كيف تمنع عقلك من الصدأ والجمود خلال العطلة الصيفية

العطلة الصيفية
4

العطلة الصيفية بالتأكيد بها الكثير والكثير من الوقت لفعل آلاف الأشياء كل يوم، لكن دائمًا ما يحاول المرء الاستمتاع بالإجازة عبر الحصول على أكبر قدر ممكن من المرح والحركة. فببساطة الدراسة تكون فترة مملة مليئة بالإرهاق والتعب، لذلك نسعى لعكس ذلك بالضبط. فبالتالي نقوم بعمل الكثير من الرياضات، التنزّه، السفر، والحديث مع الأصدقاء والجلوس أمام الحاسوب ووسائل التواصل للاجتماعي ليل نهار نُعجب بذلك المنشور ونتفاعل بالاندهاش مع ذاك. وبين هذا وذلك يصدأ العقل بالتدريج ونحن لا نعرف.

أجل، فتلك الأنشطة في الواقع تجعل العقل في حالة دائمة من الخمول، وتكون كل المهام الموكلة إليه هي مهام الحديث وتنسيق الحركة. لكن المجهود العقلي الكبير نتركه لأيام الدراسة فقط، وهذا يجعل العودة إلى الدراسة بعد العطلة الصيفية أمرًا مرهقًا جدًا.

من أجل أن يتعود العقل من جديد على أسلوب الدراسة، يأخذ فترة طويلة قد يفوته فيها الكثير. لذلك الحل يكمن في ألعاب العقل. فهي مُسلية ومفيدة في نفس الوقت. فقد أثبتت الدراسات أنه عندما يقوم المرء بالعديد من الألعاب العقلية المختلفة، يحافظ على حالة من النشاط الدائم في عقله، ويحافظ عليه من الضمور أيضًا. فهي تحافظ على أداءٍ جيّد للذاكرة على تنشيطها باستمرار، فبالتالي تحافظ على أداءٍ عامٍ لكل الوظائف الدماغية المختلفة، مما ينعكس على أوامر عصبية سليمة وأداء عقلي متزن.

لذلك اليوم نُقدم لكم قائمة بأكثر الألعاب متعة والتي تعمل على تشغيل العقل وإعماله في قالب من الحماس والتنافس. فنحقق المعادلة الصعبة: الإعمال العقلي والمتعة الصافية!

1) الشطرنج

دون الشك تتربع لعبة الشطرنج على عرش قائمة أفضل الأفعال العقلية والحربية والتكتيكية على مستوى العالم كله. فببساطة هي لا تتمحور حول الفوز والهزيمة فقط من أجل المرح، بل أيضًا تُعتبر قتالًا ونزعة فطرية نحو الحفاظ على الفخر والكرامة الإنسانية، وفيها الخسارة يعني تحقيرًا للذات وتقليلًا من شأن صاحبها. فاللعبة تعتمد في المقام الأول على الذكاء، وبدونه تصير صيدًا سهلًا للخصم.

تمتاز اللعبة بالطابع الحربي المتمثل في الأساليب المستخدمة في اللعب، وفي أسماء القطع أيضًا. فرقعة الشطرنج عندما توضع عليها القطع فأنت تراها كساحة معركة كبيرة، حيث يقف جيشان بكامل عتادهما ينتظران شارة البدء لخوض حرب حامية الوطيس، ومهما كان معدل الخسائر لدى الطرفين، دائمًا ما يوجد خاسر واحد وفائز واحد. التغلّب على الخصم باستخدام الذكاء والحنكة الحربية هو لب هذه اللعبة، ولهذا تم تصنيفها على أنها لعبة عقلية.

الشطرنج لعبة مهمة جدًا، فكما يقول الخبراء، الشطرنج لعبة تساعد على تنمية العقل، تحسين مُعدل الذكاء، تمرين جانبيّ العقل في آنٍ واحد، تحفز الإبداع، تمنع وتقلل من قوّة مرض الزهايمر، تُحسن من مهارات القراءة بشكلٍ عام، تقوي من أداء الذاكرة، وتساعد مرضى آثار ما بعد الحادثة على استعادة اتزانهم العقلي أيضًا.

2) مكعب روبيك

دون أدنى شك يمكن القول أن مكعب روبيك هو شيء يُعجب الكبير والصغير على حدٍ سواء. وكلما زاد الفرد في العمر، كلما أراد أن يحصل على مكعبات روبيك أكبر في الحجم وأعقد في التركيب. حتى يستطيع تحدي نفسه وحلّه. فإذا حلّه بنجاح، فيعتبر نفسه عبقريًّا وذكيًّا إلى حدٍ كبير، وإذا لم يستطيع فإنه يُجرب ويُجرب حتى ينجح في النهاية. فهذه هي ميزة معكب الروبيك، هو فقط لا يقتل الوقت، بل أيضًا يُعزز ثقتك بنفسك على الدوام.

التركيبة المميزة للمكعب هي التي جعلته سلعة مرغوبة دائمًا لدى جموع البشر، فعدد الألوان والمحاور والطبقات والصفوف هو شيء ساحر للعين والعقل. فالعين تنجذب إلى الألوان وآلية الحركة، والعقل ينجذب إلى محاور الحركة وكيفية تسخيرها في تنسيق جميع الألوان مع بعضها البعض وحلّ المُكعب بنجاح.

فائدة لعب مكعب روبيك (حسب رواد موقع Quora) تحمل بين طياتها العديد من الفوائد الفرعية. فهو في المقام الأول يُساعد على تحسين أداء الذاكرة وحفظ أماكن الأشياء، كما أنه يساعد على تقوية الربط البصري-الذهني، حيث يربط اللاعب اللون بالمكان. كما أنه يُساعد على تعضيد معرفة اللاعب بخبايا المكعبات عمومًا. كما أنه يساعد على تعليم اللاعب الإصرار وعدم اليأس، كما أنه مُمتع ومُسلي إلى أقصى درجة.

3) الدومينو

لا تتعجب يا صديقي، فالدومينو حقًا تُعتبر من ألعاب الذكاء الشهيرة جدًا على المستوى العالمي. أجل، إنه من الصحيح أن تلك اللعبة هذه الأيام هي مسلاة الجميع على المقاهي الشعبية المختلفة، لكنها في الواقع تحتوي على أنماط عديدة أخرى يتم استخدام الذكاء فيها من أجل الفوز، ولا تعتمد فقط على آلية الحظ البحتة تلك.

يوجد نوع من الدومينو يُدعى (الدومينو الأمريكي)، وذلك النوع عبارة عن آلية لعب تستخدم نفس عدد المستطيلات الصخرية التي باللعبة. لكن الفكرة أنها تختلف عن الدومينو العادية في أنها يكون فيها الكثير والكثير من العمليات الحسابية المختلفة التي تُجبر اللاعب على القيام بها بسرعة من أجل أن يقوم بحركته بشكلٍ يضمن فوزه على المدى البعيد.

الدومينو لعبة تقوي العقل جدًا، وهذا يرجع للاستراتيجية التي تعمل بها. فهناك العديد من المواقع العقلية والعلمية تقول أنه بناء على الاستراتيجية التي تلعب بها، يتحدد مستوى إفادة اللعبة لك. فكلما كانت الاستراتيجية أعقد، كلما كان اللعب أكثر متعة، والفائدة العقلية أكثر رسوخًا. استراتيجيات اللعبة القوية تعتمد على الخداع، والخداع يعتمد على قراءة أسلوب لعب الخصم بدقة ثم توقع ردود الأفعال، وبناء على ذلك تلعب أدوارًا تضمن لك الفوز. ففي الخداع تشغيل للعقل، وهذا هو المطلوب.

4) يوغي-أوه

أجل يا سادة، فنحن الآن سوف نتحدث عن أشهر أعمال الأنمي والذي قضينا معه الكثير جدًا من أيام فترة طفولتنا ونحن نرى أبطاله يقاتلون من أجل الشرف، الحب، والصداقة. عندما صدر الأنمي باليابان لأول مرة كان نقلة محورية تاريخ صناعة الأنمي الياباني، وبناء عليه تم إصدار لعبة خاصة به في الأسواق. والآن اللعبة هي واحدة من أكبر ألعاب الورق على مستوى العالم.

اللعبة ببساطة قوانينها هي أنك تملك مجموعة من الأوراك، يكون عددها هو 40 ورقة. وكل تلك الأوراق يجب أن تحتوي على مجموعة من كروت الوحوش، كروت الأسحار، وكروت الفخاخ. وكلما كانت مجموعتك متوازنة وقوية، كلما كانت فرصك في الفوز أكبر. تعتمد تلك اللعبة على الذكاء في كونها لعبة تخطيطية حربية تدرس فيها كلاعب مجموعة خصمك وتحاول اللعب على أوتار مشاعره من أجل الفوز.

يوغي أوه أكثر بمراحل من مجرد لعبة أوراق عادية، فيقول خبراء اللعبة أن هناك العديد من الفوائد العقلية والذهنية التي تتمتع بها اللعبة فعلًا. سر إعمال العقل في اللعبة يرجع إلى القواعد. فلكل كارت في اللعبة سواء كان وحشًا، كارت سحر، أو كارت فخ، له قواعد خاصة به تختلف وتتفق مع الكروت الأخرى بكافة صنوفها وأنواعها. بالحذاقة تكمن في اختيار مجموعة الأوراق المتوافقة من جهة، والتي لها قدرة تدميرية تجاه الخصم من أخرى. وأثناء اللعب تظهر العديد من الفخاخ والأشياء غير المتوقعة، مما يساعد على إعمال العقل أكثر للخروج من المأزق الفجائي.

5) السودوكو والكلمات المتقاطعة

الألعاب العقلية كثيرة جدًا على الساحة، لكن يمكن القول أن أشهرها على مستوى العالم هي لعبة سودوكو (وكذلك لعبة الكلمات المتقاطعة) بكل تأكيد. فتلك هي اللعبة التي تراها في نهاية كل مجلة وفي مقدمة كل نشرة ألعاب، فهي اللعبة التي تقتل الوقت وتُمرن العقل دون هوادة.

لعبة السودوكو الرائعة التي تكون مثيلتها هي لعبة الكلمات المتقاطعة. اللعبتان في المقام الأول هما لعبتان عقليتان بشكلٍ بحت، حيث تعتمد كل منهما على ملء اللاعب لمجموعة من الخانات الفارغة التي تقع في رقعة لعب كبيرة. فشروط السودوكو  (وهي لعبة ذات أصل ياباني) هي ألّا يتكرر الرقم في نفس الصف، العمود، أو المنطقة. وشرط لعبة الكلمات المتقاطعة هو أن يتوافق الحرف المُعين هذا مع الكلمة ذاتها، وكل الكلمات المجاورة لها أيضًا. شيء مرهق وممتع ويحتاج إعمالًا عقليًّا أليس كذلك؟

السودوكو والكلمات المتقاطعة قال الخبراء عن كل منهما أنها تساعد على تقوية الذاكرة عبر تذكر مواضع الأرقام والحروف بشكلٍ متواتر، تزيد من الأداء المنطقي للعقل حيث اللعبة تعتمد على استخدام المنطق من أجل اتباع القواعد. عندما تصير اللعبة ذات حيّز زمني محدود، هذا يساعد اللاعب على مُجاراة اللعب بسرعة والتغلب على المشاكل في أسرع وقت. كما أنها تساعد على زيادة قوة التركيب بكل تأكيد.

6) الأحجيات (البازل)

البازل هي اللعبة الأجمل التي يتمتع بها الكبار والصغار على حدٍ سواء. فهي لعبة مرنة وطيعة تناسب جميع الأعمار دون تفرقة. فعندما كنت صغيرًا أتوا لك بمجموعة مكعبات وصور تركبها بجانب بعضها البعض حتى تُعطي الشكل المطلوب. والآن وأنت كبير يمكن أن تشتري صورة بازل أيضًا لكن التفاصيل فيها كثيرة جدًا وعدد قطعها مهول لدرجة تجعلك تجرب مئات ومئات الترتيبات المختلفة حتى تحل جزءً واحدًا من فقط بنجاح. فتوجد بعض ألعاب البازل التي تصل قطعها إلى عشرة آلاف قطعة كاملة في بعض الأحيان.

يقول الخبراء عن لعبة البازل أنها لعبة تقوي الذاكرة وتحسن من الأداء الخاص بها، حيث تعتمد على تذكر أماكن القطع بشكلٍ يتناسب مع القطع الأخرى من جهة، ومع التركيبة السابقة من جهة أخرى. كما أنها تساعد على التأمل وارتخاء الأعصاب أثناء محاولة حلها. وهذا بجانب أنها تساعد على إفراز هرمون الدوبامين بالجسد، والذي بدوره يساعد على إثارة حالة من الراحة النفسية والسعادة لديك.

4

شاركنا رأيك حول "كيف تمنع عقلك من الصدأ والجمود خلال العطلة الصيفية"

أضف تعليقًا