تجربتى للدراسة فى الولايات المتحدة عبر مـنحة فولبرايت – جـ 1

1

الدراسة فى الخارج حلم لـكثير من الطلاب نـظراً لمستوى التعليم المتقدم فى الدول الغربية والذى يؤهل الطالب للعمل فى أى مكان فى العالم، أو الـعمل فى أحد الوظائف القيادية بـعد عـودته إلى وطنه.

مثل أى طالب كان طموحى أن أحصل على تعليم متميز، في احدى الجامعات المرموقة بالخارج. كان الحلم وقتها بعيداً جداً ، ويبدو مستحيلاً ، ولم أكن أظن هذا الطموح يمكن تحقيقه حتى وقت قريب، حينما قرأت إحدى إعلانات الدراسة فى الخارج، تحديداً فى الولايات المتحدة.

مشوار الحصول على المنحة، يبدأ بالبحث!

قرأت إعلان مـؤسسة فولبرايت للمنح الدراسية ، وقـتها كنت أعمل محرراً بإحدى المؤسسات الدولية للدراسة فى الخارج، وبدأت بالفعل رحلة جمع المعلومات عن المنحة التي أثارت إنتباهي ثم كـتبت مقال عن المنحة التى تقدمها فولبرايت للمعلّمين للدراسة والتدريس بالولايات المتحدة.

fullbright

بحثت أكثر بخصوص تفاصيل المنحة، فعرفت أنها منحة للعمل كأستاذ مساعد للغة العربية بالإضافة لدراسة أربع دورات دراسية مهنية (لا تمنح درجة جامعية) فى نفس الجامعة التى ستقوم بالتدريس بها؛ مع ذلك كثير من الطلاب استفادوا للغاية من خلال هذه المنحة بالحصـول على درجة الماجستير وليس دراسة أربع دورات فقط، ولكن هذه قصة أخرى.

الأهم من ذلك ، أن المنحة تقوم بتغطية كل المصروفات، بدءً من التسجيل بها وانطلاق الدراسة، حتى العودة الى الوطن مرة أخرى، بما في ذلك رسوم إختبار التوفل IBT.

بالنسبة لي، وجدت ان هذه المنحة مميزة جداً لمجالي الوظيفي وخبراتي المهنية، وأنها تمثل إضافة حقيقية لمشواري المهني. كان من الطبيعي أن تثير اهتمـامي، وأن أبدأ في الخطوة التالية، وهي معرفة متطلبات القبول وأهمها إخـتبار التوفل.

مـتطلبات الـقبول

إختبار التوفل PPT هو بالتأكيد أهم متطلبات المنحة، حيث يطلب من المتقدم إجتياز الإختبار بدرجة 550 لقبول أوراقه، وفى حالة قبوله يطلب منه لاحقاً إجتياز إختبار التوفل IBT.

إذا أردت رأيى، التوفل هو أهم ركن من أركان القبول في أى منحة دراسية من أي نوع. الإختبار ليس صعباً لكنه يحتاج إلى إعداد جيد، بالنسبة لى كانت أول مرة أخوض فيها هذا الإختبار، لذلك إستغرق الأمر كثير من الإعداد والوقت.

TOEFL

يجب أن تركز على التدريب على اللغة الإنجليزية الأكاديمية، والتدريب على كافة مهارات اللغة؛ الإستماع والتحدث والقراءة والكتابة بصورة صحيحة لغوياً؛ فضلاً عن التدريب على الحل بسرعة فى الإمتحان لأن الوقت المخصص لكل سؤال يكون محسوباً بدقة شديدة.

بالإضافة لإختبار التوفل، يجب ان تقوم بتقديم شهادات التخرج الأصلية بالعربية والإنجليزية وثلاثة خطابات توصية، للتسجيل في المنحة.

أعددت كل الأوراق المطلوبة وذهبت إلى مقر فولبرايت بـمصر لأقدم كافة أوراقي، وأخبرتني المـوظفة المسئولة أنه على حسب أفضلية المتقدمين يتم الإختيار للمقابلة.

الحقيقة أنني لم أكن متفائلاً ولا مـتشائماً وقتها، لكنى فكّرت – متوجّساً – فى المنافسة الشديدة التى عادة ما توجد حول المنح الدراسية للخارج التى تكون نادرة أصلاً ، ويتم عرضها من عام الى آخر أمام عدد مهول من الطلاب، ويكون القبول لعدد لا يتجاوز أصابع اليدين.

على أى حال تقدمت بأوراقى بعد أن بذلت فيها جهداً ليس بالقليل من كـتابة ومراجعة وحصول على خطابات توصية، وخرجت من مقـر فولبرايت على أمل إتصال قريب.

الاتصال المتأخر .. والمقابلة!

كانت المرة الاولى بحياتي التي أتقدم فيها لمنحة دراسية، ولم اكن على خبرة جيدة بالإجراءات وتوقيت إجراء المقابلات. بعد مرور شهـر كامل، وعدم تلقّي أي اتصال من أي نوع، بدأت التركيز أكثر فى عملى حتى لا أعلق حياتى على أمل قد يبدو ضعيفاً.

تقدمت تقريباً لهذة المنحة الدراسية فى أوائل يونيـو، وانتظـرت طوال شهر يوليو حتى أتى أغسطس ثم إنتصف، فبدأت أراقب هاتفي كل خمس دقائق، حتى انتهى شعر أغسطس ومعه تقريباً إنتهى الحلم ، وبدى لي أنه تم رفضي في المنحة .

بعد مرور ثلاثة شهور تقريباً، وفي يوم 6 سبتمبر، تلقّيت الرسالة على بريدي الإليكتـروني!

كنت مندهشاً ، لاننى كنت انتظر التواصل عبر الهاتف، لأفاجأ بالرسالة تأتيني عبر البريد الإليكتروني، لأقرأها سريعاً وأعرف أنها دعوة لعمل المقابلة الشخصية Interview، التي تعد الخطوة الاهم للقبول في المنحة الدراسية. بالتأكيد شعرت بالسعادة ، لكنها كانت سعادة بسيطة مُلبدة بالقلق، لأننى أعرف حظي السيئ دائماً مع مقابلات العمل والمقابلات الأخرى المشابهة!

فى اليوم المحدد ذهبت إلى المقابلة فى مقر مبنى فولبرايت. كان فى إنتظارى سيدتان ورجلان، إحدى السيدتيـن كانت الموظفة التى تسلمت أوراق التقدم للمنحة، وأحد الرجليـن كان نائب رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة والمشرف على البرنامج.

استطيع أن أؤكد لك أن الدرس الذى تعلمته من تلك المقابلة كان أهم من المقابلة نفسها. بإختصار شديد، عند إجراء مثل هذه المقابلة ، فنصيحتي لك:

لاتقلق إطلاقاً ولا تفكر فيما إذا كنت ستُقبَــل في المنحة أم لا، أفعل ما بوسعك، تقدم بثبات، تحدث بحرية لكن بدون أخطاء لغوية، وإنسى القلق. فكر فى السؤال قبل أن تجيب عنه ثم أجب إجابات منطقية لها مبررات عقلانية مقبولة، وهذا مافعلت.

بعد شهرين تقريباً تلقيت رسالة من فولبرايت مفادها قبولى مبدئياً فى المنحة وعمل إختبار الـتوفل IBT، وهو أيضاً إختبار سـريع مـثل إختبار التوفل PPT، ويجب أخذه لأن التوفل IBT بصفة عامة هو الإختبار الذى يقبل فى الجامعات الأمريكية أو للدراسة فى الخارج، وبالفعل تقدمت للإختبار وحصلت على درجة القبول وهى 80 (أو 79).

بـعدها بفترة ليست بالقصيرة وصلني الخبر السار .. رسالة الـقبول النهائى للـحصول على مـنحة فولبرايت ، والإلتحاق بجامعة Fairfield بولاية كونيتيكت على الساحل الشرقي الأمريكى.

fairfield-2
جامعة فيرفيلد بولاية الكونيكتيكت .. الجامعة التي حصلت على منحة دراسية للإلتحاق بها ، عبر برنامج فولبرايت..

كان على أن أسـتعد فى فترة وجيزة – أقل مـن شـهر تقريباً – للدراسة والتدريس لطلاب من ثقافة مختلفة، بل والسـفر إلى تـركيا كجزء من الإستعداد للمنحة، لـكن هذة قصة أخرى سأتحدث عـنها فى مـقال قادم قريب إن شاء الله.

في إنتظار تعليقاتكم !

1

شاركنا رأيك حول "تجربتى للدراسة فى الولايات المتحدة عبر مـنحة فولبرايت – جـ 1"

  1. Abdulla Al-haj

    مقال رائع جعلني اشعر انني صاحب التجربه واعيش معاها كل تفاصيلها . شكرا لك

  2. Mohamed Attia

    هتقبل في المنحة لو معاك تويفل بغض النظر على تقديراتك في الكلية ??

  3. You Tuber

    بارك الله فيك على مشاركة تجربتك معنا و نتمنى ان تمدنا بباقي القصة و تفاصيل ما جرى معك حتى نستفيد منك اكثر ، في الاخير ان شاء الله موفق في مسيرتك وشكرا مسبقا .

  4. Romio Ellissey

    جزاك الله خيرا ممكن اعرف المقابلة كان فيها اسئلة ايه
    ضرورى الله يكرمك

أضف تعليقًا