ابدأ التحضير للامتحان من الآن بطريقة الفترات الأربعة

7

إنّ المذاكرة والمراجعة للامتحانات خصوصًا امتحانات آخر السنة لها أهمية كبيرة بالنسبة للطالب، خاصةً وأنّها المرحلة الحاسمة التي ستثبت مدى قدرته على اجتياز الامتحان والنجاح من عدمه، وإنّ التحضير للمراجعة لا يتم بين ليلة أو ضحاها، ولا في آخر أسبوع قبل الامتحانات، بل طوال السنة الدراسية، وبدءًا من أول يوم للدروس والمحاضرات.

من أجل ذلك، حاول العديد من متخصصي المجال اقتراح طريقة فعّالة للتحضير والبرمجة لحصص المذاكرة، من بينهم الفرنسيان أندري جيوردان و جيروم سالتيت واللذان طرحا في كتابهما “تعلّم كيف تنجح” طريقةً فعالةً وشاملةً لبرمجة حصص المذاكرة والمراجعة، والتي سميت بطريقة 4 فترات.

تفضي هذه الطريقة إلى تقسيم المذاكرة على مدى السنة الدراسية أو الترم إلى أربعة أوقات (حسب الترجمة الحرفية للكلمة الأجنبية المستخدمة لوصف الطريقة: Méthode des quatre tempsلكل واحدةٍ وظيفتها وغايتها، وهي كالتالي:

الفترة الأولى: الفهم

إنّ مرحلة الفهم هي أهم فترة يجب الارتكاز عليها، فهي الدعامة والانطلاقة التي ستضمن نجاح عملية المذاكرة بأكملها. تكون هذه الفترة في نفس يوم المحاضرة (في الغالب مساءً)، أو خلال نهاية الأسبوع كأقصى تقدير، حيث يتم خلالها:

  • تحديد بنية الدرس: العناوين الأساسية والفرعية، الأهداف …
  • استخراج الأفكار الأساسية: المفاهيم، البراهين، المعلومات المهمة …
  • إتمام الدرس: وذلك في حال لاحظت وجود أفكار ناقصة، أو أردت إثراء رصيدك المعرفي بخصوصه.
  • فهم الدرس: إن وجدت معلومات لازالت مبهمةً أو صعبة الفهم، فيستحسن توضيحها والبحث فيها.
  • تلخيص الدرس: سواءً بالاستعانة بالتقنيات الخاصة كالخرائط الذهنية وغيرها، أو استعراضها بأسلوبك الخاص.

بعد إتمام مرحلة الفهم. ابحث عن امتحانات قديمة، أو تمارين محلولة من أجل التدرب وتقييم مدى فهمك واستيعابك للدرس.

إنّ الهدف الأساسي من هذه المرحلة هو الحصول على أكبر قدر من المعلومات، ومحاولة فهم واستيعاب الدرس بشكل أساسي ودون مجهود، خاصةً وأنّ هذه الفترة تلي مباشرةً الحصة الدراسية أو المحاضرة، الشيء الذي يضمن لك أنّ المعلومات لازالت “طريةً” في عقلك.

أيضًا، ستحصل في الأخير على ملخصات واضحة، مفهومة وكاملة عن الدرس، الأمر الذي يساعدك خلال الفترات القادمة.

الفترة الثانية: المذاكرة بمعناها الدقيق

تكون هذه المرحلة في أجل أقصاه ثلاثة أشهر قبل فترة امتحانات آخر السنة (أي هذا الشهر إن كانت امتحانات آخر السنة لديك في شهر يونيو تقريبًا)، وتقضي بالاستغلال الأمثل لكل تلك الملخصات التي وضعتها في الفترة السابقة لدروسك. هنا، عليك مذاكرتها بشكلٍ مفصل، ومحاولة تذكر أكبر قدرٍ من المعلومات الأساسية التي تحتويها.

قد تعتمد على الحفظ بصوتٍ مرتفع، أو إعادة كتابة الملخصات دون النظر فيها أو غيرها من الطرق التي تتناسب مع قدرتك في الفهم والاستيعاب.

إنّ بدء هذه المرحلة قبل الامتحان بأشهر هي أحد أهم الأسباب التي ستجعلك تذاكر بكل أريحية ودون أي ضغط للوقت أو القلق. لهذا، تأكد أنّه ومادامت ملخصاتك ومعارفك جاهزةً (منذ الفترة الأولى)، فمراجعتك خلال هذه المرحلة ستتم بشكلٍ مركز ومكثف وفعّال.

فقط، يجب الإشارة إلى أنّ التقسيم الفعلي لهذه المدة (أي الثلاثة أشهر) لابد وأن يتم بشكلٍ دقيق؛ حتى تتحكم في هذه الفترة دون أي تضييع للوقت أو الجهد، وذلك عبر الأخذ بعين الاعتبار:

  • معاملات المواد ومدى أهميتها: حيث يجب أن تسخر وقتًا أكبر للمواد الأهم (مواد التخصص)
  • اهتمامك الخاص بالمواد: أي أن تقسم وقت مذاكرتك حسب صعوبة المادة وما تراه أنت مناسبًا، أي أن تعطي وقتًا أكبر للمواد التي “لا تحبها”، والتي ترى أنّ امتحاناتها صعبة ولا تستطيع حلها بسهولة.
  • طبيعة المواد: فإن كانت المادة أدبيةً تتطلب الحفظ كالتاريخ وغيره، يستحسن أن تترك مذاكرتها لآخر هذه الفترة؛ حتى لا تنساها أو تضطر لمراجعتها باستمرار، وابدأ بالمواد العلمية التي تقتصر في الغالب على حفظ القواعد والمبرهنات، وتطبيقها من خلال تمارين أو امتحانات تجريبية.

خلال هذه الفترة، لا تنس أن تُسخّرَ وقتًا لمراجعة كل ما ذاكرته، ولا تهمل القيام بحل بعض التمارين التطبيقية. أيضًا، يستحسن أن تكون المذاكرة فرديةً والمراجعة بعد ذلك جماعيةً؛ لتستنفع مما اكتسبه زملاؤك أيضًا.

الفترة الثالثة: المراجعات الأخيرة

تكون هذه الفترة عادةً قبل أسبوعين من امتحان آخر السنة. هنا، تكون المذاكرة يوميةً بوتيرة ثابتة، وحسب عدد ساعات محدد يتم تحديده قبلًا حسب قدرة الطالب وحاجته (إن كان لايزال في حاجة إلى فترة طويلة للمراجعة أو قصيرة).

بعد إتمام المرحلتين السابقتين، أنت الآن ملمٌ بكل جوانب الدرس، وقد حللت الكثير من التمارين التي قد تكون متشابهةً، واكتسبت الكثير من المعارف والمعلومات الأساسية التي سيتضمنها الامتحان بالتأكيد. لهذا، لا داعي للقلق! أجل … فالقلق هو عدوك خلال هذه الفترة، يجب عليك أن تحسن ترويضه والسيطرة عليه، وإلّا ظننت أنّك نسيت كل شيء، وغيرها من الهواجس التي ستضرك ولن تنفعك!

لذلك، وكما أخبرتك في بداية المرحلة. ضع عددًا محددًا لساعات المذاكرة، واستمتع ببقية ساعات يومك بعيدًا عن أي ضغط أو قلق.

أيضًا. أنصحك هنا، وعلى عكس المرحلة السابقة ألّا تكون المراجعة جماعيةً، فمجرد أن ينطق أحدٌ معلومةً أو سؤالًا لن تعرف إجابته، إلّا وتخللك القلق وفقدت ثقتك في نفسك وفي مذاكرتك التي دامت لأكثر من ثلاثة أشهر. لهذا، لا تضيع مجهودك المبذول طوال السنة، وركز على ما استطعت اكتسابه وتعلمه.

الفترة الرابعة: التأهُب

تمثل هذه المرحلة آخر مراجعة يمكن القيام بها قبل الامتحان، والتي تكون قبل يومٍ أو اثنين منه. خلالها، راجع بسرعة ما ذاكرته قبلًا، واقرأ مثلًا حلول التمارين التي ظننتها صعبةً، وراجع أهم الحيل والفخاخ التي صادفتها خلال تطبيقك للامتحانات التجريبية السابقة.

بعدها، يجب الاسترخاء والقيام بأمور أخرى بعيدةً عن المذاكرة كالرياضة، مشاهدة فيلم، النوم أو غيرها على الأقل مدة نصف يوم بين هذه المراجعة ويوم الامتحان، فكل معلوماتك ومذاكرتك باتت الآن في الذاكرة طويلة المدى، وأنت الآن في أتم الاستعداد لتمتحن.

في الأخير، وطوال هذه الفترات، لا تنس أن تنام وتتغدى جيدًا، فجسمك في حاجة إلى الطاقة ليساعدك على القيام بالمذاكرة والمراجعة طوال هذه المدة بشكلٍ مستيقظ وفعّال.

7

شاركنا رأيك حول "ابدأ التحضير للامتحان من الآن بطريقة الفترات الأربعة"

أضف تعليقًا