصحاب المجموعة الأولى هم أكثر من تمكن من تذكر واستيعاب الكلمات الجديدة.

بالرغم من أن أفلام الأطفال تكون سرعة الأحداث بها بطيئة عن الأفلام العادية لتناسب قدرة استيعابهم المحدودة، إلا أن العديد من الأشياء تحدث أمامهم على الشاشة وذلك يجعلهم يفقدون تركيزهم بين الحين والآخر، ولذلك عندما يشاهدون الفيلم مرة أخرى يكون هناك تفاصيل يدركونها للمرة الأولى غابت عنهم عندما شاهدوه قبل ذلك.

التكرار يجعلهم يشعرون بالأمان

يوم الطفل مليء بالتحديات والأحداث الجديدة عليهم التي تجعل البيئة المحيطة بهم دائماً تحمل مفاجآت. التكرار الذي يشعرنا نحن الكبار بالملل، يجعل الأطفال يشعرون بأن العالم من حولهم في هذه اللحظة يمكن التنبؤ بما سيحدث فيه وذلك يجعلهم مطمئنين ويمنحهم الشعور بالأمان والثقة في توقعاتهم. حتى نحن الكبار نحب أن يكون توقعاتنا صحيحة وفي محلها ويعطينا ذلك الإحساس بالثقة.

التكرار يطور من مهارة التفكير المنطقي لديهم

التفكير المنطقي هو العلاقة التي تربط أكثر من شيء معاً، فهي تتضمن تلقي المعلومات وعقد المقارنات بينها والحصول على استنتاجات، واكتساب هذه المهارة يساهم في التطور الذهني للأطفال بشكل كبير، فمشاهدتهم للفيلم أو استماعهم للقصة مرة بعد مرة يجعلهم يدركون علاقة السبب والنتيجة ببعض ويربطوا الأحداث مع بعضها في أذهانهم، ثم يحاولون تطبيقها في الحياة الواقعية فلذلك من المهم جداً اختيار المحتوى المناسب لهم لأنه سينعكس بشكل كبير على سلوكهم.

كيف تتعامل كأب أو أم مع هذا السلوك؟

لكي نكون واقعيين، فإن مشاهدة نفس الشيء العديد والعديد من المرات قد يكون ممل لنا بل قد يكون مزعج في بعض الأحيان! ولكن يمكننا أن نتأقلم عليه ونطوره من أجل أن يكون شيقاً لنا ولهم، فإليك بعض النصائح من أجل الوصول إلى ذلك:

  • تفاعل مع طفلك أثناء مشاهدة الفيلم فاسأله مثلًا لم تشعر هذه السمكة بالحزن؟ ما اسمها؟ ماذا تتوقع سيحدث حالياً؟ أثبتت دراسة أن مشاهدة الطفل للتلفزيون مع أبويه أو أحدهم يجعلهم يتعلمون من المحتوى أكثر وأسرع مما لو كانوا يشاهدونه وحدهم، فوجودك دائماً مهم.
  • عندما تقوم بقراءة قصه له حاول أن تغير من نبرة صوتك وتجعل لكل شخصية نبرة معينة وتعبيرات وجه مختلفة، بذلك تجذب انتباهه وتجعله متفاعل هو الآخر، اجعله وقتاً ممتعاً له ولك أنت أيضاً.
  • إذا شعرت أن هذا الفيلم قد شاهده طفلك بالفعل مئات المرات ولا تستطيع تحمل مشاهدته مرة ثانية، فببساطة حاول أن تجذبه لمحتوى آخر سواء كان فيلماً أو قصة أو كارتوناً فالأطفال سريعاً ما يجدون أشياء جديدة يحبون الارتباط بها.

تذكر أن تضع حدوداً لمشاهدة أطفالك للتلفزيون

معظم الأطفال اليوم يصبحون خبراء في استخدام التلفزيون والهاتف المحمول والأجهزة اللوحية قبل أن يتعلمون ركوب الدراجة! التكنولوجيا لها دور كبير جداً في تطوير مهارات الأطفال بطرق قد نكون أسرع من الطرق التقليدية، ولكن الاستخدام المسرف لها ينتج عنه مشكلات نحن في غنى عنها، ولذلك وضعت الجمعية الأمريكية لطب الأطفال توصيات بالسن المناسب لاستخدام الأطفال للشاشات في حياتهم اليومية:

  • الأطفال من يوم الولادة حتى 18 شهراً: غير مسموح بتعرضهم لأي أنواع من الشاشات باستثناء رؤية الأهل والأصدقاء في مكالمات الفيديو.
  • من 18 إلى 24 شهراً: مسموح ببعض الوقت أمام الشاشة بوجود أحد الأبوين.
  • سن ما قبل المدرسة: مسموح بساعة لمشاهدة محتوى تعليمي بحضور أحد الأبوين.
  • من 5 لـ 18 سنة: في هذا السن، على الأبوين وضع حدود واضحة على استخدام الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي بحيث لا يطغى وقتها على الدراسة أو النوم أو الأكل أو ممارسة العلاقات الاجتماعية.
0

شاركنا رأيك حول "لماذا يختار طفلك مشاهدة نفس الفيلم بنفس الحماس كل مرة؟"