تعلّم لغة جديدة باستخدام هاتفك المحمول فقط ومجانًا

تعلم لغة
7

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

صراحة لم أكن من محبي تعلّم اللغات، ولم يكن تعلّم لغة جديدة أمرًا مثيرًا بالنسبة لي. ثم قرّرت فجأةً بأنّني أريد أن أتحدث الإسبانية، وبدأت أبحث عن مركز تعليمي ليعلمني اللغة الإسبانية. لم أفلح كثيرًا؛ لأنَّه في وقتها لم يكن هناك الكثير من المراكز التي تعلّم الإسبانية.

وبكوني من هواة التعلّم الذاتي لم أستسلم لذلك، وبدأت أبحث عن وسائل لأتعلّم اللغة الإسبانية من منزلي، صراحة لم يكن لدي الإيمان الكافي بأنَّ ذلك قد ينجح، لم أعتقد أنَّ تعلّم لغة جديدة سيكون بتلك البساطة، فكيف لي أن أتعلّم لغةً جديدةً وأنا في منزلي، لو كان الأمر كذلك لكان كلّ الناس حولي قد تعلّموا لغات جديدة.

لم يكن لدي خطة موجهة، ولم يكن لدي أيّة فكرة حول ماذا سأفعل أو كيف سأتعلّم تلك اللغة من منزلي، كنت أحلم حينها بأنّني متحدث للإسبانية، وكنت هاوٍ للتقنية وعندما يجتمع الحلم مع التقنية لا وجود للمستحيل.

وبعد أن اجتزت شوطًا كبيرًا في تعلّم اللغة الجديدة، وأصبحت قادرًا على استخدامها في حياتي اليومية، أرغب بتقديم بعض النصائح حول كيفية استثمار التقنية في تعلّم اللغات بشكلٍ عام.

اليوتيوب

يُعتبر اليوتيوب وجهتك الأولى في حال كانت اللغةُ التي تريد إتقانها جديدةً عليك كليًا، فيمكنك البحث عن قوائم التشغيل الخاصة بتعليم اللغة التي تريدها، وتُعتبر من الوسائل الجيدة، فالذي يصنع هذا النوع من الفيديوهات التعليمية يعتبر بأنّك مبتدأ. لذا، عليك الالتزام بهذه الفيديوهات مبدأيًا، ويومًا بعد يوم سيبدو لك الوضع مألوفًا، وستصبح قادرًا على نطق الكلمات والكتابة بشكلٍ صحيح. لا أنكر أنَّ ذلك كان صعبًا في البداية، ولكنك تحتاج الالتزام في هذه المرحلة بالذات، فهي بداية المتعة الحقيقية، وحاول أن تجعل رحلتك ممتعةً، فهنا يمكنك تعلّم أساسيات اللغة التي تريدها وأنت في منزلك.

الجرائد والمجلات

تُعتبر الجرائد والمجلات هي خطوتك الثانية في رحلتك، فعندما تتعلّم أساسيات اللغة التي تريد تعلمها، يجب أن تبحث عن آلية استخدامها كيف تكوّن الجمل وكيف ترتب الكلمات، ومَن أقدر من الجرائد والمجلات على فعل ذلك؟؟ والمفاجأة الكبيرة بأنَّ معظمّ الجرائد والمجلات العالمية موجودةٌ بشكلٍ إلكتروني ومجانًا!! فيكفي البحث عن أسماء المجلات، وتحميل النسخ وتبدأ القراءة، حاول أن تنتقي المواضيع التي تهمك في البداية، فإن لم يكن ممتعًا فلن تكمل قراءة المقال. واحذر من نفاذ صبرك في هذه المرحلة، فكونك متعلمًا جديدًا يجب أن يبقى القاموس بجانبك في البداية، فواظب على قراءة المقالات والجرائد ببساطة، ولا ترهق نفسك.

الراديو

الآن فقد تعلمنا أساسيات اللغة، وقد كوّنا قاعدةً من المفردات والقواعد في رأسنا، والآن قد أتى الوقت لتعتاد آذاننا على اللغة الجديدة لتصبح لغةً مألوفةً بالنسبة لنا، وهنا المساعد الحقيقي هو الراديو الخاص باللغة التي ترغب بتعلمها، وبوجود تطبيقات مخصصة لهواتفنا المحمولة لهذه الغاية أصبحت المهمةُ أبسط بالنسبة لنا، فيمكنك تحميل الراديو الخاص باللغة التي تريدها، والشيء المميز حول الراديو بأنّه يمكنك الاعتياد على لهجة معينة، فأذكر أنّني كنت أريد أن أتعلّم الإسبانية التي يتحدثونها في أمريكا اللاتينية، فحملت تطبيقات الراديو الخاصة بتلك المنطقة، وبدأت أعتاد على طريقة حديثهم والمفردات التي يستخدمونها.

الأفلام والمسلسلات التلفزيونية

كلنا نعلم بأنَّ اللغة ليست فقط كلمات مصفوفة تؤدي معنى محدد. اللغة مشاعر وأحاسيس وتعابير، فالنسبة الأكبر من تواصلنا مع بعضنا لا يعتمد على ما يقال، بل على إيماءاتنا ابتساماتنا وحركات أيدينا، اللغة شيء ساحر يشغل جسدك بكامله، فيديك وعينيك ووجهك وأذنيك وكلّ ما فيك يتفاعل مع المحيط، وهل تعتقد أنَّك قادرٌ على تعلّم اللغة إذا لم تعتد على تلك الإيماءات والتعابير؟؟؟ ستصبح كمن يتعلّم لغة بلا روح، والأفلام والمسلسلات التلفزيونية هنا ستكون خير مساعد لك، فتشاهد أشخاصًا يتفاعلون ويتحدثون باللغة التي ترغب بتعلّمها، تتعلّم التعابير الدارجة المصطلحات اليومية التي تفتقدها الكتب اللغوية. الفيلم أو المسلسل هو تجربةٌ لغويةٌ كاملةٌ يجب أن تخوضها لتكتسب روح اللغة، وأعتقد أنَّ الأفلام حاليًا في متناول يدك ومجانية، فيمكنك مشاهدة الفيلم الذي تريده وباللغة التي تريدها وبالترجمة التي تريدها، إنّها مجانيةٌ ويمكنك الاستفادة منها في رحلتك لتعلّم اللغة الجديدة التي اخترتها.

تطبيقات المحادثة

لقد تعلّمنا اللغة بحذافيرها وقاربت رحلتنا على النهاية، فتعلمنا الأساسيات وصرنا نسمعها جيدًا، وتعلمنا مبادئ اللغة وروحها، والآن حان الوقت لاستخدامها. في الحقيقة فإنّ الغاية الحقيقية لتعلّم اللغات هو استخدامها في حياتنا اليومية لنتعرف على الأشياء الجديدة ونتبادل الثقافات مع الآخرين، فننقل لهم أفكارنا وينقلون لنا أفكارهم، وهنا أنت تحتاج لأشخاص تقوم بمحادثتهم أليس كذلك؟؟ وأنت تتعلّم اللغة من منزلك وبشكلٍ مجاني؟؟ أيا جنون هذا؟؟ من أين ستأتي بالمتحدثين الأصليين، ولكن التكنلوجيا صعبة المنال على ما يبدو، وأخذت ذلك في الحسبان فتمّ إنشاء تطبيقات المحادثة اللغوية لهذا السبب، فيوجد العديد من التطبيقات التي تسمح لك بميزة التبادل اللغوي بين الأفراد حول العالم. ليس عليك إلَّا أن تختار لغتك الأصلية واللغة التي ترغب بتعلمها، وهو سيقوم بالباقي وسيعرض لك الأشخاص المناسبين لتمارس اللغة معهم بشكلٍ يومي. ولهذا ميزتان الأولى تمارس لغتك بشكلٍ يومي وكأنَّها جزءٌ منك، والثانية تلعب دورًا هامًا في تبادل الثقافات، فمَن يعلم ماذا تحتوي مدينتك من آثار في الصين مثلًا؟؟. إنّها تجربة ممتعة جدًا، ومن الممكن أن تكوّن العديدَ من الأصدقاء حول العالم

الأغاني

لا ضرر في إدخال المتعة خلال رحلتنا اللغوية الطويلة، فعندما سنركز على الدراسة المطولة، والتركيز الدائم لكلِّ كلمة في الراديو أو في الفيلم ستصبح رحلتنا مملةً جدًا، ولا خلل في بعض المرح والأغاني هنا هو العنصر الممتع، فعندما نسمع الألحان والأغاني نستمع بسعادة لكلمات اللغة التي نتعلّمها ونتفاعل مع الألحان، ومرة بعد مرة ستصبح تلك الأغاني والكلمات مألوفةً لدينا، وسنحفظ الكثير من الجمل والمفردات باستخدام الأغاني، وتُعتبر الأغاني أداةً مجانيةً يمكننا استخدامها بحرية من هاتفنا المحمول بمجرد إدخال اسم الأغنية في محرك البحث.

أعلم أنَّه مازال بإمكانك تعلّم لغة جديدة بالطريقة التقليدية، ولكنني حاولت أن أقدّم لك طريقةً بديلةً لتتعلّم أيّة لغة تريدها باستخدام الأدوات التقنية التي أتاحتها لنا التكنلوجيا، فكلّ شيء متاح ومجاني بوجود الإنترنت. ليس عليك إلّا الرغبة بالتعلّم فقط، على الرغم من أنَّ التقنيةَ وفّرت لنا كلّ شيء، ولكن الجهد والتعب والإصرار ذاته، فتعلّم اللغة مثل أي مهارة أُخرى ترغب باكتسابها تحتاج الصبر والانتظار والجهد والتعب والممارسة، وتحتاج الوقت المناسب لتتقنها بالشكل الصحيح.

7

شاركنا رأيك حول "تعلّم لغة جديدة باستخدام هاتفك المحمول فقط ومجانًا"

أضف تعليقًا