0

تجربة محمد جهاد كأي تجربة دراسة أخرى في الخارج، تُعد قراراً مصيرياً وحاسماً لمستقبل الطالب؛ فهي التي تحدد ملامح مستقبله ومن الممكن أن تقرر مصيره المهني فيما بعد، ومع ذلك فإنها تجربة تستحق السعي من أجلها والاجتهاد للحصول عليها؛ لما سيحصل عليه من خبرات ومؤهلات تجعله مميزاً عن غيره في مجالات كثيرة.

في هذا المقال نعرض لكم تجربة طالبٍ مصري مميز، والعقبات التي واجهته حتى استطاع أن يحصل على منحة دراسية إلى الصين أثناء دراسته بالجامعة، ومن بعدها استكمل مشواره التعليمي في تحضير درجة الماجيستير، وقد بَرع في تجربته الدراسية حتى استطاع أن يُهيئ لنفسه مَناخاً جيداً لبدء مشواره المهني بالخارج وأصبح واحداً من أبرز وأنجح العرب المغتربين بدولة الصين.

محمد جهاد

محمد جهاد الشهير بـ “ميدو”، الطالب المصري من أصل فلسطيني الذي بدأ طريقه إلى الصين بمنحة دراسية ومن ثَم أكمل حياته وبدأ مشواره المهني بعدها؛ ليعطي من حوله قصةً تحفيزية في النجاح والمثابرة من أجل تحقيق حلمه، سنعرض في هذا المقال المحادثة التي درات مع محمد جهاد، والنصائح التي يقدمها لغيره من الطلاب.

كيف جاء قرارك لدراسة اللغة الصينية من البداية؟

محمد جهاد

في البداية ذكر محمد جهاد أنه لم يكن ينوي دراسة اللغات من الأساس، وكان يطمح لدخول كلية الهندسة لأنه كان ملتحقاً بشعبة الـ “علمي رياضة” في الثانوية العامة؛ مما دفعه للتفكير في كلية الهندسة، وكانت الصدمة عندما اكتشف أن مجموعه العالي لم يسعفه لدخول الهندسة، فبدأ في الاستماع إلى نصائح مَن حوله والتعرف على كلية الألسن لتدريس اللغات، وبعد القليل من البحث قرر الالتحاق بكلية الألسن واختيار اللغة الصينية لدراستها أربعة أعوام كاملة، وقد جاء اختيار اللغة الصينية في حسبانه نظراً لأنها لغة مميزة وكان عدد المتحدثين بها وقتها قليل؛ مما سيُتيح فرص عمل جيدة بها في سوق العمل.

ما الخطوات التي اتبعتها لتتمكن من إتقان اللغة الصينية؟

محمد جهاد

على الرغم من أنه اشترك بالعديد من المسابقات اللغوية، وشارك في الكثير من الأحداث المتعلقة باللغة، بل وظهر على التليفزيون الصيني وشارك في بعض البرامج والأعمال الدرامية هناك؛ إلا أنه يعتبر نفسه غير متقنٍ للغة الصينية إتقاناً كاملاً، قائلاً: “إن اللغة بحر لا ينتهي، وكلما تعلمت، وجدت أشياء أخرى كثيرة كنت أجهلها، ومن الصعب أن يكون الشخص مُدركاً بكل خبايا اللغة إلا بعد دراسة وممارسة واجتهاد وكذلك وقتاً ليس قليلاً”.

أما الخطوات التي اتبعها لتطوير نفسه في اللغة الصينية؛ فقد اهتم بأخذ الدورات التدريبية بشكلٍ مستمر التي تمكنه من ممارسة اللغة الصينية قدر المستطاع، كما كان يُفضّل ممارسة اللغة مع أهل اللغة أنفسهم، فقد استطاع أن يُكوّن صداقات مع بعض الصينين مما ساعده على ممارسة اللغة بشكلٍ أكبر، كما جعل كل شيء محيطٍ به مرتبطاً بالصينية، فذَكر أنه قام بتحويل لغة هاتفه المحمول إلى الصينية، وبدأ يستمع إلى مقاطع صينية ويتقابل مع أصدقاءه الصينيين حتى وصل إلى مرحلة متقدمة في التحدث باللغة الصينية.

ما التحديات التي واجهتك وكيف تغلبت عليها؟

محمد جهاد

التحديات التي واجهته كانت صعوبة اللغة الصينية، مثله مثل غيره من دارسي اللغة الصينية الذين أجمعوا على صعوبة هذه اللغة خاصةً في جانب النطق، وذلك لأنها واحدة من أصعب لغات العالم إن لم تكن أصعبها على الإطلاق، وذَكر أن صعوبة اللغة التي واجهته كانت تكمن في تعدد اللهجات ووجود ما يُسمى بالنغمات في اللغة الصينية، لكن مع مداومة الممارسة وبذل الجهد ومساعدة الأساتذة المختصين الذين لم ينكر دورهم في مشواره التعليمي؛ استطاع محمد جهاد مع الوقت التغلب على صعوبات هذه اللغة، كما اختار تخصص الماجيستير في النطق والصوتيات، مما ساعده بشكل كبير على تحويل هذه العقبة إلى خطوة ناجحة.

في رأيك ما الخطوات التي تساعد الشخص على إتقان لغة جديدة؟

محمد جهاد

ذكر محمد جهاد أن اللغة ممارسة قدر المستطاع، واستشهد بالعديد من نماذج الذين لم يتخصصوا في دراسة اللغة واستطاعوا من إتقانها نظراً لتعاملهم مع الكثير من الأجانب؛ فعلى سبيل المثال ساكني المناطق الأثرية التي يرتاد عليها السياح في البلدان العربية؛ قد تجد بعضهم يجيد التحدث بعدة لغات أو على الأقل يستطيع الاستماع إليها وفهمها؛ نظراً لتعامله مع الكثير من السياح بشكلٍ مستمر، وكذلك الأمر بالنسبة لممارسة اللغة والتعامل مع متحدثيها الأصليين.

عندما تتعامل مع اللغة كشيءٍ أساسي من حياتك وروتينك اليومي؛ بدايةً من هاتفك المحمول إلى أصدقائك عبر الإنترنت، فكان جهاد يهتم بكل التفاصيل اليومية التي تساعده على ممارسة اللغة قدر الإمكان، كما ذكر أنّه في المراحل الأولى لدراسة اللغة كان يهتم بحفظ كَم كبير من الكلمات والرموز الصينية، وعندما تقابله أشياء مبالغة في الصعوبة وسرعان ما ينساها؛ كان يكتبها على ورقة ويضعها على المرآة أمامه، أو يضعها خلفيةً لشاشة الموبايل حتى يتمكن من تذكرها عندما تتكرر أمامه كثيراً، لذا فقد أكد على أن المجهود الذاتي المبذول في دراسة أي لغة هو الذي يُمكّن الشخص من إتقانها والتحدث بها.

ما النصائح التي تقدمها للطلبة وحديثي التخرج؟

محمد جهاد

أما عن نصائحه للطلبة الجُدد في دراسة اللغة؛ فكانت نصيحته الأولى للطالب الجامعي أن يبدأ مشواره بالتدريج، وأن يكون مثابراً وطويل البال ولا يفقد الأمل سريعاً، كما أشار إلى أن الكثير من الطلاب في بداية دراستهم للغة قد يتعرضوا للاستغلال المادي من قِبل بعض المؤسسات الهادفة للربح فقط والتي تعمل على جذب الطلاب قليلي الخبرة لها، وفي النهاية قد يجد الطالب نفسه أضاع وقته وماله دون استفادة، لذا فأكد على أهمية الاستماع إلى الأشخاص الجديرين بالثقة سواءً كانوا أساتذة الدراسة أو الطلبة الأكبر جامعياً والناجحين في نفس المجال.

أما نصيحته لحديثي التخرج فنصحهم ألا يفقدوا الأمل سريعاً، وألا يستسلموا لعدم وصولهم لتوقعاتهم وطموحاتهم فور التخرج، وكذلك نصحهم بالمداومة على الاجتهاد والتطوير الذاتي، وألا يحصروا أنفسهم في وظيفة بدون التطوير المستمر لأنفسهم، كما وجه نصيحةً أخرى للخريجين الجُدد، وهي ألا يقارنوا أنفسهم بغيرهم من زملاء الدراسة أو العمل، وأن يؤمنوا أن لكل شخص نصيب ورزق في عمله وحياته، وليس بالضرورة أن تكون مثل غيرك حتى تشعر بالنجاح، كما أن لكل شخص نجاحه المنفرد وهذا لا يُقلل من مجهود كل الطموحين الذين يسعون للتفوق دائماً.

ما هو حلمك القادم الذي تعمل على تحقيقه؟

محمد جهاد

وفي النهاية طرحنا سؤالاً عن حلم “محمد جهاد” القادم الذي يعمل على تحقيقه، وذَكر لنا أنه يضع خطتين أمامه وسيسعى إليهما بكل جهده؛ الخطة الأولى أن يُكمل مشواره المهني بالصين وأن يستمر في العمل بالإذاعة والتليفزيون الصينية، أما الخطة الأخرى إذا عاد إلى وطنه فستكون تدريس اللغة الصينية لغير الناطقين بها.

قصة “محمد جهاد” هي واحدة من بين مئات بل آلاف القصص المُلهمة للأشخاص الناجحين من حولنا، فبدايته كانت مألوفة جداً ولم يكن يسعى لتحقيق كل هذا من البداية، لكنه كان يسعى إلى النجاح، ومع مداومة السعي والاجتهاد والثقة بالنفس تمكن من تحقيق أكثر مما حلم به، جميعنا نملك أحداثاً ناجحة في حياتنا وسواء كانت أحداث كبيرة أم صغيرة فهذا لا يعني أن نُقلل من مجهودنا، فالثقة بالنفس واستمرارية السعي هي الضمان المؤكد للنجاح والتفوق مهما تأخر وصولك.

اقرأ أيضاً: أفضل قنوات اليوتيوب لتعلم اللغة الصينية

0

شاركنا رأيك حول "تجربة محمد جهاد في الدراسة بالصين والتحديات التي واجهته"